عشية الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني الذي يعقد في القاهرة اليوم شهد العراق يوماً دامياً بمقتل 79 شخصاً وجرح أكثر من 135 آخرين عندما فجر انتحاريان نفسيهما في مسجدين للشيعة في بلدة خانقين قرب الحدود مع إيران وتفجير سيارتين ملغومتين استهدفتا فندق الحمراء في الجادرية جنوب بغداد حيث عثر على 173 معتقلاً من السنة الأسبوع الماضي بعد تعرضهم للتعذيب. وفيما أعلنت الجامعة العربية عن عدم مشاركة عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في اجتماع المصالحة الذي ترعاه، أكد الزعيم الكردي مسعود البارزاني أن الخيار الوحيد أمام الأكراد في حال اندلاع حرب أهلية هو الانفصال.
وفي هجمات تنذر باندلاع شرارة الفتنة الطائفية قتل ما لا يقل عن 73 عراقيا وأصيب 85 آخرون عندما فجر انتحاريان يرتدي كل منهما حزاماً ناسفاً نفسيهما في مسجدين للشيعة وقت صلاة الجمعة أمس في خانقين في محافظة ديالى شمال شرق بغداد وتوقع رئيس المجلس البلدي في محافظة ديالى إبراهيم حسن الباجلان أن يرتفع عدد القتلى إلى 100 قتيل. وأوضح أن »الاعتداءين استهدفا حسينية خانقين الصغرى وحسينية خانقين الكبرى وسط المدينة«.
وسبق الهجومين مقتل ستة أشخاص وجرح 40 آخرين في عملية انتحارية بسيارتين ملغومتين هزتا جنوب بغداد استهدفتا فندق الحمراء الذي يستخدمه عادة الأجانب بمنطقة الجادرية والواقع قرب مجمع لوزارة الداخلية العراقية حيث عثر الأسبوع الماضي على 173 معتقلا عراقيا من السنة في قبو سري تعرضوا فيه لتعذيب شديد.
واعتبرت مصادر سنية انفجار الجادرية »إجراء حكومياً مفتعلاً يهدف إلى إلهاء الناس عن الجريمة الأصلية التي حصلت في معتقل الجادرية وتغييبها«، في وقت اتهم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية من اسماهم بـ »الجماعات التكفيرية والصدامية« بهذه التفجيرات »التي تهدف إلى قتل الأبرياء«.
ومن جانبه يعتزم الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين أبرز مرجعيات العرب السنة في العراق إثارة قضية فضائح التعذيب في السجون العراقية التي أزيح عنها الستار مؤخرا وذلك أثناء مشاركته في الاجتماع التحضيري لمؤتمر »الوفاق الوطني« العراقي المقرر أن يبدأ اليوم في القاهرة.
وعشية الاجتماع قالت الجامعة العربية إن عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، كبرى الحركات الشيعية في العراق، لن يشارك في اللقاء.
وقال الناطق باسم الجامعة العربية علاء رشدي لوكالة فرانس برس إن الحكيم »ابلغنا قبل عدة أيام انه لن يشارك ولكنه سيمثل بوفد يقوده احد قياديي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وهو همام حمودي«.
ويشارك في الاجتماع، الذي يستمر ثلاثة أيام تحت رعاية الجامعة العربية ويبدأ صباح اليوم، 60 إلى 70 شخصية عراقية يمثلون »كل العراق« حسب ما قال الأمين العام للجامعة عمرو موسى. وأكد مصدر في الجامعة العربية لوكالة »فرانس برس« الخميس أن »بعثيين سابقين سيشاركون ضمن وفود مدعوة للاجتماع موضحاً انه تم الاتفاق على أسماء المشاركين بشفافية كاملة خلال المشاورات التي جرت مع كل الأطراف للإعداد للاجتماع«.
ويهدف اجتماع القاهرة إلى التحضير لمؤتمر للوفاق العراقي يعقد بعد الانتخابات العامة التي ستجرى في العراق في منتصف ديسمبر المقبل أي مطلع العام 2006.
ويحضر الجلسة الافتتاحية للاجتماعات الرئيسان المصري حسني مبارك والعراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري ووزراء خارجية دول لجنة العراق العربية وهي مصر والجزائر والبحرين والسعودية والكويت وسوريا والأردن والعراق، ووفد إيراني رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية الإيراني وممثلون عن تركيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودول مجلس التعاون الخليجي واتحاد المغرب العربي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وكانت الوفود العراقية المشاركة في الاجتماعات قد بدأت في التوافد على القاهرة أمس وضمت العديد من علماء الدين وزعماء الأحزاب.
وعشية الاجتماع أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في حديث أمس إلى شبكة »ان تي في« التلفزيونية التركية أن لا خيار أمام أكراد العراق سوى إعلان الاستقلال إذا اندلعت حرب أهلية في العراق. وسئل البارزاني في روما عن إمكان استقلال إقليم كردستان، الأمر الذي يشكل هاجسا لتركيا ودول أخرى في المنطقة تضم أكراداً فقال »وقانا الله حربا أهلية ولكن إذا تحارب الآخرون في ما بينهم وإذا شهد (العراق) انفجاراً، فلا خيار آخر لنا«.
وشدد بارزاني على أن الحق في الاستقلال هو »حق طبيعي وشرعي« للأكراد، لكنه أكد أن المطلب الوحيد لشعبه حاليا هو تطبيق الدستور الجديد للتقدم نحو عراق »ديمقراطي وفيدرالي وتعددي«.
بغداد، القاهرة ـ البيان والوكالات:
