بدأ اتحاد منتجي الدواجن في الدولة تكثيف جهوده الرامية إلى حماية الصناعة الوطنية وطمأنة المستهلكين لسلامة المنتجات المحلية من الدواجن. وصباح غد-السبت- يعقد الاتحاد اجتماعاً مشتركاً مع الأمين العام لهيئة البيئة ماجد المنصوري لبحث الخطوات والإجراءات الواجب اتخاذها في إطار حملة التوعية للتأكيد على خلو الدواجن المحلية من فيروس انفلونزا الدجاج وضرورة مشاركة وسائل الإعلام في تلك الحملة لإطلاع الناس على حقيقة الوضع في مزارع الدواجن في الدولة.
ويؤكد الاتحاد أن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الجهات المعنية بالدولة هي إجراءات وقائية ولا تعني وجود مرض في الدواجن والطيور.ويوضح الدكتور الرشيد دفع الله مدير عام شركة الإمارات الحديثة للدواجن أنه ليس هناك إمكانية لانتقال العدوى للإنسان مباشرة من الدجاج إلا فيما ندر كما هو الحال في جنوب آسيا نتيجة للاحتكاك المكثف والمباشر في المجتمعات الفقيرة التي لا تتوافر فيها أدنى المعايير الصحية
وضعف المناعة نتيجة لسوء التغذية في أحيان أخرى، وحتى تنتقل العدوى للإنسان يجب أن تتوفر شروط أساسية ومحددة مثل حقن الفيروس مباشرة في جسم الإنسان بعد تهجينه في المختبر ونقل العدوى إلى خنزير ومن ثم نقلها إلى الإنسان وذلك بعد أن تتغير الصفات الوراثية للفيروس وينتج فيروس هجين قابل لعدوى البشر، وتهجين فيروس الطيور مع فيروس البشر مختبريا عن طريق الهندسة الوراثية لإنتاج فيروس قابل لعدوى البشر والانتشار بينهم بنفس سرعة الانتشار بين الدواجن.
ويشير الدكتور الرشيد إلى أن انتشار الفيروس في آسيا وخاصة المجتمعات الفقيرة جاء نتيجة للاحتكاك بين الطيور وأصحابها وحيث تعيش الآسر في غرف صغيرة أو مراكب عائمة وفي جو ومستوى صحي متدنٍ مع البط الناقل للعدوى والدواجن الأخرى إضافة إلى سوء التغذية وضعف المناعة بين تلك المجتمعات.
وفي الظروف العادية يستحيل انتقال فيروس الطيور للبشر، وكل حالات العدوى التي ظهرت في جنوب آسيا كانت في المجتمعات الفقيرة ونتيجة للاحتكاك المكثف بين الطيور وأصحابها، وتعد الدواجن التي تربى خارج الحظائر أو في حظائر مكشوفة أكثر الطيور عرضة للعدوى نتيجة اختلاطها بالطيور البرية ومخلفاتها.
أنجح السبل
ويحدد مدير شركة الإمارات الحديثة للدواجن »الروضة« السبل الناجحة لإيقاف انتشار الفيروس والقضاء عليه في تطعيم الدجاج والبط بفيروس انفلونزا الطيور »العترة« وبنفس الأسلوب الذي اتبع من قبل في ايطاليا والمكسيك وعدة دول أخرى،
وتكمن أهمية التطعيم في أنه يولد مناعة في الدجاج والبط ضد الفيروس فلا يستطيع أن يحدث عدوى أو تكاثراً داخل الطيور المطعمة ويقلل نسبة التلوث بنسبة عشرة آلاف ضعف كما أن الطيور المطعمة لا يمكن أن ينتقل منها الفيروس إلى الإنسان ولا يمكن أن تنقل المرض إلى بعضها البعض أو بمعنى آخر لا يمكن أن تنقل الفيروس للطيور المائية الأخرى المهاجرة،
وبالتالي إيقاف هجرة الفيروس نفسه إلى مناطق أخرى من العالم.كما أن التطعيم يبقي الفيروس في طوره الجيني الأولي أي أنه لا يستطيع أن يتحول إلى أشكال أخرى شديدة العدوى ولا يكتسب خاصية الانتقال إلى حيوانات أخرى أو إلى البشر.
ويرى أنه بدلاً من تكديس عقار»التامي فلو« المضاد للفيروسات في الدول التي ليس بها أي مخاطر يجب إرساله للدول التي تحتاجه والتي ينتشر فيها الفيروس بصورة كبيرة للقضاء على الفيروس في مهده ومنع انتقاله من الطيور إلى البشر.
كما يجب إرسال الدعم المادي للدول الفقيرة والمصابة وتحفيز أصحاب الطيور بإعدامها ودفع تعويض مادي لهم منعا لانتشار الفيروس والقضاء عليه تماما.وكذلك إمداد الدول المتأثرة بالخبرات الفنية اللازمة وتدريب الفنيين بهذه الدول وإمدادهم بالمعدات والمواد اللازمة للكشف والرصد المبكر للفيروس.
ويحذر الدكتور دفع الله من التعامل مع المشكلة الحالية بالعاطفة والتشنج والتسييس دون التعامل العلمي والعقلاني لأن الوباء في الوقت الحالي يشكل مخاطر اقتصادية كبيرة في المقام الأول وسوف يكلف صناعة الدواجن مئات المليارات من الدولارات قبل أن يصير عبئاً صحياً على الإنسان.
لا مبرر للخوف
الدكتور حسين حسنين السكرتير الفني لاتحاد منتجي الدواجن والخبير في أمراض الدواجن والمدير الفني للشركة الأهلية للدواجن في أم القيوين يقول إن وسائل الأمن الحيوي وبرامج الوقاية المتبعة في مزارع الدواجن المحلية دليل على الموانع الطبيعية،ومواصفات المزارع تحول دون حدوث وباء من انفلونزا الطيور في الدواجن وبالتالي استحالة حدوث وباء في الإنسان إلا إذا تمكن من التحور واكتساب القدرة على الانتقال بين البشر وهذا يحتاج إلى وسيط كالخنزير أو بالاحتكاك المباشر بين الطيور المصابة والبشر المصابين بفيروسات انفلونزا الإنسان.
ويضيف: »في ظل الاحتياطات والإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة يستحيل حدوثه بها ولذلك يجب أن تكون الإجراءات الاحترازية وحملة التوعية التي تنظمها هيئة البيئة والبلديات ووزارة الزراعة دافعاً لكي يطمئن الناس على سلامة المنتجات المحلية وليس الخوف منها أو الإعراض عن تناول الدجاج علماً بأن الفيروس لا ينتقل أبدا عن طريق الدواجن المذبوحة إلا إلى العمال المخالطين في المسالخ والمزارع
وحتى الآن لم يتم تسجيل حالة واحدة مصابة بالدولة مع العلم بأن الدول التي ظهر فيها المرض كوباء في الدواجن مثل هولندا وايطاليا وهونغ كونغ ودول شرق آسيا كانت حالات فردية للمخالطين فقط لفترات طويلة للدواجن المريضة حيث يتعرض المخالط لجرعات عالية جداً من الفيروس تكسبه القدرة على إحداث المرض في الإنسان،
كما أنه لم يتم التأكد من أن السبب الوحيد لوفاة ال60 شخصاً الذي أعلن عنهم في دول آسيا هو انفلونزا الطيور ولم تثبت حالة إصابة واحدة لأي من الناس المخالطين للمرضى، مما يؤكد أن احتمال التحول إلى وباء ضعيف للغاية ويحتاج إلى توافر العديد من العوامل التي يستحيل توافرها في الدولة.
لذلك-كما يؤكد د.حسين حسنين- فإن الدواجن المحلية ومنتجاتها خالية تماما من أي اصابات بهذا المرض أو غيره وأن أي دجاجة مصابة بأي مرض لا يمكن أن تصل إلى عمر الذبح في صورة سليمة ومقبولة ظاهريا للمستهلك حيث إن الدجاجة المريضة عندما يتم ذبحها لا يحدث لها نزف كامل
ويكون لونها أزرق بسبب احتباس الدم بها ويتم وضعها في درجة حرارة تزيد على 50 درجة مئوية قبل نزع الريش منها ثم يتم تبريدها لدرجة الصفر ويتم فحصها قبل الذبح وبعده من قبل الأطباء البيطريين ولا يخرج الا الدجاج السليم ظاهريا وفي حالة صحية جيدة قبل الذبح.
وطالب السكرتير الفني لاتحاد الدواجن وسائل الاعلام بكافة أشكالها أن تبرز الحقائق داخل مزارع الدولة ومنتجاتها واتاحة الفرصة للمسؤولين في المزارع لإطلاع الجمهور على وسائل الأمن الحيوي والوقائي التي يتم اتباعها في مزارع الدولة المتطورة والتي تخضع لرقابة البلديات ومختبرات رقابة الأغذية
كما أنها معزولة تماماً وفي أماكن صحراية بعيدا عن التجمعات السكانية لذلك فإنه لامبرر على الإطلاق للخوف، ولكن ما يتم من إجراءات احترازية هو من باب الاحتياط والاستعداد لأسوأ الظروف ويعكس يقظة وحرص المسؤولين بالدولة واهتمامهم الشديد بصحة المستهلك وزيادة الاطمئنان لسلامة الأغذية والمنتجات المحلية.
كتب عادل السنهوري
