أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن قلقها إزاء تعمق الاختلافات في وجهات نظر الدول حول مسألة توسعة العضوية في مجلس الأمن الدولي .
وطالبت بضرورة معالجة هذه المسألة وبما يتواكب مع الجدول الحالي لأعمال المجلس والذي بات أكثر تعقيدا ومتجاوزا بكثير للحالات الأمنية التقليدية التي كان يتناولها أثناء مرحلة الحرب الباردة.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الامارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة ليلة أمس الأول أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث توجهات الدول بشأن مسألة زيادة عضوية المجلس وسبل تطوير إجراءات عمله.
وقال السفير الشامسي ان العالم شهد منذ مطلع العقد الماضي إطلاق عملية شاملة للإصلاح وخصوصا في منظومة الأمم المتحدة لتتواكب في قدراتها ومساهماتها مع مستوى التحديات الدولية الناجمة عن متغيرات ما بعد انتهاء مرحلة الحرب الباردة ومفاهيم النظام العالمي الجديد المرتكزة على مبادئ الشراكة والديمقراطية وتعددية المصالح فيما بين الدول والشعوب.
وأضاف أنه ونظرا لأن مجلس الأمن يشكل الجهاز الرئيسي في هذه المنظومة لما يناط به من مسئولية صون السلم والأمن الدوليين استنادا للمادة 24 من الميثاق حرص قادة الدول والحكومات سواء في مؤتمر قمة الألفية عام 2000.
أو في اجتماعهم الرفيع المستوى للدورة الستين للجمعية العامة على إعادة التأكيد على ضرورة مواصلة تكثيف الجهود الممكنة من أجل إجراء الإصلاحات الشاملة لهيكلة هذا المجلس وجعله أكثر تمثيلا وأكثر كفاءة وشفافية.
وبما يعزز فاعليته ومشروعيته في تنفيذ قراراته الرامية إلى صنع السلام العالمي وحماية البشرية من تهلكة الحروب والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وغيرها من التهديدات الراهنة المحدقة بعالمنا المشترك.
وقارن السفير الشامسي الولاية الحالية التي يضطلع بها مجلس الأمن بمستوى ولايته عند تأسيسه فقال عند تأسيس مجلس الأمن عام 1945 كان عدد أعضاء الأمم المتحدة آنذاك 51 عضوا أما اليوم وبعد زيادة هذه العضوية إلى قرابة 191 دولة باتت تركيبة الهيكل الحالي لهذا المجلس لا تعكس على الإطلاق الواقع الحقيقي أو الديمقراطي والعادل لتمثيل المجتمع الدولي .
وهو الأمر الذي وصفه بأنه أخل التوازن السياسي لهذا المجلس بل وشكل أيضا مصدرا واضحا لإضعاف شفافية القرارات التي يتخذها إزاء العديد من القضايا الدولية المهمة المطروحة على جدول أعماله .
وأعرب الشامسي عن الدعم القوي لدولة الامارات للحاجة الدولية الملحة والعاجلة لإحداث الإصلاح الجوهري القابل للتطبيق في هيكلة وأساليب عمله بما فيها زيادة عدد أعضائه الدائمين وغير الدائمين ليتلاءم في كيانه ودوره الرئيسي الذي يقوم به مع مستوى التحديات والتهديدات الأمنية الراهنة التي تواجه شعوبنا.
وقال إن وفد بلادي والذي درس باهتمام ما جاء في توصيات الأمين العام وفريقة الرفيع المستوى بشأن هذا البند فضلا عن متابعته عن كثب مسار المداولات الخاصة التي أجرتها الجمعية العامة والمجموعات الجغرافية.
وخصوصا خلال الأشهر القليلة الماضية بما فيها جملة المبادرات ومشاريع القرارات والمقترحات المطروحة بشأنه يقلقه استمرار تعمق الاختلافات في وجهات نظر الدول ولا سيما فيما يتصل بمسألة الشكل والحجم المقترح لتكوين عضوية المجلس.
وجدد السفير الشامسي موقف الامارات الداعي إلى ضرورة إعادة هيكلة عضوية مجلس الأمن وبما يتواكب مع جدول أعماله الحالي الذي بات أكثر تعقيدا ومتجاوزا بكثير للحالات الأمنية التقليدية التي كان يتناولها أثناء مرحلة الحرب الباردة .كما اعلن تمسك دولة الامارات العربية المتحدة بثلاثة ثوابت رئيسية عند الحديث عن مسألة توسعة عضوية المجلس وهي أولا:
ينبغي أن يكون إصلاح مجلس الأمن وتوسيع عضويته جزءا لا يتجزأ من مشروع مشترك متكامل العناصر يراعي فيه مبدأ المساواة بين الدول في السيادة والتوزيع الجغرافي العادل بعيدا عن سياسة الانحياز أو الانتقائية القائمة حاليا.
ثانيا: إن أي زيادة في عضوية مجلس الأمن ينبغي أن تأخذ في الاعتبار تصحيح التمثيل الحالي الناقص للدول النامية والصغيرة.
ثالثا: أنه ونظرا لأن عدد الدول العربية يبلغ 22 دولة أي ما يعادل 12 بالمائة تقريبا من مجموع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية فاننا نطالب بضرورة تخصيص مقعد دائم لمجموعة الدول العربية تشغله الدول بالتناوب.
وبالتنسيق فيما بينها ووفقا للممارسة التي تتبعها جامعة الدول العربية في إطار المجموعتين الأفريقية والآسيوية الأمر الذي لو تم تحقيقه فإنه سيساهم في تعزيز المشاركة الفاعلة لهذه الدول.
وخصوصا في جهود معالجة قضاياها الإقليمية الأكثر تعقيدا والمطروحة على جدول أعماله وأيضا في مشاركتها الأفضل بالمساعي المشتركة الرامية إلى استتباب السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وحول مسألة تحسين إجراءات عمل المجلس أبدى السفير الشامسي ارتياح الامارات لبعض التدابير المحدودة التي تم اتخاذها خلال الأعوام القليلة الماضية وساهمت في تحسين بعض إجراءات عمل المجلس ولا سيما في مجال تطوير جلساته العلنية المفتوحة ومشاركة الدول غير الأعضاء في مداولاته وخصوصا المشاركة منها بعمليات حفظ سلام.
إلا أنه في الوقت نفسه أعرب عن خيبة الأمل إزاء تأثر قرارات وإجراءات عمل المجلس بسياسة ازدواجية المعايير التي باتت تطغى على بعض أعماله، وخصوصا تلك المتصلة ببعض قضايا الأمن والسلم بمنطقة الشرق الأوسط وهو الأمر الذي وصفه بأنه يتنافى مع جملة قراراته السابقة ذات الصلة.
و دعا إلى ضرورة إجراء تقييم دوري جاد وشامل وموضوعي لأساليب عمل المجلس بهدف إضفاء الطابع المؤسسي والشفافية على نهج إجراءات عمله ومعايير إتخاذ القرارات فيه .كما دعا في هذا السياق إلى أولا:
الدفع بإتجاه إلغاء أو ترشيد استعمالات حق النقض »الفيتو« الذي أثبت بأن إستخدامه في أغلب الأحيان يشكل عائقا سلبيا يحول دون تنفيذ دور المجلس في إيجاد التسوية العادلة والدائمة للعديد من القضايا الهامة التي يتناولها استنادا لمبادئ الميثاق وقرارات الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي ذات الصلة.
ثانيا: نطالب بضرورة مراعاة المجلس لمصالح الشعوب عند اعتماده لأي من القرارات في إطار الفصل السابع للميثاق، والتي تجيز فرض تدابير جزاءات أو عقوبات إقتصادية على أي من الدول المخالفة لقراراته.
ثالثا: ندعو إلى مشاورة الدول غير الأعضاء في أعماله ولا سيما الدول المعنية منها مباشرة أو غير مباشرة بالقضايا المطروحة على جدول أعماله.
رابعا: نطالب بضرورة تطوير أوجه التنسيق ما بين مجلس الأمن والجمعية العامة والمنظمات الإقليمية وبما يساهم في حشد كل الطاقات والوسائل والقدرات الممكنة لإحتواء النزاعات والصراعات القائمة، واحتواء أبعادها الخطيرة على البشرية.
واختتم السفير الشامسي بيانه معربا عن أمله في أن تتواصل المداولات الدولية بشأن هذه المسألة إلى تقريب في وجهات النظر بين الفرقاء حوله وبما يحقق المزيد من التفاهم البناء والهادف إلى تحقيق الإصلاح المنشود في هيكلة مجلس الأمن وإجراءات عمله ويضمن في نفس الوقت استيعابه الأفضل لمسؤولياته المتعاظمة وتمكينه من صون الأمن والسلم الإقليمي والدولي.