تراجعت وزارة التربية والتعليم عن قرار قبولها لخمسة طلبة في الصف العاشر من أبناء الوافدين في المدارس الحكومية بمنطقة أم القيوين التعليمية بعد أن تم استثناؤهم في سبتمبر الماضي من إدارة التعليم العام بناءً على استنادها إلى كتابين من إدارة الطرق بوزارة الأشغال والإسكان ومن بلدية أم القيوين, يوضحان بعد المسافة بين مكان سكن الطلبة وأقرب مدرسة خاصة حيث يقطعون يومياً مسافة 70 كيلو متراً ذهاباً وإياباً.
وبناءً على توجيهات وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد للإدارة التربوية والتعليمية تم استثناء وقبول الطلبة الخمسة بعد تحصيل رسوم دراسية من أولياء أمورهم مقابل ستة آلاف درهم عن كل طالب.
وبعد انتظام الطلبة لأكثر من شهرين في المدرسة الجديدة أصدرت الوزارة كتاباً آخر يبيِّن أن قبول الطلبة في المدارس الحكومية سيكون لعام واحد أي العام الحالي، وذلك بتوجيهات الوكيل المساعد للإدارة التربوية.
وذكرت مصادر مسؤولة في وزارة التربية أن الاستثناء صدر من الوزارة بعد تحصيل المنطقة للرسوم وأن موقفها كان صحيحاً كونها استندت إلى كتاب من دائرة البلدية بشأن تحديد المسافة.
إلا أن اختلاف الآراء حصل في القطاع المعني بالوزارة حول اختصاص الجهة التي تملك أحقية تحديد المسافة، إضافة إلى قرار القبول وهل سيكون لسنة واحدة أو لثلاث سنوات حتى نهاية الثانوية العامة.
وأعرب أولياء أمور الطلبة المستثنين عن استيائهم لقرار عدم السماح لأبنائهم بالاستمرار بالمدارس الحكومية، مناشدين وزارة التربية والتعليم أن تتبنى هذه المشكلة وأن يشمل الاستثناء الصفين الحادي والثاني عشر حتى نهاية المرحلة الثانوية ليتسنى لأبنائهم استكمال دراستهم خاصة وأنهم متميزون ومعدلاتهم في السنوات الماضية تتراوح بين 96 و99 في المئة.
"توجيه" العين يدعو إلى تطبيق نظام الانتساب
دعا توجيه منطقة العين التعليمية إلى اعادة النظر في القرار وتطبيق نظام الانتساب وفق معايير وضوابط محددة ونبه نبيل حيدر موجه إداري في المنطقة إلى التعامل بطريقة مختلفة واخضاع التجربة للتقييم العلمي ورصد الايجابيات وتنميتها وتلافي السلبيات.
وأشار إلى انه بالفعل حدث خلل في البيئة التعليمية لاعتبارات كثيرة حيث لم تكن الأرضية مهيأة لذلك فبالتالي لم يحقق الفصل ما هو مرجو منه اضافة لذلك لم توجد البدائل المناسبة لكافة الشرائح الاجتماعية في ظل ضغط الظروف الاقتصادية، وقد استقلت المدارس الخاصة في ذلك وجنحت نحو المفهوم التجاري للتعليم دون اعتبارات أخرى.
وأيد حيدر أهمية وضع آلية جديدة تعود من خلالها الحيوية إلى جامعاتنا وفصولنا المدرسية وفق ضوابط يمكن دراستها بحيث تتاح الفرصة للتطوير والتغير في وقت واحد فقرار عدم القبول وحده ليس هو المدخل لتطوير منهجنا بل لابد من الأخذ بتجارب الآخرين فكل الدول تتيح فرص الانتساب لمدارس وفق نظام محدد دون اختصار ذلك إلى معايير خاصة.
ويرى الموجه صلاح لاشين ان الميدان التربوي تأثر كثيرا ويجب ان نعترف بذلك على عدة جوانب أهمها القابلية والدافعية للتنافس والعطاء والارتقاء، ولم يساهم تقليل عدد الطلبة في الفصل في ارتفاع مستوى التحصيل ويمكن العودة للنتائج ودراستها.
اضافة لذلك ان بعض المدارس أغلقت بعض الفصول ودمجت فصولاً أخرى لعدم وجود العدد الكافي ومدارس أخرى ارتفعت فيها الكثافة.وأشار إلى ان وضع آلية جديدة بات ضرورياً لإعادة الاعتبار للتعليم الحكومي الرسمي وكبح جماح الانفلات في قطاع التعليم الخاص.
وأشار مأمون أبو زيد موجه في المنطقة إلى اننا بحاجة ماسة للوقوف وقفة تحليل للمدخلات والمخرجات خاصة وان الوزارة تضع استراتيجية تربوية وتعليمية من مختلف الجوانب وهذا يتطلب تعاون الجميع ومن أجل مصلحة الجميع وفق معايير يتم دراستها بشكل علمي وواقعي لا تترك اثاراً سلبية على مخرجات العملية التعليمية التي تعاني بالأساس من اختلالات وتحتاج إلى معالجات جذرية في مختلف جوانبها.
حسين المطوع: قطع الطريق على المدارس الخاصة
قال الدكتور حسين المطوع رئيس لجنة التربية والتعليم في المجلس الوطني الاتحادي إلى أن اهتمامنا بتعليم أي مواطن عربي من الخدمات التي بإمكاننا تقديمها لأبناء العرب الذين يعملون في الدولة ويخدمون في مختلف المجالات.
لأننا بحاجة إلى خبراتهم، مشيراً إلى حجم الأعباء الكبيرة التي أصبح المقيم العربي يعاني منها في حياته, فمن الواجب المعاونة على تخفيف ذلك العبء على الأقل من الناحية التعليمية ,وقطع الطريق على المدارس الخاصة, التي هي أكثر المستفيدين وحققت أرباحاً مالية كبيرة لتوجه أبناء المقيمين إليها باعتبارها أولى الخيارات المحدودة المطروحة.
وأضاف: انه على الرغم من تقليل كثافة الفصول في المدارس لكننا خسرنا جو المنافسة التي يخلقها وجود الطالب العربي المقيم مع المواطن في الفصل الدراسي الواحد، وعلى الصعيد المالي لم يتحقق الوفر المنشود.
ويدعو الدكتور المطوع إلى ضرورة تقييم الوضع الحالي بعد مضي هذه الفترة الزمنية ودراسة الأمر، مقترحاً إعادة قبول أبناء المقيمين العرب في المدارس الحكومية برسوم مخفضة وبالتالي تستفيد الحكومة مالياً مما يساعد في تطوير التعليم بدلاً من ذهاب مردوده إلى »جيوب« المدارس الخاصة التي استغلت الوضع.
الشعالي : تنوع الثقافات يثري العملية التعليمية
دعا اللواء الدكتور خليفة الشعالي المدير السابق لشرطة عجمان مدير كلية التعاون الخليجي إلى أهمية اعادة النظر في وقف قبول ابناء الوافدين وخاصة ابناء الجنسيات العربية الموجودة على أرض الإمارات، معتبرا ذلك أساسا لتنمية المجتمع الإماراتي وتوجها لمصلحة الوطن في مواجهة بعض مشكلاته وقضاياه.
ويقول الدكتور الشعالي ان تحقيق المساواة بين الناس في الحصول على الحقوق والقيام بالواجبات مبدأ اهتمت به الإمارات منذ قيامها بنهضتها ومن هنا فان الإنسان العربي على أرض الإمارات له ما لأبنائها .
وعليه ما عليهم موضحا ان المواطنين يتناقصون إلى درجة كبيرة في مجتمعهم وصار من الفرض والواجب ادماج العنصر العربي ضمن شريحة المواطنين لان ذلك يحقق مصلحة أبناء الإمارات.
كما أوضح الشعالي ان من يهتم بالقضايا التربوية والتعليمية يجب ان يتعامل مع قدرات الطالب وفهمه واستيعابه للتعليم بشقيه النظري والعملي حيث ان الطلبة الذين يأتون من خلفيات ثقافية متنوعة يساعد وجودهم في الصف الدراسي في اثراء العملية التعليمية ويحققون تنافساً شريفاً في تحصيل العلم وزيادة جاذبية البيئة التربوية للتعليم وزيادة نسب التحصيل الدراسي.
تدني نسب التحصيل وعدم وجود الوافدين
ويقول إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز للتعليم الثانوي في عجمان ان حديثه بشأن إعادة أبناء الوافدين للتعليم الحكومي ليس من باب الاعتراض على القرار السياسي.
ولا الانتقاد لما تم اتخاذه بشأن ذلك الموضوع، ولكن باعتباره أحد العناصر الميدانية الذين يمثلون أهل مكة والأدرى بشعابها والذين يقررون مصلحة الوطن ويقدمونها على المصالح الشخصية مهما كان نوعها وحجمها.
ويضيف بحكم عملنا في الميدان التربوي والتعليمي وقربنا من الطلاب واحتكاكنا المباشر معهم، نسوق بعض الملاحظات التي نراها من المواطنين في باب التنافس الشريف بين الطلاب.
د. الحوسني: اقتراحات بالتوسيع في مدارس مجلس الأباء بابوظبي
أوضح الدكتور حسن أحمد الحوسني تتعلق بالارتياح الوظيفي للمعلم أو الموظف التربوي اذ لا شك من وجهة نظره ان المعلم عندما يكون غير مستقر او مرتاح نفسيا او مهموم يفكر في نفسه وأولاده وأسرته فإن ذلك يؤثر في عطائه داخل المدرسة وشرحه للدرس وأدائه الحقيقي المفترض ان يقوم به.
إذ ان الإنسان مشاعر وأحاسيس وحاجات واجتماعيات لا يستطيع الانفصال عنها، وهذا الوضع السلبي لا يتفق مع حاجة طلاب اليوم الماسة إلى من يفهمهم ويأخذ بأيديهم إلى سبل العلم والمعرفة لأن هناك في واقع الطلاب زهداً في طلب العلم والاهتمام بمصادر المعرفة الأخرى وهم بحاجة إلى تنوير مستمر .
وتغيير دائم وهذا لا يقوم به إلا المعلم الذي ينطلق عمله الجيد الا من وضع مريح ليربي أبناء الوطن والمجتمع الذين هم بحاجة إلى البناء العلمي السليم ليكونوا سواعد المستقبل ورجاله والأمل المنشود للوطن في جميع مجالات العمل التي لن ترتقي إلا بأيدي بناة الحضارة.
وطالب الحوسني بعودة أبناء المعلمين الوافدين الى الميدان للأسباب التي ساقها مقدما في هذا الجانب وهي:
ضعف مسألة التنافس في المستوى العلمي بين الطلاب وذلك لعدم تنوع المستويات والجنسيات العربية داخل الفصول من عدة جوانب ومنها أن الطلاب من الجنسيات العربية الأخرى تمتلك دافعاً قوياً للاهتمام بالدراسة وتحصيل الدرجات والحصول على الشهادات الدراسية بكفاءة معينة.
ونسب مرتفعة لعدم وجود فرص عمل أخرى الا بهذه الشهادات والنسب المرتفعة وهذا ما يجعله يجتهد ويثابر أكثر وهذا الاجتهاد يكون دافعاً وعاملاً غير مباشر لمثابرة واجتهاد بقية الطلاب.
الاطلاع على عادات وحضارات الشعوب
الدكتور عبد اللطيف حيدر عميد كلية التربية في جامعة الإمارات أكد على حاجتنا المستمرة للاطلاع على الثقافات والحضارات المختلفة وأن احتكاك الطالب المواطن بالطالب العربي الوافد أحد أشكال الاختلاط بالثقافات العربية التي تغني خبرة المتعلم وتعين المواطن مستقبلا على التعامل مع مختلف الجنسيات التي سيقابلها في سوق العمل.
ويرى أنه بخصوص قرار منع أبناء الوافدين من دخول المدارس الحكومية حرم الطالب المواطن من عديد من جوانب الاستفادة على صعيد اكتساب وتعلم مهارات جديدة.
والتأثير في جانب التنافس الذي يولد الابتكار والإبداع كذلك الطالب في المجتمع المحلي أصبح يفتقد لذلك الاحتكاك اللغوي مع أبناء من اللغة الأم الذي يساعده تعامله المستمر معهم على تعلم روح اللغة العربية وإثرائها لديه.
مشيراً إلى أنه من الناحية المادية هناك بعض المدارس التي ستصبح خالية من الطلبة خلال السنوات المقبلة وقد يكون من التفكير وضع رسوم على الطلبة الوافدين مقابل التحاقهم بالمدارس الحكومية .
خاصة أن أولياء الأمور من الوافدين يثقون بالتعليم الحكومي على الرغم من عيوبه أكثر من التعليم الخاص الذي لم يتأسس بعد كخدمة تعليمية وما زال مبتدئاً ويشوبه كثير من العيوب بحكم مرحلة تطوره مع استثناء بعض المدارس الخاصة التي لها ثقلها في هذا المجال.