على الرغم من تأكيد عدد من التربويين في إمارة الفجيرة والساحل التربوي بعد خمس سنوات من تطبيق قرار وقف تدريس أبناء الوافدين في المدارس الحكومية، وأهمها انخفاض الكثافة الطلابية في الفصول وتقليل التكلفة المادية التي كانت تتحملها وزارة التربية في تدريس الطلبة العرب.
إلا انهم أشاروا إلى اختفاء روح المنافسة بين الطلاب العرب والطلاب المواطنين مقارنة بالسابق, والتي كانت تفيد الطالب المواطن وتحثه على البذل والاجتهاد اكثر للحاق بالطالب الوافد المطالب بتحقيق نتائج مرتفعة ليضمن مقعداً له في إحدى الجامعات في وطنه.
وقالوا ان العديد من الوافدين قدموا استقالاتهم وعادوا إلى بلدانهم بعد أن وجودا أنفسهم تحت وطأة ضغوط معيشية مختلفة، مما أدى إلى أن تفقد الدولة عدداً من الخبرات ذات الوجه والدماء العربية المكملة والمرادفة للعنصر المواطن في مواجهة خلل التركيبة السكانية التي تعاني منها الدولة أصلاً.
ويقول علي خلفان الكندي مدير جمعية المعلمين في الفجيرة إن وجود أبناء الوافدين والمعلمين في المدارس الحكومية كان يؤدي إلى شعور المعلم الوافد بنوع من الارتياح لأن أبناءه كانوا إلى جانب الطلبة المواطنين، نصب عينيه لتتسنى له متابعتهم ومراقبتهم.
لكن الآن وبعد خمس سنوات من القرار يشعر معظم المعلمين الوافدين بأن هناك نوعاً من عدم الرضا، مما حدا ببعضهم إلى تقديم الاستقالة وآخرون أبقوا أبناءهم في بلدانهم، لعدم قدرتهم على تحمُّل أعباء وتكاليف تدريسهم.
وأشار الكندي إلى تأثر مستوى التحصيل الدراسي للطالب المواطن، فقد هدأت لديه روح المنافسة التي كانت موجودة سابقاً مع الطالب الوافد والتي كانت تمده بطاقة أعلى للاجتهاد وبذل مجهود أكبر، مما كان ينعكس إيجاباً على الناحية التعليمية والتحصيل الدراسي للطلبة المواطنين، لا سيما وأن الطالب الوافد كان مطالباً بتحقيق نتائج مرتفعة ليتسنى له دخول الجامعات في وطنه.
وكان ذلك يتطلب منه بذل مجهود أكبر لتحقيق ذلك، وفي الوقت نفسه كان يبذل الطالب المواطن مجهوداً أكبر لتتسنى له منافسة الطالب الوافد في الدرجات، وهذا ما تفقده المدارس الحكومية في الوقت الراهن.
ويقول محمد سالم بن حسين مدير جمعية المعلمين فرع كلباء إن الكثير من أبناء الوافدين كانوا موهوبين في الأنشطة المختلفة سواء العلمية أو الفنية، يمدون المدارس الحكومية بكثير من الطاقات في الأنشطة المختلفة، وقد تأثر الميدان التربوي لافتقاده لهذه الأنشطة.
والجهود المتميزة، من الطلبة الموهوبين والمبدعين، الذين انتقلوا إلى المدارس الخاصة فلم تستطع هذه المدارس استغلال الطاقات الموجودة لدى بعض الطلبة، لقلة إمكاناتها وكفاءتها مقارنة بمستوى المدارس الحكومية.
وأوضح سليمان سالم الجميع رئيس قسم التعليم الخاص في منطقة الفجيرة التعليمية انه على الرغم من وجود تأثيرات إيجابية للقرار في تقليل الكثافة الطلابية في المدارس الحكومية إلا أنه زاد من الكثافة الطلابية في المدارس الخاصة في الفجيرة بشكل مفاجئ لبعض المدارس التي لم تكن قادرة ومهيأة على استيعاب الزيادة العددية المضطردة للطلاب، فقد ارتفعت الزيادة في بعض المدارس بنسبة 60%.
ووصلت النسبة في مدرستين إلى 300%، ولم يطرأ أي تغيير على المدارس القديمة كزيادة في أعداد الفصول أو الانتقال إلى مبنى جديد، وخاصة أن منها كان بنظام الفلل.
وأدى إلى اكتظاظ غير مسبوق في الغرف الصفية وصلت في بعض المدارس إلى 35 طالباً، مشيراً إلى أن الزيادة في أعداد الطلاب لم ترافقها زيادة في أعداد المدارس الخاصة في إمارة الفجيرة، واقتصرت في السنوات الخمس الماضية على مدرسة واحدة فقط.
ويقول مشعل خميس راشد الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية بمنطقة الفجيرة التعليمية إن القرار قلل من التبادل الثقافي والاحتكاك الثقافي الذي كان يحصل عليه الطالب المواطن من زميله الوافد بلا عناء، من خلال تعرفه على تاريخ الدول العربية وعاداتها وتقاليدها من خلال زملائه العرب في المدرسة.
إضافة إلى أن الخدمات والمستوى التدريسي والكفاءة الذي تقدمه بعض المدارس الخاصة في الفجيرة ليس على مستوى عال، مقارنة بالمدارس الخاصة في الإمارات الأخرى.
وبالتالي تأثر التحصيل الدراسي للطلبة الوافدين بشكل سلبي.
وأشار رئيس قسم الإدارة التربوية أن أعداد أبناء الوافدين في مدارس الفجيرة التعليمية ليست ضخمة، وبالتالي لم تكن تشكل عبئاً ثقيلاً على المدارس الحكومية.
راشد عبيد اللاغش مدير مدرسة محمد بن حمد الشرقي للتعليم الثانوي قال إن القرار حدا ببعض الوافدين بأن يلحقوا أبناءهم في المدارس الخاصة التي تأخذ رسوماً أقل، بصرف النظر عن إمكانياتها وكفاءتها ومستوى المدرسين الذين يدرسون بها.
سعيد فتح الله موظف حكومي ولي أمر قال إن أعداد الطلبة العرب لم تكن ثقيلة على المدارس الحكومية في الفجيرة، مطالباً بإعادة النظر في القرار ليشمل مناطق دون أخرى، لأن إمكانيات المدارس الخاصة تتفاوت أيضاً، فبعضها لا يزال في مستوى متواضع .
ولا يواكب التطور التعليمي الذي تنشده المدارس الحكومية والمدارس الخاصة في الإمارات الأخرى، مما يؤدي إلى فجوة عميقة بين مستوى الطالب في المدارس الخاصة في الفجيرة والمدارس الحكومية والخاصة في المناطق الأخرى.
الفجيرة ــ فراس العويسي: