أكدت الحكومة الأردنية أمس أن التحقيق في تفجيرات الفنادق أكد وقوف تنظيم القاعدة »وبالتحديد جماعة أبومصعب الزرقاوي« وراء الاعتداءات التي أوقعت 57 قتيلا.
واعتبر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني جريمة الأربعاء الماضي نقطة تحول في التعامل مع من يتعاطف مع الإرهاب لكنه استبعد تحول بلاده إلى دولة بوليسية.. مطمئناً العراقيين على وضعهم في الأردن في أعقاب مؤشرات على أن منفذي الاعتداءات عراقيون. وتسرب من التحقيقات أن الأمن الأردني يلاحق ثماني سيارات مشبوهة استخدمت في التنفيذ.
وقال العاهل الأردني »إن سلطات بلاده لن تتهاون مع الترويج للفكر التكفيري المنحرف«، وأضاف ان »مكافحة الإرهاب ينبغي ان تأخذ بعين الاعتبار أولئك الذين يبررون الجرائم الإرهابية الشريرة أو الذين يحرضون عليها بأي طريقة أو وسيلة كانت، معتبرا من يبرر أعمال الإرهاب.
ومن يحرض عليها هو شريك في الجريمة كمرتكبيها«. ورفض »تبرير الإرهاب أو الدفاع عن أفكار تغذي وتؤيد العنف وإيذاء الناس الآمنين الأبرياء« من أي فرد أو جهة أو حزب، إلا انه شدد على أن »ما جرى من عمل إجرامي لن يدفعنا لان نكون دولة بوليسية«.
وأشار إلى أن مثل هذه الأعمال الإرهابية لن تثني المملكة عن المضي قدما في مسيرة التطوير والانفتاح والتقدم. وقال: »سيكون شعارنا القانون والانفتاح والأمن معاً«.
وخاطب العاهل الأردني في مقابلة بثتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية العراقيين المقيمين في المملكة قائلا: »أقول للعراقيين في الأردن إنكم بين أهلكم ولن نسمح للزرقاوي أو أي إرهابي أن يفرق بيننا.
مشيرا إلى أن »الإرهاب لن يغير استراتيجيتنا وواجبنا تجاه العراق وفلسطين«.وعلى الصعيد نفسه، تدرس الحكومة الأردنية مع مجلس النواب الأردني سن تشريعات تخدم حرب الأردن ضد الإرهاب.
وبالتزامن مع تأكيد السلطات الأمنية تحديدها هوية جميع القتلى في تفجيرات الفنادق الثلاثة، نشرت الشرطة الأردنية وصفا لثماني سيارات على علاقة بالاعتداءات.
موضحة أن الشبهات تحوم حول سيارة »سوبربان جي.ام.سي«، وسيارة مرسيدس تحملان لوحات تسجيل عراقية، بينما تحمل السيارات الست الأخرى، وبينها سيارات سياحية، لوحات أردنية.
إلى ذلك، قال نائب رئيس الوزراء الأردني مروان المعشر خلال مؤتمر صحافي إن ثلاثة عناصر نفذت الاعتداءات نافيا مزاعم تنظيم الزرقاوي عن وجود سيدة بين الانتحاريين بإشارته إلى تعرف السلطات الأمنية »على جميع الجثث وليس بينها ما يشير إلى وجود امرأة بين منفذي العملية«، مؤكدا أن كل »من قاموا بهذه العمليات هم من غير الأردنيين«.
و قال المعشر إن محاربة الإرهابيين ليست بالطرق العسكرية وحدها، موضحا أن »الإجراءات الأمنية مستمرة والحدود في معبر الكرامة (مع العراق) مفتوحة في الاتجاهين والحركة كبيرة هناك.
وتم إدخال أجهزة للتدقيق في المعابر الحدودية«. وأضاف انه »تم تركيب الأجهزة في فنادق عمان والعقبة على أن يتم تركيبها في الوزارات والمؤسسات العامة الكبيرة«.
وفيما أشار المعشر إلى أن »هناك خطوات عديدة تنوي الحكومة اتخاذه بعضها على المدى القصير تتعلق بالإجراءات الأمنية الواجب اتخاذها لعدم تكرار هذه الحوادث«..
وأوضح وزير الداخلية عوني يرفاس تأكيده انه تم تركيب أجهزة أمنية تعتمد على الذبذبات في عدد كبير من الفنادق والمراكز والأسواق التجارية الكبرى والمطاعم الرئيسية في عمان والبحر الميت والعقبة.
وقال نائب رئيس الوزراء الأردني على وجوب »تسمية الأشياء بأسمائها« منتقدا بشدة من يسمون »قتل المدنيين في العراق أو غيره مقاومة ويسمونه هنا إرهاباً«.
وقال الناطق الرسمي الأردني إن منفذي الاعتداءات مهما كانت جنسياتهم لا يمثلون أية قومية أو عرق أو دين ويتحملون هم أنفسهم جزاء أعمالهم، ونبه إلى أن التصريحات التي نسبت إلى تنظيم »القاعدة« بشأن جنسية المنفذين لا يفهم منها إلا أنها تهدف إلى غرس الفتنة.
في غضون ذلك، أجرى رئيس الوزراء الأردني عدنان بدران أمس محادثات حول الإرهاب مع نظيره السوري ناجي العطري عند الحدود خلال نقل جثمان المخرج مصطفى العقاد من عمان إلى حلب.
وقالت وكالة الأنباء الأردنية ان بدران بحث مع العطري »السبل الكفيلة بالتعامل مع موضوع الإرهاب وزيادة التعاون والتنسيق بين الدول العربية لمواجهة شرور هذه الآفة التي باتت تهددنا جميعا«.
ونقلت عن بدران قوله إن العطري »أكد وقوفنا جميعا في خندق واحد لصد هذا الإرهاب وضرورة تعاوننا جميعا لمقاومته بكل السبل والوسائل«.
وكان بدران رافق موكب جثمان المخرج السوري العالمي يرافقه وزير الثقافة أمين محمود من عمان إلى الحدود السورية حيث كان العطري وعدد من الوزراء السوريين في انتظاره لاصطحاب جثمانه إلى مسقط رأسه حلب لدفنه هناك اليوم.
عمان ــ لقمان اسكندر:
دمشق تيسير أحمد والوكالات:
