دعت دولة الإمارات العربية المتحدة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كله الليلة قبل الماضية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني من العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه بما فيه تدابير إيصال المساعدات الإنسانية له وتحسين أوضاعه المعيشية.

وشددت على أهمية مواصلة الدعم للجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الشعب الفلسطيني والسكان العرب في الجولان السوري المحتل وذلك من أجل تمكينها من ولايتها إلى حين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بصورة كاملة للأراضي الفلسطينية وتحقيق التسوية الشاملة والعادلة لمشكلة الشرق الأوسط وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به عبد الله منصور العبد الشحي عضو وفد دولة الإمارات العربية المتحدة أمام اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة.

وأوضح الشحي أن ما جاء في تقرير اللجنة الأخير من حقائق وأرقام عاكسة للأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية والسكان العرب في الجولان السوري المحتل يبين حجم الانتهاكات الجسيمة الواسعة النطاق التي ترتكبها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال لحقوق الإنسان الأساسية لسكان هذه المناطق.

وقال إن قوات الاحتلال الإسرائيلية تواصل منذ سبتمبر عام 2000 ارتكاب جرائم الحرب وإرهاب الدولة بصورة منهجية ضد السكان المدنيين العرب في المناطق العربية المحتلة، مستخدمة في ذلك أخطر الأسلحة الثقيلة المتطورة والطائرات الحربية والتي تسببت في مقتل ما يقرب من أربعة آلاف شخص من المدنيين أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ ناهيك عن إصابة عشرات الآلاف بإعاقات جسدية ونفسية.

ونوه إلى أنه وبعد انسحاب إسرائيل من غزة وإخلائها لعدد من المستوطنات الإسرائيلية شمال الضفة الغربية مازالت إسرائيل تواصل قتل المدنيين وتطبيق سياسات العقاب الجماعي والاعتقالات التعسفية والقتل خارج نطاق القانون وتدمير آلاف المنازل واعتقال وتشريد عشرات الآلاف من السكان في خرق صارخ لجميع القوانين الإنسانية والاتفاقيات الدولية خاصة معاهدة جنيف الرابعة المتعلقة بمعاملة المدنيين والتي مازالت هذه المناطق خاضعة لها نظراً لاستمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على حدودها ومعابرها التجارية.

وقال إنه امعاناً منها في الاستخفاف بالقوانين الإنسانية الدولية وقرارات الشرعية الدولية واصلت الحكومة الإسرائيلية تشييد الجدار الفاصل التوسعي والمترتب عليه ابتلاع المزيد من أراضي الفلسطينيين وتجريف مزارعهم ومصادرة مياههم وتقييد حركة تنقلهم في خطة مدروسة لزيادة معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية ودفعهم للهجرة حتى يمكنها الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية لتوسيع مستوطناتها واستيعاب المزيد من المستوطنين الإسرائيليين متعمدة في ذلك تجاهل جميع القرارات الدولية الداعية إلى انسحابها من الأراضي التي احتلتها عام 1967 والقاضية بعدم شرعية الجدار الفاصل والتي طالبتها بالامتثال للقوانين والمعاهدات الدولية والتوقف عن بنائه وتفكيك ما تم إنشاؤه منه.

وقال الشحي إن هذه الممارسات الإسرائيلية التوسعية بما فيها تدابير الإغلاق وتقييد حركة التنقل وغيرها كبدت الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحة وتسببت في ارتفاع نسبة البطالة إلى 26 في المئة بين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ونسبة الذين يعيشون تحت مستوى الفقر إلى 64 في المئة إضافة إلى تدهور مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والافتقار إلى المياه الصالحة للشرب مما نتج عنه انتشار أمراض سوء التغذية بين نسبة كبيرة من الأطفال.

وتطرق الشحي خلال بيانه إلى استعراض جانب من الممارسات الإسرائيلية في الجولان العربي السوري والتي وصفها بأنها تمثل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان بما فيها حق العمل وحرية الحركة والتعليم.

وقال: لقد شملت هذه الممارسات تعريضهم للاعتقالات التعسفية والتعذيب والإذلال فضلا عن التوسع في بناء المستوطنات وتهويد معالم المنطقة ومحو الهوية العربية للسكان العرب دون اى اعتبار للقرارات الدولية المنددة باحتلال إسرائيل للأراضي العربية وتعتبره باطلا وغير شرعي.

وجدد الشحي إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة لمجمل هذه الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية والسكان العرب في الجولان السوري المحتل وتأييدها المتواصل للشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي وحقه في تقرير مصيره وإنشاء دولته المستقلة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.

وحث المجتمع الدولي على إرغام إسرائيل على الوقف الفوري لاعتداءاتها ومجازرها ضد الشعب الفلسطيني وانتهاكاتها لحقوقه الإنسانية، وإجبارها على الامتثال لأحكام ومبادئ القوانين الدولية لاسيما صكوك حقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة والتوقف عن بناء الجدار الفاصل التوسعي وتفكيك ما تم تشييده منه وتعويض الفلسطينيين المتضررين من ذلك عملاً بما ورد في الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2004 والتي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وطالب إسرائيل بإزالة كل المستوطنات من الأراضي العربية المحتلة والانسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 وفقاً لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة.

ودعا عبد الله الشحي في ختام البيان الأمم المتحدة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني وإيصال المساعدات الإنسانية له وتحسين أوضاعه المعيشية ومواصلة الدعم للجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الشعب الفلسطيني والسكان العرب في الجولان السوري المحتل لكي تقوم بعملها إلى حين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بصورة كاملة وتحقيق التسوية الشاملة والعادلة لمشكلة الشرق الأوسط وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة. (وام)