كم هي ثمينة تجارب الحياة، سنتها "التغير" نضيفه إلى رصيدنا فيها، وثباتها على حال يعني جموداً يقود إلى التخلف، وميدان "التربية" ليس استثناء لذلك، فعلى سبيل المثال نجد المجتمعات المتقدمة تعيش حالة من ـ الحيوية التربوية ـ التي يحكمها مبدأ "التغير" من الأهداف إلى قيادات المؤسسات التربوية إلى المناهج وغيرها.
ومن الجوانب المتغيرة في مؤسسات التربية والتعليم مفهوم السنة الدراسية الجيدة!، وهناك مفهوم تقليدي لها يفترض أننا تجاوزناه وكان يتمثل في صيانة المكيفات واستكمال أعضاء الهيئات التدريسية والإدارية وتوفر الكتب للطلبة والطبشور بين يدي معلميهم، إلا أن هناك مفهوماً مغايراً مصدره سنة الله في كونه.
فهل يعقل أن نتبنى المفهوم التقليدي للسنة الدراسية الجيدة في 2005!، لقد تغير ذلك المفهوم مثلما تغيرت المناهج وأهداف التربية ومختلف جوانب العمل التربوي وأصبحت السنة المثالية لا تقتصر على صيانة المكيفات وغيرها وإنما تجاوز ذلك كله إلى طرح عدد من القضايا من شأنها التأثير في الحركة التربوية للمجتمع في عصر مجتمعات المعرفة، فالقضية التي تعد جزءاً من مفهوم السنة الدراسية الجيدة هي قضية الموارد المالية اللازمة لبث الروح في مختلف وحدات النظام التعليمي.
وضمن هذا السياق نتساءل: كم تكلفة التعليم الجيد وكيف سيتم توفير الموارد المالية المطلوبة؟ وما هو دور القطاع الخاص؟، فالمتعارف عليه أنه من دون هذه
القوى والفعاليات الاقتصادية لا يمكن للمجتمع أن يتحدث عن نهضة تعليمية.
في البلدان المتقدمة توفر هذه الفاعليات الموارد المالية اللازمة لتمويل المشاريع التربوية، والأهم من ذلك توفر فرصاً للعمل لمخرجات النظام التعليمي.
ومن القضايا كذلك أن المؤسسات التعليمية لا يمكنها أن تتحرك بشكل عشوائي دون رؤية واضحة المعالم، فإذا كان حديثنا قد كثر عن المشكلات المزمنة قبل
انطلاقة السنة الدراسية إلا أننا تناسينا قضية »الرؤية« الموجهة لحركة النظام التعليمي حيث اقتصر الكلام على جانب واحد من العملة تمثل في وفاة الرؤية السابقة، ونسينا الحديث عن الاستراتيجية الجديدة وملامحها ووسائل إطلاقها.
ومن القضايا الدعم الأسري لحركة التعليم في المجتمع، وجميعنا يعرف أن هناك
حالة من فقدان الارتباط بين النظام التعليمي والأسري، حيث يقل الدعم الأسري
للمؤسسات التعليمية ومتابعة ورعاية الأبناء ما يدعونا للتساؤل مجدداً: هل صيانة المكيفات أو توفير عدد من أجهزة الحاسوب للمدارس أو حتى تطوير المناهج
الدراسية سيضمن تعليماً جيداً للمجتمع وأبنائه، وإذا كانت القاعدة المهيمنة أن المدرسة في واد وولي الأمر في آخر فمعنى ذلك أنه كما بالخبز يحيا الإنسان،
فكذلك ليس بصيانة المكيفات وحدها تحيا التربية!
يحيى عطية