قدم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع التعازي إلى عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني في ضحايا التفجيرات الإرهابية التي وقعت في عمان مساء الأربعاء الماضي، ودعا العلماء إلى مواجهة الأفكار المنحرفة والدعاوى المدمرة والانفلات في الأحكام والفتاوى مندداً بإستمرار القتلة في استغلال الدين لتنفيذ جرائمهم، فيما أدى الأردنيون أمس صلاة الغائب على أرواح الضحايا، وأعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه أبومصعب الزرقاوي ان 4 عراقيين من بينهم امرأة نفذوا العمليات الانتحارية، في وقت قررت السلطات الأردنية إغلاق معبر الكرامة مع العراق، وسط استمرار استجواب مئات "الموقوفين"، والبحث عن متورطين من الداخل.

فقد أجرى سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع الليلة قبل الماضية اتصالا هاتفيا مع الملك عبد الله الثاني عبر خلاله عن الأسف الشديد والتنديد بالعمل الإرهابي الإثم الذي تعرضت له العاصمة الأردنية وراح ضحيته أناس أبرياء وأطفال ونساء. وأكد سموه وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة رئيسا وحكومة وشعبا إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة و الملك عبد الله الثاني في مواجهة الآثار الناجمة عن العمليات الإرهابية. وعبر سمو ولي عهد دبي في رسالة بعث بها إلى العاهل الأردني عن ثقته بأنه والشعب الأردني قادران على تجاوز المحنة الأليمة والمضي قدما في مسيرة البناء والتطور والتقدم.

وأبدى سموه غضبه على استمرار القتلة "في الزج باسم ديننا الحنيف في جرائمهم الفظيعة" مشيرا سموه إلى ان "هؤلاء مجرمون لا مسلمون لان المسلم لا يحلل ما حرم الله ولا يسفك دماء المسلمين ولا يعتدي على الأبرياء العزل ولا يسعى في الأرض فسادا".

وطالب سموه علماء الأمة ومفكريها وقادة الرأي فيها النهوض بمسؤولياتهم في مواجهة الأفكار المنحرفة والدعاوى المدمرة والانفلات في الأحكام والفتاوى.

وأدى الأردنيون أمس صلاة الغائب في جميع مساجد البلاد على أرواح الضحايا الذين وصل عددهم إلى 56 قتيلاً.

وقال تنظيم القاعدة في العراق في بيان على الانترنت أمس ان "المجموعة التي كلفت بالتخطيط والتنفيذ (لاعتداءات عمان) مكونة من ثلاثة رجال وامرأة هي أم عميرة التي اختارت ان ترافق زوجها في العملية". وأضاف ان "كل المجموعة من العراقيين، وأسماؤهم: أبو خبيب وأبو معاذ وأبوعميرة ورابعتهم أم عميرة".

وأشار إلى ان "عملية الاستطلاع وجمع المعلومات للمواقع المرشحة للتنفيذ" استغرق "ما يقارب الشهر". وقال البيان ان "المنفذين قاموا بدخول مواقع الأهداف متجاوزين الإجراءات الأمنية". وأضاف انه "اتفق على استخدام الأحزمة الناسفة لإصابة الأهداف بدقة". وأوضح ان "أبو خبيب بدأ العملية في فندق راديسون وتبعه أبو معاذ الذي اختار فندق غراند حياة. أما أبو عميرة وزوجته فاستهدفا صالة فندق دايز ان".

ووجد هذا البيان دعما من مصادر طبية أردنية، قالت انه تم العثور على رأس امرأة مزق جسدها بين قتلى الاعتداءات. وقال مصدر طبي في مستشفى الأردن "تلقينا رأس امرأة وأشلاء من جسد ممزق الأربعاء". وأضاف المصدر الذي شاهد بقايا المرأة "انها بشكل عام حالة من ينتحرون بحيث يتمزق الجسد إلى أشلاء ويبقى الرأس سليما".

أما قناة "سى. ان. ان" الإخبارية الأميركية فذكرت نقلاً عن مصادر مطلعة أن عراقيين أثنين من بين منفذي الهجمات. وقالت المصادر إن تحديد هوية المنفذين سيساعد السلطات الأردنية في حصر تركيزها على أفراد محتملين بالداخل، ربما ساهموا في تسهيل الهجمات. لكن نائب رئيس الوزراء الأردني مروان المعشر رفض تأكيد أو نفي ماورد في بيان تنظيم القاعدة. وقال ان الحصيلة الأخيرة للاعتداءات بلغت 57 قتيلا، بينهم 16 أجنبيا، و95 جريحا.

وقال أيضاً ان الحدود الأردنية مع العراق ـ معبر الكرامة ـ مغلقة بوجه المغادرين لكنها مفتوحة لمن يرغب في الدخول إلى الأردن. وقال مصدر امني ان "مئات من مختلف الجنسيات تم توقيفهم بغرض التحقيق وقد أطلق سراح بعضهم في حين لا يزال استجواب الآخرين مستمرا".

وقال مسؤول أردني لوكالة "فرانس برس" أمس ان التحقيقات في الاعتداءات تركز على إفادتي اثنين من موظفي امن فندقي "غراند حياة" و"دايز ان". وأضاف المسؤول من دون ذكر اسمه "لقد تحدثا مع الانتحاريين قبل ان يفجرا نفسيهما بعد ان لفت انتباههما الملابس التي ارتدياها".

وتابع ان "هذه المحادثة القصيرة مهمة خصوصا وان احد الانتحاريين تحدث بلهجة عراقية والأخر بلهجة خليجية وقد يكون عراقيا ايضا". من جهته، قال رئيس مجلس ادارة فندق "دايز ان" نادر الخطيب ان الانتحاري الذي دخل الفندق كان في سن الخامسة والعشرين وبدا "شاذا".

وأضاف الخطيب نقلا عن نادل سجل ما طلبه الانتحاري "دخل المقهى حيث كان هناك ما لا يقل عن خمسين شخصا وطلب كأسا من عصير البرتقال وتحدث بلهجة خليجية لكنه قد يكون عراقيا". وتابع "كان شخصا غريب الأطوار وتلاعب بمعطفه طوال الوقت تاركا انطباعا بانه من الشواذ جنسيا مما دفع بالنادل إلى إبلاغه (ان المكان مخصص للعائلات فقط) والطلب من موظفي الأمن مرافقته إلى الخارج".

وأوضح ان "الموظف رافق الانتحاري باتجاه الخارج بينما كان الأخير يتلاعب بمعطفه بغية تفجير الحزام الذي يحمله بحيث يبدو وكأنه واجه مشكلة في هذا الشأن". وقال الخطيب "وفور خروجه من الفندق، تابع موظف الأمن النظر إليه فشاهده يستدير ناحية اليمين محركا يديه قبل ان يفجر نفسه" ما أدى إلى مقتل ثلاثة صينيين كانوا يدخلون إلى الفندق وإصابة أردني بجروح. وقال مصدر امني ان الانتحاري واجه مشكلة في تفجير الحزام لكنه استطاع تدبير الأمر بعد خروجه إلى الشارع.

وفي فندق "غراند حياة"، لفت دخول الانتحاري من باب جانبي وتوجهه نحو بهو الفندق موظفا امنيا هناك. وقال موظف في الفندق لوكالة "فرانس برس" رافضا ذكر اسمه ان "ما لفت انتباه عنصر الأمن هو المعطف الذي يرتديه الانتحاري فسأله عما يريده فأجاب انه يريد مشاهدة الفندق فقط". وأضاف المصدر ان الانتحاري "كان يتحدث بلهجة عراقية وطلب منه موظف الأمن الخروج من الفندق. فما كان منه إلا الاتجاه نحو المدخل مارا بالبهو حيث فجر نفسه" ما أسفر عن مقتل حوالي عشرين شخصا وإصابة العشرات بجروح.

دبي، عمان ـ البيان: