لاحت نذر أزمة دبلوماسية بين واشنطن ومدريد مع إعلان الحكومة الإسبانية البدء بتحقيقات في هبوط طائرات تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي. آي. ايه) تنقل معتقلين إلى سجون سرية من دون علمها، وسط إمهال الأمم المتحدة السلطات الأميركية حتى الغد (الخميس) للسماح للمحققين الدوليين بتفتيش سجن غوانتانامو من دون شروط. وأعلن المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن التعذيب النمساوي مانفرد نوفاك أمس، في فيينا ان أمام الولايات المتحدة مهلة "حتى الخميس" للسماح للمفتشين الدوليين بإجراء عمليات تفتيش غير مشروطة في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا.

وأضاف ان "عدم استلام رد نهائي من الآن وحتى منتصف ليل الخميس سيعتبر رفضاً".

ويطالب محققو الأمم المتحدة بأن يتمكنوا من مقابلة المعتقلين بحرية وهو ما رفضته واشنطن حتى الآن.

وتابع نوفاك الذي سيقوم السبت بمهمة مماثلة في الصين في غياب شروط مسبقة من بكين ان: "الوضع واضح جداً فاذا لم تقبل الولايات المتحدة شروطا لن نذهب".

وفي هذه الأثناء أعلن وزير الداخلية الاسباني خوسيه انطونيو الونسو أمس ان بلاده ستحقق في قضية توقف طائرات تابعة لـ"سي آي ايه" سرا في جزر الباليار لنقل معتقلين، مؤكدا ان الملف قد يسىء إلى العلاقات بين مدريد وواشنطن.

وقال الوزير في حديث لمحطة "تيليسينكو" التلفزيونية الخاصة: "انه إذا تأكد توقف الطائرات سنكون أمام أعمال شديدة الخطورة وغير مقبولة" قد تؤثر على "مستوى العلاقات بين الحكومتين".

وذكرت صحيفة "البايس" الاسبانية نقلا عن تقرير للحرس المدني أمس ان أربع طائرات تستخدمها "سي آي ايه" لنقل معتقلين يعتقد انهم مرتبطون بالإرهاب إلى سجون سرية توقفت عشر مرات سرا على الأقل في بالما دي مايوركا في جزر الباليار، بين 22 يناير 2004 و17 يناير 2005.

وأولى الرحلات قامت بها طائرة بوينغ 747 آتية من العاصمة الجزائرية وأقلعت في اليوم التالي من بالما دي مايوركا إلى مقدونيا حيث اقتادت الألماني خالد المصري لنقله إلى سجن في كابول من دون أي إشراف قضائي.

وأكدت الصحيفة ان إحدى الطائرات "تطابق الطائرة التي استخدمتها الولايات المتحدة لنقل معتقلين من ليبيا إلى قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا بينما حطت طائرة أخرى في بغداد يوم اعتقال صدام حسين الرئيس العراقي المخلوع".