كان للخبر الذي نشرته "البيان" أمس على صفحتها الأولى وقع الصدمة على الكثير من القراء الذين ابدوا أسفهم على الحال الذي وصل إليه مستوى الاستعانة بالخادمات في المنازل والمتمثل في عدم قدرة الأم على الاستغناء عن خادمة رغم ما لحق طفلتيها من اذى.

وشهد الموقع الالكتروني لصحيفة "البيان" ازدحاما شديدا من رسائل القراء من السعودية والامارات والولايات المتحدة الأميركية الذين تفاعلوا مع الخبر الذي كانت قد نشرته أمس على الصفحة الأولى والذي تناولت فيه وقائع حادثة اعتداء خادمتين (إثيوبية وسريلانكية) على طفلتي مخدوميهما.

تقول القارئة هند من الإمارات: "بالرغم من الصدمة التي حملها الخبر، إلا انني استغرب رد فعل الأم التي أبقت على الخادمة لحاجتها لها، أستغرب أن تعمل الأم.

ويعمل الأب لإعالة الأسرة دون تخصيص وقت لتربية هؤلاء الأطفال أو الاهتمام بهم، الأطفال نعمة ويجب المحافظة عليهم والإضرار النفسية التي قد تلحق بهم الآن قد لا يختفي أثرها لاحقا، أقول للام: بما انك اخترت إنشاء أسرة.

. فالأولى منك الاهتمام بها، وأقول للأب، بما انك قادر على جلب خادمتين، فالأولى بك أن تطلب من زوجتك التفرغ للعائلة وتقوم انت بالصرف المادي عليهم".

ويقول القارئ محمد عبدالله من الإمارات أنا مستغرب من الأم، بعد كل الذي حصل فانها مصرة على ان تبقى في المنزل الخادمة الثانية لحاجتها لها! يعني بصراحة شيء مستغرب، ألم يكفها ما حدث للأطفال لتسكنها أيضا معها في نفس البيت.

ويقول القارئ عبدالله السديري من السعودية: لا شك أن الوالدين مسؤولان عن أولادهما قبل أي شخص. وان لولدك عليك حقا.

فالمسؤولية تقع على الوالدين وخاصة الأم لأنها الصق بالطفل من الأب. الأولاد أمانة في أعناقنا ما فائدة المال مع تضييع حق الأولاد اذا ما خرجت المرأة إلى العمل ان لم تكن محتاجة حاجة ضرورية، ثم إذا خرجت كيف تؤمن على فلذة كبدها بين يدي امرأة غريبة لا شفقة لها ولا رحمة.. ان هذا كله تفريط وأي تفريط .

ويقول القارئ (ص.م.ص) من الولايات المتحدة الأميركية أن هذه الحادثة وغيرها والكثير الذي لا يظهر على سطح الإعلام أو الشرطة أو المحاكم والذي خفى أشد وأحر وأمر وأعظم ويحزن القلب حزنا شديدا على تربية طفل في عمر الزهور اليانعة يتعرض لاعتداءات وحشية مفترسة متغطرسة متمرسة متعودة على فعل يؤذي الطفل ولا يستبعد رد الإيذاء من قبل والدي الطفل.

. فكل شيء جائز فطالما أقدمت على معاملة طفل في عمر لا يستطيع الحديث أو الرد فلن تتورع عن القيام بعمل شيء ما لغذاء الكبار الذي تعده بنفسها وليس عليها رقيب ولا حسيب ولا رادار يضحي بوقته للمعاينة والمراقبة والمشاهدة والتسجيل للإثبات والمتابعة والمعاقبة والجزاء من جنس العمل .

وطالب القارئ باعتماد الأسرة المواطنة وغير المواطنة على نفسها بالبيوت واذا تم الاستعانة بخدم فالخدم للعمل بالبيوت وللبيوت فقط وليس للتعامل مع الأطفال أو مع المواد الغذائية فكلاهما معرض للإيذاء والاعتداء وإذا ما كانت هناك ضرورة ملحة للعمل من الجانبين فهناك الجدات.

وتشدد عائشة محمد موظفة على ضرورة تطبيق لائحة عقوبات ضد جرائم الخادمات، وإعلامهم بهذه اللائحة قبل حضورهن للعمل في الدولة حتى يتم ردعهن وعلى الأسرة أن تحسن اختيار الخادمة والا تسلمها أمور البيت كافة بدون مراقبه.

أو حساب وان تشرف بنفسها على تربية الأطفال وعليها أن تحرص كل الحرص على أن يكون وجود الخدم مفيدا وإيجابيا وان تعاملهم بما يرضى الله والا تغفل الجانب التربوي والنفسي الذي يتأثر به الطفل أثناء غيابها من المنزل وتتأثر عقيدته وسلوكياته ولغته بالخادمة.

ويقول زكريا الجزيري - موظف في مؤسسة الأوقاف ورعاية القصر- علينا أن نتعامل مع ظاهرة الخدم بأسلوب علمي وعقلي وأن نعي ما تحتويه من سلبيات ومشكلات للتقليل من حدة هذه المشكلات والآثار الناجمة عن تربية الخدم للأطفال.

ويؤثر الاعتماد الكلى للأم على الخادمة سلبيا على نفسية الطفل وذكائه، ولا مانع لوجود الخدم عند الضرورة وتحت مراقبة الأسرة.

وفي حدود الخدمة المنزلية ولا حرج فيه، أما من ناحية تربية الأطفال فعلى الوالدين أن يتجنبا ذلك ويرفضا إشراف الخادمة على تربية الأطفال لخطورتها على لغة وسلوكيات وعقيدة الطفل.

وأضاف الجزيري أن ظاهرة الخادمات باتت تقلق راحة كثير من الأسر في مجتمع الإمارات، إذ يندر وجود بيت لا يستخدم خادمة أو أكثر، وقد يتضاعف عددهن حتى يصبح أكثر من عدد أفراد الأسرة .

والمشكلة تقع بالنسبة للام العاملة التي تذهب في الصباح للعمل وتنام بعد تناولها لوجبة الغداء أو تحضر بالمساء والاطفال نائمون فتتأثر علاقة الطفل بوالدته وتصبح الخادمة هي الأم والمعلمة والموجه للطفل في الكثير من السلوكيات.

ويستنكر حسن الحمادي مسؤول تربوي هذه الحادثة المؤسفة والتي حدثت في مجتمع إسلامي يحرص على معاملة المأجورين أحسن معاملة تدخل فيها عدة جوانب سببت في إقدام الكثير من الخادمات على هذا العمل منها قدوم بعضهم من بيئة فقيرة.

وعلى استعداد للعمل بغض النظر عن قدرتهن على هذا العمل أم لا والسبب الآخر سوء المعاملة التي تقابل بها بعض الخادمات من قِبل المخدومين، إذ يتعرّضن للضرب والاضطهاد، ويُطردن من المنازل، حتى يتسنى التبليغ عنهن للتخلُّص منهن بسهولة، متناسين بذلك أعراف الدين والأخلاق والإنسانية ولا تجد هذه الخادمات سوى الأطفال للانتقام.

وتقول فاطمة محمد معلمة في مدرسة عتبة بن غزوان في دبي لقد تأثرت جميع المدرسات في المدرسة بهذه الجريمة وبادرت ناظرة المدرسة فاطمة الطويل بفتح حضانة لأطفال المدرسات والعاملات في المدرسة بعد أن تأثرن بالواقعة.

وأبدين خوفهن من ترك أطفالهن عند الخادمة أثناء غيابهن في العمل وأتمنى من الإعلام المحلى أن يقوم بدور اكبر لتوعية الناس بأبرز المشاكل التي يعاني منها المجتمع وبطريقة تبقى في الذاكرة ويكون لها صدى مثل ما حدث في هذه القضية.

وتقول ليندا ماهر طالبة ان وجود الخدم أصبح ضرورة في كل بيت ولكن علينا أن نحسن اختيار الخادمة.

وأن نحسن معاملتها والا نكلفها ما لا تطيق وأن نراعي إنسانيتها فظاهرة جرائم الخادمات متفشية بصورة كبيرة ويجب أن نحاول من خلال هذه القضايا الوقوف على أسبابها وعلاجها.

استطلاع: خولة محمد