أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى السنوية الأولى لرحيل زعيمهم وقائد ثورتهم ورئيسهم الراحل ياسر عرفات، وسط تجديد الاتهامات لإسرائيل باغتياله، ومطالبات من حماس بالكشف عن غموض وفاته ومزاعم إسرائيلية عن طلب السلطة من الموساد الإسرائيلي المساعدة في البحث عن ثروة عرفات، فيما قالت واشنطن على لسان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس انها ستدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون لطرح مبادرات سلام مع الفلسطينيين.
وتعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة بـ "مواصلة الطريق الذي بدأه عرفات" لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وقال عباس: "اجدد العهد والقسم على مواصلة الطريق الذي بدأه عرفات وبذل الغالي والرخيص من اجل بلوغه حتى ترتفع راية فلسطين عالية خفاقة فوق اسوار ومآذن وكنائس القدس".
وأضاف امام آلاف الفلسطينيين الذي احتشدوا في المقاطعة مقر السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله: "سنكمل المسيرة مع المحافظة على الثوابت التي استشهد من اجلها أبو عمار". وبعد وضع الرئيس محمود عباس حجر الأساس لضريح عرفات الذي يتألف من قبره ومتحف يضم مقتنياته ومصلى لمختلف الديانات، قال وزير الإسكان محمد اشتية إن الضريح سيكون مرتبطاً بمكتب عرفات بحيث يمكن للزائر أن يرى المكان الأخير الذي كان يقيم فيه أبو عمار إلى جانب مقتنياته من بدل عسكرية عرفه العالم بها، ومسدسه الشخصي وكوفيته ومسبحته ونظارته وغيرها.
وسيضم الضريح منارة بطول 25 متراً لتدل القادمين إلى الضريح على مكانه. كما يضم حديقة لراحة الزوار. واتهم وزير الخارجية ناصر القدوة وهو ابن شقيقة عرفات إسرائيل بالوقوف وراء اغتياله. وقال: انطباعي الشخصي أن وفاة عرفات لم تكن طبيعية وأن المتهم الوحيد في ذلك هو إسرائيل. وطالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بتحقيق جديد لكشف حقائق وأسرار وفاة عرفات عبر تشكيل لجنة وطنية عليا.
وأعتبرت حماس في بيان أصدرته أمس أن عدم إيلاء هذه القضية ما تستحق من اهتمام ومتابعة »يلقي بظلال الريبة والشك.. بأن لدى البعض مصلحة في عدم انجلاء الحقيقة وكشف الغموض«. وقالت "ان الخلاف السياسي مع عرفات لم يكن مانعاً للتوحد في مواجهة العدوان، وان التصدي للاحتلال والدفاع عن الحقوق ظلّ هو العنوان الجامع الذي كانت انتفاضة الأقصى أبرز تجلياته".
من جهتها زعمت صحيفة »يديعوت أحرونوت« العبرية أمس أن وزير المالية الفلسطيني سالم فياض طلب من الموساد الإسرائيلي المساعدة في البحث عما يزعم من الثروة المفقودة للرئيس الفلسطيني الراحل. وتابعت الصحيفة أن فياض حدد المبلغ بنحو 600 مليون دولار بينما حدده مسؤولان فلسطينيان آخران بنحو 900 مليون دولار. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير تأكيده "إننا نشارك في البحث ولكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) والمؤسسات في أوروبا وإفريقيا تشارك في الحملة أيضا".
ولم يتسن الاتصال بفياض على الفور ليعلق على تلك التصريحات ولكن وزير المالية السابق محمد النشاشيبي نفى وجود ثروة مفقودة من أموال السلطة الفلسطينية. وقال النشاشيبي الذي كان يتولى منصب وزير المالية خلال رئاسة عرفات حتى خلفه فياض في أواخر عام 2002 "على حد علمي ليس هناك أي مال مفقود".
من جانبها قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس انه "من المهم جدا أن نواصل بعض الجهود التي تبذل لتوجيه إشارة واضحة إلى غزة بأن الحياة ستكون أفضل للشعب الفلسطيني نتيجة الانسحاب ونتيجة لقيادة السلطة الفلسطينية". وتلتقي رايس الاثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون. وأوضحت ان البحث سيتناول التزامات قطعتها إسرائيل في فبراير خلال قمة شرم الشيخ في مصر.
وقالت رايس "أتطلع إلى الحديث مع شارون حول ما يمكن بذله على صعيد التزامات شرم الشيخ والمهلة الزمنية التي يحتاجها ذلك". وأضافت "ثمة مخاوف امنية متواصلة ونحن ندرك ذلك ولن نطلب من الإسرائيليين القيام بأي شيء من شأنه تعريض امن الشعب الإسرائيلي للخطر". لكنها تابعت "نتمنى ان تتخذ إجراءات إضافية حول ترتيبات شرم الشيخ وسنتحدث في ذلك".
وقالت ان موعد تسليم ست بلدات إلى الفلسطينيين رهن بالوضع الأمني، موضحة انها ستتطرق إلى هذا الموضوع مع شارون وعباس أيضا الذي ستلتقيه في رام الله في الضفة الغربية. وأوضحت ان "المسألة الأساسية هي هل يمكننا ان نصل بالقوى الأمنية الفلسطينية إلى مستوى يمكنها من توفير الأمن بشكل مرض. لذا سأخصص وقتا لهذه المسألة".
وأكدت رايس ان الإسرائيليين والفلسطينيين "يحرزون تقدما كبيرا« حول مسألة الحدود في رفح بين مصر وقطاع غزة. وقالت "أظن ان ثمة إرادة سياسية كبيرة" لحل المشاكل التقنية المتعلقة بهذه المسألة. على الصعيد الميداني، شهدت حدود قطاع غزة تبادلا للتصعيد العسكري، إذ أطلق ناشطون فلسطينيون صاروخا على مدينة سديروت جنوب إسرائيل بينما ردت المدفعية الإسرائيلية بقصف منطقة مفتوحة في الجزء الشمالي من القطاع الساحلي ولم تتوفر على الفور تقارير عن وقوع خسائر أو أضرار في هذه الأحداث التي أفسدت حالة التهدئة بعد تصاعد أعمال العنف في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من غزة في سبتمبر الماضي.
من جانب آخر، طالبت قوات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطيني محمود بكر نصر(80عاما) تسليم جثمان ابنه الشهيد محمد على الرغم من مرور أربع سنوات على استشهاده في عملية نتانيا التي تبنتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، واستجوب الجنود أفراد العائلة عن مكان وجوده.
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات: