هل ينجز مشروع المعارض الجديد فعلاً في نهاية العام، وما هو الشكل الذي يكون عليه، وما مصير منطقة المعارض الحالية، ثمة أسئلة يتداولها سكان منطقة أبو شغارة وأصحاب معارض السيارات المستعملة »الحراج« صباح مساء منذ صدور قرار بلدية الشارقة القاضي بنقل هذه المعارض الى منطقة الرقعة الحمراء في نهاية العام الحالي ولاسيما أنه الى الآن لم يبدأ العمل في المشروع.
»البيان« زارت الموقع وأجرت الاستطلاع الميداني التالي الذي تعرفت من خلاله على مجمل الآراء حول المشكلة، وبدأت مقابلاتها مع سكان المنطقة الذين تنفسوا الصعداء لمجرد سماعهم بالخبر، فهل يطالبون منذ زمن طويل بنقل هذه المعارض من المدينة .
وبعيداً عن الأماكن السكنية، ولكن فرحتهم بقرار نقل المعارض في نهاية العام الحالي شابها بعض المخاوف من عدم إنهاء المشروع في الفترة المحددة وبالتالي ربما ضياع الفرصة التي انتظروها منذ زمن لتريحهم من مشكلات كثيرة أصبحت معروفة، يقول ناصر علي آل علي أحد سكان المنطقة:
تلقيت خبر نقل المعارض في نهاية العام الحالي بسرور كبير ونتمنى فعلاً ان تنفذ هذه الخطوة بسرعة لأن المشكلات هنا كثيرة ومتنوعة منها الازدحام المروري وتعرض الأطفال الى الدهس من قبل السيارات فضلاً عن المشكلات التي تحدث والتي تصل إلى حد الشجار بالأدوات الحادة ولاسيما من المراهقين الذين يجدون في هذا المجال المعتم ليلاً مكاناً مناسباً لممارسة عاداتهم غير الأخلاقية.
واستغرب غضب أصحاب المحال من فكرة نقل المعارض إلى مكان جديد وقال: طالما أن المكان الجديد سيكون بعيداً عن السكن وسيضع السيارات في مكان واضح وبشكل مرتب فلا معنى لعدم رضا أصحاب المعارض.
وذكر أنه اتصل أكثر من مرة بالشرطة ليخبرهم بأنه يحتاج مساعدتهم لإخراج سيارته فيكون الجواب أنت في أبو شغارة أليس كذلك؟ وذكر أيضاً أنه اضطر إلى صباغة سيارته أكثر من مرة نتيجة تعرضها لحوادث مختلفة وهي واقفة مكانها.
وعن توقعه عن الأبنية الجديدة التي يمكن أن تشغل مكان المعارض الحالية قال: أجد من الملائم أن يكون هناك أماكن لوقوف السيارات وحدائق لأن المنطقة بحاجة إلى حدائق تجملها وأخشى .
وهو قد يكون متوقعاً أن تبني البلدية بنايات سكنية جديدة في المساحات الفارغة، وعلى كل الأحوال فالموضوع يعود إلى بلدية الشارقة التي عليها اتخاذ ما تراه مناسباً في هذا الخصوص بحيث يؤمن الراحة والأمان لأصحاب المنطقة.
أما عامر السمان أحد سكان المنطقة وصاحب محل إكسسوارات سيارات فتوقع أن تستغل المنطقة نظراً لأهميتها بعد نقل السيارات منها بمهنة أخرى وبسوق آخر قد لا يسبب مشكلات للسكان، لأنه وحسب تعبيره في كل يوم مشكلة وكثيراً من السكان من يوقف سيارته بعيداً عن منزله كونه لا يجد مكاناً قريباً من منزله.
وقال: إن أكثر أصحاب معارض السيارات يضعون سياراتهم في أماكن عدة فإذا كان المكان الجديد سيوفر لهم الخدمات التي يطلبونها فهذا أمر جيد أما فيما يتعلق بالخسارة التي كثيراً ما نسمعها منهم لمجرد الحديث عن هذا الموضوع فبإمكانهم الحفاظ على مكاتب صغيرة لهم في هذه المنطقة .
ولفترة زمنية معينة ونقل سياراتهم إلى المكان الجديد الذي نتمنى أن ينجز كما وعدت بلدية الشارقة في نهاية العام الحالي، وعلق بأن نقل المعارض سينهي حالة الرعب التي تسود بمجرد إغلاق المعارض وانتشار الظلام.
ويرى محمد باكستاني أحد سكان المنطقة أيضاً أن أي مشروع أو بناء في هذا المكان أفضل من وجود هذه السيارات التي سدت المداخل والمخارج وقال: بمجرد حلول الساعة الخامسة تقريباً تنقلب المنطقة السكنية إلى سوق فعلي تتعالى فيه الأصوات.
ولا نستطيع أن نمر بسياراتنا ونضطر في كثير من الأحيان أن نحمل أغراضنا بأيدينا إلى المنزل مهما كانت ثقيلة إذ ليس هناك مكان لسيارات سكان المنطقة بجانب بيوتهم.
الرأي الآخر
على الجانب الآخر وقف أصحاب المعارض الذين عبروا عن تخوفهم من الخسارة الكبيرة التي قد يتكبدونها جراء انتقالهم من هذا المكان الذي أمضوا فيه وقتاً طويلاً إلى مكان آخر يخشون أن يكون مساحات بيضاء يطلب منهم إعمارها بأنفسهم وفق مخطط معين ورأى رامي محمد صاحب أحد المعارض أن هذه الخطوة ليست سهلة أبداً كما يظن البعض .
ولا يمكن أن تنجز في نهاية العام الحالي لأن المطلوب أن تتوفر في المنطقة الجديدة كل الوسائل المطلوبة من مكتب ومكان لعرض السيارات ومخازن ونظام حراسة وأماكن خدمية مختلفة بالإضافة إلى قسم للمرور وغيرها، وقال:
جميع أصحاب المعارض يطوقون لمعرفة كيفية توزيع الأماكن الجديدة، فهل توزع من قبل البلدية على أصحاب المعارض أم سيتم توزيع أراض على أصحاب المعارض ليقوموا هم ببنائها بأنفسهم .
وفي هذه الحالة فسأضطر إلى الانتقال إلى مكان آخر كي لا يتوقف عملي مع أني لا أتمنى ترك هذا المكان إلى أي مكان آخر فقد أمضيت فيه 18 سنة وأصبح لنا زبائن يأتون من خارج الدولة. وطالب الجهات المختصة بعدم منعهم من تجديد الرخص إذا لم تكن الأماكن الجديدة جاهزة تماماً لوضع السيارات فيها.
ويقول ناجي صالح صاحب معرض سيارات والذي شارك زميله السابق وجهة نظره: المكان الجديد للمعارض سيخفف من زحام هذه المنطقة بلا شك ولكنه بعيد جداً ونتمنى أن يكون هذا المكان مجهزاً تماماً .
وخاضعاً لنظام حراسة جيدة يخلق حالة أمان لدى أصحاب المعارض وألا تكون النقلة لمجرد إخراج السيارات من قلب المدينة مشيراً إلى الخطوة السابقة التي تم فيها نقل السيارات ولم تكن ناجحة بل شكلت خسارة لإمارة الشارقة حسب رأيه.
محمد إسماعيل صاحب معرض سيارات أيضاً وجد أن المكان الجديد سيخسره الكثير من زبائنه الذين أمضى وقتاً طويلاً ـــ حسب قوله ـــ حتى تعرف عليهم وتعرفوا عليه، وتساءل كم المدة التي سيقضيها في المكان الجديد حتى يتمكن من تحقيق ما حققه في هذا المكان خلال الفترة السابقة وقال:
ربما سأجلس سنتين أو أكثر حتى يتعرف الناس من جديد علي وعلى المكان الجديد الذي برأيي سيتساوى فيه الجميع القديم والجديد في هذه المهنة وبالتالي ستفوت الفرصة على أصحاب المعارض القدامى الذين يعود إليهم الفضل في إنجاح هذه السوق ووصولها إلى ما هي عليه الآن.
وتساءل عن إمكانية تجهيز المكان الجديد خلال هذه الفترة بالتجهيزات المطلوبة التي تؤمن للتجار والزبائن في الوقت ذاته الوسائل التي تشجعهم على الاستمرار في هذا المكان وقال:
سمعت أن المكان الجديد مازال إلى الآن عبارة عن أرض خالية من أي بناء وإلى الآن لم يتم البدء بتنفيذه، ما تركنا في حيرة من أمرنا عن المصير المجهول الذي ينتظرنا في المكان الجديد.
أما محمد بن سالم الطنيجي فنظر إلى الموضوع من وجهة نظر أخرى رغم أنه من أصحاب المعارض فقد قال: الفكرة جميلة جداً وأنا من المؤيدين لها وأتمنى أن تطبق فعلاً في الوقت المحدد لها لأنها تخفف من الضغط المروري الذي نعاني منه جميعاً داخل المدينة بالإضافة إلى ما يشكله وجود السيارات في هذا المكان من مخاطر صحية وغيرها على السكان.
ولفت النظر إلى الخسارة التي سيتكبدها أصحاب المعارض الذين دفعوا (فروغاً) للأماكن التي أقاموا عليها معارضهم والتي تتراوح بين 50 إلى 200 ألف درهم.
ودعا الجهات المختصة للاهتمام بهذا المكان لأنه سيعبر عن إمارة الشارقة والمكانة التي تحتلها في تجارة السيارات المستعملة على مستوى الشرق الأوسط منوهاً إلى عدم ثقته في أن المكان سيكون جاهزاً في نهاية العام.
وفي النهاية فأمام بلدية الشارقة قضية مهمة جداً تتلخص في المحافظة على أكبر سوق للسيارات المستعملة في الشرق الأوسط وما تحققه من مصدر اقتصادي كبير للشارقة عن طريق تجهيز معرض جديد لأصحاب المعارض، تتوافر فيه الخدمات المطلوبة كاملة والعمل في الوقت ذاته على حل المشاكل التي تواجه سكان هذه المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة المرورية.
وصرح مصدر مسؤول في البلدية بأنه لا يمكن الجزم بانتهاء مشروع الحراج الجديد في الرقعة الحمراء في نهاية العام الحالي، لأن الدراسات الخاصة به مازالت قيد الإنجاز.
وسيتم الإعلان عنها والبدء بتنفيذ المشروع قريباً، مشيراً إلى أن المكان الجديد سوف يكون مجهزاً بكل الوسائل المطلوبة والتجهيزات المناسبة.
الشارقة ــ عمر بدران: