وسط أجواء من الترقب المشوب بالحذر والتوجس بدأ في تل أبيب عرض فيلم مثير للجدل بعنوان "الجنة الآن" عن الفلسطينيين الذين ينفذون الانفجارات، حيث تحجر المشاهدون الاسرائيليون في مقاعدهم، تغمرهم مشاعر متضاربة حيال مجريات الفيلم حتى ان بعضهم وجد نفسه متعاطفاً مع الفلسطينيين المهاجمين. يحاول الفيلم استكشاف دوافع منفذي التفجيرات.
وشهد الفيلم لدى عرضه في دار الفنون الرئيسية في تل أبيب حيث يعرض ثلاث مرات باليوم اقبالاً متواضعاً، في حين حقق مبيعات عالية بلغت مليارات الدولارات وحاز على عدة جوائز مهمة. وأثار الفيلم "الجنة الآن" بعض الجدل في اسرائيل، حيث جمع برنامج تلفزيوني صباحي الممثلين الرئيسيين في الفيلم، قيص ناشف وعلي سليمان وهما من عرب 1948 مع والد اسرائيلي، قتل ابنه في تفجير حافلة قبل عامين، قال انه ينبغي تصوير منفذي هذه التفجيرات بفلسفة متعاطفة.
وأبدى بعض أولئك الذين حضروا عرض الفيلم في تل أبيب اعجابهم بمخرج الفيلم هاني أبو أسعد، وهو عربي من أراضي 1948 ويعيش في هولندا، وأطروا عليه لتفاديه الاغراق في الميلودراما وبخاصة في ابداع شخصيات معقدة غير مقيدة في قوالب نمطية مبتذلة. وقال إيستر وينر، 50 عاماً، الذي حضر الفيلم "عندما تشاهد الفيلم لاتحس بأنك تتماهى مع طرف أكثر من الآخر. وأنا أفهم الطرف الآخر (الفلسطيني) فلقد رأيت أناساً عالقين في مستنقع رهيب، وليس هناك طرف على حق وطرف على خطأ".
يحكي الفيلم قصة صديقين من الضفة الغربية يتم ارسالهما لتنفيذ عملية فدائية مزدوجة ويقبلان بقدرهما، ويقوم كل منهما بتسجيل شريط فيديو يقول فيه رسالته الوداعية، ويعبر الشابان عن الشك والتردد خلال رحلتهما الصعبة ويعود احدهما الى نابلس.
فيما يظهر الثاني في نهاية الفيلم وهو جالس في حافلة مليئة بالجنود الاسرائيليين، لتبقى بذلك الامكانية قائمة بأنه وجد هدفه أخيراً. وقال آلون غاربوز، مدير دار "تل أبيب سينماتيك« ان الفيلم مهم للاسرائيليين"، مضيفاً: "هذا لا يضفي شرعية على منفذي التفجيرات الانتحارية لكنه يساعدك في فهمهم".