أشادت الفعاليات الاقتصادية بأمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في شأن تحديد السقف الأعلى لزيادات الإيجار بنسبة 15%، وبينوا أن من شأن هذا القرار الصائب أن يوفر استقرارا لبيئة الأعمال ويجعل من دبي مكانا شديد الجاذبية قياسا بمختلف بيئات الاستثمار في المنطقة وربما العالم. وأشاروا إلى أن القرار يساهم أيضا في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين والمقيمين ويخفف من أعبائهم ويزيل عنهم هموما كبيرة، ما يمكن أن يسهم في راحة بالهم وإقبالهم على الأعمال ويساعد على مزيد من الإنتاج.
وقال عبدالله محمد صالح رئيس مجلس إدارة بنك دبي الوطني إن قرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد أتى في وقت مناسب ويمكن القول إن آثاره الإيجابية تصب في نواح عدة أولها اجتماعي والثاني اقتصادي، فالاجتماعي هو التدخل لمعالجة بوادر مشكلة أضحت ظاهرة يعاني منها المجتمع وتركت آثاراً سلبية على أفراد المجتمع المواطنين منهم والوافدين، والثاني اقتصادي وهو خلق بيئة استثمارية مثالية يمكن أن تساهم في جذب الاستثمارات وهذا يجعل من دبي وجهة استثمارية فريدة للعديد من رجال الأعمال والمؤسسات وحتى الأفراد المهنيين المهرة الذين تستفيد دبي ودولة الإمارات من خبراتهم بدلا من أن نترك الحبل على الغارب للغلاء لأن يدفع شريحة من المستثمرين والموظفين إلى الهجرة المعاكسة إلى خارج الدولة.
وأضاف عبد الله صالح: إن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين والمقيمين ورفع معاناتهم المعيشية يتم بوساطة عدة حلول منها رفع أو تحسين رواتبهم وأجورهم، وهذه القرارات الاستراتيجية تخفف من أعبائهم وتزيل عنهم هموما عديدة وتسهم في راحة بالهم وإقبالهم على الأعمال براحة بال تساعد على مزيد من الإنتاج.
وبدوره قال عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق: ليس هناك من شك في أن قرار سمو الشيخ محمد بن راشد صائب ويعني استقرارا لبيئة الأعمال في دبي ويجعل من دبي وجهة استثمارية فريدة ليس لها من منافس على مستوى المنطقة وربما العالم، كما أنه يعتبر قرارا استراتيجيا بعد أن لاحظنا في الآونة الأخيرة قيام العديد من الملاك برفع الإيجارات بصورة كبيرة جدا وصلت في بعض الأحيان إلى 100%، فنحن نريد الربح للملاك ولكن هذا الربح يجب أن يكون معقولا ومدروسا لأننا نريد لدبي ودولة الإمارات أن تكون بيئة تجارية متكاملة وتنافسية على مستوى المنطقة ومستقرة وهذا الاستقرار هو العامل المهم والمحرك الأساسي لحركة التنمية والنمو الاقتصادي المتعافي.
أما على مستوى الأفراد فنحن نريد للموظفين والعمال وبخاصة أولئك الذين نعتمد عليهم اعتمادا كاملا في بيئة الأعمال سواء في القطاع الخاص أو الحكومي أن يكونوا مستقرين معنويا وماديا حيث يساعد ذلك في دفعهم بقوة للإنتاج خاصة وأن الشريحة الكبرى من أفراد المجتمع ينتمون إلى ذوي الدخل المحدود، لذلك فإن ارتفاع إيجارات المساكن فاقم أعباء المواطنين والمقيمين لاسيما أولئك الذين ينتمون لمدن وقرى محدودة الدخل ويعملون في المدن الرئيسية حيث يجدون أنهم يدفعون ثمن ارتفاع الإيجارات من رواتبهم فضلاً عن دفعهم لنفقات أسرهم وذويهم في مناطقهم.. هم أيضاً يدفعون ثمن فروقات ارتفاع إيجارات المحلات التجارية حينما يقوم التاجر برفع أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات المقدمة بحجة ارتفاع الإيجارات، كما أن الارتفاع في الأسعار يشكل ظاهرة اقتصادية حقيقية يعاني منها أفراد المجتمع عامة وكان لابد من التصديً لأسباب هذه الظاهرة ومبرراتها ووضع ضوابط وآليات من قبل السلطات المعنية كي لا تفاقم من المشكلات والمتاعب لأبناء الإمارات والمقيمين والمستثمرين وأصحاب الأعمال الذين يقصدونها.
ويقول سعد عبد الرزاق الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي: إن قدرة دبي التنافسية في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والتنوع الثقافي ساهمت دائما في تعزيز النمو واجتذاب الاستثمارات من المنطقة والعالم. كما ساهمت الخدمات التي وفرتها الإمارة من بنية تحتية متميزة في جعل دبي المكان الملائم لإطلاق الأعمال الناجحة وتحقيق المشاريع الطموحة التي ارتبطت بتوفير مستوى معيشي كريم لجميع المواطنين والمقيمين حيث إن ارتفاع تكاليف المعيشة بدأ يشكل هاجساً يقلق الجميع.
ويضيف أن هذا القرار الإستراتيجي يجيء في سياق خطوات الحكومة لتعزيز القدرة التنافسية التي تميزت بها الإمارة ودعم مسيرة النمو الاقتصادي في سبيل المحافظة على المكتسبات التي حققتها دبي في جميع المجالات, إن ذلك سيعزز من تطور ونمو القطاعات المختلفة وذلك في ظل مستوى معيشي عالي الجودة وحياة كريمة طالما تميزت بالرخاء والرفاهية لكل من المواطنين والمقيمين. وانطلاقاً من رؤية تنموية ثاقبة في مواجهة التضخم وآثاره واستباقاً لما يمكن ان يحدثه من تأثيرات سلبية على الفرد والمجتمع ، فإن القرار يعكس مدى اهتمام الحكومة بالحفاظ على رفاهية العيش في الإمارة وحماية المجتمع من آثار التضخم السلبية على النمو الاقتصادي المتواصل الذي تحققه الدولة والإمارة. وقد جاء كل ذلك في ظل القيادة السياسة الحكيمة التي جعلت من النمو الاقتصادي هدفاً استراتيجياً ووضعت الآليات التي تضمن تحقيق هذا الهدف وفقاً لخطة عمل طموحة.
القرار يخلق توازنا في السوق
كما أشاد بهذه الخطوة رجل الأعمال عيسى الغرير وقال إنها رؤية صائبة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن يتدخل في الأمر مؤكداً أن هذا القرار سيخلق توازنا في سوق الإيجارات بدلاً من الفوضى التي كانت تعمه، حيث كان العديد من ملاك البنايات يزيدون الإيجارات كما يرون من دون أن يحاسبهم احد وكان كل منهم يزيد النسبة حسبما يتراءى له، مما أضر بالمستأجرين سواء سكان البنايات أو مستأجرو المكاتب، مشيرا إلى أن تطبيق قرار سمو ولي عهد دبي هو في صالح المستأجرين وسيخفف من الأعباء التي كانت تتوالى عليهم حيث كانت زيادات أسعار الإيجارات تتبعها زيادات أخرى في كل شيء مما كان يزيد معه أعباء الحياة.
وأضاف عيسى الغرير إن هذا القرار يجيء أيضا في مصلحة الاستثمار وسمعة السوق بعد أن كانت الأسعار المرتفعة وزياداتها السنوية بدأت تشكل عقبة في مجيء بعض الشركات الأجنبية أو تحد من رغبتها في التوسع بالسوق المحلي.
قرار حكيم
حمدي عثمان نائب الرئيس والمدير الإقليمي لشركة فيديكس في الشرق الأوسط وإفريقيا وشبه القارة الهندية أشاد بقرار سمو ولي عهد دبي وقال إنه قرار حكيم جاء في الوقت المناسب لرجل يقرأ الأمور جيدا . وقال حمدي عثمان إن هذا القرار سيوقف عشوائية الزيادة في أسعار الإيجارات التي حدثت على مدى العامين الأخيرين حيث كان المؤجرون يرفعون الإيجارات بنسب غريبة وفوق التصور، فقد كانت تصل إلى 60 و100 % في بعض الأحيان الأمر الذي كان يزيد من الأعباء على المستأجرين ودفع بالكثيرين إلى ترحيل أسرهم إلى أوطانهم والمعيشة بمفردهم للمشاركة في سكن مشترك وهذا ما لمسته في موظفي شركة فيديكس على سبيل المثال وبالتالي الكثير من الشركات الأخرى والمؤسسات الحكومية .
وأشار حمدي عثمان إلى أن زيادة الإيجارات هي حديث كل الناس في الوقت الحالي وينظر الناس إليها بضيق شديد وأعرب عن أمله في أن يتبع هذه الخطوة الحكيمة خطوات أخرى لوقف جماح ارتفاع الأسعار الأخرى كالبترول والمواد الغذائية وتكلفة الخدمات وغيرها مشيرا إلى أن هذه الزيادة رفعت تكلفة المعيشة في الدولة بنسبة تزيد على 40% العام الماضي.
وقال من المهم جدا إلا ترتفع نسبة الإيجار عن 15% خلال ثلاث سنوات مثلا كحد أقصى للتخفيف عن كاهل المستأجرين. أما فيما يتعلق بالشركات فإن هذا التحديد سيمكنها من ترتيب ميزانياتها للعام التالي لأنه في ظل الوضع الحالي لم تكن الشركة تدري كم سيزيد المالك عليها من نسبة الإيجار، هل 20 أم 40 أم حتى 60 % مما كان يشكل لغزا وأمرا محيرا لها ولم يكن بمقدورها وضع ميزانية محددة البنود لهذا السبب وكان يزيد من الأعباء لديها مما دفع بعض الشركات إلى أن تنظر إلى أسواق أخرى تنقل إليها بعض الأنشطة والإدارات للتخفيف عن ميزانيتها دون أن تنقل نشاطها كليا فلا تزال دبي تشكل أهمية كبرى للشركات العالمية في أسواق المنطقة، لكن أية شركة لم يكن بمقدورها أن تزيد مرتبات موظفيها بشكل سنوي بمعدل عشوائية ارتفاع الإيجارات نفسه كما كان يحدث مؤكدا أن الوضع السابق كان وضعا خاطئاً وجاء قرار سمو ولي عهد دبي ليصححه.
تأثير ايجابي على صناعة التسويق
واعتبر رمزي رعد كبير المديرين التنفيذيين في شركة »TBWA\RAAD« ـــ الشرق الأوسط، أن القرار بتحديد أفق الزيادات ايجابي جدا، وله وقع خاص على صناعة الإعلان في الدولة. وقال: »لم نعد نريد مفاجآت كما في المرحلة الماضية، حيث الزيادات وصلت إلى معدلات قياسية زادت عن 30% في كثير من الأحيان«. واعتبر أن الزيادات التي كان يفرضها أصحاب العقارات على الشركات أو الأفراد، »لم تكن مبررة، أو منطقية ومن الضروري وضع حد لها.
ووصف رجا طراد، المدير التنفيذي الإقليمي لوكالة «ليو بورنيت» ـــ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- للدعاية والإعلان، القرار بـــ »الحكيم جدا«. وقال: في الفترة الأخيرة، كاد زمام الأمور يفلت من الأيادي، ومن الضرورة أن توضع معايير وضوابط تحدد سقف زيادات الإيجارات.
واعتبر طراد أن القرار من شأنه أن يكون له تأثير ايجابي على الصعد كافة، وخاصة على أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وهو قطاع فعّال جدا في الدورة الاقتصادية في البلد والمنطقة. وقال إن القرار مفيد أيضا لأرباب العمل حيث أنه »أراحهم«، إلى حد ما، من إلحاح زيادة رواتب الموظفين، بموازاة الزيادات في إيجارات السكن، »فقد أصبحت الأمور أكثر تنظيما ووضوحا أمام الجميع«.
وشدد ايلي عون، مدير عام شركة »إيبسوس ستات« المتخصصة ببحوث الميديا والإنفاق الإعلاني، على أهمية القرار، وقال: »هذا قرار لا ينال إلا توصيف جيد جدا، لقد كنا بحاجة إليه فعلا، وإلا فإن مردود نشاطنا الاقتصادي كان سيذهب إلى جيوب أصحاب العقارات«، مؤكدا أن الزيادات التي حصلت في الفترة الماضية كانت أكثر من حجم ما تحققه شركات القطاع من أرباح.
ومن جهته، اعتبر نضال أبو زكي، مدير عام شركة »اورينت بلانت« المتخصصة بالعلاقات العامة وخدمات التسويق، أنّ القرار قد أتى في »الوقت الصحيح«. حيث أن الزيادات على الإيجارات لم تكن »مبررة ولا منطقية ولا صحية«. وتحدّث أبو زكي عن الأثر الايجابي للقرار، وتمنى على أصحاب العقارات أن يلتزموا به وعلى الحكومة أن تتشدد بتطبيقه. وقال: »الدخول التي تحققها مؤسساتنا لم تكن تساوي التكلفة التي كانت ترتبها علينا الإيجارات وزياداتها في الفترة الماضية«. ولفت أن المستثمرين كانوا ليشعروا بالخوف في الفترة الأخيرة من الغلاء الجائر للإيجارات، والقرار من شأنه أن يعيد الاطمئنان إليهم بشكل كبير.
متابعة أبوبكر الأمين ـ وجيه عبد العاطي ـ إبراهيم توتونجي:
