أكد الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الطب الوقائي أن الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها الدولة منذ يونيو الماضي من خلال اللجنة الوطنية العليا لمكافحة إنفلونزا الطيور نجحت في منع تسرب الفيروس إلى داخل الدولة حتى الآن.

وأضاف ان الطريقة التي تم التعاطي بها مع الحدث كانت فعالة بدرجة كبيرة بشهادة خبراء عالميين قاموا بدراسة استعدادات الدولة وأكدوا فعالية برامج الدولة في جميع المجالات الوقائية.

وأشار إلى أن تلك الاستعدادات ستظل قائمة على كل الصعد وفي جميع المناطق الطبية لحين إشعار آخر، وأكد أن مناطق العزل في جميع مستشفيات الدولة تم تجهيزها بجميع المعدات والكوادر البشرية المدربة للتعامل مع أية حالة تظهر عليها أعراض الإنفلونزا.وقال إن وزارة الصحة بدأت في التعاطي مع موضوع إنفلونزا الطيور في وقت مبكر يعود إلى شهر يونيو من العام الحالي.

عندما اطلع معالي وزير الصحة على الموقف العالمي وتم تكوين فريق للترصد، وفي أغسطس وبعد زيادة الإصابة بالمرض في دول شرق آسيا بدأت الوزارة في اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية منها طلب شراء الأدوية اللازمة لعلاج المرض،

وبالفعل تم شراء الكمية اللازمة، إلى أن بادرت حكومة الإمارات بتشكيل اللجنة الوطنية العليا لمكافحة المرض برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية، وباشرت أعمالها بالتعاون مع الجهات المعنية مثل الصحة والزراعة والبيئة والداخلية، ووضعت الخطوط العريضة لعمل كل جهة.

وأشار الدكتور فكري إلى أن الدور الذي أنيط بوزارة الصحة هو القيام بتحضير استراتيجية للعمل وتوفير أماكن للعزل إلى جانب توفير المعدات والأجهزة والأدوية والكوادر البشرية للتعامل مع أية حالات طارئة. وبالفعل تم كل ذلك في وقت قياسي.

وتطرق الدكتور فكري إلى الاجتماع الاقليمي الذي عقد بالقاهرة وشاركت فيه وزارة الصحة بحضور خبراء دوليين من منظمة الصحة العالمية ومنظمات مكافحة العدوى والأمراض المعدية، حيث تم مناقشة الموضوع واتفق الجميع على أهمية ان تعد المنظمة الدولية بروتوكولات موحدة لكيفية التعامل مع الحالات المصابة، وبالفعل تم استخلاص برنامج نهائي لكيفية التعامل مع هذا المرض، وتعميمه على جميع دول العالم ومنها دولة الإمارات.

وقال إن الوزارة تمكنت من إعداد خطة شاملة ومتكاملة للإجراءات الوقاية التي تقي البلاد شر هذا المرض من خلال المراجع الطبية المعتمدة، ومن المراكز الدولية الكبرى في مكافحة الأوبئة وتم توزيعها بالفعل على مستوى الهيئات والدوائر الصحية بالدولة،

ومن خلال اللجنة الوطنية العليا تم تحديد الاطار العام للتعامل مع كل حالة من الحالات التي يمكن ان تصاب بالمرض مع وضع جدول زمني للتعامل مع كل مرحلة من المراحل، وأضاف أننا الآن في المرحلة الثانية حيث انتقل المرض من الطيور الى الإنسان في بعض الدول وعلى ذلك يجب العمل على تنشيط الترصد والتحفز والاستجابة السريعة والمتابعة اليومية وهو ما نقوم به الآن على كل المستويات.

وأكد الدكتور فكري في هذا الصدد على أن حالة واحدة لطير مصاب بانفلونزا الطيور لم تكتشف في أي مكان بالدولة، وعلى مستوى العالم لم يتم اكتشاف أية حالة لانتقال الفيروس من إنسان إلى آخر.

وأشار إلى أن الوزارة عقدت اجتماعات عدة مع مديري المناطق الطبية والمستشفيات حول هذا الموضوع، ففي المرحلة الأولى تم إعداد نماذج للإبلاغ وتحديد المسؤوليات في كل منطقة طبية، كما أصدر معالي وزير الصحة قراراً بتشكيل لجان متابعة يرأسها مدير المنطقة الطبية وتتكون من 3 ـــ 4 أعضاء دائمين ومدير الطب الوقائي ـــ والمدير الفني للمستشفى ومسؤولي التموين والمختبر، وتقوم هذه اللجان بالاتصال اليومي فيما بينها وإخطار الوزارة بما تم عمله من تطبيق للإجراءات التي اعتمدتها اللجنة الوطنية العليا لمكافحة المرض.

وحول كيفية التعامل مع الحالات المصابة في حالة وقوعها أشار الدكتور فكري إلى أن حدوث نفوق للطيور ينذر بوقوع الخطر لكنه لا يكون مؤكداً، وعلى ذلك تقوم الفرق المتخصصة بإجراء حجر صحي على العمال في الموقع نفسه ووضعهم تحت المراقبة وفي حالة إصابة شخص ونقله إلى المستشفى، فهناك تُدرج في أماكن العزل، حيث توجد مناطق عزل فردية وأخرى جماعية، ويتم تصنيف الحالات حسب التشخيص السريري بحيث لا يمكن أن أضع حالة مشتبه فيها مع حالات مؤكدة.

وأشار إلى أنه وردت إلى المستشفيات حالات حمى وعند التشخيص ثبت أنها حالات حمى عادية وليست عرضاً من أعراض إنفلونزا الطيور. وحول عمل المختبرات لاكتشاف الحالات أشار إلى أن المريض يُجرى له عند وصوله إلى قسم الطوارئ »فحص دم« سريع،

فإذا أعطى نتيجة سلبية يكون المريض مصاباً بإنفلونزا عادية، وإذا كان الفحص إيجابياً يتعرّض المريض لفحص آخر عن طريق أخذ »مسحة« من اللعاب ويتم إرسالها إلى مختبر مرجعي معتمد من منظمة الصحة العالمية للتأكد من أن المريض مصاب بإنفلونزا الطيور ويخضع المريض للعلاج والعزل إلى أن تجيء نتيجة الفحص.

ويشير إلى أن آلية عزل فيروس (H5N1) المسبب لإنفلونزا الطيور تتم بزراعة الفيروس وتحتاج وقتاً طويلاً نسبياً بخلاف زراعة البكتيريا حيث يتم زرعه على البيض الذي يحتوي على أجنحة وهذا النوع من الفيروسات لشراسته يقوم بقتل الأجنحة داخل البيض.

وأكد الدكتور فكري أن وزارة الصحة بصدد إنشاء مختبر للصحة العامة لعزل الفيروسات وتمت الموافقة عليه من قبل لجنة المشاريع وتم تحديد الأرض التي سيقام عليها كما تم إعداد التصميم المبدئي للمبنى إلا أنه يحتاج إلى بعض الوقت.

أبوظبي ـــ مصطفى خليفة