جاء إقرار اللائحة التنفيذية وبدء تطبيق نظام إعارة عمال المشروعات في قطاع التشييد والبناء والمقاولات تلبية لنداءات عديد من جهات معنية وغيرها كانت ولا تزال تدعو وتطالب بضرورة تدوير العمالة في الدولة .
وخاصة الفائضة عن حاجة بعض الشركات عندما تنتهي من انجاز مشاريعها لكي تستفيد منها شركات اخرى بدلا من قيامها بجلب عمالة من الخارج وفي الوقت نفسه تتخلص الشركات التي تكفل هؤلاء العمال من أعبائهم فيما لو بقوا من دون عمل.
وبالتالي فإن فلسفة هذا القرار تنطلق من الاستفادة مما هو موجود داخل الدولة من عمالة وعدم جلب أخرى جديدة بما لها من أعباء وتكلفة اقتصادية واجتماعية على الدولة.
وفي الواقع ان نظام الإعارة جاء ضمن حزمة أخرى من التسهيلات التي وفرتها الدولة في هذا الجانب ولعل على رأسها فتح عملية نقل الكفالة دون شروط أو قيود صارمة اللهم إلا بعض الضوابط والإجراءات التي يمكن القفز عليها بالاستثناءات مقابل سداد الرسوم المستحقة.
وهذا بالطبع لن يكون عائقاً أمام حصول الشركات الجادة في الدولة للاستفادة منها والحصول على احتياجاتها من العمالة.ويأتي السماح بالعمل المؤقت لجميع فئات العمالة والموظفين ولمرات عدة بعد أن كان يقتصر على المهن النادرة والخاصة جداً ضمن هذه التسهيلات.
وكذلك تصريح العمل المؤقت لمهمة لإضفاء الشرعية على نوعية من العمال كانت تدخل سابقاً بتأشيرات زيارة وهي تقوم فعلياً بالعمل وانجاز مهام عاجلة لدى بعض شركات خدمات حقول النفط والطاقة في مخالفة صريحة لقانون العمل.
وفي الحقيقة ان عملية تدوير العمالة استحوذت على جانب كبير من فكر وجهد معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية منذ توليه مقاليد الوزارة قبل نحو عام تقريباً وكان دائماً يرى أنها لو تمت ستساهم في الحد من العمالة السائبة ومن المخالفات التي ترتكبها وحالات الهروب.
والأهم من ذلك الإقلال وبمعدلات كبيرة جداً من أعداد العمالة التي تتدفق إلى الدولة سنوياً رغم وجود أخرى بلا عمل وسائبة وعاطلة عن العمل للدرجة التي جعلته يدعو إلى إنشاء شركة مساهمة تتولى عملية التدوير وغيرها من الأفكار التي طرحت لحل مشكلة آلاف العمال من دون عمل والفائضين عن حاجة بعض الشركات.
وكان المجلس الوطني الاتحادي في دورات سابقة طالب وزارة العمل بالسعي الجاد ودراسة النظر في تدوير العمالة داخل الدولة والاستفادة من الموجودة في المشروعات الجديدة من دون الحاجة لاستقدام عمالة جديدة الأمر الذي يؤدي إلى السيطرة على فائض العمالة داخل السوق أو ما يطلق عليها بالعمالة السائبة بالدولة من أجل القضاء على هذه الظاهرة.
وجدد المطالب نفسها المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة عندما دعت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس قبل فترة بفتح عملية نقل الكفالة للعمال وتدوير العمالة بل إنها عرضت فكرة إنشاء شركة مساهمة بين شركات المقاولات الكبرى لاستقدام العمالة الوافدة وتأجيرها بما يسهم في توفير العمالة بصورة منتظمة حسب احتياجات السوق.
ولم يتوقف الأمر عند الجهات التشريعية بل إن الجهات التنفيذية المعنية عن القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين كغرف التجارة والصناعة والدوائر الاقتصادية دعت سابقاً وقبل سنوات إلى ذلك حيث طالبت غرفة أبوظبي بضرورة تنظيم العمالة في قطاع البناء والتشييد .
واقترحت حينذاك تدوير العمالة لوضع حد لتزايدها بالدولة نظراً لأن هذا القطاع يستقطب النسبة الأكبر من العمالة بالدولة كما أكد على ذلك مركز المعلومات بالغرفة.
ومن هنا فإن نظام إعارة العمال في قطاع المقاولات جاء تلبية لحاجة حقيقية له الأمر الذي يتطلب ضرورة تنفيذه والاستفادة منه وفقاً للشروط والضوابط التي جاءت في قرار مجلس الوزراء واللائحة التنفيذية التي أصدرتها الوزارة.
والمهم أن تراقب الوزارة وتتابع التطبيق حتى لا يحدث التفاف عليه من قبل بعض الشركات »قصيرة النظر« التي لا تبحث إلا عن مصالحها الخاصة فقط ضاربة بالمصالح العليا للدولة عرض الحائط من خلال قيام البعض باستغلال هذه التسهيلات لتأجير العمالة.
ويبقى التأكيد على أن إعارة العمالة في قطاع المقاولات ستعطي المزيد من المرونة للاستفادة من القوى العاملة في هذا القطاع التي تصل لأكثر من نصف حجم العمالة في القطاع الخاص وأن يتم تقييم التجربة من واقع التطبيق العملي خلال المرحلة المقبلة .
وإذا ما كانت النتائج إيجابية فإنه لا ضير من التفكير جدياً من توسيع نطاقها لتشمل قطاعات أخرى إذا كان هذا السبيل الوحيد أمامنا لتقليل تدفق جيوش العمالة الأجنبية إلى الدولة والالتفات إلى ما هو أهم والعمل الجاد من أجل إحداث إصلاح حقيقي في سوق العمل وتوجيه الاهتمام إلى الإسراع بخطى التوطين في القطاع الخاص.
كتب ممدوح عبد الحميد: