يشكل الطريق الواصل بين قرى وادي السدر في إمارة الفجيرة والمناطق القريبة منها مشكلة حقيقية يعاني منها السكان يومياً تنعكس على تفاصيل حياتهم ووصول الخدمات إلى مساكنهم القديمة. ويبعد وادي السدر عن مركز إمارة الفجيرة حوالي سبعين كيلومتراً، وعن بلدة مسافي حوالي ثمانية وعشرين كيلومتراً،
لكن الطريق الممتد بين الوادي وقرية يعله أقرب القرى إليه يبلغ حوالي اثني عشر كيلومتراً وهو طريق صخري صعب يشكل العقبة الأولى في الوصول إلى القرى الثلاث (وادي السدر، الجروف، البدي). وقد شكا أهالي الوادي الذين يصل عددهم إلى حوالي سبعمئة نسمة ثلثهم من طلبة المدارس من مشكلة الطريق التي تبعد عنهم أبسط مستلزمات الحياة والخدمات التي تصل بصعوبة وقد لا تصل أحياناً.
يقول الحاج علي أحمد محمد »منذ سنوات طويلة ونحن نعاني من الشارع ومشكلاته فلا توجد في القرى الثلاث أي مدرسة، لذا يذهب أطفالنا إلى مدارس الطويين وهي تبعد حوالي عشرين كيلومتراً تأخذهم السيارة في طريق وعر والغبار يلاحقهم فيعودون وكأنهم كانوا في عاصفة ترابية،
إضافة إلى انقطاع الطريق أيام المطر فيتعطلون عن المدارس ويتأخر مستواهم، وكذلك لا يوجد لدينا مركز صحي مناسب في المنطقة وننتظر من يطلع على شكوانا ويساعدنا على تغيير تلك الحالة وإنقاذ أطفالنا من الأمراض التي يسببها الطريق.
وتذكر موزة بنت عبدالله »إن كثيراً من النساء يعانين عند الولادة بسبب عدم وجود مركز صحي يستقبل حالات الولادة وصعوبة الطريق وقد تلد المرأة قبل وصولها إلى المستشفى«.
أما سيف علي أحمد اليماحي فيتحدث عن معاناة الشباب في المنطقة قائلاً »أنا موظف، وكثير من أصدقائي مثلي يكون عملهم بعيداً، والطريق على امتداد الوادي يشكل عقبة يومية أمامنا، إذ يؤخرنا عن العمل ويعطل سياراتنا فلا نستطيع شراء سيارة جديدة،
كما أننا ننفق على تصليح سياراتنا أكثر مما نصرف على بيوتنا وعوائلنا، وهناك أمر آخر بسبب الشارع فنحن نعاني من استغلال المقاولين وتجار المواد الغذائية الذين يرفعون أسعارهم بحجة أن الشارع صعب والمنطقة نائية لا يسهل الوصول إليها«.
مشكلة الماء والاتصالات
ويضيف اليماحي أن مشكلاتنا لا تتوقف عند حدود الشارع فالماء يصلنا بشاحنة وإذا تعطلت نبقى أياماً عدة بلا ماء شرب، وأحياناً تنقطع الاتصالات ولا تأتينا الخدمات والإصلاحات إلا متأخرة، والبيوت لها قصة أخرى فهي صغيرة وقديمة جداً ولم يشملها نظام الإحلال، لذا تجد في كل بيت أكثر من عائلة قد يصل عدد أفرادها إلى أكثر من عشرين شخصاً، وهذه المشكلات موجودة في المنطقة منذ أن وعينا على الدنيا، ولا أحد يسمع شكوانا«.
ولطلبة المدارس شكواهم كذلك بشأن الطريق، حيث يقول أحمد ربيع »أدرس في الطويين وباص المدرسة غير مكيف ولا يكفي للطلبة الموجودين في المنطقة، وحين نفتح النوافذ نختنق من الغبار الذي يسببه الطريق، إضافة إلى أن الباص يأتينا الساعة السادسة والنصف صباحاً لنصل إلى المدرسة في الثامنة وفي أيام الشتاء يأتي في الظلام لأنه يحتاج وقتاً طويلاً لعبور الطريق«.
ومشكلة طريق وادي السدر تنعكس على الجميع بما فيهم الأطفال، فقد وقف حسن عبدالله العبودي البالغ من العمر تسع سنوات ليسجل شكواه مع الشاكين قائلاً: »كل يوم تتعطل سيارة والدي، وأمس أصلحها بثمانية آلاف درهم وهذا المبلغ كبير جداً لكن الطريق لا يترك السيارات بحالة جيدة، وقد انكسرت دراجتي الجديدة ولا أستطيع شراء واحدة أخرى لأن أبي ينفق المال على إصلاح سيارته«.
ويقول عبدالله محمد أحمد (13 سنة): »ليس في المنطقة أي خدمات ولا أحد يأتيها بسبب الشارع ونحن نريد ملعبا ومدرسة قريبة ومحل حلاقة وكافتيريا ومغسلة ملابس وخياطاً وطريق قار«.
وقد لخصت مطالب الصغار متاعب الكبار وتأثرهم بالطريق الجبلي الصعب الذي منع وصول سبل الحياة الحديثة إليهم، وودعونا ولسان حالهم يقول: »متى تحل مشكلة طريق وادي السدر«.
الفجيرة ـ دلال جويِّد
