ألقى الرئيس السوري بشار الأسد خطاباً اتهم فيه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وتيار سعد الدين الحريري بتحويل لبنان إلى "مصنع وممر للمؤامرات" ضد بلاده، مرجحا صدوراتهام مسبق من قبل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري لدمشق بعدم التعاون مهما فعلت، وحذر من التداعيات الخطيرة على المنطقة لزعزعة الاستقرار في سوريا وشدّد على رفضه الاذعان للضغوط، وهو ما قوبل بتهديدات من الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعقوبات دولية حال عدم تعاون الحكومة السورية.

وقال الأسد، وسط تصفيق حاد في جامعة دمشق، إنه لن يكون الرئيس الذي يحني رأسه أو رأس شعبه لأي كان، مضيفاً ان: »المنطقة الآن أمام خيارين إما المقاومة أو الفوضى.

وكرر الرئيس السوري، أن بلاده غير متورطة في اغتيال الحريري لا دولة ولا أفراد، وقال إن الايجابية الوحيدة لتقرير (القاضي الألماني ديتليف ميليس) أنه أثبت براءتنا، وأوضح أن القضية لم تعد جنائية بل سياسية.

وكشف عن أن ميليس رفض دعوة اللجنة القضائية السورية الخاصة لزيارة دمشق ووضع مذكرة تفاهم لتحديد آليات التعاون.

وأوضح أن اللجنة رفضت كذلك عرض سوريا بأن يتم التحقيق مع المسؤولين الأمنيين السوريين في مقر الجامعة العربية في القاهرة أو في أرض سوريا ترفع علم الأمم المتحدة، ورأى انه مهما قلنا ومهما تعاونا سيكون الجواب بعد شهر أننا لم نتعاون، مؤكدا انه يجب أن نكون واقعيين فسوريا مستهدفة.

لكن الأسد أكد أن دمشق مستعدة للتعاون بهدف الوصول إلى ملابسات جريمة اغتيال الحريري لكنها لن تسمح بأي إجراء يمس بأمن واستقرار سوريا.

وحذر من انه إذا حصل ضرر ما فلن يصيب سوريا فحسب بل بلدانا أخرى أيضا والعملاء الذين أتوا بالمستعمر« في إشارة على ما يبدو إلى العراق ولبنان.

وأوضح أن سوريا تتعرض للحملات والضغوط بسبب رفضها القاطع »للمساومة على المقاومة في لبنان والقضية الفلسطينية واستقلال العراق«.

وتابع الأسد في الحقيقة إن ما نراه الآن أن لبنان هو ممر ومصنع وممول لكل هذه المؤامرات.. يعني أن السيد السنيورة لم يتمكن من الالتزام أو لم يسمح له بالالتزام لأنه عبد مأمور لعبد مأمور، واتهم "كتلة المستقبل" وهي اكبر كتلة برلمانية في لبنان بقيادة سعد الحريري نجل رئيس وزراء لبنان الأسبق باستغلال مقتله لمآرب سياسية.

وفي أول ردود فعل على خطاب الأسد أكد السنيورة أن إرادة اللبنانيين في الحفاظ على الاستقلال والحرية والديمقراطية ستبقى كما أن لبنان سيظل ملتزماً بقوميته وعروبته والقضايا العربية مهما قيل ومهما يقال هو بلد عربي صاحب سيادة ووحدة اللبنانيين هي الأساس.

واستغرب الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل تناول الأسد في خطابه شخصيات لبنانية، لا سيما السنيورة، بعبارات لا تليق بأصول التخاطب السياسي.

ومن جانبه وصف رئيس »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط هجوم الأسد على الحكومة اللبنانية بأنه غير مقبول وقال: »ان لبنان لن يكون ممراً للمؤامرات على سوريا لكنه لن يتراجع عن مطلب معرفة الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري معلناً التمسك بالطائف وبأن أمن سوريا من أمن لبنان«.

ويرى المراقبون أن مواقف الأسد ستكون لها تداعيات أخرى على مستوى الحكم اللبناني الذي يضم حلفاء لسوريا كـ "حزب الله" وحركة "أمل" علما أن "الثنائي الشيعي" أبدى تحفظات على أداء الحكومة في الآونة الأخيرة خصوصا لجهة العلاقة مع الولايات المتحدة المتهمة بأنها تمارس مع فرنسا وصاية على لبنان.

ورفض نواب كتلة »المستقبل« التعليق على ما ورد في خطاب الأسد، الا ان وزير الشباب والرياضة احمد فتفت قال لـ »البيان« »إن الكلام سيكون كثيراً لكن في الوقت المناسب«.

ومن المقرر أن تعقد الكتلة اجتماعاً الاثنين المقبل في قصر قريطم في بيروت يليه اجتماع مع السنيورة في منزله حيث ينتظر صدور بيان يتضمن موقفاً للكتلة من خطاب الأسد.

وفي خطوة هي الأولى من نوعها لمراقبة نقاط العبور غير الشرعية على الحدود اللبنانية ـــ السورية، حلقت طوافة عسكرية تابعة للجيش اللبناني ليل أول من أمس على طول الحدود الشمالية ـــ الشرقية. وأشار شهود إلى أن الطوافة حلقت على علو منخفض في أكثر من موقع على هذه الحدود لمعاينة المعابر كافة.

إلى ذلك، قال مصدر لبناني مطلع إن القضاء العسكري اتهم أمس أربعة رجال بالقيام بأعمال إرهابية بناء على أوامر ضابط مخابرات سوري كان متمركزا في بيروت. وأوضح المصدر أن الضابط السوري أمر الرجال وجميعهم لبنانيون بتنفيذ تفجيرات وإطلاق نار في لبنان. غير أنه رفض تحديد الهجمات التي اتهم الأربعة بالقيام بها. والأربعة هم مالك محمد وشاكر البرجاوي وأبو حسن الصاعقة وخالد الديركي.

وفي اول رد فعل دولي على خطاب الاسد قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك للصحافيين أمس انه إذا "أصر" الرئيس السوري على عدم الرغبة في الاستماع وعدم فهم ضرورة التعاون الكامل مع الأمم المتحدة »فيجب حينئذ الانتقال إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة العقوبات، وكان مجلس الأمن اعتمد في 31 أكتوبر الماضي القرار 1636 الذي يطلب من سوريا التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري.

دمشق، بيروت ــ البيان والوكالات