دعا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشباب إلى تحمل مسؤولياتهم ونهل العلم والمعرفة لمواجهة الموجات التخريبية المتجهة لعقولهم وبذل جهدهم في مراقبة أي خلل حتى يتم التغلب عليه كما دعاهم إلى نقل القيم التي تربوا عليها إلى الأجيال القادمة بكل صدق وأمانة.
جاء ذلك خلال لقاء سموه أمس الوفود المشاركة في ملتقى الشارقة السادس للشباب العربي الذي تنظمه مراكز الناشئة للمرة الأولى هذا العام تحت شعار »عقل يفكر ويد تصنع« لتناقش فيه المشكلات التي تواجه الشباب والطرق الكفيلة بحلها.وقال صاحب السمو حاكم الشارقة مخاطباً الوفود المشاركة في الملتقى: ترون ما نقوم به من جهد ليكون في صالح الأمة ونتمنى منكم أن تجمعوا جهودكم لتروا إذا كان هناك خلل نستطيع أن نصححه لأننا جميعاً في مركب واحد، منوها إلى أن الشباب هم القنطرة التي من خلالها تنقل القيم والتراث وكل المعطيات التي اكتسبها الإنسان العربي المسلم إلى الأجيال القادمة.
وقال: إنكم مستهدفون وتلاحقون من خلال هذا الكم الهائل من التوجيه التخريبي للعقل البشري ولذلك عليكم مسؤولية كبيرة في نهل العلم والمعرفة حتى لا يقال عنكم متخلفون.وطالبهم بالدفاع عن دينهم بالكلمة الصادقة حتى لا يقال إنهم إرهابيون ودعا كل شاب شارك في الملتقى أن يكون رسولاً لهذه الأهداف وأن يعمل على نقل التراث والإمكانيات إلى الأجيال القادمة بكل صدق وأمانة دون النظر إلى السلبيات المتكررة التي نبتلى بها يومياً.
طالباً من الشباب أن يكونوا فوق المصائب التي تحيط بالبلدان العربية لأن الخير يجب أن يكون أعم من الشر والخير يكون في أيدي الشباب الذين ينظرون إلى هذه الأمة على أنها جزء أساسي في المنظومة العالمية.
وقال سموه في معرض إجابته عن أسئلة الشباب المشاركين في الملتقى والتي ركزت على كيفية إيجاد البدائل والدور الإيجابي للشباب وكيفية منحهم الأدوار القيادية: إن الشباب يقع على مفترق طريق .
والذي تحدث فيه الانحرافات والتي تكون كبيرة لأنها تنجم عن شباب عليهم مسؤولية بناء الأمة ولهذا فإن البديل هو قراءة الدروس التي يتلقونها في المدرسة جيداً واتخاذ الكتاب صديقاً حميماً لهم لا يفارقونه يومياً حتى يتمكنوا من نقل المعرفة إلى الآخرين، كما أن عليهم ممارسة الأنشطة الحركية المختلفة التي تنمي أجسادهم التي تحتاج في هذا الوقت إلى تفريغ الطاقات الكبيرة بأشياء مفيدة.
بالإضافة إلى العبور إلى المعرفة من أدب وفلسفة وغيرها من العلوم وبهذه الحالة فإن الشاب سيكون ناجحاً في دروسه ويكون لنفسه شخصية مميزة مشابهة للشخصيات الكبيرة التي كانت في سلفنا الصالح أو تلك التي نراها اليوم.
وأشار إلى أن الشارقة ومنذ فترة طويلة أمنت مراكز للأطفال بعد ملاحظة أن هناك قصوراً في تكوين شخصية الطفل وتم وضع أنشطة وفعاليات مختلفة لهم يتعلمون من خلالها كتابة القصة القصيرة والتعامل مع الأجهزة الحديثة وحفظ القرآن .
بالإضافة إلى تعليمهم فن الرسم والموسيقى على أن تكون ممارستهم لهذه الأنشطة بحرية كاملة بعيداً عن أجواء المدرسة التي قد يشعر الطفل فيها بالتحفظ والخوف من العقوبة في حال ارتكابه لمخالفة ما.
وفي هذه الحالة يتمكن الطفل من التعبير عن ما يريد وتفجير طاقاته الكامنة في داخله، منوهاً إلى أنه مع بلوغ الأطفال سن الحادية عشرة فإنه يتم فصل الناشئة في مراكز خاصة والفتيات في مراكز خاصة بهم.
وأوضح سموه أن الشباب إذا نشأ بعيداً عن المسؤولية فلا يكون هناك وازع يمنعه من الانحراف ولهذا فإننا في الشارقة ومنذ عشر سنوات أنشأنا برلماناً للأطفال يتناقشون فيه مع المسؤولين عن مطالبهم، كما أننا في السنة الماضية أنشأنا أول برلمان للناشئة.
وقال إنه يتم في هذه البرلمانات الإعداد للمرشح وانتخابه والدعاية له، وكان النقاش منصباً على مشاكل الأطفال كسن بعض القوانين التي تحميهم، وبذلك فإن الطفل يتربى منذ الصغر على تحمل المسؤولية ويناقش بكل حرية مع المسؤولين متطلباته.
وكذلك يتم اتباع هذا الموضوع مع الشباب ليتم توجيههم لتحمل مسؤولياتهم تجاه بلدهم، داعياً أن يكون هناك في كل بلد وزارة للشباب تعتني بالشباب فكرياً وجسدياً وعقلياً لإنشاء جيل صالح تربى على العلم والمعرفة للخروج من الدوامة التي تعصف بأمتنا.
وبعد اللقاء صافح سموه جميع أعضاء الوفود المشاركة وتلقى منهم الهدايا الرمزية والدروع التذكارية التي قدموها لسموه في هذه المناسبة متمنياً لهم طيب الإقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة وللملتقى أن يحقق أهدافه التي عقد من أجلها.
الشارقة ـ عمر بدران:


