أكد نجيب عبدالله الشامسي مدير عام الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة على اتخاذ اجراءات صارمة ضد أي صيدلية لا تلتزم بكشف المناوبة الشهري، مشيراً إلى امكانية مضاعفة العقوبة بعد اشعار الانذار الأول لتصل إلى حد الاغلاق.

وقال الشامسي رداً على الشكاوى التي تلقتها »البيان« من قبل المواطنين والمقيمين ضد الصيدليات غير الملتزمة بجدول المناوبات، اننا تلقينا بالفعل شكاوى مماثلة تتعلق بالموضوع ذاته.

ونحن نناشد المشتكين ابلاغنا عن أي صيدلية لا تتقيد بنظام المناوبة سواء عن طريق الخط الساخن المخصص للشكاوى أو مراجعة الدائرة صباحاً أثناء الدوام الرسمي.

وعن النظام المتبع في تحديد أسماء الصيدليات المناوبة أوضح نجيب الشامسي ان النظام يقوم على أساس المناوبة الدورية مع مراعاة الظروف الخاصة ببعض الصيدليات في حالة اعتذارها عن المناوبة بسبب نقص الكادر الصيدلي لديها مضيفاً ان هناك صيدليات تطلب المناوبة 24 ساعة لتوفر الطاقم الصيدلي البديل القادر على مواكبة ظرف المناوبات اليومية.

وكانت »البيان« تلقت شكاوى عدة من قبل المواطنين والمقيمين تتعلق بعدم التزام الصيدليات بقرار المناوبة الشهري سواء في الظروف والأيام العادية أو أوقات الذروة في المناسبات والأعياد.

صيدليات غير ملتزمة

ويقول المواطن عبدالله أحمد جمعه انه تعرض لمواقف كثيرة ومتشابهة، حيث أرغم عدة مرات على البحث عن صيدلية مناوبة ليلاً عند الساعة الثانية وحتى الخامسة صباحاً فلم يجد سوى بعض الشعارات والكتابات على واجهات بعضها وتحمل عبارة »الصيدلية مناوبة 24 ساعة«.

ويتابع عبدالله حديثه: لقد اضطررت ليلاً إلى البحث عن الأدوية الخاصة بابني الذي لم يتعد عمره العامين ولكنني لم أجد ـــ للأسف ـــ أية صيدلية مناوبة ـــ علما بأن هذه الأدوية غير متوفرة أحيانا في بعض المستشفيات الحكومية.

ويشير عبدالله في هذا الخصوص إلى ان الوافدين والمقيمين يعانون الأمرين من هذا الوضع وذلك لان القوانين لا تمنحهم حق الحصول على الأدوية المجانية عبر مستشفياتنا الحكومية، فكيف سيواجه المصابون منهم بالإمراض المزمنة هذا الوضع عندما لا يجدون صيدلية مناوبة ان احتاجوا الى الدواء بصورة عاجلة؟!

صيدلية واحدة.. وصيادلة مدخنون!

ومن جانبه يتحدث فضل ناصر الكاس عن هذا الموضوع فيقول: لا توجد سوى صيدلية واحدة مناوبة في رأس الخيمة وهي تخدم منطقة النخيل والمناطق المجاورة لها، اما المرضى القاطنون في المناطق البعيدة فانهم لا يستطيعون توفير الأدوية الخاصة بهم في أوقات الضرورة القصوى.

وينقل لنا الكاس صوراً سلبية اخرى لبعض الصيدليات مؤكدا مشاهدته لصيادلة وهم يدخنون السجائر بشراهة داخل صيدلياتهم وهذا ما يعتبره الكاس متنافياً ومتناقضاً مع طبيعة وأصول هذه المهنة.. ويتساءل كيف لهؤلاء ان يعطوا الدواء لغيرهم وهم يقبلون على الداء ويحتاجون الى الدواء قبل المرضى؟!

ويطالب الكاس في هذا الصدد الجهات المختصة ممثلة في الدائرة الاقتصادية باحكام رقابتها على الصيدليات حتى لا يترك الحبل على الغارب.

وحرصاً على الاستماع إلى جميع الجهات والإطراف المعنية بهذا الجانب انتقلنا في جولة ميدانية إلى بعض الصيدليات في رأس الخيمة لنستطلع آراء أصحابها ومنحهم أحقية الرد على الشكاوى المتكررة ضدهم.

خالد الفخراني مدير صيدلية العلا يعترض على هذه الشكاوي ويعلل اعتراضه بأن البعض يتهيأ له عدم وجود صيدليات مناوبة في رأس الخيمة وذلك لسبب بسيط هو أن عدد الصيدليات المناوبة يوميا ست صيدليات موزعة على كافة مناطق ومدن الإمارة دون مراعاة الكثافة السكانية.

وأماكن التجمعات، لذلك يقترح الفخراني إعادة توزيع الصيدليات المناوبة حسب احتياجات كل منطقة بحيث يتم اعتماد صيدليات اضافية مناوبة في الأماكن التي تعج بالحركة السكانية لمعالجة النقص الموجود بها.

اجتماعات دورية

كما يقترح الفخراني على الدائرة الاقتصادية عقد اجتماعات دورية كل ثلاثة أشهر على الأقل مع أصحاب الصيدليات لتبادل الأفكار والمقترحات والتشاور معها للخروج بأفضل الحلول الكفيلة بتفادي السلبيات وتنظيم مهنة الصيدلة في الإمارة.

اختلاف جدول المناوبة

وتقول الدكتورة زينب صقر »مسؤول في إحدى الصيدليات« ان الصيدليات المناوبة تتقيد بجدول المناوبة ولكن لا يمكن استمرار أغلبها حتى ما بعد الثالثة صباحا، مضيفة:

أنه من واقع خبرتي من خلال عملي الصيدلي في دبي سابقا ورأس الخيمة حاليا اتضح لدينا ان العمل في الصيدليات يختلف من إمارة إلى أخرى حسب طبيعة وتركيبة كل منها.

فعلى سبيل المثال تناوب الصيدليات في دبي حتى السابعة والنصف وهذا إجراء منطقي يتناسب مع إمكانيات دبي واحتياجاتها، أما في رأس الخيمة فإن المسألة ليست بتلك الضرورة ولا تستدعي إرهاق الصيدلي حتى ما بعد الثالثة صباحاً دون مردود إيجابي.

خفض الأرباح

وتتطرق الدكتورة زينب صقر إلى نقطة مهمة لها ارتباط وثيق بموضوع حديثنا وهي أن أغلب الوافدين يقومون بتأمين احتياجاتهم الدوائية السنوية من بلادهم وذلك بحكم انخفاض أسعار الأدوية هناك.

ففي مصر تتكفل الحكومة بنسبة 85% من الأدوية المستوردة و 50% من الأدوية المحلية وهذا ما لايتوفر هنا في الدولة، مشيرة إلى ان تخفيض أرباح الصيدليات إلى 15% ألقى بظلاله على الصيدليات التي أصبح البعض منها مهدداً بالإفلاس والإغلاق.

وتوضح زينب صقر أن مشكلة المناوبة مرتبطة بخفض نسبة أرباح الصيدليات حيث يرى أغلب الصيادلة بأن المسألة ليست مشجعة بالقدر الكافي مقارنة مع الظروف الحالية علاوة على ارتفاع المعيشة والغلاء المستمر.

ويتفق مع الآراء السابقة الصيدلاني الدكتور محمد المنشاوي الأسود الذي يؤكد التزام جميع الصيدليات بقرار المناوبة الشهرية وذلك لأن القوانين المنظمة لهذه المهنة في الدولة صارمة على حد قوله.

أما الصيدلانية صفاء سعيد فقد تفاجأت عندما أطعلناها على اسم الصيدلية التي تعمل بها مدرجا ضمن كشف المناوبة الشهري الصادر من الدائرة الاقتصادية وهنا تتساءل باستغراب، كيف يمكن لهذه الصيدلية ان تناوب ليلاً وهي ليس لديها سوى صيدلي واحد مرخص فقط، لافتة إلى ان نظام المناوبات يجب ان يراعي حجم وإمكانيات كل صيدلية بحد ذاتها.

رأس الخيمة ـــ وليد الشحي: