وافق الرئيس الأميركي جورج بوش أمس على مبادرة نظيره الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء أزمة الملف النووي الإيراني، فيما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها حصلت من إيران على وثائق تتضمن تعليمات صنع القنبلة الذرية، بالتزامن مع إعلان طهران استئناف تخصيب كمية جديدة من اليورانيوم في أصفهان ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى رفض مقترح روسي لعقد محادثات مع الجانب الإيراني.

وأيد بوش المبادرة الروسية خلال محادثات القمة مع بوتين التي تجنبت فيما يبدو نقاط الخلاف بين الجانبين والتى عقدها الجانبان على هامش منتدى التعاون الاقتصادى لآسيا ـــ المحيط الهادى »أبك« في بوسان في كوريا الجنوبية.

وتسمح المبادرة الروسية لإيران بالاستمرار في إنتاج وقودها النووي إذا نقلت أكثر مراحله حساسية وهي تخصيب اليورانيوم إلى روسيا في إطار مشروع مشترك. ووافقت من حيث المبدأ دول الثلاثي الأوروبي (بريطانيا وفرنسا والمانيا) على الاقتراح الروسي للتغلب على الأزمة القائمة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال مستشار الرئاسة الأميركية دان بارتليت إن بوش شكر بوتين على موقفه ويعتقد أن المبادرة التي طرحها مفيدة.

وصرح بارتليت بأن الرئيسين الروسي والأميركي لم يناقشا مسألة إحالة الملف النووي الإيراني إلى الأمم المتحدة لفرض عقوبات محتملة في حالة فشل الدبلوماسية. وتتحفظ روسيا على هذا الإجراء. واتفق بوش وبوتين أيضا على ضرورة تخلي كوريا الشمالية عن برامج أسلحتها النووية وضرورة تعاون سوريا في التحقيقات الخاصة بمقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

في غضون ذلك، كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري نشر أمس أنها وجدت وثيقة إيرانية بتعليمات لصنع سلاح نووي، وقال مديرها العام محمد البرادعي في تقريره إلى مجلس محافظي الوكالة أن الوثيقة »تضمنت كيفية تشكيل وتشغيل اليورانيوم المخصب والطبيعي والمستنفد لتحويله إلى أشكال نصف كروية«.

ووصف دبلوماسي لوكالة »رويترز« هذه التعليمات بأنها لصنع قلب اليورانيوم المخصب المعدني الخاص بأي سلاح نووي. وأضاف أن الإيرانيين ابلغوا الوكالة أنهم حصلوا على الوثيقة من أفراد لهم علاقة بالسوق السوداء النووية التي أقامها العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان. وأضاف الدبلوماسي انه رغم ان الوثيقة تبين كيفية صنع جزء حيوي في سلاح نووي فإنه يوجد العديد من الأجزاء الأخرى التي تحتاجها من اجل صنع السلاح بالكامل.

وفي هذا الصدد قال تقرير الوكالة إن »الشفافية الكاملة لإيران ضرورية وتأخرت كثيرا«، مضيفا أنه على رغم ان إيران أصبحت »أكثر استعدادا لتقديم معلومات في بعض المجالات إلا انه مازالت هناك تساؤلات بلا إجابة فيما يتعلق بالطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني«.

وعلى الجبهة الإيرانية اتهم نائب رئيس الوكالة الذرية جواد سعيدي الوكالة الذرية بزيادة مطالبها باستمرار، وأعرب عن أمله في »ألا يتبنى مجلس حكام الوكالة في اجتماعهم المقبل نهجاً سياسياً تجاه الملف النووي« لبلاده. إلى ذلك، أعلن كبير المفاوضين النووين الإيرانيين علي لاريجاني أمس ان بلاده بدأت عملية تخصيب جديدة لليورانيوم في منشأتها النووية في أصفهان.

ونقلت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء عن لاريجاني قوله: أبلغنا وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ان إيران تريد تخصيب كمية جديدة من اليورانيوم وبدأنا في ذلك. ولم يقل لاريجاني متى بدأت عملية التخصيب الجديدة. وكان دبلوماسي في فيينا هو أول من أعلن ان العمل بدأ يوم الأربعاء.

وكرر لاريجاني موقف إيران الرافض للتخلي عن برنامجها النووي ويقول ان بلاده بحاجة إلى هذه التكنولوجيا لتوليد الكهرباء. وعن الاجتماع القادم لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقرر في 24 نوفمبر الجاري قال إنه يعتقد ان نتائجه ستكون ايجابية وفي مصلحة إيران. وفى أول تعليق على الإعلان الإيراني بتخصيب اليورانيوم قال ناطق باسم الخارجية الفرنسية ان قرار طهران ليس خطوة في الاتجاه الصحيح ولا يسهم في خلق مناخ ثقة بين ايران والمجتمع الدولي.

إلى ذلك، رفض الاتحاد الأوروبي مقترحاً قدمته روسيا لعقد محادثات مع إيران في موسكو. وقالت مصادر دبلوماسية إن قرار بروكسل جاء كرد فعل على الخطوة الإيرانية التي اعتبرتها »إشارة خاطئة« في ضوء الجهود الدولية الرامية لإيجاد تسوية للأزمة.

وكان من المقرر عقد هذه المحادثات في موسكو خلال الأسبوع الحالي لبحث التسوية التي طرحتها روسيا والتي تسمح للجمهورية الإسلامية بتحويل اليورانيوم شريطة أن تجري أنشطة التخصيب الأكثر إثارة للجدل في روسيا.