تمخض إنذار مزدوج وجهته وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس إلى الفلسطينيين والإسرائيليين عن إعلان التوصل إلى اتفاق لفتح معابر قطاع غزة في غضون عشرة أيام مع إعلان تعيين منسق أميركي أمني جديد، في وقت اتهم رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن) إسرائيل بمحاولة فرض دولة مؤقتة على الفلسطينيين وزجهم في حرب أهلية.

وبعد محادثات مكثفة متواصلة مع مسؤولين من الطرفين أعلنت رايس التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح معبر رفح عند الحدود مع مصر في غضون عشرة أيام. وأوضحت في مؤتمر صحافي بحضور الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والموفد الدولي الخاص جيمس ولفنسون أن الجانبين تجاوزا الخلافات حول المسائل العالقة ولا سيما بالنسبة لمعبر رفح الحدودي.

وأعلنت تعيين الميجور جنرال كيث دبليو. دايتون للإشراف على جهود التنسيق الأمني بين إسرائيل والفلسطينيين. موضحة أن دايتون سيحل محل اللفتنانت جنرال وليام وارد الذي كان أرسل إلى المنطقة في فبراير قبيل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع في خطوة تأمل واشنطن أن تدعم السلام. وأضافت: "الرئيس جورج بوش رشح دايتون لتولي المهمة. من دون تحديد موعد لتسلمه المهمة".

وكانت صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية كشفت أمس عن أن رايس وجهت إنذاراً إلى إسرائيل والفلسطينيين، طالبت فيه بالتوصل إلى اتفاق على فتح المعبر قبل سفرها إلى كوريا الجنوبية، وهو ما تم بالفعل. وأمضت الوزيرة الأميركية الساعات الأولى من أمس وهي تجري محادثات منفصلة مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين. وأدخلت تعديلات كثيرة على نص الاتفاق.

وحذرت رايس من أن الاتفاق هش وكذلك فرص معاودة مفاوضات السلام لوضع حد لأعمال العنف المتواصلة منذ خمس سنوات وأسفرت عن مقتل نحو خمسة آلاف شخص. وقالت إن "الطريق أمامنا طويل. الطريق أمامنا طويل حتى في تطبيق الاتفاقات التي توصلنا إليها قبل ساعة من الآن. لا أريد التقليل من الصعوبات".

وحدد الاتفاق 25 نوفمبر موعداً لإعادة فتح معبر رفح الحدودي التي تشكل واحدة من المسائل الرئيسية التي لا تزال عالقة منذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في سبتمبر الماضي. وينص الاتفاق أيضاً على فتح نقاط العبور الأخرى في قطاع غزة بشكل متواصل مثل معبر المنطار وبيت حانون مع إسرائيل ويشير إلى أن إسرائيل ستسمح بتصدير كل المحاصيل الزراعية.

وبموجب الاتفاق كذلك فانه على السلطة الفلسطينية أن تبلغ إسرائيل بدخول أي دبلوماسي أجنبي أو المستثمرين الأجانب أو الضيوف غير المواطنين وأن إسرائيل تمتلك الحق بأن تتحفظ على دخول أي منهم لكن القرار النهائي سيكون للسلطة الفلسطينية، وهو ما يؤشر إلى خلافات مستقبلية بين الجانبين.

وقال نبيل ابو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية إن السلطة "ترحب بالاتفاق الذي سيسهل حياة الفلسطينيين وحرية حركتهم". في موازاة ذلك قال رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) أمس في خطاب مسجل بثه التلفزيون الفلسطيني في مناسبة الذكرى السابعة لإعلان الدولة الفلسطينية أن حكومة آرييل شارون تسعى إلى "فرض خيار بالغ الخطورة هو الحل الأحادي المؤقت طويل الأمد وجوهره إقامة دولة بحدود مؤقتة دائما خاضعة للرقابة الإسرائيلية تقطع أوصالها وتحيلها إلى معازل وكانتونات".

واتهم إسرائيل بالعمل على زج الشعب الفلسطيني في "حرب أهلية" من خلال إصرارها على الطلب من القيادة الفلسطينية نزع سلاح مجموعات المقاومة المسلحة.

وقال "إن القرائن على النوايا الإسرائيلية هذه كثيرة. ليس أولها الإصرار على مرور الشعب الفلسطيني بطور الحرب الأهلية" في إشارة إلى إصرار إسرائيل ما تسميه تفكيك "البنية التحتية للإرهاب" باعتباره شرطاً لبدء أي مفاوضات مستقبلية "وسياسة الإملاءات التي تمارسها إسرائيل يومياً".

وأضاف "إن تحويل إعلان دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف على حدود الأراضي التي احتلت عام 1967، من إعلان إلى حقيقة ماثلة على الأرض، ما زال يحول دونه التعنت والرفض الإسرائيلي، المدجج بشتى الذرائع، رغم الأسس التي نهضت عليها عملية السلام، بدءاً من مبدأ الأرض مقابل السلام، وتحديد الهدف النهائي لهذه العملية بتطبيق قرارات الشرعية الدولية".

القدس المحتلة ـ البيان والوكالات: