شن وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي هجوماً شديداً على سوريا محذراً إياها من أن البركان العراقي سيمتد إلى الجوار حال انفجاره.
وهي تصريحات سارعت دمشق لوصفها بالتصريحات "الرعناء"، بالتزامن مع مطالبة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس السعودية بحض العرب السنة العراقيين على الانخراط في العملية السلمية وسط إعلان عراقي عن بدء انتخابات تدريجية للقوات الأجنبية المنتشرة في العراق العام المقبل.
وخلال زيارتها إلى مدينة جدة أمس التي التقت فيها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز دعت رايس الحكومة السعودية إلى إقناع العرب السنة في العراق بالانخراط في العملية السياسية.
وقالت إن "السعوديين لديهم الكثير من العلاقات القبلية وغيرها، التي يمكنهم، كما آمل، استخدامها لإقناع ( العرب ) السنة بالانخراط بأفضل شكل في المسيرة السياسية «، مشددة على أهمية هذه القضية.
في غضون ذلك شن وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي هجوما لاذعا على سوريا في ختام محادثات مع رئيس الوزراء الأردني عدنان بدران في عمان أمس، وحذر القيادة السورية من أن "البركان العراقي سيتمدد إلى الجوار ولن تنجو منه أي عاصمة من العواصم المحيطة بالعراق إذا انفجر".
مؤكدا أن الحدود السورية العراقية "تكاد تكون المسرب الوحيد" لتسلل "الإرهابيين". وتابع "لدى العراق حدود مشتركة طولها 620 كيلو مترا مع الإخوان السوريين، وأنا أقول لدينا 620 مشكلة معهم.
وتحدث عن وجود 450 معتقلاً في السجون العراقية ممن "جاءوا من مختلف البلدان العربية والإسلامية لكي يتدربوا في سوريا ويدخلوا بسياراتهم الملغومة إلى العراق حاملين معهم الدمار والموت والقتل".
واستنكر مصدر سوري تصريحات الدليمي ووصفها بأنها "رعناء" قائلاً: "إن الحديث عن سيارات مفخخة تدخل إلى العراق عبر الحدود السورية هو أمر عار عن الصحة تماما وهو جزء من حملة سياسية مبرمجة تستهدف سوريا ولا تستهدف أبدا مصلحة العراق".
وقال "إن سوريا التي تربطها بشعب العراق الشقيق أواصر الإخوة العربية والتاريخ المشترك يؤلمها جدا الواقع المأساوي القائم في العراق ويؤلمها أن تجد نفسها عرضة لافتراءات وأكاذيب تستهدف النيل من الروابط بين الشعبين الشقيقين والجارين".
وكرر المصدر رغبة سوريا في قيام تعاون سوري عراقي لضبط الحدود بين البلدين الأمر الذي لم يلق حتى الآن التجاوب العراقي المطلوب في حين تستمر وتتصاعد حركات "التشويش والافتراءات" على سوريا.
في القاهرة طالب مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي من الرئيس المصري حسني مبارك التدخل لدى سوريا لضبط الحدود ووقف عمليات التسلل.
من جانب آخر قال الربيعي إن نحو 30 ألفاً من 160 ألف جندي أجنبي منتشرين في العراق سينسحبون منه بحلول منتصف العام المقبل.
وأضاف: نأمل أن يخرج من العراق بحلول نهاية العام المقبل أكثر من 60 ألفا من القوات متعددة الجنسية ليصبح عدد القوات الأجنبية اقل من 100 ألف بحلول عام 2007". وفي لندن أعلن وزير الدفاع البريطاني جون ريد أمس أن بدء انسحاب القوات البريطانية من العراق "قد يبدأ العام المقبل".
مؤكدا بذلك تصريحات بهذا المعنى للرئيس العراقي جلال طالباني، الذي أكد أمس لشبكة "آي تي في" التلفزيونية البريطانية أن "القوات العراقية ستكون في نهاية العام 2006 على استعداد للحلول محل القوات البريطانية في جنوب" العراق.
وطلب من دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة، التنسيق الوثيق مع السلطات العراقية بشأن مختلف مراحل انسحاب تدريجي. لكنه حذر من "أن انسحابا فوريا سيؤدي إلى نوع من الحرب الأهلية وسنخسر كل ما قمنا به لتحرير العراق من أسوأ أنواع الديكتاتورية".
وفي زيارته الحالية للولايات المتحدة قال نائب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد "اعتقد أنكم سترون انسحابا جزئيا للقوات المتعددة الجنسية من العراق في 2006".
إلى ذلك، اشترط رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري أمس عدم مشاركة الإرهابيين والبعثيين في مؤتمر الوفاق الوطني العراقي المزمع عقده في القاهرة في 19 من الشهر الحالي، معتبرا أن "هذه خطوط حمراء" لا يمكن تجاوزها.
وعلى الصعيد الميداني أعلن الجيش الأميركي في بيانين منفصلين أمس مقتل ثلاثة جنود من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) السبت في حادثين منفصلين غرب العراق.
موضحاً إن "جنديا قتل في الثاني عشر من نوفمبر في حادث سير بالقرب من بلدة راوة 355 كلم غرب بغداد". فيما قتل جنديان في اليوم ذاته في منطقة العامرية بالقرب من مدينة الفلوجة غرب بغداد في انفجار عبوة ناسفة بعربتهما. كما قتل عشرة عراقيين أمس في هجمات متفرقة في بغداد وكركوك وسامراء.
بغداد، الرياض ـ البيان والوكالات: