افتتحت أمس بمخيمات النازحين على مشارف العاصمة الباكستانية إسلام أباد مدرسة للمرحلة التأسيسية أقامتها هيئة الهلال الأحمر بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم الباكستانية لإتاحة الفرصة لطلاب المخيمات لمواصلة دراستهم التي تعطلت نتيجة لكارثة الزلزال التي شردت الملايين من سكان المناطق المتضررة.
وتستوعب المدرسة 3 آلاف وخمسمئة طالب وطالبة وتتكون من 30 فصلاً دراسياً من الخيام التي صممت خصيصاً لاستيعاب أكبر عدد من الطلاب الذين تكتظ بهم تلك المخيمات إلى جانب عدد من الخيام الأخرى تستخدم كمكاتب للإدارة والمعلمين ومخازن للكتب والكراسات والأدوات المدرسية.
وأكد سعيد بن خادم المنصوري رئيس وفد الهلال الأحمر في باكستان أن مشروع مدرسة أبناء النازحين في المخيمات يجيء في إطار توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية للهلال الأحمر بتوفير احتياجات الأطفال المتضررين من الزلزال في جميع المجالات خاصة الصحية والتعليمية.
وقال إن المشروع يعتبر الأول من نوعه حيث لم تسبق الهيئة أي منظمة أو جهة للاهتمام بهذا الجانب الحيوي في هذه الظروف الصعبة التي يواجهها النازحون، مشيراً إلى أن المدرسة تتوسط عدداً من المخيمات التي تضم أكثر من 7 آلاف نسمة.
والتي أقيمت على عجل في أطراف العاصمة إسلام أباد لإيواء النازحين من المناطق المنكوبة بحثا عن الغذاء والمأوى الآمن والخدمات الضرورية التي يحتاجونها في حياتهم اليومية بعد أن دمرت مناطقهم تماماً.
وشدد على أن الهيئة أولت هذه المخيمات التي تنقصها الكثير من الخدمات اهتماما كبيرا وعملت على دعمها ومساندتها عبر برامجها الإنسانية والإغاثة المستمرة لصالح منكوبي الزلزال حيث تم توفير الكثير من احتياجات سكانها من الغذاء والدواء ومواد الإيواء كالخيام والبطانيات والملابس .
ومعدات الطبخ وغيرها مشيراً إلى أن وفد الهيئة لاحظ خلال جولاته التفقدية داخل المخيمات أنها تفتقد لأهم جانب وهو المجال التعليمي حيث شاهد الأعداد الكبيرة من الأطفال الذين هم في سن المدرسة خارج العملية التعليمية نسبة لظروفهم الطارئة التي أتت بهم الى هذا المكان .
وحاصرتهم داخل أسوار المخيمات وفرضت عليهم واقع النزوح المرير لذلك نبعت الفكرة من الواقع الميداني لهؤلاء الأطفال ولحاجتهم الماسة لإكمال مسيرتهم التعليمية بالرغم من ظروف المعاناة التي يعيشونها.
وأوضح أن وفد الهيئة تقدم بطلب للمسؤولين والمشرفين على المخيمات لإنشاء هذه المدرسة، مشيراً إلى أن موافقة الجهات المختصة جاءت فورية ومرحبة بالفكرة الرائدة ومؤيدة لها.
وقال إن وفد الهيئة كثف جهوده خلال الفترة الماضية لإنجاز هذا المشروع الحيوي ليرى النور مكتملاً في زمن قياسي وأصبح حلم الطلاب وأسرهم في الالتحاق بمقاعد الدراسة مرة أخرى بعد أن جعلتها الكارثة بعيدة المنال.
واقعاً معاشاً وحقيقة ماثلة للعيان بفضل مبادرات الهيئة الجريئة ومواقفها النبيلة تجاه ضحايا كارثة الزلزال مشددا على ان الهيئة حرصت على استيعاب الأعداد الكبيرة من أطفال النازحين داخل الفصول الدراسية التي صممت من الخيام وفق مواصفات عالية الجودة .
وتتناسب مع ظروفهم الطارئة وفترة إقامتهم المؤقتة والتي يقدرها المشرفون على المخيمات بأنها لن تقل عن الستة أشهر في كل الأحوال.وأشار إلى أن المدرسة تتكون من 30 فصلاً دراسياً من الخيام مساحة الواحدة منها 5 و 8 أمتار بتكلفة ألف دولار للخيمة الواحدة الى جانب عدد من الخيام مساحتها 6و9 أمتار بتكلفة ألف وخمسمئة دولار للخيمة تستخدم كمكاتب للإدارة والمعلمين.
بالإضافة الى المخازن والمرافق الخدمية الأخرى.ولفت الى أن المدرسة تستوعب حاليا 3 آلاف وخمسمئة طالب وطالبة يتم تدريسهم على ثلاث فترات دراسية خلال اليوم مؤكدا أن الهيئة جهزت المدرسة تجهيزا كاملا وهيأت البيئة الملائمة للدراسة .
ووفرت جميع المستلزمات الدراسية التي تعين الطلاب على الاستمرار في العملية التعليمية والتحصيل الأكاديمي والتي من ضمنها الكتب والكراسات والقرطاسية والأدوات المدرسية.وشدد على أن الهيئة ستواصل رعايتها للمدرسة حتى تؤدي الدور المنوط بها في تدريس أبناء النازحين والمحافظة على مستقبلهم التعليمي من الضياع.
من جانبه أشاد البروفسور محمد رفيق طاهر مدير إدارة التعليم بوزارة التربية الباكستانية المشرف على مدرسة النازحين بمبادرة الهيئة في إقامة المدرسة واهتماها بمستقبل الطلاب الدراسي وحرصها على توفير المناخ الملائم والبيئة الصالحة لمواصلة تعليمهم في ظروفهم الراهنة.
وقال إن مشروع المدرسة يعتبر عملا خلاقا وفكرة إبداعية من جانب الهيئة لم يسبقها عليه أحد مؤكدا أن المدرسة ستلعب دورا مهما في تعزيز قدرة النازحين على التأقلم مع ظروفهم الطارئة وتساهم بقوة في ترقية وتطوير الخدمات الموجهة إليهم خاصة في الجانب التربوي والتعليمي.
وأضاف ان للمشروع جوانب أخرى لا تقل أهمية عن ما سقناه سابقا حيث يعزز مجالات الدعم النفسي التي يحتاجها النازحون في محنتهم الراهنة وينتشلهم من وهدتهم ويخفف من آلامهم ووطأة المأساة عليهم.
وقال إن عملية تعليم أبناء النازحين داخل المخيمات في ظروفهم الراهنة كانت من أكبر التحديات التي واجهت إدارة المخيمات الى أن جاءت مبادرة الهيئة الكريمة بإنشاء هذه المدرسة التي بلا شك ستغير من واقع الحال وطبيعة الحياة التي فرضتها ظروف الكارثة داخل المخيمات منوها بأن المدرسة تشهد إقبالا كبيرا من الطلاب من الجنسين للالتحاق بها.
مما جعل الإدارة تخصص ثلاث فترات دراسية خلال اليوم لتلبية رغبات الطلاب وأسرهم في الانتظام على مقاعد الدراسة وتعويض ما فاتهم واللحاق بما تبقى من العام الدارسي.
وأعرب عن تقدير وزارته لدولة الإمارات حكومة وشعبا على جهودها المتواصلة في جميع المجالات الإنسانية للحد من معاناة منكوبي الزلزال وتحسين أوضاعهم الناجمة عن المأساة التي لا تزال تداعياتها ماثلة أمام العيان نسبة لهولها وحجم الأضرار التي خلفتها.
وقال إن هيئة الهلال الأحمر أكدت من خلال منجزاتها الحضارية على أرض الواقع المرير أنها على قدر الحدث وحجم المسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقها في أوقات الشدائد والمحن.
