دخل ملف التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري منعطفا جديدا باستجواب أربعة من كبار المحققين في لجنة التحقيق الدولية التي يرأسها القاضي الألماني ديتليف ميليس الرئيس اللبناني إميل لحود في "جلسة استماع" بشأن القضية.. في وقت شهدت فيه الأزمة السورية تصعيدا إضافيا بمطالبة الرئيس الأميركي جورج بوش سوريا مساء أمس بـ"الكف عن محاولة تخويف الحكومة اللبنانية وزعزعتها" والكف عن تصدير العنف واستيراد الديمقراطية بديلا عن، والقيام "بما يطلبه منها المجتمع الدولي" من تعاون تام في التحقيق الدولي.

وذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ »البيان« أن أربعة محققين ألمان اجتمعوا في قصر بعبدا مساء أمس مع لحود في جلسة استماع هي الأولى من نوعها. وأضافت المصادر أن ميليس كان طلب الأسبوع الماضي عقد لقاء مع لحود وأعطيت له الموافقة قبل يومين، لكن سفره المفاجئ إلى بون أول من أمس جعل مساعديه يقومون بالمهمة، وأشارت إلى أن لحود أبلغ نظيره السوري مسبقا بموافقته على التعاون ومقابلة اللجنة.

وفي واشنطن قال الرئيس الأميركي في خطاب ألقاه في قاعدة عسكرية بولاية بنسلفانيا بمناسبة الاحتفال بذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى "على الحكومة السورية الكف عن تصدير العنف والبدء في استيراد الديمقراطية". وأضاف: "هذا الأسبوع اتخذت الحكومة السورية قرارين مثيرين للقلق. أولاً اعتقلت كمال اللبواني المدافع عن الإصلاحات الديمقراطية، ثم ألقى الرئيس الأسد خطاباً هاجم فيه الحكومة اللبنانية ونزاهة التحقيق (الدولي) في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق". وانتقد الخطاب بقوله ان "على الحكومة السورية عدم محاولة تخويف وزعزعة استقرار الحكومة اللبنانية".

وعكست تصريحات المسؤولين الأميركيين في تعليقهم على خطاب الرئيس السوري "فقدان الأمل في ان تقوم سوريا بالتعاون التام غير المشروط" مع التحقيق الدولي في اغتيال الحريري وعززت التوقعات بأن الأزمة دخلت مرحلة جديدة ستشهد المزيد من تصاعد المواجهة، قد تفضي "إلى قرار جديد من مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات دبلوماسية وسياسية واقتصادية على النظام السوري، قبل نهاية هذا العام".

وقال مصدر في الإدارة الأميركية لـ "البيان" انه "بعد قراءة خطاب الرئيس الأسد والتدقيق فيه، يتبين ان القيادة السورية فقدت صلتها بالواقع، ولا يبدو انها تنوي التعاون التام وغير المشروط مع التحقيق الدولي حسب ما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1363، الذي ينص بالتفصيل وبكل وضوح على ما هو مطلوب ومتوقع من سوريا".

وأضاف رداً على سؤال عن الخطوة التالية المتوقعة في ضوء جو التشاؤم الذي أشار إليه فقال: "ان الموضوع بيد مجلس الأمن وأمامنا حوالي شهر ليقدم ميليس تقريره عن مهمته إلى المجلس (منتصف الشهر المقبل)، والتي لم تتحرك خطوة واحدة حتى الآن، وجاء خطاب الرئيس السوري ليغلق الباب أمام التحرك، وهو التعاون التام، ومن غير المتوقع ان يتم إنجاز شيء يذكر في هذا المجال، خلال الأسابيع الأربعة المتبقية قبل ان يقدم ميليس تقريره".

وقال المصدر ان خطاب الأسد "عمق عزلة سوريا" وتساءل "هل بقي من أصدقاء أو حلفاء لسوريا؟ أين هم أصدقاؤها اليوم؟ ويبدو ان القيادة السورية فقدت الصلة بالواقع". وكان اللافت في تعليق المصدر انه تساءل عن "القدرات العسكرية السورية، ومدى قوة ومتانة وضعها الاقتصادي".

وأضاف المصدر: "ان الرئيس السوري اختار تحدي ومواجهة الأسرة الدولية. ورفض التعاون التام الذي ينص عليه قرار مجلس الأمن، ورفض الفرصة لإحداث التغيير المطلوب بالنسبة لمواضيع أخرى، منها التوقف عن مواصلة الجهود لزعزعة استقرار لبنان، ودعم سوريا للإرهاب والمنظمات الإرهابية، والقيام بكل ما تستطيعه سوريا لوقف تسلل المقاتلين إلى العراق.." على حد قول المصدر.

ولليوم الثاني على التوالي طغى خطاب الأسد على الأحداث في الساحة اللبنانية خصوصاً ان تداعياته سرعان ما برزت على هذه الساحة وتجلت في انسحاب وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" الخمسة من جلسة مجلس الوزراء أول من أمس.

وعلق رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، الذي تلقى رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك واتصالاً من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على كلام الأسد في حقه معتبراً ان "هذا الكلام لن ينقصنا عروبة ولن يزيدنا عروبة، فنحن باقون على تصرفنا ولن نحتاج إلى تأكيدات يومية على ذلك"، مشيراً إلى "ان هذا الكلام نمر عليه وأعيننا دائماً مسلطة نحو هدف كيفية تعزيز العلاقات مع سوريا كي تكون صحيحة ومبنية على الاحترام المتبادل والندية في التعامل بين البلدين"، مستشهداً بقول للرئيس الحريري بأن لبنان "لا يحكم سوريا ولن يحكم من سوريا".

وقال السنيورة في مؤتمر صحافي مشترك مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، الذي زار بيروت لساعات عدة: "نحن حريصون على ألا يكون لبنان، ولم يكن طوال الفترة المنظورة، للاستعمار ممراً ولا مقراً ولا مكانا تحاك فيه المؤامرات على سوريا، فلن نسمح ولم نكن نسمح بذلك".

ورفض القول بأن انسحاب وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" من جلسة الوزراء أول من أمس هو أمر طائفي، موضحاً ان ما حصل هو عبارة عن وجهة نظر أخذها بعض الوزراء.

واشنطن ـ محمد صادق والوكالات:

بيروت ـ البيان: