أعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إن بلاده ترى في مركز عمليات قوات الفصل بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان أو الجامعة العربية مكاناً مناسباً لعقد جلسات الاستجواب التي من المرتقب أن يجريها محققو الأمم المتحدة في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري مع ستة مسؤولين سوريين.
مشيرا إلى إن بلاده »تتحاشى« إجراء التحقيقات مع مسؤوليها في لبنان، حفاظاً على استقراره.. متهماً واشنطن بتنفيذ جدول أعمال سري ضد دمشق.
في وقت ألقى استجواب اللجنة الرئيس اللبناني إميل لحود بشكل خاص بظلالٍ ثقيلة على الساحة اللبنانية بعد مسارعة خصومه إلى توظيف هذا الأمر في حملتهم عليه، من خلال إثارة الشكوك حوله، الأمر الذي دفع القصر الرئاسي إلى إصدار بيان توضيحي قائلاًً إن اللقاء كان »جلسة استماع« .
وجاء في بيان رئاسة الجمهورية أن لحود أطلع عضوين من لجنة التحقيق الدولية »على المعطيات الحقيقية والدقيقة في ما خص ما تردد عن اتصالات هاتفية أجريت بالقصر الجمهوري قبيل وقوع الجريمة النكراء.
وبعدها، فضلاً عن الشائعات التي تناولت موضوع الجريمة في عدد من وسائل الإعلام«، فيما تضاربت المعلومات حول خلفيات وأسباب الاستماع إلى إفادة لحود.
وحسب المصادر فإن اللجنة سألت لحود عن رأيه في الجريمة ومن المستفيد منها، كذلك جرى حوار حول عمل اللجنة، وأن لحود طلب الإسراع في إنجاز التحقيقات »لأن التأخير بدأ ينعكس سلباً على البلاد«، مطالباً اللجنة بإحضار الشاهد محمد زهير الصديق من فرنسا وبقية الشهود، وإجراء مواجهات للتعجيل في التحقيق«.
على الجانب السوري من القضية، أوضح الشرع في تصريحات صحافية على هامش مشاركته في »منتدى المستقبل« في العاصمة البحرينية المنامة أن استجواب المسؤولين السوريين المشتبه في علاقتهم بالجريمة في لبنان سيؤدي إلى قيام »تظاهرات لصالح كل طرف في لبنان». وقال »نحن نتحاشى ذلك ومن مصلحة الجميع أن يتحاشاه«.
وجدد موقف سوريا المؤيد لإجراء التحقيقات مع مواطنيها في أي مكان في سوريا تحت علم الأمم المتحدة أو في مقر الجامعة العربية في القاهرة.
وأوضح أنها »ستتعاون بالكامل مع اللجنة الدولية برئاسة ديتلف ميليس وليس لدينا أي تحفظات سوى سيادة سوريا ... قمنا بالاتصالات لتوضيح موقفنا وقلنا إن بإمكانه أن يأتي بفريقه إلى أي مكان في سوريا«.
وتابع القول إن »الرئيس بشار الأسد أعلن عن ذلك وحتى بتخصيص مركز خاص للأمم المتحدة وتحت علم الأمم المتحدة... لدينا موقع مناسب هو مركز عمليات قوات الفصل بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان«.
وردا على سؤال عما إذا كانت دمشق تتوقع تصاعدا في الضغوط الأميركية عليها، قال الشرع: »نحن نتوقع كل شيء لأنهم يبنون سياساتهم على جدول أعمال سري«، لكنه رفض التعليق على ما جاء في خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن خطاب الأسد الأخير حول العلاقات مع لبنان مكتفيا بالقول:
»ربما لا يعرفون عمق العلاقات بين الشعبين السوري واللبناني... هذه العلاقة المتجذرة لا يستطيع أن يلغيها مسؤول سياسي في سوريا أو لبنان أو خارج البلدين«. وأضاف: »لذلك لا اعلق على تصريحات لا تستند إلى الواقع والوقائع«.
وكانت لجنة التحقيق الدولية طلبت مقابلة المسؤولين السوريين في العاصمة اللبنانية، ومن بين الستة الذين طلبت مقابلتهم اصف شوكت صهر الرئيس السوري.
في هذه الأثناء، توقع الناطق باسم لجنة التحقيق السورية في اغتيال الحريري الدكتور إبراهيم الدراجي أن تحظى رسالة السجين السوري في تركيا لؤي السقا الذي كشف أن مجموعة من الأشخاص طلبوا منه أن يشهد ضد اللواء آصف شوكت في القضية باهتمام اللجنة السورية كونها تتعلق بصلب عملها.
وقال الدراجي في تصريح لـ »البيان« إن من صلاحيات اللجنة أن تحقق في موضوع هذه الرسالة وأن تدقق في المعلومة الواردة فيها وأن لا تهمل أي شيء يتعلق بالجانب السوري في هذه القضية. وتعلق الأوساط القانونية السورية أهمية خاصة على الرسالة التي من شأنها أن تنسف مصداقية لجنة ميليس، حسب الاعتقاد السائد في دمشق.
بيروت، دمشق ـــ البيان: