أكد الدكتور عمر سليمان مدير عام مركز دبي المالي العالمي في كلمته أمام الاحتفال أنه وقبل عام واحد فقط، كان عالم أسواق المال والخدمات المالية ينقسم إلى منطقتين منفصلتين وحسب: الشرق الذي يضم بورصات طوكيو وهونغ كونغ وسنغافورة، والغرب الذي يبدأ من فرانكفورت وباريس ولندن.
ويمتد عبر الأطلسي إلى نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، وفي منطقة يعيش فيها ثلثا البشرية بين سنغافورة وفرانكفورت، امتدت سوق مالية بكر تخلو من أي مركز مالي عالمي أو بورصة يضمنان لهذا العدد الكبير من السكان تحقيق الثروات لأنفسهم وبلدانهم .
ومناطقهم أو جذب الأموال من أجزاء أخرى من العالم بكميات كافية لرفد النمو الاقتصادي في هذه المنطقة، وبالتالي، لم يكن أمام الثروات المحلية بدلاً من الهجرة خارج المنطقة بحثاً عن استثمارات مجزية. وفي ظل ذلك الوضع، كان طبيعياً أن تتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة بكميات لا تذكر مقارنة مع تدفق الاستثمارات العالمية بين الدول الغنية.
وأضاف: كانت النتيجة نمواً محدوداً للاقتصادات في هذا الجزء الذي نعيش فيه من العالم وظهور فجوة واسعة بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (أوسيد) وبقية دول العالم، وفي غمرة ذلك كله، لاحت في الأفق فرصة من ورائها الرؤية الرشيدة والقيادة الحكيمة لدولة الإمارات وموقعها الاستراتيجي المتميز على ملتقى الطرق بين الشرق والغرب.
وقال: لقد كانت رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفع الثاقبة هي التي أبصرت تلك الحلقة المفقودة في سلسلة المراكز المالية حول العالم.
وكانت بصيرة سموه النافذة هي التي كشفت الأفق الشاسع الذي تنطوي عليه فكرة إقامة مركز مالي عالمي يكون بمثابة حلقة الوصل المفقودة بين أسواق المال العالمية، وها نحن اليوم نحتفي بمرور عام على تجسيد تلك الفكرة الرائدة التي أثبتت نجاحاً منقطع النظير.
وأشار إلى أنه وحين تشرق الشمس على اليابان في الصباح، تستيقظ أسواق المال تدريجياً من طوكيو إلى هونغ كونغ إلى دبي. ومن هنا، تنتقل الحركة نشيطة إلى أوروبا .
وتسير مع الشمس نحو الغروب عبر الأطلسي، فمع مركز دبي المالي العالمي اكتملت دائرة الوقت، حيث أوجدنا »منطقة زمنية جديدة« لأسواق المال والخدمات المالية في العالم.
وقال: لا شك أنكم تدركون، وأنتم الرواد كل في مجاله، أن النجاح يقوم على رؤية سديدة ومبادرة شجاعة وقيادة مشهود لها وعزم لا يلين. وهذا بالفعل ما أمدتنا به قيادتنا الحكيمة.
ولا ننسى في هذا المقام أيضاً فريق عملنا المتميز الذي لم يدخر جهداً على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع ليضع الأنظمة والقوانين والتشريعات والبنية التحتية التي يقوم عليها اليوم مركز دبي المالي العالمي وفق أرقى المعايير العالمية.
وأضاف: لقد عمل جميع أعضاء فريق مركز دبي المالي العالمي ــ بمن فيهم أعضاء جميع الهيئات المستقلة ــ بأعلى مستويات المهنية والكفاءة والتفاني.
وأغتنم اليوم هذه المناسبة الكبيرة لأشكر كل واحد منهم على الجهود الصادقة التي بذلوها ليجعلوا من مركز دبي المالي العالمي حقيقة ملموسة نفخر ونعتز بها، وأود أن أتوجه بالشكر الخاص إلى جميع أعضاء مجلس إدارة وإداريي وموظفي سلطة دبي للخدمات المالية التي توفر للمركز إطاراً تنظيمياً وفق أعلى المعايير العالمية.
وقال أتوجه بالشكر إلى السادة وأعضاء السلطة القضائية لمركز دبي المالي العالمي على تطوير نظام قضائي عالمي متمثل في محاكم مركز دبي المالي العالمي التي ستتيح لنا جميعاً العمل في بيئة شفافة سليمة وآمنة ترسخ ثقة المستثمرين العالميين والإقليميين والمحليين بالمركز.
وأتقدم كذلك ببالغ الشكر والتقدير لأعضاء مجلس الإدارة في سلطة مركز دبي المالي العالمي وبورصة دبي العالمية وإلى جميع أعضاء فريق عملنا، كما أود التعبير عن أصدق التقدير لكل من ساهم، ماضياً وحاضراً، في بناء مركز دبي المالي العالمي وجعله على ما هو عليه اليوم.
وأشار سليمان إلى أن مركز دبي المالي العالمي هو مركز داخلي للخدمات المالية وسوق للمال على شكل منطقة مالية حرة تهدف إلى إيجاد نموذج اقتصادي فريد يعتمد الخدمات المالية لإتاحة الفرصة أمام ظهور مشاريع جديدة تثمر عن المزيد من الثروات- ليس لدولة الإمارات فقط بل وللمنطقة بأكملها وجميع من يتعاملون معها عبر مركز دبي المالي العالمي.
لا ينفصل مركز دبي المالي العالمي عن كونه جزءاً من رؤية أشمل لربط منطقتنا مترامية الأطراف مع بقية أنحاء العالم بما يوفر بيئة مناسبة للنمو والتطوير والازدهار الاقتصادي.
وقال: تتجسد هذه الرؤية بوضوح كبير من خلال رمزنا الأساسي- »البوابة«. ولا تقتصر رمزية »البوابة« بالنسبة لنا على كونها تشكل بوابة تنطلق الشركات الإقليمية عبرها نحو العالمية، وإنما هي أيضاً بوابة تفتح للشركات العالمية آفاقاً واسعة لاستثمار الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها منطقتنا.
وأضاف: نحن ملتزمون بأن نكرس جميع جهودنا لتحقيق الازدهار لمنطقتنا وللقطاع المالي العالمي، كما نجدد التزامنا بتوفير منصة مثلى تتيح للمؤسسات العاملة في المنطقة وتلك الجديدة عليها فرصاً حقيقية للنمو من خلال مزاولة أعمالها في هذا الجزء من العالم.
وسنواصل مسيرة الابتكار والتطور التي بدأناها فعلياً قبل عام من الآن، بما يضمن إضافة المزيد من القيمة إلى الطريقة التي تزاولون فيها أعمالكم في مركز دبي المالي العالمي. ولن ندخر جهداً لتوفير البيئة التي تضمن لكم النجاح، الأمر الذي يتصدر جميع أولوياتنا.
وقال: صحيح أننا نحتفل بعام من النجاح، ولكن من يعرف دبي جيداً يدرك أن جميع احتفالاتنا إنما هي احتفاء بالمستقبل والتزام بالتطوير المستمر وتعزيز القيمة عبر المزيد من المبادرات والمشاريع. وفي إطار تقدمنا السريع، يسرني أن أعلن بعد عام واحد من بدء عملياتنا أننا سنقوم قريباً باستحداث قطاع جديد يحمل اسم »مكتب العائلة الواحدة«.
ونفخر في مركز دبي المالي العالمي أننا قمنا بتطوير البنية التحتية اللازمة والبيئة المثلى لهذا القطاع المتنامي بما يضمن جمع مزودي الخدمات والمستفيدين منها تحت سقف واحد، وسنواصل عملية التطوير هذه لمواكبة الاحتياجات المتجددة لأسواق المنطقة التي تغطيها خدماتنا.
وأضاف: من دواعي سروري أيضاً أن أعلن لكم أننا سنؤسس قريباً مجالس استشارية للقطاعات المختلفة التي نزاول فيها أنشطتنا، ستضم في عضويتها رواد قطاع المال والخدمات المالية.
وسنطلق أول هذه المجالس خلال الأسابيع الستة المقبلة، وهو »المجلس الاستشاري للخدمات المصرفية الإسلامية«.
وقال: في هذا المقام، أود أن أستعير من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقولته المعروفة بأن كل ما تحقق في دبي حتى الآن لا يشكل سوى 10% من رؤية سموه التي نفخر بأن نكون جزءاً منها، لأؤكد لكم أن طموحاتنا كبيرة وما حققناه في مركز دبي المالي العالمي ليس سوى البداية.
وكلنا عزيمة وتصميم على المضي قدماً لتحقيق هذه الطموحات لما فيه خير شعب الإمارات والمنطقة وجميع شركائنا أينما كانوا. وكلي ثقة بأننا سننجح في مساعينا هذه بإذن الله.
متابعة ــ أبو بكر الأمين: