وسط تحذير سيناتور أميركي من فوضى شرق أوسطية حال استهداف النظام في سوريا، جددت دمشق رفض استجواب ضباطها الستة في لبنان، مع الكشف عن ان الوساطة اليمنية بين واشنطن ودمشق لم تتمخض عن جديد، في موازاة زيارتين لوزير الدفاع الروسي ايغور ايفانوف ووزير الخارجية التركي عبدالله غول إلى دمشق.
وفي خطاب أمام معهد (مجلس الشؤون الخارجية) في واشنطن الليلة قبل الماضية اعتبر السيناتور الجمهوري الأميركي تشاك هاغل (ولاية نبراسكا) أن هدف الولايات المتحدة في سوريا، لا يجب أن يكون قلب النظام، بل إيجاد سياسات جديدة، وفرض عقوبات على حكومة الأسد.
أضاف: "ان الثقة في الولايات المتحدة ومصداقية سياساتها تضررت بصورة خطيرة, لدرجة أن كثيرين في الشرق الأوسط يعتبرون واشنطن عقبة في طريق السلام, وينظرون إلى الولايات المتحدة بوصفها قوة غزو واحتلال, وأصبحت أهدافنا موضع تساؤل, وينظر إلينا في ان معا كقوة استقرار ونشر الفوضى".
وأوضح ان الوضع في المنطقة تدهور بشكل كبير، وان "بعض الدول العربية قلقة من أن إيران تظهر في صورة الرابح إقليميا". معتبرا أن "أي حل دائم لازمة إيران النووية يفرض على واشنطن إجراء حوار مباشر مع طهران". في موازاة ذلك، صرح سفير سوريا الدائم لدى مجلس الامن فيصل مقداد أول من أمس بأن سوريا لن ترسل الضباط إلى لبنان "لان عودتهم قد تخلق مشاكل بين سوريا ولبنان".
وأكد الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية إبراهيم غمبري ،أن لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري لم تتلق حتى الآن جوابا رسميا من سوريا بشأن استجواب مسؤولين امنيين سوريين في مقرها في لبنان. وقال غمبري في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في بيروت ان رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف "ميليس أرسل الطلب إلى سوريا وما زال ينتظر الجواب الرسمي".
وفي صنعاء تسلم الرئيس اليمني على عبد الله صالح أمس رسالة من نظيره السوري بشار الأسد تتعلق بالوضع بين دمشق ولجنة التحقيق الدولية. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية إن صالح أجرى اتصالا هاتفيا بالأسد "جرى خلاله بحث العلاقات بين البلدين"، وتباحثا في اللقاءات التي أجراها الرئيس اليمني مع الرئيسين الأميركي جورج دبليو بوش والفرنسي جاك شيراك والمسؤولين الأميركيين والفرنسيين حول تطورات الوضع في سوريا في ضوء تداعيات تقرير لجنة التحقيق الدولية وقرار مجلس الأمن رقم 1636.
وكان صالح قال في العاصمة الفرنسية باريس انه حمل الى الرئيس الأميركي رسالة من القيادة السورية لم يكشف عن مضمونها وقال انه حمل ردا على تلك الرسالة سينقله للرئيس الأسد.
وكشفت مصادر مطلعة لـ "البيان" ان الرد الأميركي »لم يحمل أي جديد سوى التأكيد على انه في حال نفذت دمشق القرار الدولي وتعاونت مع لجنة التحقيق الدولية فإن ذلك سيجنبها أي إجراء عقابي من خلال مجلس الأمن الدولي.
في غضون ذلك، وعقب لقاء مع الرئيس السوري ولقاء منفصل مع وزير خارجيته فاروق الشرع، قال إيفانوف إنه نقل للأسد رسالة شفهية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "وارتياحه للاتفاقات التي تم التوصل إليها في موسكو مطلع العام". ونسبت وكالة الأنباء السورية (سانا) إليه "نشير بارتياح أن سوريا تشارك مشاركة نشيطة في التحقيق وفي تطبيق القرار الدولي الخاص في التحقيق بقضية الحريري".
وجاء في بيان نشر قبيل مغادرة وزير الخارجية التركي الى دمشق في زيارة لم يعلن عنها سابقا "من المتعذر على تركيا ان تبقى متفرجة إزاء الأحداث التي تحصل في المنطقة". وأوضح البيان أن غول سيشدد على ضرورة الالتزام بقرارات الامم المتحدة "في ضوء واقع أن المهلة التي أعطيت لانجاز التحقيق (في الاغتيال) تمر بسرعة".
دمشق، بيروت ـ البيان والوكالات:

