ظهرت زوجة الانتحاري العراقي الناجية الوحيدة من منفذي تفجيرات الفنادق الأردنية في العاصمة عمان على شاشة التلفزيون الحكومي الليلة الماضية، واعترفت باشتراكها في الاعتداءات الانتحارية الثلاثة التي أوقعت 57 قتيلاً الأربعاء الماضي.
وجاء ظهور الانتحارية التلفزيوني بعد إعلان رسمي أردني باعتقالها وكشف تفاصيل مخطط الاعتداءات بفضل معلومة وردت في بيان تنظيم القاعدة في العراق بزعامة أبو مصعب الزرقاوي الذي تبنى فيه التفجيرات وتضمن أن من بين المنفذين امرأة وهو الخيط الذي أمسك به رجال الأمن وقادهم لاعتقالها.
وقالت المتهمة خلال تسجيل التلفزيون الأردني الذي لم يستغرق سوى دقيقة ونصف فقط باللهجة العراقية: "اسمي ساجدة مبارك عتروس ولدت العام 1970 مقيمة في الرمادي. دخلت الأردن في الخامس من الشهر مع زوجي بجوازات سفر مزورة باسمي علي حسين علي وساجدة عبد القادر لطيف".
وأضافت ساجدة وهى ترتدي عباءة سوداء وظهر على وجهها التماسك وعدم الانفعال وهي مرتدية الحزام الناسف الذي فشلت في تفجيره في فندق راديسون ساس "انتظرنا وصول سيارة كان في داخلها شخصان وانتقلنا إلى الأردن وزوجي رتب مجيئنا من هناك ولا اعرف شيئا".
وتابعت "في الأردن استأجرنا شقة وكان معه (زوجها) حزامان ناسفان ارتدى احدهما وألبسني الآخر ودربني على كيفية استخدامه والتحكم لننفذ في فنادق في الأردن. أخذنا سيارة أجرة وتوجهنا بها إلى الفندق حيث اخذ كل منا زاوية معينة".
وقالت "كان هناك حفل زفاف وأطفال ونساء ورجال. زوجي نفذ أما أنا فقد حاولت فلم ينفجر فخرجت وبدأ الناس بالركض وكنت اركض معهم".
في وقت سابق صرح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام مسؤولي وكالات الأنباء العالمية المشاركين في مؤتمر دولي في عمان أن السلطات الأردنية اعتقلت سيدة عراقية كانت ضمن فريق الانتحاريين، موضحاً أنها حاولت الفرار لكنها اعتقلت.
وعن تفاصيل المخطط أعلن نائب رئيس الوزراء الأردني مروان المعشر في مؤتمر صحافي أن المخطط بدأ قبل الاعتداءات بأربعة أيام، إذ بين أن الانتحاريين دخلوا الأراضي الأردنية بجوازات سفر عراقية مزورة، وهم: رواد جاسم محمد عبد (23 سنة)، وصفاء محمد علي (23 سنة)، وعلي حسين علي الشمري (35 عاما).
وزوجته ساجدة عتروسي الريشاوي (35 عاما) واسمها في الجواز المزور ساجدة عبد القادر لطيف، كاشفاً أنها شقيقة ثامر مبارك العتروسي أمير منطقة الأنبار في تنظيم القاعدة وكان الساعد الأيمن لأبي مصعب الزرقاوي قبل مقتله في الفلوجة.
وقالت مصادر أمنية إن بيان تنظيم »القاعدة« سهل على الأجهزة الأمنية الأردنية بعد أن كشف أن منفذي العمليات هم ثلاثة رجال وامرأة ما دفع الأجهزة إلى التركيز على "المرأة".
وقال المعشر إن الإرهابيين "دخلوا الأردن يوم 5/11 عبر حدود الكرامة بواسطة سيارة خاصة وقاموا باستئجار بيت في تلاع العلي (إحدى ضواحي العاصمة) ثم تركوه صبيحة الأربعاء الماضي حيث استقلوا سيارات أجرة فخرجت ساجدة مع زوجها وألبسها الحزام الناسف وتوجهوا إلى فندق راديسون ساس بعد أن ألبسها ملابس توحي بأنها مشاركة في العرس، وخلال الحفل سحبت صاعق المتفجرات ولكنها لم تنفجر فدفعها زوجها إلى خارج الفندق قبل أن يفجر نفسه".
مشيراً إلى أن الحزام الناسف الذي ضبط مع المعتقلة يزن بين خمسة وعشرة كيلو غرامات من المواد المتفجرة (آر.دي. إكس) وقطع حديدية صغيرة لإيقاع أكبر عدد من القتلى. وأظهر المعشر أمام الصحافيين صورا للحزام.
وردا على سؤال حول وجود خلية دعم لوجستية داخل الأراضي الأردنية قال المعشر لم تثبت التحقيقات حتى اللحظة تورط أي من أتباع الزرقاوي من الأردنيين في العملية مؤكدا أن "هذه الجماعة حرصت على أن لا تجري أي اتصال بينها وبين أي شخص متواجد في الأردن سواء أردني أو من أي جنسية أخرى، حتى لا تفشل العملية".
وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني أنه "لا يوجد أي أردني قيد الاعتقال في هذه القضية حتى الآن"، وأشار إلى وجود موقوفين آخرين كانوا على علاقة بتنظيم الزرقاوي "لكن لم يثبت حتى الآن أي علاقة لهم بالأمر".
ورفض المعشر توجيه الاتهام إلى الحكومة العراقية معتبرا أنها تعاني من مصادر الإرهاب نفسها. وقال إذا كان "الإرهابيون عراقيي الجنسية، فهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أنها متورطة أو موافقة على هذه العمليات بل نعرف أنها أول المستهدفين من هذه الاعمال".
وأضاف أن الجالية العراقية التي تقدر بنصف مليون نسمة ستبقى "معززة مكرمة في الأردن" مشيراً إلى أن بلاده تستهدف "فئة ضالة لا تنتمي إلى شعب أو جنسية, وقال سنتمكن من القضاء عليهم بالتنسيق »مع الحكومة والشعب العراقيين".
وبرأ المعشر ساحة سوريا من أية مسؤولية عن هذه الهجمات نافيا مزاعم سابقة من جانب مسؤولين عراقيين, وقال إن "من الواضح أن سوريا ليس لها أية علاقة بالمفجرين".
عمان ـ لقمان اسكندر والوكالات:
