في الوقت الذي ضاعف الجيش الأميركي من عملياته العسكرية بمشاركة القوات العراقية لتصل إلى 320 عملية في أسبوع واحد، وضعت الجامعة العربية اللمسات الأخيرة لعقد مؤتمر المصالحة الوطنية العراقية الذي يعقد في القاهرة السبت المقبل، فقد وجهت أمس دعوات إلى الحكومة العراقية ومختلف القوى السياسية والشخصيات المشاركة في المؤتمر، وأعلنت ان اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية ستعقده الدول الثماني المشاركة في اللجنة المعنية بالعراق مساء الجمعة.
وقال الناطق باسم الأمين العام للجامعة علاء رشدي إن الاجتماع الذي يحضره وزراء خارجية مصر والسعودية والجزائر والكويت والعراق وسوريا والأردن والبحرين بمشاركة أمين عام الجامعة سيسبقه اجتماع تشاوري للمندوبين الدائمين بالجامعة الخميس وذلك لبحث السبل الكفيلة بانجاح مؤتمر المصالحة العراقية.
ووجهت الجامعة العربية أمس الدعوة إلى الحكومة العراقية ومختلف الشخصيات والقوى السياسية ووزراء الخارجية العرب والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وإيران وتركيا والمنظمات الدولية والإقليمية للمشاركة في المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام.
وأكد مصدر مسؤول في الجامعة ان مشاورات تجري حالياً بشأن امكان مشاركة كل من الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الرئيس الحالي للقمة العربية والرئيس المصري حسني مبارك (رئيس دولة المقر) والرئيس العراقي في افتتاح المؤتمر "لاعطاء الزخم اللازم لهذا المؤتمر والتعبير عن الدعم العربي الكامل له". وقال ان رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري وثمانية وزراء خارجية عرب سيشاركون في افتتاحه.
إلى ذلك كشفت هيئة الإعلام العراقي شبه الرسمية عن أسماء 24 شخصية سياسية تقرر اشتراكها في مؤتمر الحوار والوفاق في القاهرة، المرجح ان تحضره 60 شخصية من مختلف الأطياف العراقية.
وقالت ان من بين الشخصيات التي ستشارك في المؤتمر "حارث الضاري وإياد علاوي وبشار الفيضي وعدنان الدليمي وابراهيم الجنابي واحمد الجلبي ومحسن عبد الحميد وطارق الهاشمي وخلف العليان وفؤاد معصوم ومسعود البرزاني وبرهم صالح وشيخ الصابئة عبد الستار جبار وهمام حمودي وجواد المالكي ونديم الجابر وخضير الخزاعي وهادي العامري وجلال الصغير واحمد تقي المولى وسلام المالكي وبهاء الاعرجي وعباس البياتي وصالح المطلق".
ميدانياً قال الجيش الأميركي أمس انه ضاعف منذ نحو أسبوع عملياته العسكرية في خمس مناطق في العراق للضغط على المسلحين وخلق مناخ آمن لإجراء الانتخابات التشريعية منتصف الشهر المقبل على حد قول ناطق أميركي.
وأوضح ان ابرز هذه العمليات العسكرية هي عملية "الستار الفولاذي" الجارية حالياً على الحدود السورية حيث تم "اعتقال أكثر من 100 مسلح وتدمير 33 مخبأ سلاح". مشيراً إلى امتداد العملية إلى منطقة العبيدي حيث أسفرت المعارك التي تدور منذ فجر أمس عن مقتل 37 مسلحاً.
كما تحدث عن عملية عسكرية تجري حالياً في شمال غرب محافظة نينوى تحت اسم »مطاردة الذئب« وهي موجهة خصوصاً ضد مخابىء المسلحين في مدينتي الموصل وتلعفر شمال غربي بغداد. وأضاف ان هناك عملية عسكرية أخرى تحت اسم "فتح نافذة" جارية حالياً جنوب بغداد بالإضافة إلى عملية »الوحدة الوطنية« داخل حدود العاصمة العراقية.
وبحسب الجيش الأميركي فان 230 عملية قصيرة الأمد شنت من قبل القوات المشتركة العراقية ـ الأميركية في أسبوع بالإضافة إلى 90 عملية تنفذها القوات الأمنية العراقية لوحدها. ويقول الجيش الأميركي ان هذه العمليات بمجملها قد أدت إلى »تدمير 90 مخبأ واعتقال او قتل خمسة انتحاريين وإبطال مفعول 170 عبوة ناسفة«.
ومن جهته أعلن ناطق باسم مكتب الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر أمس اعتقال 25 عنصرا من افراد "جيش المهدي" من قبل قوة عسكرية أميركية ـ عراقية مشتركة فجر أمس في مدينة الصدر شرق بغداد. وفي بعقوبة تظاهر المئات احتجاجا على اعتقال 370 من أهالي المنطقة فيما حذر الحزب الإسلامي اكبر الأحزاب السنية من اتجاه أبناء الرمادي إلى إعلان العصيان المدني في الأيام المقبلة احتجاجاً على العمليات العسكرية.
في غضون ذلك، قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان ثلاثة أجانب قتلوا وأصيب اثنان بجروح من دون تحديد جنسيتهم في هجوم انتحاري بسيارة ملغومة بالقرب من السفارة الإيرانية وأحد مداخل المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد.
وعلى صعيد قضية الانسحاب الجزئي للقوات الأجنبية أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بعد اجتماع في مقر رئاسة الوزراء مع نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي "اعتقد انه من المعقول التحدث عن إمكان سحب القوات العام المقبل لكن الشرط يظل ان ننسحب بعد انجاز المهمة".
وأضاف بلير »المهمة تنجز عندما تصبح قوات الأمن العراقية قادرة على حل المشكلات الأمنية، في حين قال الرئيس العراقي جلال طالباني الذي يزور النمسا ان الانسحاب البريطاني سيتم بشكل تدريجي وان هذا الانسحاب ليس سوى احتمال.