نفت دمشق أمس التوصل إلى اتفاق مع ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري حول مكان وآليات استجواب المسؤولين الأمنيين السوريين الستة المشتبه بتورطهم في اغتيال الحريري.

بينما واصلت لجنة التحقيق السورية في الاغتيال استماعها للمسؤولين الستة, في وقت أصدر 132 مثقفاً وناشطاً سورياً إعلاناً سياسياً يقترح تشكيل حكومة وطنية تنهي احتكار السلطة وتدير أزمة البلاد مع الخارج كمخرج من الأزمة التي تحيط بسوريا.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أمس أن دمشق وميليس لم يتوصلا إلى اتفاق على مكان استجواب المسؤولين السوريين. ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مسؤول في الوزارة نفيه أن "يكون رياض الداوودي المستشار القانوني لوزارة الخارجية قد توصل إلى اتفاق مع ميليس لدى اجتماعه معه في بيروت بتاريخ 9 نوفمبر حول مكان وآليات الاستجواب".

وأضاف المسؤول أن »ميليس رفض البحث في اقتراح (سوري) أن يتم إجراء التحقيق في سوريا أو تحت مظلة الجامعة العربية في القاهرة في حين أن قرار مجلس الأمن 1636 لا يعني بالضرورة أن يكون المكان خارج سوريا بل قد يكون ذلك في سوريا أو في أي مكان آخر«.

وفي هذه الأثناء، أعلن الناطق باسم اللجنة القضائية السورية إبراهيم دراجي أن القضاة الثلاثة منهمكون منذ أربعة أيام في الاستماع إلى المسؤولين الأمنيين السوريين إضافة إلى مجموعة كبيرة من الشهود الذين قرروا أن يدلوا بمعلومات عن اغتيال الحريري بمبادرة شخصية منهم.

واستغرب الدراجي عدم استجابة السلطات القضائية اللبنانية ولجنة ميليس للكتب التي وجهتها لجنة التحقيق السورية وعدم تسليمها أي وثيقة قضائية تتعلق بالقضية، معبراً عن أمل اللجنة السورية بأن تتم الاستجابة لطلبها نظراً لأن الجميع يهدف إلى تحقيق هدف واحد وهو الوصول إلى الحقيقة.

وأكد الدراجي أن تحقيقات اللجنة السورية تستند إلى مبدأ الاختصاص الشخصي الذي يتيح لها إجراء تحقيق في أي عمل ينسب لمواطن سوري، لافتاً إلى أن تقرير ميليس الذي قدمه لمجلس الأمن يشكل حتى الآن الأساس الذي انطلقت منه التحقيقات.

في غضون ذلك, أصدر 132 مثقفاً وناشطاً سورياً إعلاناً سياسياً يقترح مجموعة من الخطوات أبرزها تشكيل حكومة وطنية تنهي احتكار السلطة وتدير أزمة البلاد مع الخارج الأميركي.

وهو ما يتفق بشكل أو بآخر مع اقتراحات طرحها معارضون سوريون أخيراً مثل رياض الترك الذي اقترح استقالة الرئيس السوري بشار الأسد، وكمال اللبواني الذي اقترح في واشنطن تشكيل حكومة مشتركة بين النظام والمعارضة وصولاً إلى إنهاء احتكار السلطة من حزب البعث.

وأعلن الناشطون والمثقفون السوريون الموقعون على الإعلان إدانتهم لكل اغتيالٍ وأي عمل إرهابي ومعاقبة مرتكبيه، مؤكدين أنهم يرون في اغتيال الحريري جريمة سياسية تهدف إلى زعزعة المنطقة.

وأكدوا وقوفهم في وجه محاولات التطاول على حرية الوطن واستقلاله. مطالبين النظام من بين أمور عدة، "بإنهاء حالة الطوارئ ورفع الأحكام العرفية, وتمتين الوحدة الوطنية بالدعوة إلى مؤتمر وطني عام يضم كل الطيف الوطني السوري, والإعلان عن حرية العمل السياسي وتأسيس الأحزاب والجمعيات ومحاربة الفساد".

ومن أبرز الموقعين على الإعلان الذي جرى تبنيه بعد اجتماع في مدينة حمص طيب تيزيني وعبدالإله النبهان ومنصور الأتاسي ونذير جزماتي ومحمد سيد رصاص وفاتح جاموس وشاكر مطلق وغيرهم.

دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات: