ناشدت دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي التقيد بتنفيذ توصيات المؤتمرات الدولية المعنية بالتنسيق الدولي لمواجهة موجة الكوارث الطبيعية المتزايدة التي شهدتها العديد من المناطق العالمية في الآونة الأخيرة.
كما دعت إلى تطبيق استراتيجية دولية شاملة للتعامل مع هذه الظاهرة في نطاق مراحلها المختلفة بدءاً بالإنذار المبكر ومروراً بالإغاثة وصولاً بمراحل إعادة البناء ثم تنشيط التنمية في الدول المنكوبة.
جاء ذلك في بيان أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة قبل الماضية لبحث مسألة تعزيز تنسيق المساعدات الإنسانية والغوثية التي تقدمها الأمم المتحدة في حالات الكوارث.
وشدد السفير الشامسي خلال بيانه على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمساعدة الدول الفقيرة على بناء قدراتها المؤسسية لمواجهة الكوارث الطبيعية وتداعيات الحروب.
وأهاب بالدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية أن تزيد من إسهاماتها لتمويل أنشطة الإغاثة والمساعدات الإنسانية انطلاقاً من حس التضامن الإنساني الدولي.كما شدد على أهمية العمل الفاعل من أجل تسوية النزاعات الناشبة بين الدول، والقضاء على مسببات نشوء الصراعات المسلحة، لما جلبته هذه الآفة الخطيرة من كوارث إنسانية على الشعوب.
واستعرض السفير الشامسي العبر المستفادة من نتائج سلسلة الكوارث الطبيعية غير المسبوقة التي شهدتها بعض المناطق العالمية مؤخرا، وأسفرت عن وقوع دمار وموت لشعوب العديد من البلدان النامية والمتقدمة على السواء. وقال إن هذه الكوارث أكدت لنا حقيقتين واضحتين، أولهما ان الدول النامية غير مؤهلة لمواجهة الكوارث الطبيعية، وبالتالي فإنها تتضرر بصورة مفجعة وتتعافى ببطء شديد.
وثانيهما ان بلدان العالم، مهما تفاوتت قدراتها، فهي بحاجة لبعضها البعض، وان التعاون الدولي هو الحل الأنسب والملاذ الآمن من المخاطر التي تهدد حياة البشر سواء كانت كوارث طبيعية او نزاعات وصراعات بين الأفراد او الدول.
وأشاد السفير الشامسي بالجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة وكافة العاملين في مجال الإغاثة والمساعدات في حالات الطوارئ سواء في المقر أو في مواقع الأحداث، ونوه الى دورها الأساسي الذي تلعبه من أجل تعزيز وتنسيق المساعدات الإنسانية والغوثية الطارئة وطويلة المدى للبلدان المتضررة.
وحول مساهمات الإمارات أوضح أن الإمارات هي واحدة من أكثر البلدان المساهمة في التبرعات والمعونات الغوثية وفي الجهود الدولية والإقليمية في مجال المساعدات الإنسانية الغوثية الطارئة وطويلة الأمد في كافة أرجاء العالم، بما فيها التبرع لهيئات الأمم المتحدة المعنية بالمساعدات الإنسانية والأنشطة التنموية، فضلاً عن المساعدات المباشرة المالية والعينية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية ومن الصراعات المسلحة،والمساهمة في عمليات الإغاثة وإعادة البناء.
وقال ان التبرعات المالية التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العامين 2004- 2005 بلغت أكثر من 500 مليون دولار ساهمت بها الدولة وهيئة الهلال الأحمر الإماراتية لإعادة اعمار أفغانستان والعراق وبعض مدن فلسطين المحتلة وانجاز المرحلة الخامسة من برنامج التضامن الإماراتي لإزالة الألغام من جنوب لبنان في مايو 2004
حيث تم إزالة 61 ألفا و829 جسماً متفجراً من مساحة 4 ملايين متر مربع بالإضافة إلى المساعدات لضحايا الكوارث الطبيعية في إيران وبلدان جنوب شرق آسيا المتضررة من تسونامي وإعصار كاترينا في الولايات المتحدة الأميركية وزلزال جنوب شبه القارة الهندية وباكستان.
وأضاف إن دولة الإمارات حرصت على تقديم المساعدات التنموية المباشرة للدول النامية من خلال العديد من الأجهزة الوطنية وعلى رأسها صندوق أبوظبي للتنمية، والذي بلغ حجم ما قدمه من مساعدات مالية منذ إنشائه حوالي 5 ملايين دولار إلى 56 دولة في صورة قروض ميسرة ومنح مالية.
وذكر أن هيئة الهلال الأحمر الإماراتية تعتبر من اكبر المؤسسات الخيرية غير الحكومية في البلاد المساهمة بجزء كبير من المساعدات الغوثية والمعونات الخارجية، حيث بلغت مساهماتها للعام الماضي فقط حوالي 340 مليون درهم استفادت منها 95 دولة بما فيها البلدان المتأثرة بالصراعات أو الخارجة منها،بالإضافة لما خصصته الهيئة لإعادة اعمار بعض المدن في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث بلغت قيمة المشاريع التي أنجزتها فيها 122 مليون دولار.
وقال إنه ودعماً منها للجهود الدولية في تنسيق المساعدات الإنسانية والغوثية في العالم، أنشأت مدينة دبي للإغاثة لتوفير التسهيلات والخدمات المتكاملة للمنظمات الإنسانية المحلية والدولية، حيث تم مؤخراً تدشين مستودع لمواد المساعدات الإنسانية في دبي لتخزين مواد الإغاثة الأميركية مسبقة التجهيز لتسريع وصولها إلى المناطق المحتاجة.
وتطرق السفير الشامسي عبر بيانه للأوضاع الإنسانية المأساوية التي يواجهها أبناء الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال والعنف الإسرائيلي، فقال إنه وبالرغم من التوقعات التي كان يأملها المجتمع الدولي في مجال تحسين أوضاع الفلسطينيين بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وإخلائها من بعض المستوطنات شمال الضفة الغربية، إلا انه وبعد مرور أكثر من شهرين على هذا الانسحاب ازدادت أوضاع الفلسطينيين تفاقماً وبؤساً،
نظراً لاستمرار سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلية على المعابر الحدودية والتجارية للمناطق الفلسطينية، ومواصلتها تطبيق سياسات الإغلاق التعسفية وتقييد الحركة، هذا بالإضافة إلى اعتداءاتها المستمرة على الأرواح والممتلكات وممارسة سياسات العقاب الجماعي والإعدام خارج نطاق القانون، حيث قارب عدد القتلى من المدنيين الأبرياء أربعة ألاف شخص وأصيب عشرات الآلاف غيرهم بإعاقات جسدية.
وذكر بأنه ترتب على مواصلة إسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال، تشييد جدار العزل التوسعي ومصادرة الأراضي الزراعية وتدمير آبار المياه، زيادة أعداد المشردين داخلياً وتكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحة أدت إلى ارتفاع نسبة الذين يعيشون تحت مستوى الفقر إلى أكثر من ثلثي السكان،
وانتشار أمراض سوء التغذية بين نسبة عالية من الأطفال مشيرا إلى أن التقارير الدولية دلت على أن المساعدات الإنسانية الدولية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تكفي بحد ذاتها لرفع معاناتهم ما لم يتم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بصورة كاملة وإنشاء دولة فلسطين المستقلة المتكاملة والقابلة للحياة.
ودعا السفير الشامسي المجتمع الدولي مجدداً الى إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لاعتداءاتها على المدنيين، والكف عن سياسات الإغلاق والحصار، والتوقف عن تشييد الجدار التوسعي غير القانوني، وتفكيك ما شُيد منه امتثالاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الإنساني الدولي، بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة وصكوك حقوق الإنسان،
والانسحاب الكامل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 عملاً بالقرارات الدولية ذات الصلة. كما حث الدول المانحة والمنظمات المالية الدولية، على مواصلة تقديم المساعدات اللازمة للشعب الفلسطيني إلى ان يتم تحرير أراضيه وإنشاء دولته المستقلة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.