نددت دول العالم أمس بالتفجيرات الإجرامية التي هزت 3 فنادق في العاصمة الأردنية عمان، وأجرى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة اتصالاً بالملك عبدالله ليعرب له عن تعازيه ومواساته في ضحايا عمليات التفجير كما أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً رئاسيا دعاً فيه إلي تقديم المسؤولين عن التفجيرات للمحاكمة، وأعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أنه اتصل هاتفياً بالملك عبدالله عقب الهجمات وأكد له أن منفذيها قتلة يشوهون ديناً عظيماً.
من جانبها اقتربت السلطات الأردنية، من كشف تفاصيل التفجيرات الإرهابية التي وقعت مساء أول من أمس الذي وافق يوم (9 ـــ 11)، وهو الرقم المقلوب لاعتداءات 11 سبتمبر في أميركا، وأدت التفجيرات وفق آخر الإحصاءات إلى مقتل 59 شخصاً بينهم 3 انتحاريين و12 أجنبياً احدهم أميركي و102 جريح.
وظهرت مؤشرات على تورط عناصر عراقية، أبرزها إعلان تنظيم القاعدة في العراق الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي مسؤوليته عما أسماه »غزوة عمان«، وكذلك توقيف 3 عراقيين في حملة الاعتقالات الكبيرة التي نفذتها قوات الأمن، إضافة إلى أن أحد الانتحاريين كان يتحدث بلكنة عراقية، فيما ذكرت تقارير إسرائيلية أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي »الشاباك« أجلى الإسرائيليين من احد الفنادق قبل ساعتين من وقوع الاعتداءات، التي لقيت إدانة وتنديداً عربياً ودولياً واسع النطاق.
وخلال اتصاله أكد صاحب السمو رئيس الدولة لملك الأردن دعم ومساندة وتضامن دولة الإمارات الكامل حكومة وشعبا مع شقيقتها الأردن. معربا عن أمله في أن يسود الاردن الشقيقة الأمن والاستقرار. كما أعرب عن ثقته في أن يتمكن الاردن الشقيق من تجاوز محنته.. داعيا الله العلي القدير ان يحفظ الأردن من كل سؤ وأن يلهم ذوى الضحايا الصبر والسلوان وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
من جانبه أعرب ملك الأردن عن شكره وتقديره لمواقف دولة الإمارات العربية المتحدة السباقة تجاه بلاده وهو ما تجلى واضحا في مشاعرها النبيلة وتضامنها الصادق تجاه الأردن حكومة وشعبا في محنته الأخيرة. وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أدان بكل قوة وشدة الاعتداءات الإرهابية الإجرامية التي عصفت بالعاصمة الأردنية عمان الليلة قبل الماضية.
وخلال اجتماعه مع الرئيس اليمني علي عبدلله صالح في واشنطن أدان الرئيس الأميركي جورج بوش امس التفجيرات أنها يجب أن تذكرنا جميعا بأن هناك عدوا في هذا العالم مستعد لقتل المدنيين.. ومستعد لتفجير حفل زفاف من أجل طرح قضيته«.
كما حث مجلس الأمن الدولي جميع الحكومات على مساعدة السلطات الأردنية في تعقب المنفذين. وقال المجلس في بيان مساء امس »يؤكد مجلس الامن من جديد ان الارهاب بجميع اشكاله وصوره يمثل واحدا من أشد الاخطار التي تهدد السلم والامن الدوليين«.
واضاف البيان الذي قرأه السفير الروسي أندريه دنيسوف رئيس مجلس الامن لشهر نوفمبر »اي عمل من اعمال الارهاب هو عمل اجرامي ولا يمكن تبريره بغض النظر عن دوافع مرتكبيه وهويتهم ومكان وزمان ارتكابه«. وأبدى الأردن تصميماً على مواجهة الإرهاب ففي خطاب اذاعي قال العاهل الأردني أمس أن الأردن سيتعقب أولئك المجرمين ومن وراءهم وسيصل إليهم أينما كانوا.
وقالت مصادر أمنية أردنية إنه تم ضبط عدد من الأشخاص المشبوهين وعدد من المركبات فور وقوع التفجيرات وتابع المصدر أن »عدد السيارات التي تم ضبطها يبلغ ستاً بينها اثنتان تحملان لوحات عراقية والباقي أردنية«. وقال التلفزيون الأردني إن الأجهزة الأمنية تلقت معلومات من احد المواطنين في المركز الإعلامي الأردني وصفت بالمهمة والخطيرة. وأضاف أن هذه المعلومات سيكون لها تأثير جوهري على مجريات التحقيق.
وطلب رئيس الوزراء الأردني عدنان بدران »إلزام الفنادق والبنوك بتركيب أجهزة تفتيش حديثة للأشخاص والأمتعة والسيارات وفقاً للمواصفات الفنية العالمية المعتمدة«، وفقاً لوكالة بترا الرسمية للأنباء. من جانبها ذكرت محطة »العربية« الفضائية الإخبارية في وقت مبكر من صباح أمس أن الشرطة الأردنية اعتقلت ثلاثة عراقيين عقب التفجيرات. ونقلت عن دوائر أمنية ان الرجال كانت توجد بسيارتهم خرائط لأماكن معينة في عمان.
وقالت مصادر أمنية أردنية لوكالة »فرانس برس« إن الانتحاري الذي فجر نفسه في فندق غراند حياة في عمان كان يتحدث بلهجة عراقية وفقاً لإفادة أحد موظفي الفندق أمام الشرطة. وأضافت المصادر ان »احد عناصر امن الفندق تحدث مع شخص اشتبه فيه فأجاب بلهجة عراقية قائلا انه يريد إلقاء نظرة على الفندق فقط«. وتابعت ان هذا الشخص فجر نفسه بعد مضي دقائق. وأكدت المصادر أن الانتحاري يظهر بوضوح في شريط الفيديو الذي التقطته كاميرا الأمن وسيتم التعرف على هويته.
في هذه الأثناء أعلن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه الأردني المتطرف أبو مصعب الزرقاوي أمس مسؤوليته عن الاعتداءات الدامية في عمان وتوعد بمواصلة هجماته على الأردن. وقال وزير أردني سابق لـ »فرانس برس«: إن الزرقاوي يسعى إلى تدمير النظام الأردني الذي يعتبره مؤذياً بسبب علاقاته بالولايات المتحدة وإسرائيل«. وأضاف الوزير رافضاً ذكر اسمه »بالنسبة للزرقاوي، فإن الأردن هو مجرد تابع لواشنطن كونه يقدم لها مساعدات مهمة في محاربة الجماعات الإرهابية ولذا فإنه يستحق التدمير مثلها«.
من جهته، أكد أردني كان مسجوناً مع الزرقاوي لفرانس برس ان هذا الأخير »يمتلك روحاً مشبعة بالانتقام كما انه يكن كرهاً شديداً لأجهزة المخابرات الأردنية«. وقال عبد الله ابو رمان نزيل الزنزانة المجاورة للزرقاوي عام 1999 »انه مقتنع بان الأردن يلعب دوراً مهماً في إحباط العديد من محاولات الاعتداء التي حاكها الزرقاوي في العراق وأماكن أخرى«.
بدوره اعتبر مسؤول أردني أن بلاده التي »دخلت حرباً مفتوحة ضد الإرهاب تتوقع أن تكون هدفاً لهجمات إرهابية«. وقال المسؤول رافضاً الكشف عن هويته »لقد تم إحباط العديد من محاولات الاعتداء. لكن كان يجب لسوء الحظ ان ننتظر ان ينجح إحداها«.
وقال نائب رئيس الوزراء الأردني مروان المعشر انه تم التعرف على اشلاء الانتحاريين الثلاثة، مشيراً إلى انه سيتم التوصل فيما بعد إلى هويتهم، مضيفاً ان عدد القتلى بما فيهم الانتحاريون وصل إلى 59 شخصاً والمصابين 102 جريح.
وأعلن مسؤول في السفارة الأميركية في عمان ان مواطناً أميركياً لقي حتفه في الاعتداءات، وتابع ان »ما بين ثلاثة إلى أربعة مواطنين أميركيين أصيبوا في التفجيرات«، مشيرا إلى أن »السفارة بصدد الاستفسار عن حالاتهم«.
إلى ذلك ذكرت صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية أمس أن أوامر صدرت من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي »الشاباك« لسياح إسرائيليين مساء الأربعاء بالمغادرة الفورية لفندق راديسون ساس في عمان بسبب وجود تحذيرات أمنية. وأشارت إلى أنه قد تم جلب جميع السياح الإسرائيليين إلى إسرائيل فوراً بمرافقة أمنية أردنية حتى جسر الملك حسين. وأشارت الصحيفة إلى تحذيرات أمنية »ساخنة« وصلت إلى إسرائيل بشأن عمليات متوقعة بالأردن قبل عدة شهور. لكنها تراجعت فيما بعد قائلة ان الإخلاء تم بعد وقوع التفجيرات وليس قبلها.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية مارك ريجيف أمس ان العاهل الاردني ألغى زيارة كان من المقرر ان يقوم بها لاسرائيل للمشاركة في حفل تأبين يقام الاسبوع المقبل بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لاغتيال رئيس الوزراء اسحق رابين والالتقاء بمسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين للعمل على تحريك عملية السلام المتعثرة.
وأضاف »هذا بطبيعة الحال بسبب الهجمات الفظيعة التي وقعت في العاصمة الاردنية. نحن بالطبع نقبل قراره... ونأمل ان نرى العاهل الاردني في اسرائيل في المستقبل غير البعيد«.
في هذه الأثناء خرج آلاف الأردنيين أمس في مسيرات للتنديد بالتفجيرات، وشارك في إحدى المسيرات والتي انطلقت من المنطقة التي يقع فيها فندق غراند حياة نواب وأحزاب سياسية ومواطنون يحملون أعلاماً أردنية وصوراً للعاهل الأردني الملك عبد الله. وهتف المشاركون »لا لا للإرهاب«.
وكان حزب جبهة العمل الإسلامي وهو اكبر وأكثر الأحزاب الأردنية تنظيماً ندد بالتفجيرات ووصفها بالجريمة التي لا تمت للإسلام بصلة. وزارت الملكة رانيا مستشفى الأردن حيث يعالج الكثير من المصابين وقالت: عمل جبان ان يقوم احد بالدخول إلى حفلة عرس وتفجير قنبلة وقتل الأبرياء. وأضافت: نحاول أن نجد لما حدث معنى إلا انه لا معنى له، نرى اليوم الجرحى من الأطفال والأرواح البريئة، ككل الأردنيين صدمنا بما حدث قد يكون لأننا تعودنا على الأردن كبلد آمن ولم نتوقع أن يحدث هذا في بلدنا.
عمان ـــ لقمان اسكندر و(الوكالات):
