اكتشفت وزارة التربية والتعليم اكثر من 125 شهادة مزورة في الفترة الماضية من بينها مؤهلات وحالات مزورة رغم صحة الاختام الموجودة عليها، نتيجة لاستغلال مؤسسات حاجة البعض للمؤهلات وعدم إدراكهم للمستويات ومنحتهم المؤهلات والدرجات العلمية دون استيفاء الشروط المطلوبة مما جعل مخرجاتها لا ترقى إلى المستويات العلمية المطلوبة التي تؤهلهم لحمل الشهادة.

ويؤكد ذلك أهمية الاعتماد على وزارة التربية والتعليم باعتبارها الجهة المختصة والمفوضة قانونيا ورسميا للتعامل مع المؤهلات الصادرة من مختلف دول العالم، ويعد قسم معادلة الشهادات بالوزارة بوابة العبور لكل ما يدخل الدولة من مؤهلات أكاديمية جامعية وعليا.

ويقول سيف راشد المزروعي مدير إدارة البرامج التعليمية ومعادلة الشهادات في الوزارة ان الدولة وضعت التنمية البشرية في مقدمة أولوياتها كونها رأس المال الدائم لاي مجتمع ومن هذا المنطلق نجد اهتمامها بتشجيع ابنائها لتلقي العلم داخل الدولة وخارجها في مختلف مؤسسات التعليم العالي،

وبالرغم من ان معظم هذه المؤسسات يتميز بمستوى علمي جيد الا ان البعض منها لم يحقق المستويات العلمية المطلوبة لاستغلالها حاجة البعض للمؤهلات ومنحها المؤهلات والدرجات العلمية دون استيفاء الشروط ، ولحرص الدولة على مستوى تعليم أبنائها ومستقبلهم كان لقسم معادلة الشهادات في وزارة التربية والتعليم الاثر الفعال في نشر الوعي بأهمية التأكد من اعتماد الجامعة قبل الالتحاق بها ومدى اعتماد التخصص والأسلوب المتبع في الدراسة وبالتالي التأكد من معادلة المؤهل عند التخرج.

مساقات وهمية

ويوضح مدير معادلة الشهادات ان التأكد من صحة المؤهلات العلمية يتم من خلال الاتصال بالمؤسسات الأكاديمية الصادر عنها المؤهل المطلوب معادلته بواسطة الملحقيات الثقافية وسفارات الدول المنتشرة في الدولة، إلى جانب ما ترتبط به الدولة من اتفاقيات ثقافية مع العديد من دول العالم اضافة إلى دخولها في اتفاقيات دولية تحت اشراف المنظمات الدولية المتخصصة كاليونسكو وغيرها.

ويقول المزروعي: من خلال علاقات الوزارة بمثيلاتها من وزارات ومنظمات أكاديمية يتم اعداد قوائم بمؤسسات التعليم العالي المعترف بها، ولا نكتفي باعتماد دولة المقر بهذه الجامعة، كما انه ترد إلى الوزارة ملاحظات عن الكثير من مؤسسات التعليم العالي التي في خارج الدولة،

سواء من خلال البعثات الدبلوماسية والملحقيات الثقافية او من خلال الدول ذاتها او من قبل لجان معادلة الشهادات وخاصة رؤساء لجان معادلة الشهادات في دول مجلس التعاون والتي على ضوئها يتم اتخاذ قرارات بعد الاعتراف يمثل هذه المؤسسات،

لافتا إلى ان بعض الاساليب التي يتبعها بعض اصحاب هذه المؤهلات في الحصول على مؤهلاتهم فان لدى الوزارة ومنظمات أكاديمية معروفة نوع من التحفظ بشأن هذه الاساليب والتي بموجبها لا يتم الاعتراف بهذه المؤهلات، وكذلك فإن لجنة المعادلة لاحظت وجود الكثير من الساعات المعتمدة والمساقات الوهمية التي يتم اضافتها على سجل درجات الطالب وبالتالي لا يتم الاعتراف بمثل هذه الشهادات او المؤهلات.

ويضيف المزروعي ان عملية تصديق المؤهل اذا ما نظرنا لها بعد ما تم ذكره، فانها لا تعني بالضرورة ان الشخص فعلا يحمل درجة أكاديمية معترفاً بها، كما يلاحظ ان هذه الاختام الموجودة جميعها تؤكد عدم مسؤولياتها عن محتوى هذه الوثائق، وبالتالي يلاحظ ايضا دخول مؤسسات ووزارات أخرى ليست معنية بمثل هذه القضايا لتلعب دور مؤسسات ولجان أكاديمية تم تشكيلها لغرض تقييم المؤهلات الأكاديمية.

شركة للتدقيق والتصديق

من جانبها أكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان المنشآت التي تتقدم بطلبات لجلب عمال جدد يجب ان تقوم بتصديق شهادات العمال والموظفين الذين تتطلب المهن التي يعملون فيها وجود مؤهل علمي، وقال خليل خوري مدير إدارة تراخيص العمل بالوزارة بأبوظبي ان التصديق يقتصر فقط على المؤهلات الجامعية وما فوق بينما حملة الشهادات الثانوية العامة لا يتم تصديقها

مشيرا إلى ان التصديق ليس هو المعروف الذي يتم من قبل سفارات الدولة ووزارة الخارجية ولكنه يتم عن طريق احدى الشركات العالمية المتخصصة التي تقوم بالتدقيق والتأكد من صحة المعلومات والبيانات الخاصة بالشهادات من خلال شبكة اتصالات واسعة مع الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية في مختلف دول العالم.

وأضاف ان التصديق يتم عن طريق بريد الإمارات الذي يتولى ايصال الشهادات للشركة المختصة بالتصديق مقابل رسوم تبلغ 500 درهم منها 490 درهما للشركة وعشرة دراهم لبريد الإمارات موضحاً ان الهدف من عملية التصديق هو القضاء على اية محاولات لجلب عمالة من الخارج بموجب شهادات مزورة بعد اكتشاف حالات لموظفين وعمال قدموا وعملوا بالدولة بشهادة مزورة وبالتالي رأينا انه من الافضل اسناد مهمة التأكد من صحة الشهادات العلمية لشركة عالمية متخصصة والتي تحظى بالثقة والمصداقية ولديها خبرة كبيرة في هذا المجال.

وذكر ان الوزارة تشترط على أي شركة تتقدم بجلب عمال او موظفين من الخارج ان تقدم الشهادة إلى بريد الإمارات ومن ثم الحصول على ايصال يفيد بذلك وتقدم الشركة الايصال ضمن الأوراق المطلوبة وانه لا يشترط تقديم نتيجة التصديق قبل الموافقة على العامل بل ان الشركة يمكنها ان تجلب العمال بعد الموافقة

ومن ثم تقوم الشركة المختصة بالتصديق بمخاطبة الوزارة بالنتيجة فاذا كانت الشهادة سليمة فان الوزارة تكتفي بالعلم بذلك واذا كانت مزورة وغير سليمة يتم ابلاغ الشركة التي جلبت العمال بذلك على ان تقوم بالالغاء والتسفير للعمال اصحاب الشهادات إلى بلدهم وتتحمل كافة التكاليف.

وأشار إلى ان الوزارة تطلب حاليا ضرورة تقديم شهادات دراسية للمهن التي تتطلب ذلك وحددت نحو 1500 مهنة يمكن استقدامها من الخارج بدون الحاجة لشهادة دراسية موضحا ان هناك بعض الشركات تلجأ إلى حيل لتفادي تصديق الشهادات الدراسية وسداد الرسوم المستحقة حيث تتقدم بطلب استخراج تصاريح عمل لعمال حاصلين عل شهادات دراسية وتذكر في الطلبات مهنة من المستثناه من تقديم الشهادة.

شهادات طبية

وأوضح د. عبد الغفار عبد الغفور وكيل وزارة الصحة المساعد للطب العلاجي ان معادلة الشهادات الطبية هي مسؤولية الصحة حيث يوجد في الوزارة لجنة لتقييم ومعادلة الشهادات والمؤهلات الطبية لافتا إلى ان الشخص الذي يريد معادلة شهادته يطلب منه احضار المؤهل الدراسي مصدقا حسب الاصول،

ونحاول التدقيق من خلال الاتصال بالجامعة والكلية والمستشفى الذي عمل به، واذا كانت الكلية من المؤسسات التعليمية المعترف بها عالميا، فتعادل له وفق المعايير المطلوبة على مستوى البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.

وفيما يتصل بأنواع التقييم التي يرتكز عليها، قال د. عبد الغفار عبد الغفور اذا كان طبيبا واراد العمل في الدولة في احد القطاعين الخاص والحكومي فهناك ثلاثة انواع من التقييم لحملة البكالوريوس حيث يدخل امتحاناً تحريرياً ومقابلة شفهية، وبالنسبة لحملة درجة الماجستير، يخضع لامتحان تحريري ثم مقابلة شفهية، اما حملة الدكتوراه فيخضعون لمقابلة شخصية.

ويشير وكيل الوزارة المساعد للطب العلاجي إلى ان لجنة المقابلة تحدد امكانية عمل الطبيب بمفرده او تحت اشراف استشاري ويستثنى الذين يحملون ترخيصا لمزاولة المهنة في الولايات المتحدة وكندا او دول الاتحاد الأوروبي من الامتحان التحريري كما أوضح ان الذين ينجحون في امتحان المعادلة الأميركية بأجزائها الثلاث أو المعادلة البريطانية بجزئيها، فيعفون ايضا من الامتحان التحريري، حيث تتقاضى الوزارة رسوما رمزية لمعادلة المؤهل وهي (50) درهما و(100) درهم للتقييم.

التنسيق بين الوزارات والمؤسسات

ويشير د. علي بن عبود نائب مدير ديوان الخدمة المدنية إلى ان الديوان يمارس دوره المناط به بموجب المادة (13) والتي من ضمنها التأكد من مدى التزام الجهاز الاداري (الوزارات) في تطبيق النظم والقوانين واللوائح الخاصة بالخدمة المدنية من خلال ممارسة الرقابة الإدارية على الوزارات

وقال د. ابن عبود يستلزم منا كديوان خدمة مدنية التأكد من الأوراق الثبوتية المقدمة سواء عند التعيين أو الترقية أو خلافه، وفيما يتصل بالشهادات العلمية يتطلب ان تكون صادرة من جهات أو جامعات أو مؤسسات تعليمية معترف بها وقد انيط هذا الدور لوزارة التربية والتعليم، وبالتالي فان ديوان الخدمة المدنية يطلب أهمية معادلة الشهادات العلمية وفقا لذلك، اضافة إلى ان تكون مصدقة حسب الاصول.

وأضاف فيما يتصل بالشهادات العلمية العليا »الماجستير والدكتوراه للأطباء والصيادلة والفنيين«، فانه وفقا لقرار مجلس الوزراء لسنة (74) بشان استخدام الأطباء المواطنين والأجانب العاملين بوزارة الصحة فان الديوان وفقا لذلك يطلب معادلة الشهادات من وزارة الصحة حيث يوجد لديها لجنة فنية متخصصة تقوم بتصميم الشهادات والمؤهلات والخبرات والمعادلة.

وأكد نائب مدير ديوان الخدمة المدنية ان جميع الشهادات العلمية والأوراق الثبوتية يشترط فيها ان تكون معادلة مسبقا من الجهة ذات الاختصاص سواء كانت التربية أو الصحة ولذلك يندر ان تكون هناك شهادات مزورة لدى الموظفين العاملين في ديوان الخدمة لافتا إلى ان المادة (37) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية

يشترط ان تكون الشهادات الصادرة والتي يطلب المواطنون تسوية وضعهم الوظيفي بموجبها أو منحهم علاوة الماجستير أو الدكتوراه عنها يجب ان تكون صادرة من جامعات أو كليات أو معاهد معترف بها في الدولة وبالتالي لا يمكن الحصول على أي فيزه للمؤهل العلمي ما لم يكن معترف به وصادر عن جامعة معترف بها.

أبوظبي ـــ عبد الرزاق المعاني