* تدني المنافسة وضعف مستوى التحصيل الدراسي
أشار التربويون في رأس الخيمة إلى أنه عندما كان الطلاب العرب يدرسون جنباً إلى جنب مع أبناء الوطن كانت مستوياتهم الدراسية أفضل مما هي عليه الآن لأنه كانت هناك منافسة شريفة بينهم تشجعهم وتحفزهم على التفوق كما انها تفجر طاقاتهم المختلفة، وهو ما يفتقده بعضهم حاليا.
وقالت مريم عبد الله الشحي ادارية بمدرسة احمد بن ماجد في شعم انه بالمقارنة بين اطفالنا الآن مع امثالهم منذ عدة سنوات نجدهم حاليا في صف ثالث اساسي لا يتقنون القراءة بل كانوا في السابق منذ الصف الاول يجيدون القراءة ويتعلمون الكتابة ويحسنونها في بداية تعليمهم مع مراعاة الفروق الفردية، لكن الآن نفتقد إلى حد ما الدافع القوي للمنافسة واثبات التفوق.
واقترحت اعادة الحاق ابناء الوافدين العرب من الطلاب بصفوف المدارس الحكومية، والاستفادة من قيمة الرسوم الدراسية التي يدفعونها إلى المدارس الخاصة مقابل تلقيهم خدمة التعليم فيها.
وتطرقت مريم عبدالله إلى إحدى المشكلات التي تؤرق الاشقاء العرب من العاملين في الحقل التربوي خاصة من المقيمين في المناطق النائية، فمثلا في منطقة شعم حيث توجد مدرستها احمد بن ماجد، حيث يعاني عدد من المعلمات الوافدات في المدرسة واللاتي لديهن أطفال في سن التعليم، من مشكلة عدم وجود مدارس خاصة في المنطقة المحيطة بشعم.
وتضطر المعلمة منهن تطبيقا لاحد القرارات الوزارية ان تصطحب طفلها الذي لا يتجاوز عمره ست سنوات في الصباح الباكر إلى مدرسة خاصة تبعد عن منطقة سكنها بأكثر من 40 كيلومترا، لأن القانون لا يسمح لها بادخال طفلها مدرسة حكومية في المنطقة نفسها، وعليهما أن يتكبدا مشقة ذلك مرتين كل يوم مع اختلاف مواعيد الدوام والوقت الذي ستستغرقه الأم المعلمة في رحلتي «العذاب» خلال الذهاب والعودة من وإلى المدرسة، وهذه حالة من حالات كثيرة بعضهن لايزلن صامدات، والبعض الآخر منهن قدمن استقالتهن ولم يتحملن الوضع.
وأشار جاسم حمد قضيب مدير مدرسة شمل للتعليم الأساسي للبنين في رأس الخيمة إلى حدوث اختلاف واضح في مستوى التحصيل الدراسي للتلاميذ المواطنين، حيث تأثر سلبا بالمقارنة مع الفترة التي كان التلاميذ العرب يدرسون فيها مع ابنائنا من المواطنين، مما أسفر عن تدن ملحوظ في مستوى التحصيل الدراسي في الصفوف من 1 ـ 5 عنه قبل تطبيق القرار، لأن وجود التلميذ الوافد بجانب المواطن في الفصل يحرك روح التنافس الشريف بينهما.
واختتم جاسم قضيب حديثه مؤيدا للرأي القائل باعادة دمج الطلاب الوافدين في مدارس الحكومة بمقابل مادي معقول، للاستفادة من قيمة المصاريف المدفوعة للمدارس الخاصة والتي لا تقدم خدمة تعليمية تتناسب مع رسومها الدراسية.
وأوضحت عزة راشد مديرة مدرسة الكواكب للتعليم الأساسي الحلقة الأولى في رأس الخيمة ان موضوع دمج العرب مع ابناء الوطن في المدارس كان له سلبيات عديدة، منها انه يكلف الدولة مبالغ طائلة نظرا لكثرة اعدادهم في الإمارات المختلفة وما يتطلبه ذلك من مستلزمات مدرسية منها الكتب والدفاتر والقراطيس والكراسي والطاولات وغيرها، حتى احتياجات الهيئات التدريسية من الوافدين، موضحة ان الدمج أثر على ابنائنا من حيث عدم اتاحة الفرصة لهم في الحصول على الترتيب الأول، وذلك نظراً لتفوق الوافدين الذين ليس لهم أي اهتمام سوى الدراسة والحصول على المراكز الاولى خلال فترة اعاراتهم او عملهم في الدولة،
كما أن المشاركات في الانشطة والمسابقات تقريبا كانت مقتصرة على الوافدين، لأن في ذلك الوقت لم يكن اولياء الأمور من ابناء الوطن يهتمون بموضوع مشاركة أبنائهم في الأنشطة والفعاليات المختلفة إضافة إلى ان رغد العيش الذي يعيشه أبناؤنا وتوفر كل الإمكانيات لهم قد جعل بعضهم لا يهتم اهتماماً كبيراً بالدراسة وقالت انه خلال 7 سنوات من الآن ستحل مشكلة الكثافة الطلابية العالية في الفصول بعد ان يصبح جميع الطلاب في المدارس من المواطنين ودول مجلس التعاون.
وعن ايجابيات القرار من وجهة نظرها ومن الواقع العملي الميداني في مدرستها اشارت مديرة مدرسة الكواكب إلى أن أبناءنا من المواطنين اخذوا فرصتهن كاملة، واثبتوا تفوقهم في الحصول على الدرجات الكاملة والمراكز الأولى في الامتحانات النهائية والمنافسة على الترتيب على المراكز الثلاثة الأولى على مستوى مدارس المنطقة، وأضافت ان مشاركة ابنائنا في جوائز التميز المختلفة على مستوى الدولة تؤكد تميزهم اذا اتيحت لهم فرص الابداع ووجدوا الاهتمام الكافي بقدراتهم وموهبتهم.
ودعت المسؤولين في الوزارة إلى إعطاء المدارس الخاصة مزيدا من الاهتمام والرقابة، وتخصيص موجهين اداريين وفنيين لمراقبة العملية التعليمية فيها، حتى لا يظلم ابناء الوافدين العرب ممن يعملون بالدولة.
ابتسام الكتبي : التعليم ضحية ترشيد الإنفاق
أكدت د. ابتسام سهيل الكتبي من جامعة الإمارات أن القرار المطبق منذ سنوات مضت لا يستهدف البتة الوافدين كما قد يتصور البعض، بل انه جاء نتيجة لتراجع الأداء الاقتصادي في الكثير من دول المنطقة وليس دولة الإمارات العربية المتحدة بل انه يكاد يكون تباطؤا في عجلة الاقتصاد العالمي كله وتحديداً في منتصف ثمانينات القرن الماضي ولاتزال آثاره ممتدة حتى اليوم بحيث طالت القطاعات الحيوية المختلفة
ولكن بنسب متفاوتة، ولم ينج منها بطبيعة الحال اثنان من أهم القطاعات الخدمية وهما قطاع الصحة والتعليم الذي وقع على الصعيد المحلي ضحية لسياسة ترشيد الإنفاق على الرغم من أنه يعد استثماراً بشرياً مجدياً في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم في النهوض بقطاع التعليم والارتقاء به من خلال شتى الوسائل والسبل،
وتراجع خلال السنوات الماضية التطوير في البنى التحتية في قطاع التعليم بصورة ملفته نتيجة لتقليص حجم الانفاق على مباني المدارس ومستلزمات المختبرات وبقية المرافق الحيوية في المدرسة في حين شهدت الكثافة الطلابية ذروتها في المدارس الحكومية الأمر الذي يعيق الأداء التعليمي المتميز، وترتب على ذلك قرار وقف قبول أبناء الوافدين فيها لأن الأولوية بطبيعة الحال لمواطني الدولة كما هو متعارف عليه في جميع بلدان العالم