في منطقة »الجميرا« وقريباً من حديقة الصفا وتحديداً »شعبية الوصل« طغى على المنطقة ما يمكن تسميته »بحزام الفقر« الذي يشهد مظهراً مختلفاً عما هو عليه الحال في جميع العواصم العالمية، حيث يتسلل هنا عبر الفيلل الجميلة والأنيقة ليحيلها إلى خرائب من جهة..

ومن جهة أخرى يصنع بيئة طاردة للسكان الأصليين المواطنين في المنطقة بما يحمله من مظاهر مؤذية، غير أخلاقية متمثلة في نمو أوكار لممارسة أعمال لا أخلاقية وانتشار السكارى والملابس الفاضحة، والصخب والفوضى طوال الليل والذي دفع الكثير من السكان إلى عرض مساكنهم للبيع فيما قرر البعض الآخر الصمود والمواجهة.

صرخة استغاثة

بداية الحديث كانت بصرخة انطلقت من حنجرة »أحمد الزرعوني« أحد المواطنين سكان المنطقة قائلاً »أين مفتشي البلدية« وأين عيونهم عن هذه التجاوزات؟ ونحمل أوجاع السكان إلى المهندس مروان عبدالله المحمد رئيس قسم تفتيش المباني في بلدية دبي الذي أكد لنا بأن البلدية ليست بغافلة عن هذه التجاوزات مشيرا إلى أنها تعمل وفق خطط وإجراءات محددة للتخلص تدريجيا من هذه التجاوزات.

»البيان« كانت هناك في الميدان والتقت مع السكان المتضررين الذين أطلقوا أوجاعهم »صرخة« إلى من يهمه الأمر.. وها هي ننقلها لكم بدون رتوش.

خليفة مطر المهيري قال: أن المشكلة بدأت بانتقال السكان الأصليين إلى مساكن أخرى حيث قاموا بتأجير مساكنهم القديمة بغية استثمارها وهذا حق لهم، إلا أن هذه الخطوة من قبلهم تمت بشكل عشوائي حيث تم تأجير المساكن إلى أشخاص لا هم لهم إلا الكسب المالي حيث قاموا بتأجير الفيلا إلى عشرات الأشخاص دون النظر إلى نوعيتهم والذين كانوا فعلا من كافة الملل والنحل يجتمعون تحت سقف واحد،

مما أدى إلى حدوث خلل اجتماعي كبير انتشرت بفعله الدعارة، وتعاطي الخمر، وغير ذلك من المكاره الأخلاقية كل ذلك وسط إهمال من البلدية التي تتحمل مسؤولية إيقاف ما يجري كونها السلطة المخولة بذلك.

اكتئاب دائم

أم أحمد مواطنة من سكان المنطقة، قالت بأنها أصبحت مصابة باكتئاب دائم بسبب المناظر والمواقف التي باتت مجبرة على رؤيتها والتعايش معها يوميا مؤكدة بأنها بدأت جديا بالتفكير في بيع البيت الذي تقطنه والانتقال إلى مكان آخر قد يشكل علاجا لها من الاكتئاب الدائم،

وأوضحت بأنها تشعر أحيانا بأنها تعيش في عاصمة آسيوية فقيرة تنتشر فيها أكوام القمامة وأضحت لديهم مشهدا عاديا وذلك من خلال أكوام »الزبالة« التي بدأت بالظهور تدريجيا في منطقتهم، دون ان تنسى الاشارة إلى التجاوزات غير الأخلاقية الكثيرة التي تسجل يوميا لديهم..

وبحرقة شديدة أجابت عن سؤال حول دور البلدية في منع هذه التجاوزات.. وقالت نحن عاتبون على البلدية كثيرا خاصة وأنهم لم يتهاونوا يوما في إنذارنا أو تغريمنا على أي مخالفة نرتكبها مهما كانت بسيطة، فيما هم يغضون النظر عن المخالفات الكبيرة التي تستوجب منهم موقفا جاداً لمواجهتها.

وأشارت أم أحمد إلى أن العتب الأكبر يقع أيضا على أصحاب المساكن الأصليين الذين لم يكن همهم سوى الربح بغض النظر عما يمكن ان يجلبوه من مشاكل لمن كانوا أصدقاء وجيراناً أعزاء ذات يوم، موضحة بأنهم قاموا بتأجير مسكنهم بــ 75 ألف درهم سنويا فيما يقوم من استأجره منهم بتأجيره لعشرات العمال بمبلغ لا يقل عن 300 ألف درهم سنويا. وتختم حديثها بالقول هم يربحون الكثير ونحن نخسر الكثير!!

فقدان الأمان

عبدالله السويدي أكد لنا بأنه وكثيرين يفكرون جديا مغادرة بيوتهم بعد أن أضحت مرتعا للسكارى والعزاب وتحولت إلى منطقة غير آمنة تجعل القاطن فيها غير قادر على التنبؤ بما تحمله الشوارع التي كانت آمنة ذات يوم لأصحابها.

وأشار إلى أن كثيرا من المستأجرين يعملون في الأندية الليلية، الأمر الذي يفرض عليهم العودة في وقت متأخر في الليل إلى المسكن لتبدأ جولات الإزعاج والضجيج والأصوات العالية الصادرة عن أجهزة التسجيل دون مراعاة مشاعر السكان الآمنين الذين لم يعتادوا على مثل هذا النوع من الحياة الصاخبة.

وأشار السويدي إلى مشكلة أخرى يعاني منها ولا تلقى اهتماماً من أحد متمثلة في بدء تساقط سقف منزله بسبب العمر الافتراضي للمسكن.. مؤكداً بأن مهندسي البلدية يجيئون ويذهبون دون أن يقدموا حلاً للمشكلة.

إسماعيل الزرعوني مواطن من سكان المنطقة والذي يحظى بسمعة طيبة هناك قال بان المسؤولية الكبرى في هذه المحنة التي تعيشها منطقتهم تقع على عاتق الملاك الأصليين لهذه المشاكل الذين أداروا ظهورهم لجيرانهم وأصدقائهم.

وأشار إلى أن الوضع في منطقتهم بات لا يطاق، كما لم يعد الأمان متوفراً بحيث أن الجميع لم يعد يسمح للأطفال باللعب خارج المنزل خوفاً عليهم من السكارى.. مضيفاً بأن المناظر المنتشرة في منطقتهم تخدش الحياء العام فتلك ترتدي الشورت والملابس القصيرة وذاك يخرج شبه عارٍ واقفاً على باب الفيلا.

وأكد إسماعيل الزرعوني استعداده الكامل كي يلعب دور المكتب العقاري في المنطقة لصالح السكان الأصليين بأن يسندوا إليه مهمة تأجير مساكنهم عقب مغادرتهم إلى مساكن جديدة، وذلك لحل المشكلة، بتأجيرها إلى عائلات محترمة، تراعي مشاعر السكان.

انحلال أخلاقي

وأضاف مصطفى إسماعيل بأن أحد اكبر المشكلات التي يعانون منها في المنطقة تتمثل في الاختلاط السكاني، حيث يقوم المستأجر من المالك الأصلي بتأجير المسكن إلى العشرات من الجنسين دون مراعاة للعادات والتقاليد مما يجعل السكان يتعايشون مع الكثير من ظواهر الانحلال المتمثلة بالاختلاط بين هؤلاء .

البلدية.. تتابع التجاوزات

ورأى المهندس مروان عبدالله أحمد رئيس قسم تفتيش المباني بأن هناك استعجالاً كبيراً من قبل الجمهور في تحقيق انجاز في مواجهة المشكلة، مؤكداً بأن البلدية معنية بالأمر وتتابع مجريات الأمور، وتقوم بدورها على أكمل وجه في هذا المجال وفق القانون، وذلك بتوجيه الإنذار الأول والثاني للمخالف ثم توقيع الغرامات في المرة الثالثة أو إصدار أمر إزالة للإنشاءات المخالفة.

وأشار إلى أن قسم التفتيش على المباني في البلدية قام خلال الفترة الماضية بإصدار أكثر من 900 مخالفة في هذا المجال.. وبالتالي لن يتم التوقف مطلقاً عن المتابعة.

وأوضح بأن التأخير في تنفيذ المخالفات يكون أحياناً بسبب ارتباط عمل البلدية مع جهات أخرى مثل هيئة كهرباء ومياه دبي حيث تقوم البلدية بإبلاغ الهيئة من أجل قطع الكهرباء والماء عن المخالفين وبسبب إجراءاتهم يتأخرون في ذلك.

خطط لمواجهة المشكلة

وأكد المهندس مروان عبدالله على وجود خطط لدى البلدية لمواجهة المشكلة تتضمن جانباً إعلامياً عبر التوجه لرفع وعي الملاك والمؤجرين، إضافة إلى مخاطبة الشركات العقارية لتولي مهمة التأجير لهذه المساكن.

وختم حديثه بالقول.. بأن التطور المتسارع في دبي يجعل من وجود مشكلات من هذا النوع منطقياً، مشيراً إلى أن هذا ليس دعوة للتكاسل، بل لبذل مزيد من الجهد لمواجهة الإشكالات المصاحبة للنمو والتطور.

تحقيق ـــ خالد اللوبائي