أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة رئيساً وحكومة وشعباً إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة والملك عبد الله الثاني في مواجهة الآثار الناجمة عن العمليات الإرهابية التي وقعت في عمان مساء الأربعاء الماضي.
وعبر سمو ولي عهد دبي في مكالمة هاتفية مع العاهل الأردني ورسالة بعثها إليه عن ثقته بأنه والشعب الأردني قادران على تجاوز المحنة الأليمة والمضي قدماً في مسيرة البناء والتطور والتقدم.
وأبدى سموه غضبه على استمرار القتلة في الزج باسم ديننا الحنيف في جرائمهم الفظيعة، مشيراً سموه إلى أن هؤلاء مجرمون لا مسلمون، لأن المسلم لا يحلل ما حرم الله ولا يسفك دماء المسلمين ولا يعتدي على الأبرياء العزل ولا يسعى في الأرض فساداً.
وطالب سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم علماء الأمة ومفكريها وقادة الرأي فيها النهوض بمسؤولياتهم في مواجهة الأفكار المنحرفة والدعاوى المدمرة والانفلات في الأحكام والفتاوى.
ونوه سموه في المكالمة والرسالة إلى ثقته برسوخ الاستقرار واستتباب الأمن في الأردن، وتفاؤله بإمكانيات الأردن الكبيرة وفرصه المستقبلية الواعدة، مشيراً إلى أنه وجه الجهات المختصة في الدولة للعمل على توسيع التعاون الثنائي وتكثيف الاستثمارات في الأردن.
وفيما يلي نص رسالة سموه للعاهل الأردني.
بسم الله الرحمن الرحيم
جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين
عاهل المملكة الأردنية الهاشمية حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي أيها الأخ العزيز أن أتوجه لكم وللشعب الأردني الكريم بأحر مشاعر المودة والتآزر والتكاتف وأنتم تواجهون بثقة وإيمان الآثار الناجمة عن الجريمة النكراء التي أصابت عمان العزيزة في التاسع من نوفمبر الجاري.
وإذ أواسيكم وأواسي عائلات الضحايا الذين سقطوا بأيدي المجرمين الجهلة، فإنني على ثقة تامة، بأنكم قادرون على تجاوز هذه المحنة الأليمة، فعهدي بكم أنكم من الرجال الذين تشحذ المحن هممهم، وتظهر معدنهم الأصيل، وتزيد عزيمتهم مضاء، وإرادتهم صلابة وإصراراً على التمسك بالقيم والمبادئ والمثل العليا، والمضي قدماً بالشعب الأردني ومعه في معارج النماء والتطور والتقدم، وكيف لا، وتاريخ الأردن حافل بنجاحات مشهودة في مواجهة أصعب الأزمات وأعتى التحديات التي خرج منها في كل مرة بثقة أكبر بالنفس، وقدرة أعلى على التعامل مع كل الخطوب والملمات.
جلالة الأخ الكريم
ونحن نشاطركم الألم العميق على الضحايا وعلى الأذى الذي أصاب بلدكم، فإننا نشاطركم أيضاً مشاعر الغضب على استمرار زج القتلة باسم ديننا الحنيف في أعمالهم الفظيعة، وهو براء منها ومن تركيبها. فهؤلاء مجرمون لا مسلمون، فكيف يكون مسلماً من يحلل ما حرم الله، ومن يستبيح الأوطان ويروع الناس ويسفك الدماء الآمنين ويعتدي على الأبرياء العزل، ويسعى في الأرض فساداً، ويعتقد زوراً وبهتاناً أنه يبني مجداً بأشلاء الأطفال والنساء ودموع الثكالى وأنين الأرامل، وتحويل حفل زفاف يدشن بناء أسرة جديدة إلى فجيعة لعشرات الأسر ومأساة تدمى لها قلوب البشر. إن هؤلاء حقاً مجرمون بحق أنفسهم، وحق أمتهم وحق الإنسانية وحق ديننا الحنيف. وقد بات خطرهم كبيراً، وتعدت آثار جرائمهم أهدافها الموضعية إلى الإمعان في تحريف تعاليم الدين، وتشويه سمعة الإسلام، وإثارة الفتن والانقسامات بين المسلمين، وتوفير الذرائع لأصحاب المخططات الشريرة والمتربصين بالعرب والمسلمين، مما يوجب على علماء الأمة ومفكريها وقادة الرأي فيها النهوض بمسؤولياتهم في مواجهة الأفكار المنحرفة والدعاوى المدمرة، والانفلات في الأحكام والفتاوى التي يصدرها جهلة وأشباه متفقهين.
جلالة الملك
إن دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيساً وحكومة وشعباً، وقد استنكروا الحدث الأليم وأدانوا مرتكبيه وتابعوه من موقع المشارك في المصاب والحريص على الأردن الغالي، سيقفون كعهدهم دائماً إلى جانبكم، وسيدفعون بالتعاون معكم إلى مجالات أرحب، وسيعززون من تواجدهم بينكم زائرين ومستثمرين، واثقين من رسوخ الاستقرار واستتباب الأمن في بلدكم، ومن إمكانياته الكبيرة والمتنوعة، ومن فرصه المستقبلية الواعدة، ومقدرين جهودهم التي مكنت الأردن من تحقيق نجاحات باهرة في مسيرة التنمية والتحديث والتطوير التي تحظى بإعجابنا ودعمنا غير المحدود. وقد وجهت الجهات المختصة في الدولة للعمل على توسيع تعاوننا الثنائي، وتكثيف استثماراتنا والسعي في كل ما من شأنه أن يزيد الأردن قوة ومناعة وازدهاراً.
وفقكم الله ورعاكم وحفظكم وحفظ الأردن وديننا الحنيف والعالمين العربي والإسلامي من كل سوء.
دبي - البيان: