رحب المسؤولون والمستثمرون وأصحاب الشركات العقارية بأمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، بألا تتجاوز نسبة الزيادة في إيجارات العقارات في دبي عن 15% من قيمة الإيجار السنوي اعتبارا من اليوم السبت وحتى نهاية 2006. وقالوا ان القرار يصب في صالح الطبقة المتوسطة التي تواجه صعوبات كبيرة جراء الارتفاع الجنوني في إيجارات دبي والتي تراوحت مابين 100 إلى 300% في بعض المناطق، ما أثقل كاهل شريحة المستأجرين وعرّض الجاذبية الاستثمارية للمدينة إلى الخطر، عندما قفزت تكلفة القدم المربع من 500 درهم إلى 2300 درهم في بعض مناطق دبي.

وأشادوا في تصريحات لـ "البيان" بالمضمون الإنساني للقرار والذي يستهدف تحقيق أعلى درجات الاستقرار للمجتمع وتوفير الاطمئنان النفسي والاجتماعي عبر فرض سيطرة على القيمة الإيجارية وتعد المرة الأولى التي يشهدها سوق إيجارات دبي.

ولفتوا إلى ان القرار سيدفع بعشرات العائلات إلى العدول عن قرارها بالرحيل عن دبي، حيث أصبح بإمكانها دراسة أوضاعها الاقتصادية حتى نهاية العام المقبل والذي سيشهد زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية مقابل الطلب، ما ان تنتهي الشركات العقارية من انجاز مشاريعها الجاري تنفيذها حاليا.

ويقول سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لـ "نخيل" العقارية ان دبي باتت على موعد دائم مع القرارات والمبادرات الحكيمة التي تعكس حرص الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على المناخ الاستثماري للمدينة عقب تأثره سلبا بزيادة القيمة الايجارية التي يفرضها بين الحين والآخر العديد من الملاك الذين يجنون أرباحاً كبيرة بصرف النظر عما إذا كانت تلك الأرباح هي عبارة عن خسائر فادحة يتكبدها المستأجر.

وأضاف بن سليم ان قرار سموه من الحكمة بحيث حدد الفترة التي يطبق بها القرار حتى عام 2006 لمعرفة سموه الدقيقة بأن هناك آلافاً من الوحدات السكنية ستكون جاهزة، مما يوفر فرصة طيبة لكل من المالك لكي يحدد القيمة الايجارية الجديدة وللمستأجر كي يحدد حاجته للسكن وفقا لخيارات عديدة مطروحة في السوق.

ولفت بن سليم إلى ان دبي تواصل خطاها لترسيخ مكانتها العالمية، ومعروف ان تكاليف المعيشة في المدن العالمية، ليست في متناول جميع الشرائح، وكان من المنطقي ان يتصاعد الطلب على إيجار المكاتب والسكن لكن ليس إلى الدرجة التي وصلت إليها بسبب جشع بعض الملاك وباتت تمثل معضلة في وجه مصلحة المدينة ذاتها.

وأشار إلى ان الطلب على الإيجار في دبي مستمر وبالنظر لتحولها إلى مركز تجاري واقتصادي تجري فيه ملايين التعاملات فقد استدعى ذلك انتقال كثير من الشركات العالمية إلى دبي لفتح مقراتها الرئيسية أو قيام العديد منها بفتح فروع لها، وبالطبع أدى ذلك إلى تناقص الوحدات المعروضة للإيجار ومن ثم دخول السوق إلى مرحلة "قوائم الانتظار" التي تفسر بشكل حقيقي تنامي الطلب. ويؤكد بن سليم ان بعض الإيجارات في بعض المناطق سجلت زيادات غير منطقية سواء بالنسبة للإيجار السكني أو التجاري (المكاتب) وهذا طبعا لا يخدم غير فئة قليلة من المؤجرين الذين سيضطرون في غضون العامين المقبلين إلى تخفيض أسعارهم مع دخول وحدات سكنية وتجارية تساهم بشكل كبير في تقليص حجم الطلب.

تنظيم السوق

أما ناصر الدبل مدير إدارة وتطوير الأعمال في شركة ديار العقارية التابعة لبنك دبي الإسلامي فقد رأى في القرار خطوة كبيرة على صعيد تنظيم سوق الإيجارات في دبي بعد ان بقي طيلة المدة السابقة تحت رحمة فئة من الملاك، يرفعون فيها الأسعار إلى مستويات فلكية لم تشهدها دبي سابقا. ولفت إلى ان قيام المالك بزيادة الإيجار يجب ان تكون له أسبابه وليس لمجرد استغلال ارتفاع الطلب ومن ثم تحقيق الأرباح وحسب. وأضاف ان القرار جاء في الوقت المناسب ليضع بتحديده لنسبة الزيادة نهاية طال انتظارها لعملية زيادة القيمة الإيجارية بشكل مستمر وغير مبرر.

وأشار إلى ان "التخفيضات" لم تجد حتى يوم أمس من يتحالف من أجلها، لكن "الغلاء" كان يجد على الدوام من يتفق على ديمومته، وهذا ما حصل في أسعار الإيجارات التي تشهد ارتفاعات تكسر ظهر المستأجر، على يد المؤجر الذي يحاول حشر "مفاهيم" جديدة في قوانين الاقتصاد لتمرير "التضخم" غير المنطقي في القيمة الإيجارية !!

ولأن الأمر مرتبط بالمال والأرباح الكبيرة، فإن بعض الملاك، لا يتأخرون في ابتكار الأساليب والخطط التي تستدرج تلك الأرباح إلى حساباتهم البنكية، بحيث لا يجدون حرجا في تبرير جشعهم بما لا يقبله العقل والعرف والقانون، فيصبح الكلام عن المصلحة العامة، وعن الحلال والحرام، صراخا كان في السابق لا يجد آذانا تصغي إليه، ومجرد عبارات مثالية ينخرها التكرار الذي لا يحمي فرحة الموظفين بمكرمة زيادة الرواتب، بعد أن تزايد عدد الأنياب التي تريد التهامها، بدءا بأسعار المواد الغذائية، ومرورا بالمواصلات، وانتهاء بالإيجارات التي " اندلعت نيران أسعارها " لتأكل نصف الراتب.

إطار قانوني وإنساني

ورأى الخبير الاقتصادي الدكتور احمد السامرائي أن القرار يرسم بدقة الإطار القانوني والإنساني الذي يجب التعامل من خلاله لتحديد القيمة الإيجارية فتصبح عملية الزيادة محكومة ومسيطراً عليها بعد ان كانت منفلتة نتيجة غياب التشريعات والقوانين التي تنظمها.

وأضاف السامرائي ان الجميع يتفقون على حق المالك برفع الإيجارات إلى مستويات معقولة، لكن ما حصل ان الأمور خرجت عن المنطق ومفاهيم السوق إلى الاستغلال المباشر دون خوف او خجل لذلك جاء القرار في الوقت المناسب تماما ليعيد الطمأنينة إلى نفوس العائلات التي باتت تنفق أيامها هدرا وبلا جدوى اقتصادية وفي بعض الأحيان جدوى إنسانية ما دام الإيجار يلتهم نصف أو ثلاثة أرباع الراتب.

وأضاف السامرائي ان القرار سينزع فتيل الرغبة التي اجتاحت بعض الملاك للرفع المستمر للقيمة الإيجارية.

وأشار السامرائي إلى ان ما يحدث في أسعار الإيجارات بدعوى ان السوق " لتعليق أسباب لا تكشف نوايا الملاك ورغباتهم بتحقيق الأرباح، وقال السوق المفتوحة تشترط المنافسة، لكننا لا نرى منافسة في أسعار الإيجارات نحو الأدنى بل إلى الأعلى، وأضاف أن السوق المفتوحة لا تعتمد مبدأ الاتفاقات الخفية والسرية بين بعض ملاك العقارات على رفع الأسعار.

وقال نحن نسمع بين الحين والآخر ولا ندري مدى صدق أو دقة تلك الأخبار عن بعض الملاك الذين يعرقلون او يتفقون على عدم دخول مبانٍ جديدة إلى السوق بالرغم من جاهزية تلك المباني للسكن فيها حتى لا يقل الطلب، وربما سيترتب على المالك تحمل نفقات إضافية على عدم دخول المبنى إلى السوق لأن عليه التزامات بنكية ومصاريف وما إلى ذلك، لكن عند بقاء الطلب مرتفعا فإن نفقاته سيتم تعويضها بمبالغ مضاعفة.

وأشار إلى أن الحل الذي كان الجميع يتمناه لحل أزمة المستأجرين مع الوحدات السكنية مرتفعة الأسعار، كان لا بد ان يكون الطريق إليه عبر تدخل حكومي كالذي شهدناه عبر الأمر الذي أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.

طال انتظاره

ورحب رجل الأعمال محمد المطوع رئيس مجلس إدارة الوليد العقارية بالقرار ووصفه بالقرار الذي طال انتظاره ليعيد إلى سوق الإيجارات بدبي الجانب التنظيمي الذي تفتقده« مشيرا إلى ان السوق العقارية ستعرف نوعا من الهدوء على صعيد قيمة الزيادة في القيمة الإيجارية في الفترة القليلة المقبلة في ظل تزايد الطلب على السكن سواء في دبي التي أصبح إيجاد موطأ قدم فيها يستدعي انفاق وقت غير محدود يمتد لأشهر عديدة.

ولفت إلى ان الطلب على الشقق السكنية لا يزال مرتفعاً رغم دخول موسم الإجازات نتيجة لاستمرار تدفق عمالة جديدة تحتاجها شركات مقاولات لتنفيذ المشاريع العديدة المطروحة، وغيرها من الشركات والمؤسسات التي تبحث عن مساكن منفصلة أو جماعية لهذه العمالة، هذا غير الأفراد المستثمرين، وغير الأعداد الكبيرة من السياح، بالإضافة إلى تزايد النشاط التجاري والصناعي في اغلب إمارات الدولة، مما يجعل من الصعب الإيفاء بحاجات كل تلك الأعداد على صعيد توفير الوحدات السكنية أو التجارية بقصد التأجير، لذلك جاءت الزيادات في الإيجارات حقيقة يفرضها العرض والطلب.

ولكن المطوع سرعان ما يحدد الزيادات المنطقية بالتي يستطيع المستأجر تحملها وليست تلك الزيادات التي دفعت بالكثيرين إلى البحث عن أماكن أخرى ربما خارج المدينة والتوجه إلى إمارة أخرى أو الانتقال إلى الضواحي التي لم تكتو كثيرا بالارتفاعات. ورأى ان النسبة التي حددها القرار عادلة للطرفين سواء أكان مستأجرا أم مالكا.

ويرى المطوع بأن الإقرار بمسألة تحكم العرض والطلب في ارتفاع قيمة الإيجارات أمر مسلّم به، لكن رفع تلك الإيجارات إلى أرقام لا يستطيع المستأجر تحملها أمر يتعارض مع أعراف السوق والتقاليد، ولا نستطيع القول ان ذلك يتعارض مع قوانين السوق لأن السوق مفتوحة وتعمل بآليات "مفتوحة" لا تفرض قيدا أو شرطا على صاحب السلعة.

لكن المطوع يشير إلى ان الأمر الآن اختلف بصدور القرار الذي يعكس صرامة في وجه جشع بعض المؤجرين الذين خلقوا حالة من الفوضى، وبينما يحقق بعض المؤجرين أرباحاً كبيرة، نجد على الجهة الأخرى مستأجرين تفترسهم الحيرة والراتب يتبخر بفضل غلاء المعيشة، لذلك سيكون أمر إعادة الأسعار إلى سابق عهدها مرهوناً بتحقيق أمرين، الأول دخول وحدات سكنية وتجارية تلبي الطلب، وتفعيل القوانين، أو سن تشريعات جديدة، تلجم جشع البعض.

ويعتقد المطوع ان زيادة الإيجار بنسبة معقولة كما حصل مع المشاريع التي يملكها مجلس الأعمار، حيث كانت الزيادات طبيعية وتتناسب مع دخل السكان ولم تقفز إلى مصاف المراتب التي وصلت إليها بعض المناطق من نسب غير معقولة وصلت في بعض الأحيان إلى 75%..

تخفيف ضغوط السوق

وصف حسين سجواني رئيس "داماك القابضة" أمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، بان لا تتجاوز نسبة الزيادة في إيجارات العقارات في دبي عن 15% من قيمة الإيجار السنوي اعتبارا من اليوم السبت وحتى نهاية 2006.بالقرار المناسب في الوقت المناسب لأنه سيخفف من الضغوط الهائلة التي يفرضها سوق الإيجار بدبي على المناخ الاستثماري للمدينة.وقال ان القرار مثلما حرص على حماية مصالح الشريحة المتوسطة حرص على حماية مصالح الملاك لأنه لم يرفض الزيادة بل حددها في إطار عادل، وبرأيي هذه فرصة لكي يضحي المالك لمصلحة البلد.

ورأى سجواني ان من الصعب تحديد مسؤولية جهة معينة أو فرد معين على ما يحصل في سوق الإيجارات التي اشتعلت أسعارها بشكل مفاجئ وغير متوقع، وقال ان تكاليف العيش في دبي مكلفة لأنها أصبحت مركز جذب لرؤوس الأموال وللمستثمرين، وللباحثين عن فرص عمل توفرها المشاريع الكبرى التي تطلق بين الحين والآخر، والسياح وطلبة العلم، وطالبي العلاج، وغيرهم من الذين يزورون دبي لأسباب مختلفة سواء للعمل أو للاستقرار وما إلى ذلك.

وما رأيناه ومازلنا نراه في سوق التأجير من زيادات يأتي بعضها لأسباب منطقية تفرضها قوانين العرض والطلب، وتفرضها أيضا زيادة تكاليف البناء بالنسبة للبنايات الجديدة التي كلفت المالك زيادات في تكلفة تشييدها بسبب زيادة أسعار مواد البناء وأسعار تكلفة التنفيذ، لكن ان تحصل الزيادة في المباني القديمة بنسب تتجاوز الزيادات حتى في المباني الجديدة، ولأسباب تعكس رغبة بعض الملاك في جني أرباح كبيرة، دون النظر إلى العواقب التي يمكن ان تؤثر على المستأجر أو على السوق نفسه.

هيئة مختصة

اعتبر رجل الأعمال عبد الناصر الخياط رئيس "الخياط " العقارية القرار من أهم الأحداث التي شهدها سوق إيجارات دبي بعد ان تعرض "لهزات" عنيفة على أيدي بعض الملاك برفعهم المبالغ فيه للقيمة الإيجارية والى مستويات غير مسبوقة.

وأشار الخياط إلى ان القرار يحدد بشكل واضح وصريح النسبة المقبولة للزيادة في حال توافرت الرغبة أو الأسباب الملحة التي تتطلب اتخاذ القرار بالزيادة.

واقترح الخياط تشكيل هيئة مختصة بكافة المعاملات المتعلقة بالعقار في دبي لان هيئة من هذا النوع ستعمل بلوائح وقوانين تمكنها من تنظيم السوق والسيطرة على أية حالات تنقله إلى "الفوضوية" كما حصل خلال الأعوام القليلة الماضية عندما باتت عملية زيادة القيمة الإيجارية "موضة".

وأضاف« على الرغم من اتساع وتنامي حركة البناء في مختلف مناطق المدن الرئيسية، والتي دعمت السوق بالعديد من البنايات الجديدة ذات الطاقة الاستيعابية الجيدة، إلا أن تأخر دخول تلك الوحدات إلى ساحة العرض حال دون لجم أسعار الإيجارات التي باتت مسألة تصاعدها لا تستند إلى معلومات مستقاة من واقع السوق بقدر ما ترتكز في اغلبها إلى رغبة عدد كبير من المؤجرين إلى استثمار الفرصة لتحقيق الأرباح.

واقترح الخياط على الحكومة منح المستثمرين أراض بمساحات كبيرة مجانا، أو بأسعار رمزية أو حتى منافسة، على أن تشترط الجهات الحكومية على المستثمرين، إنجاز المباني بموعد محدد، وبأسعار إيجار محددة، تلبي حاجات ذوي الدخل المحدود أو المتوسط لتحقيق التوازن المطلوب في السوق والتوفيق بين العرض والطلب. واعتبر الخياط هذا النوع من المشاريع حلا جذريا لو تم اتباعه في مختلف مدن الدولة، التي تشهد ضغطا كبيرا من قبل المستأجرين للعيش فيها.

اطمئنان واستقرار

أما عادل لوتاه رئيس مجموعة دبي العقارية، فقد وصف القرار بأنه يمثل عامل الاستقرار الذي كان السوق يفتقر إليه خلال الفترة الماضية بحيث لم يعد المالك يفكر بغير الربح كما لم يعد يفكر ما إذا كان رفعه للقيمة الإيجارية سيقود المستأجر إلى التفكير الجدي بمغادرة البلد لأن ما يجنيه من راتب يذهب اغلبه إلى شيكات الإيجار وبالطبع فإن المالك في هذه الحالة مطمئن إلى وجود الطلب العالي مما لا يدع مجالا للقلق او الخوف من بقاء العقار خاليا من مستأجريه الذين سيغادرونه.

ورأى لوتاه أن مشكلة العقارات في دبي جزئية ولا يمكن تسميتها "أزمة" وهناك عدد لا بأس به من الوحدات السكنية الشاغرة، لكن المشكلة تكمن في قلة توافر الوحدات متوسطة ومنخفضة المستوى والأسعار. وتميل القيمة الإيجارية إلى الاستقرار بشكل عام في الفترة المقبلة رغم ان البعض من الملاك والمكاتب العقارية يحاول ان يدفع إلى مزيد من رفع القيمة الإيجارية خلال الفترة المقبلة وبنسب تتراوح بين 10 ـ 15% خاصة بالتعاقدات الجديدة في ظل وجود حاجة المستأجرين لمزيد من الشقق الجديدة.

نهاية الفوضى

أما محمد سعافين نائب الرئيس التنفيذي لشركة "عقارات دوت كوم" فقد أكد على ما تضمنه القرار من حرص لبث الاطمئنان والراحة النفسية للمستأجرين وبما يحمي الطفرة العمرانية من مخاطر ناجمة عن تعرض سوق الإيجارات إلى فوضى عارمة تقوم على أساس الاستغلال الأسوأ للطلب من قبل بعض الملاك.

وتمنى سعافين ان تتدخل الحكومة لوضع حد لقضية خطيرة طرأت على سوق الإيجار العقاري، لم يألفها سابقا وهي رفض بعض الشركات العقارية التأجير للعرب.

واستغرب السعافين من سلوك تلك الشركات التي حاول الاتصال بها في الشهر الماضي طمعا بتأجير فيلا لأحد أقاربه، لكن الشركات العقارية تكلمت بلغة وكلمة واحدة مفادها لا تأجير للعرب لأسباب غير مفهومة ربما تتعلق في جانب كبير منها إلى رغبة تلك الشركات في استهداف الجنسيات الأخرى التي تزور دبي على سبيل السياحة وبالطبع هؤلاء يدفعون مبالغ كبيرة من أجل الحصول على سكن بأسرع وقت.

حد للنزاعات

من جهته رحب فؤاد أبو صهيون رئيس شركة "ريتز العقارية" بالقرار ورأى انه سيحسم مشكلات عديدة ونزاعات كبيرة جرت وتجري في سوق الإيجارات حيث تضمن القرار النسبة التي يحق فيها للمالك ان يرفع إليها الإيجار مما لا يدع مجالا للنزاعات بين المستأجر أو المؤجر. وقال ان القرار حكيم وكانت السوق تنتظره بفارغ الصبر كي تنتقل من الفوضوية إلى التنظيم.

وقال انه على الرغم من توفر وحدات سكنية فإن الإسكان الذي يستهدف ذوي الدخل المتوسط يكاد يكون نادراً إن لم يكن معدوما، وهذه ساهمت في اتساع ظاهرة "الخلو" الذي يسعى من خلاله المستأجر إلى الاستفادة قبل مغادرته المسكن ومن هنا نستطيع أن نفهم أكثر عن الأسباب التي تساهم في زيادة حدة الإيجارات. فالكل يشكو من ظاهرة ارتفاع الإيجارات سواء أصحاب الشركات أو الأفراد، وربما من المناسب تحديد المستويات التي يمكن ان تصل إليها أسعار الإيجارات ومعدلات زيادتها، على أن لا تطال الزيادات التي طرأت على الراتب التي حظي أصحابها بمكرمة زيادتها لتعينهم على تحمل تكاليف المعيشة وأعبائها الصعبة.

ولفت أبوصهيون إلى أن أحد أسباب الزيادة أيضا تأتي بسبب زيادة الوسطاء العقاريين غير المرخصين بين المستأجر والمالك، وعادة ما تنشأ خلافات بين المالك والمستأجر حيث يحمل كل منهما الآخر مسؤولية تلك الوساطات وما يترتب عليها من زيادة في القيمة الإيجارية السنوية التي يروح المستأجر ضحية لها على الدوام.

حماية حقوق الأطراف

ويرى رعد رمضان مدير شركة "عوضي قرقاش" العقارية، أن القرار جيد بل وممتاز لأنه يحمي حقوق ومصالح جميع الأطراف من مالك ومستأجر والأهم من ذلك فانه يجنب المناخ الاستثماري لدبي من زيادة نسبة معدلات التضخم.

وأشار إلى أن التدخل لضبط الأسعار أو تعديلها من قبل الحكومة لا يتقاطع مع مفاهيم السوق المفتوحة، التي يقود فيها العرض والطلب كل تعاملاتها. وقال ما نشهده في السوق العقارية من زيادة قيمة الإيجارات ناجم عن رجحان كفة الطلب على العرض، بسبب النقص الحاصل في عدد الوحدات السكنية والتجارية. وتوقع رمضان استمرار النقص خلال عام من الآن، وبعدها ستشهد الأسعار انخفاضا ولكن ليس إلى المستويات السابقة التي كان السوق يتعامل بها، إذ ليس من المعقول أن تبقى الأسعار كما هي لمدة 10 سنوات، لابد من صعود وهبوط وفي كل الأحوال لن يكون الهبوط في الأسعار مماثلا للأسعار القديمة.

وأثنى رمضان على الجهود التي تبذلها لجنة الإيجارات في بلدية دبي، وقال انها تحرص على إنصاف المتضرر سواء كان مؤجرا أو مالكا، وأكد أنها تؤدي واجبها على أكمل وجه، لكن رمضان لم يؤيد فكرة أن تتدخل اللجنة في تحديد قيمة الإيجارات وتلزم المؤجرين فيها، إلا في المنازعات التي تنظر فيها، وتحسمها سواء بطريقة ودية أو بإحالتها إلى القضاء.

توقعات

والتر هارت مدير العمليات في شركة » بتر هومز« يقول ان حالة الارتفاع في قيمة الايجارات من المتوقع لها ان تستمر ايضا خلال الفترة المقبلة، خصوصا مع انتظار امداد التوصيلات الكهربائية للبنايات الجديدة التي يتزايد عددها في بعض الإمارات. واشار إلى ان اهم اسباب ارتفاع الايجارات في دبي والشارقة، العمالة الوافدة الجديدة التي تتزايد نتيجة المشروعات الجديدة، بالاضافة إلى تأخر تمتع تلك المباني بالكهرباء.

وقال ان سوق المشروعات السكنية الجديدة التي تكلف تشييدها مبالغ اضافية بسبب زيادة اسعار مواد البناء وكلفة التشييد، تستهدف العائلات التي تنفق حالياً ما يزيد على حد معين بالنسبة لسداد القيمة الايجارية، فالذين يدفعون اكثر من 36 الف سنويا هم المستهدفون.

وأشار إلى ان عامي 1997 و1998 كان هنالك ما يقرب من 26 الف عائلة وافدة في هذه الشريحة الايجارية، وخلال السنوات القليلة الماضية شهدت دبي نمواً متسارعاً بشكل غير عادي في عدد السكان. وكان اغلب هذا النمو في اوساط الوافدين المقيمين في دبي، واعتباراً من مطلع عام،2004 ربما كان عدد السكان الوافدين المقيمين في دبي قد بلغ 1،05 مليون نسمة تقريباً.

ومع افتراض ثبات معدل حجم العائلات وتوزيع الدخل، فإن عدد العائلات الوافدة التي تدفع ايجاراً يبلغ 36،000 درهم كل سنة أو اكثر ربما يكون قد ارتفع إلى نحو 40،000 عائلة، ولذلك ومن الواضح إذن ان هناك سوقاً كبيرة محتملة بين الوافدين المقيمين في دبي ممن تتوافر لديهم القدرة على تحمل الزيادات الجديدة في الايجارات.

اما الين جونز التي تدير واحدة من أبرز شركات التطوير العقاري في دبي، ترى بحكم خبرتها الممتدة على مدى 20 عاما، أن النقص المؤقت في المعروض من الوحدات السكنية والتجارية تسبب في رفع قيمة الايجارات. وقالت أن أعدادا كبيرة من الزوار وفدت بهدف الزيارة او العمل، مما سيوفر مردوداً اقتصادياً متميزاً.

وحددت جونز منتصف العام المقبل، موعدا لتحول الوضع في صالح المستأجر، حيث ستتوفر العديد من العقارات، بفضل المشاريع العمرانية الكبيرة التي تجتهد شركات المقاولات في انجازها حاليا، ولذلك سيكون للعرض والطلب الكلمة الفصل في تحديد نسبة الانخفاض في الاسعار التي لا تحتاج إلى تدخل حكومي لضبطها.وأكدت أن دخول مابين 400 إلى 300 وحدة سكنية إلى السوق شهريا سيحل المشكلة ويستوعب القادمين إلى دبي.

وقالت العضو المنتدب لشركة الاستشارات العقارية "استيكوبروبرتي" ومقرها دبي "الين جونز" إن المضاربين هم المشترون الرئيسيون للمنازل في عام 2003 و2004، إلا أن هناك الآن أعدادا متزايدة من الذين يشترون من أجل السكنى غالبيتهم من المغتربين الأوروبيين والآسيويين.

وأضاف أن أوجه النقص في المعروض من قطاع الحيازة المطلقة أدت إلى ارتفاع الإيجارات السكنية حوالي 20 % عام 2004 وإيجارات المكاتب بنسبة 35 %، والآن فإن حركة تصحيح نزولي معتدل مرجحة بدرجة أكبر من تدهور حاد للأسعار.

وقال تقرير للمجموعة المالية "EFG " "ئي.اف.جي" هيرمس إن حركة التشييد والبناء تزدهر في دبي إلا أن أسعار العقارات قد تبدأ في التراجع خلال العامين المقبلين مع قرب اكتمال فورة النشاط الأخيرة، مشيرا إلى أن أسعار المنازل ذات »الملكية المطلقة« تضاعفت على مدار السنتين الماضيتين لأنه لم يكتمل إلا قسم ضئيل من المنازل التي يجري تشييدها مما خلق نقصا قصير الأجل في المعروض.

وأشار إلى أن كثيرا من المنازل في طريقها للاكتمال بحلول نهاية عام 2006 وأن السوق في بداية مرحلة تراجع للأسعار التي قد تنخفض بنسبة 20 % عام 2007، مؤكدا أن دبي كانت أول دولة عربية خليجية تسمح لأشخاص من غير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بامتلاك عقارات وذلك في عام 2002.

وأضاف التقرير الذي أصدرته المجموعة أنه سيتم تشييد مشروعات سكنية قيمتها 50 مليار دولار على الأقل خلال الأعوام الأربعة المقبلة بينها على الأقل 85 ألف منزل جديد.

وذكر أن قطاعي العقارات والبناء أصبحا يشكلان محور اقتصاد دبي، وأن سياسات دبي الجاذبة للأعمال والمشروعات وأسلوب الحياة المتحرر أغرت شركات عالمية مثل مايكروسوفت وديملر كرايسلر بإقامة مقرات إقليمية هناك.

من جانبه، قال اقتصادي في بنك ستاندارد تشارترد "دانييل حنا" إن ازدهار البناء في الإمارة يرجع جزئيا إلى ارتفاع أسعار النفط الذي يُستثمر كثير من عائداته في الداخل، وأنه في ظل صغر بورصات الأوراق المالية نسبيا فقد تدفق الكثير من المال على قطاع العقارات.

وأضاف أن مستثمرين من الهند وباكستان وإيران والمملكة المتحدة وروسيا استثمروا مليارات الدولارات في قطاع العقارات بدبي، وأن من العوامل التي اجتذبت المستثمرين شمس دبي المشرقة على مدار العام وكذلك مناخ الإعفاء من الضرائب ومشروعات العقارات التي تقودها الحكومة. وحول القوانين واللوائح المنظمة للتملك العقاري، قال محام في مكتب دبي بشركة "تراورز وهاملينز" ومقرها المملكة المتحدة "مروان عوض" إنها منطقة رمادية، إذ لا يوجد حتى الآن نظام لتسجيل الأراضي وحقوق الحيازة المطلقة لتسجيل العقارات وأن هناك وعوداً بشأن قانون أراض في دبي يبدو أنه سيتم إقراره في العام أو العامين القادمين.

تحقيق: مشرق علي حيدر