استغل رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري زيارة مفاجئة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى العراق للضغط على سوريا ومطالبتها بضبط الحدود ، فيما طالبت الوزيرة الزائرة الأطياف العراقية بتنحية خلافاتها الطائفية والانخراط الواسع في المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في منتصف يناير المقبل، كما أبدت فتوراً تجاه مؤتمر المصالحة العراقية الذي ترعاه الجامعة العربية.

في وقت هاجم فيه المرجع الشيعي البارز علي السيستاني الحكومة العراقية متهماً إياها بالعجز عن توفير الخدمات الأساسية للعراقيين متوقعا أن تخسر الكثير من رصيدها في الانتخابات . وميدانيا قتل ثلاثة عشر عراقيا وثلاثة جنود أميركيين في هجمات متفرقة.

ودعت رايس، في زيارتها المفاجئة إلى العراق التي بدأت من الموصل ، العرب السنة إلى التعبير عن رأيهم من خلال الانتخابات، موضحة أن "في الاختلاف قوة". وفي أعقاب اجتماع، مع الجعفري في بغداد ، قالت رايس "إننا ندعم مبادئ الديمقراطية والمساعي المبذولة لجسر الهوة بين العراقيين". وأضافت "ربما تكون هناك اختلافات في التاريخ أو التقاليد أو الثقافة أو العرق، غير أن هذه الاختلافات يمكن أن تكون مصدر قوة في العملية السلمية وليست مصدراً للإعاقة".

وأبدت رايس وفقا لشبكة "سي ان ان" الإخبارية الأميركية بروداً تجاه مؤتمر المصالحة العراقي المقترح، الذي دعت الجامعة العربية إلى تنظيمه في العاصمة المصرية في التاسع عشر من شهر نوفمبر الجاري ، والذي دعي إليه زعماء شيعة وأكراد وسنة.

وقالت "آمل من المشاركين في مؤتمر الجامعة العربية ان يدركوا انهم يتعاملون مع حكومة منتخبة" وفي طريقها إلى العراق طالبت رايس جميع الأطراف العراقية للعمل معا من اجل وحدة البلاد التي لا تزال تعاني من دوامة العنف. وقالت رايس "ندعو جميع الأطراف وجميع المرشحين (للانتخابات) للعمل بعيدا عن الانقسام الطائفي من اجل وضع برامج تهدف إلى وحدة العراق".

وأضافت ان على العراق ان يندمج في محيطه العربي معربة عن الامل في ان يشارك السنة العرب بكثافة في الانتخابات المقبلة منتصف شهر ديسمبر المقبل. ومن جانبه دعا الجعفري سوريا إلى ضبط الحدود مع العراق لمنع عمليات تسلل مقاتلين اجانب بهدف شن عمليات داخل العراق.

وقال الجعفري في مؤتمر صحافي مشترك مع رايس »بإرادة عراقية حرة نطلب منهم ان يسيطروا على الحدود ويمنعوا هذا التسلل وهذا الارهاب ويحترموا سياسة حسن الجوار انطلاقا من حرصنا على ايجاد علاقات عراقية ـ سورية جيدة، لكن هذه العلاقات لا يمكن ان تتحقق بوجود خروقات تصدع الوضع الأمني في داخل العراق". وأضاف "نحن نسأل (السوريين) لماذا لا يتجاوبون مع متطلبات شعبنا المشروعة؟ لماذا لا يسيطرون على حدودهم ويمنعون التسلل سواء كانوا سوريين أو من بلدان أخرى يدخلون عبر سوريا؟".

وأضاف ان "هناك معلومات بوجود مراكز تخريب وعراقيين مخربين موجودين في سوريا يعدون ويحاولون إشاعة الخراب والإرهاب في الداخل العراقي". الى ذلك اكد عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي الكبير البارز علي السيستاني في خطبة الجمعة امس ان الحكومة العراقية الحالية عاجزة عن توفير الخدمات الاساسية للعراقيين وستخسر الكثير من رصيدها في الانتخابات المقبلة اذا بقي الوضع على حاله.

وقال الكربلائي في خطبته من الصحن الحسيني وسط كربلاء جنوب بغداد ان "الطبقة المعدومة لا تزال تعاني مع وضعها المعاشي لا سيما الغذاء والمسكن والحكومة المشكلة حاليا من بعض الكيانات السياسية عجزت عن توفير هذه الخدمات".

وقال مكتب السيستاني ان الاخير قرر الامتناع عن مقابلة اي سياسي وخاصة المشاركين في الانتخابات حتى لا يفسر اللقاء على أنه تأييد لجهة دون اخرى.

وفي مدينة النجف اكد الشيخ محمد الحيدري من المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم في خطبة الجمعة من "الحسينية الفاطمية" ان "النخب التي تضمها لائحة الائتلاف العراقي الموحد هي الاقدر على حفظ حقوق الشعب العراقي".

وقال "لاتتذرعوا بما يقوله المروجون الذين يقولون :ماذا فعلت لنا هذه الحكومة لكي نعيد انتخابها ؟". واضاف ان "الواجب الشرعي يحتم عليكم ان تصوتوا لصالح الخط الذي رسمته المرجعية الدينية". في غضون ذلك قتل ثلاثة عشر عراقيا غالبيتهم من عناصر الشرطة في هجمات وقعت في انحاء متفرقة من العراق.

كما اعلن الجيش الاميركي في بيانين منفصلين مقتل ثلاثة من جنوده وقال ان "جنديين من مشاة البحرية توفيا متأثرين بجروح اصيبا بها في اطلاق نار خلال عملية وقعت الخميس في منطقة الكاظمية شمال غرب بغداد". وقال في وقت لاحق ان «جنديا من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) توفي متأثرا بجروح أصيب بها اثر انفجار عبوة ناسفة عند مرور عربته خلال مشاركته في عملية "الستار الفولاذي" في منطقة الكرابلة الخميس".

بغداد ـ البيان والوكالات: