وجهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر بسرعة التحرك لتنفيذ برنامج صحي لتطعيم 250 ألف طفل من سكان المناطق المنكوبة والمتأثرة بزلزال باكستان بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف لحماية هؤلاء الأطفال من مخاطر الأمراض المعدية في ضوء ما أكده تقرير وفد هيئة الهلال الأحمر في باكستان الذي اطلعت سموها عليه من خطورة تأثير انتشار عدوى بعض الأمراض الفتاكة في المناطق المنكوبة.
وأمرت سموها الهيئة بتقديم الخدمات اللازمة في مجال الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية إلى جانب الاستمرار في الجهود القائمة على الساحة الباكستانية لتقديم الإغاثة ومد يد العون للشرائح المتأثرة بتبعات الكارثة الأليمة في باكستان.
وأشار تقرير وفد هيئة الهلال الأحمر إلى تردي الأوضاع الصحية وبدء تفشي الأمراض والأوبئة خاصة بين شريحة الأطفال وضعف الخدمات الأساسية في قطاع الصحة والتعليم بجانب معاناة الغالبية العظمى من أهالي تلك المناطق من الفقر وضعف المستوى المعيشي بجانب عدم وفرة مقومات الحياة وظهور العديد من المشكلات بأبعادها الإنسانية المؤلمة نتيجة تزايد عدد الأيتام بعد الكارثة.
وأكدت صنعا درويش الكتبي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر أن الهيئة لن تدخر جهداً في سبيل تحسين الظروف الإنسانية والأوضاع المعيشية التي يواجهها المتضررون من كارثة زلزال باكستان.
وخاصة شريحة الأطفال باعتبارهم من أكثر الفئات ضعفاً وتأثراً بالكارثة مشيرة إلى أن توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر تحمل رسالة إلى كل الأطراف المعنية بشؤون الطفولة للتحرك من أجل إنقاذ تلك الشريحة من مخاطر عديدة تحيط بهم.
وأشادت الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر باهتمام ودعم أم الإمارات لقضايا الطفولة في باكستان مؤكدة أن توجيهات سموها تجيء في وقتها لتعزز من جهود هيئة الهلال الأحمر الرامية لتخفيف معاناة الأطفال .
وسط جملة من المتغيرات المطلة بصورة قاتمة تحمل الكثير من المخاوف بفداحة الخسائر التي قد تنجم عن معاناة عشرات الآلاف من الأطفال المشردين والأيتام في باكستان بسبب تداعيات كارثة الزلزال.
وقالت الكتبي إن الهيئة بصدد توقيع اتفاق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف لوضع التفاصيل والآليات اللازمة للبدء بتنفيذ حملة تطعيم يستفيد منها 250 ألف طفل بغرض حماية الأطفال من عدوى الأمراض والأوبئة التي بدأت تنتشر مؤخرا مثل الحصبة والكوليرا بحيث تغطي عملية التطعيم كل المناطق المنكوبة بإشراف كادر متخصص من الهيئة.
وأضافت الكتبي ان وفود الهيئة إلى باكستان قدمت أدوية ومساعدات طبية لتحسين مستوى أداء العمل في بعض المستشفيات التي تستقبل الجرحى والمصابين من أهالي المناطق المنكوبة كما تم توفير كميات من المواد الغذائية الخاصة بالأطفال كالحليب لسكان المخيمات التي زارها الوفد في بالاكوت ومظفر آباد.
وعلى صعيد الرعاية الاجتماعية قام وفد هيئة الهلال الأحمر بجولات تفقدية لمخيمات النازحين في إسلام آباد ومناطق تواجد الأسر المتضررة والمشردة في إقليم كشمير المنكوب .
ووقف الوفد على معاناة الأطفال المشردين خاصة الذين فقدوا أسرهم وهم الآن في عداد اليتامى حيث تشير تقديرات الجهات الرسمية في باكستان إلى أن عدد الأطفال الذين وصلوا إلى إسلام أباد من الأيتام بعد كارثة الزلزال بلغ ألفين يتيم.
وقالت الكتبي إن الهيئة سوف تدرس كل السبل الممكنة لتوفير الدعم اللازم لهؤلاء الأيتام بناء على دراسة ميدانية للظروف المحيطة بهم لإيجاد أنسب الحلول الملائمة للمشكلات التي يواجهونها من خلال بحث تنفيذ مشروع إنشاء دار للأيتام في العاصمة الباكستانية أو بعرض كفالة هؤلاء الأيتام عن طريق الهيئة بدعم المحسنين بالدولة.
وأوضحت أن الهيئة تفاعلت مع احتياجات الأطفال من سكان المناطق المنكوبة الذين يعانون من برودة الطقس وتم توفير 3 آلاف بدلة شتوية للأطفال يتم توزيعها بالتعاون مع اليونيسيف بالإضافة لتوفير كميات كبيرة من الملابس الشتوية المختلفة لأطفال المخيمات كما تم توفير أواني الطبخ والخيام للأسر المشردة.
وفي مجال التعليم يقوم وفد هيئة الهلال الأحمر المتواجد على الساحة الباكستانية بالإعداد لتجهيز فصول دراسية مكونة من 50 خيمة ذات مواصفات خاصة يتم توفيرها للأطفال من أبناء الأسر التي نزحت من قراها المدمرة إلى العاصمة إسلام أباد.
وقالت الكتبي إن تقرير وفد الهيئة في باكستان أكد أن القطاع التعليمي يعد من أكثر القطاعات تأثراً وتضرراً من الكارثة حيث دمرت الكثير من المدارس وتصدعت بعضها وأصبحت غير صالحة لاستقبال الطلاب.
وأضافت ان الهيئة ستقوم خلال المرحلة المقبلة بدراسة الترتيبات اللازمة للمساهمة في عمليات ترميم وإعادة تأهيل المدارس أو المنشآت الحيوية في المناطق المتضررة من الزلزال لتحسين مستوى الخدمات الموجهة لأهالي تلك المناطق.
من جهة ثانية وصلت إلى مطار قاعدة تشاكالا الجوية في باكستان أمس طائرة الإغاثة الثالثة عشرة ضمن جسر الهلال الأحمر الجوي لمساندة منكوبي الزلزال تحمل 43 طناً من المواد الإغاثية والمساعدات الإنسانية المتبرع بها من صاحب السمو الشيخ راشد بن أحمد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين للحد من معاناة المتأثرين .
وتحسين أوضاعهم الإنسانية. وكان في استقبال الطائرة عضوا وفد الهيئة الموجودان حالياً في باكستان لقيادة عمليات الهيئة الإغاثية وتوجيهها للمناطق المتضررة حميد الهاملي وأيمن مصبح الميشاني.
وأشاد خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر بمبادرة صاحب السموحاكم أم القيوين الإنسانية، وقال إنها تعبر عن تضامن سموه اللامحدود مع ضحايا الكارثة التي لحقت بالشعب الباكستاني الشقيق.
مؤكدا استعداد الهيئة لإيصال التبرعات المادية والعينية التي تصلها من كبار المحسنين والأفراد والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في الدولة لمستحقيها في المناطق الباكستانية المنكوبة والتي لاتزال تواجه الكثير من التحديات بسبب الدمار وفداحة الخسائر التي خلفتها الكارثة في الأرواح والممتلكات.
ونوه السويدي إلى التجاوب الكبير من قطاعات المجتمع المختلفة مع برامج الهيئة الإنسانية وأنشطتها الإغاثية على الساحة الباكستانية.
وقال إن الهيئة تقود عملياتها الإغاثية الميدانية على مسرح الكارثة بكفاءة واقتدار وتتحرك بقوة في المناطق الأكثر تضرراً بالرغم من ظروف الميدان الصعبة والعوائق التي فرضتها ظروف الكارثة في النقل
والتموين والدعم اللوجستي، مشيراً إلى أن الهيئة تمكنت من الوصول للمنكوبين والمشردين في العراء وقدمت لهم يد العون والمساعدة ووقفت بجانبهم في محنتهم الراهنة مما أكسبها ثقة المانحين .
والمتبرعين الذين كان لهم الفضل بعد الله تعالى في إنجاز الهيئة للكثير من المهام الإنسانية التي حققت تطلعاتها على الساحة الباكستانية المنكوبة، وعززت رصيدها في العمل الإنساني والإغاثي الذي تضطلع به الهيئة للحد من معاناة المنكوبين وتحسين ظروف المستضعفين في الساحات والمناطق الملتهبة.
وشدد رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر على أن المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية في برامج الهيئة وأنشطتها الموجهة لضحايا الزلزال في باكستان، حيث تجري الآن دراسة عدد من المشاريع الإنشائية والتنموية التي تسعى الهيئة من خلالها لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في المناطق المنكوبة وتعزيز قدرة سكانها على تجاوز تداعيات المأساة.
وأعرب عن ترحيب الهيئة بجميع المبادرات الخيرة والكريمة التي تساهم في تحقيق تطلعاتها في هذا الصدد وتعمل على حشد التأييد للشرائح والفئات الأشد ضعفاً التي تستهدفها الهيئة عبر برامجها الممتدة للأخوة في باكستان.
من جانبه أوضح سعيد بن خادم المنصوري رئيس وفد الهلال الأحمر في باكستان أن هذه الشحنة من المساعدات سيتم توزيعها على المتأثرين في المناطق الشمالية من العاصمة إسلام أباد بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر الباكستانية التي تعزز الهيئة تعاونها معها لتنفيذ برامج إنسانية مشتركة وتقديم خدمات إغاثية متميزة تلبي حاجة الساحة الباكستانية المنكوبة من مستلزمات الحياة الضرورية للضحايا والمتأثرين.
وتساهم في سد الفجوة التي خلفتها الكارثة في مجالات الغذاء والدواء والمأوى وغيرها من الأساسيات التي بدونها تشتد المعاناة وتتفاقم المأساة.
وقال إن شحنة الطائرة التي تضمنت المواد الغذائية المتنوعة كالأرز والطحين والسكر والزيت والمعلبات ومستلزمات الأطفال الغذائية سيتم تحريكها على وجه السرعة ضمن القافلة التي يجري تجهيزها الآن للتوجه إلى عدد من المناطق التي لا تزال تنقصها مثل هذه الاحتياجات الضرورية لتعزيز قدرة المتضررين على الصمود أمام التحديات التي تواجههم.
وأكد المنصوري أن الهيئة استطاعت أن تقدم تجربة فريدة في تعزيز الشراكة مع المنظمات الإنسانية الفاعلة في عمليات الإغاثة الجارية حالياً على الساحة الباكستانية وعلى رأسها جمعية الهلال الأحمر الباكستانية.
وأشار إلى أن تحركات الهيئة في هذا الصدد عملت على النهوض بالخدمات المقدمة للمستهدفين ووفرت ظروف ملائمة لمواكبة المستجدات على أرض الواقع الميداني الذي ينذر بالكثير من المهددات المحيطة بالمتضررين والذي يصعب مواجهته من دون توحيد الجهود والعمل سويا لتدارك الأوضاع ودرء المخاطر عن ضحايا الكارثة والمنكوبين.
وقال إن الهيئة تساهم بقوة في دعم قدرات بعض المنظمات الإنسانية المحلية التي تحول إمكاناتها دون تحقيق تطلعاتها في توفير الرعاية المناسبة للمستفيدين من خدماتها في ظل ظروفهم الراهنة.
ونوه إلى أن هذه تعتبر القافلة الثالثة التي يتم تسييرها بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر الباكستانية لصالح الفئات والشرائح التي تستهدفها الجمعية الوطنية الباكستانية في المناطق المنكوبة، هذا إلى جانب عدد من القوافل الأخرى تم تسييرها بالتعاون مع بعض المنظمات الفاعلة والمؤثرة على الساحة الباكستانية.
من جانبه أعرب خالد كبريا الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر الباكستانية عن تقدير جمعيته الوطنية لمواقف الهيئة النبيلة ومبادراتها الإنسانية الأصيلة وإحساسها الصادق بمعاناة الضحايا والمنكوبين .
وسعيها الحثيث لتحسين ظروفهم ومساندتهم للتغلب على المصاعب التي تواجههم، مشيرا إلى أن الهيئة ظلت وعلى مدار أكثر من شهر بجانب المنكوبين ولم تبارح الساحة الباكستانية التي أنهكتها مأساة الزلزال،.
وتواصلت مع الضحايا والمشردين عبر برامجها الممتدة لهم في مناطقهم التي ضربتها الكارثة وأصبحت أثراً بعد عين. وقال إن الهيئة لم تدخر وسعا في مساندة جمعيته الوطنية ووقفت بجانبها في أحلك الظروف لمساعدتها على القيام بدورها تجاه المتأثرين.