رأى عدد من مديرات المدارس في المرحلة التأسيسية ضرورة أن تؤخذ مادة الكمبيوتر بعين الاعتبار كمتطلب أساسي وتدرس للمراحل التأسيسية لتزيد قدرة الطالب على الاعتماد على نفسه، ويستطيع مجاراة الواقع لتعلمه والتعامل مع تقنية الحاسوب في سن مبكرة.
واعتبرن أن الكمبيوتر أصبح من أساسيات العملية التعليمية في الوقت الحالي، حيث يعد عنصر جذب في العديد من المدارس الخاصة، ورغم دخول الكمبيوتر مختلف نواحي الحياة إلا أن المدارس الحكومية تفتقر إلى ذلك، وبالتالي بات الطلبة وحدهم من يدفعون الثمن، حيث أنهم لا يستخدمونه إلا عند وصولهم المرحلة التأسيسية الثانية وتحسب حينها درجات تلك المادة ضمن مواد النشاط.
وأوضحت عزيزة عبد الله مديرة مدرسة صفية القرشية للتعليم الأساسي أن المدارس تريد دعم خطة الوزارة في تغيير التقويم والابتعاد عن التعليم التقليدي وجعل الطالب يعتمد على نفسه أكثر عن طريق البحث والتعلم الذاتي حتى يعتاد استخدام التقنيات الحديثة، وذلك يتطلب مهارات كبيرة في الحاسوب، إذ لا بد من استغلال علم الحاسوب كمتطلب أساسي حتى في المرحلة التأسيسية الأولى.
وأضافت أن المدارس الخاصة لا تتفوق على نظيراتها الحكومية إلا في الإمكانيات المادية، ومعظم هذه المدارس بدأت تجذب وتستميل أولياء الأمور من خلال تركيزها على اللغة الإنجليزية والكمبيوتر، فهي تفكر بالربح أولاً ولا بد من أجل ذلك أن توفر أحدث الأجهزة والتقنيات لجذب أكبر قدر ممكن من أولياء الأمور، وهذا لا يعفي وزارة التربية والتعليم من النظر والتوجه إلى تفعيل مادة الكمبيوتر وجعل الاستفادة منها أكبر عن طريق توفير الأجهزة والمعلمين لتلك المادة.
موسيقى الصف السادس!
وتساءلت مديرة المدرسة أن طلبة الصف السادس والذين يعتبرون حالياً من المرحلة التأسيسية الثانية لا يزالون يأخذون الموسيقى كمادة نشاط كانت تحسب لهم ضمن التقسيم السابق في المرحلة التأسيسية الأولى، وهو الصف الوحيد في تلك المرحلة الذي يأخذ الموسيقى، وبالتالي لا يمكن تفريغ معلمة واحدة لهم وحالياً توجد معلمة منتدبة بين مدرستين
وفي كل مدرسة غرفة موسيقية مجهزة للطالبات، وهذا يعتبر هدرا ولا جدوى منه لأن الصف السادس كان يعد في التقسيم السابق مع مدارس الحلقة الأولى، أما اليوم وقد انتقل إلى الحلقة الثانية فيتعين على الوزارة إعادة النظر في تدريس الموسيقى لتلك المرحلة واحتساب حصصها لصالح مادة الكمبيوتر الجديدة على طلبة الصف السادس.
تجربة شبه معدومة
وفي السياق ذاته طالبت أمينة إبراهيم مديرة مدرسة الجاحظ للتعليم الأساسي أن تدرس مادة الكمبيوتر في مدارس الحلقة الأولى من الصف الأول الأساسي، معتبرة أن عدد كبير من أولياء الأمور يذهبون بأبنائهم إلى المدارس الخاصة من أجل الكمبيوتر الذي يدرس هناك كمتطلب أساسي، فالإمكانيات متوفرة والمؤسسات التي تقدم دعماً للمدارس الحكومية كثيرة ويمكن الاستفادة من هذا الشيء في إدخال الكمبيوتر إلى مدارس الحلقة الأولى، حيث تعد تجربة الأطفال مع الحاسوب شبه معدومة نتيجة لإهمال هذا الجانب.
وقالت ان مشروع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وزير الدفاع لتعليم تكنولوجيا المعلومات والمطبق في المدارس الثانوية يعد نقطة قوة في مجال تعليم الحاسوب عن طريق معلمين متخصصين فلماذا لا يعمم على المدارس الأساسية، حيث لا يوجد سوى جهاز كمبيوتر واحد يستغل في كل فصل كوسيلة تعليمية، أما الطلاب فينظرون إليه من دون أن يستخدمونه.
وأشارت إلى ضرورة وجود منهج خاص تطرحه الوزارة يهتم بالكمبيوتر أكثر كونه مادة تدرس وتحسب لها درجات، ويكون بإمكان الطلبة دراسة الحاسوب عملياً ونظرياً كما هو موجود في المدارس الخاصة، وبالتالي الاستفادة أكثر والمضي قدماً في تعلم الحاسوب في سن مبكرة لمجاراة التقدم الحاصل وخصوصاً في إمارة دبي.
التخطيط الكافي
وأكدت عائشة محمد، مديرة مدرسة سارة للتعليم الأساسي أنه بالإمكان الاستفادة من الكمبيوتر إذا وجد التخطيط الجيد والكافي سواء في اعتماد المنهج أو في توفير الأجهزة والمعلمة المتخصصة، فالجميع يعيش اليوم ثورة المعلومات والتقنيات، وأصبح وجود الكمبيوتر في حياة الناس شيئاً أساسياً.
ولفتت إلى أن المعلمات في المدرسة وبجهود ذاتية يزودن الطالبات ببعض المعلومات في الحاسوب عن طريق دورات متواضعة مع ثمانية أجهزة وجدت بتبرع من بعض الجهات، وبالرغم من محدودية الإمكانات، إلا أن نظرة المعلمات جادة في تعليم الطالبات أقصى ما يمكن لما لذلك من فائدة كبيرة، فالكمبيوتر يستخدم في المدارس كوسيلة تعليمية، وإذا كانت هناك حصص كمبيوتر ضمن منهج مطبق تأخذ من حصص الموسيقى مثلاً فستكون النتيجة أفضل وأجدى.
وثيقة جديدة
في المقابل قال الدكتور عبيد بطي المهيري مدير مركز المناهج في وزارة التربية والتعليم أن الكمبيوتر يعتبر مادة أساسية، ولأهميتها تم تضمينها في معظم المواد التعليمية، حيث يوجه الطالب إلى استخدام الحاسب الآلي سواء في البحث أو في الكتابة،
مشيراً إلى أنه تم إعداد وثيقة حديثة ترتكز على كل المعايير العالمية الخاصة بتقنية المعلومات والحاسب الآلي، وهذا المنهاج سيطبق مع احتساب درجات له في جميع المراحل قريباً وربما يكون في العام المقبل حيث يبدأ من الصف الأول الأساسي ولغاية الثاني عشر.
وأضاف أن مادة الكمبيوتر تبقى دائماً وأبداً من المواد المهمة، وتوجد في المرحلة الأساسية مادتا المهارات الحياتية والتربية الأسرية، ولأهمية الحاسوب كمقرر عملي توجد رغبة من قبل الوزارة وتوجه من الميدان التربوي في تدريسه وتوفير منهج خاص له والاستغناء عن بعض المواد المقررة.
أبوظبي تطبق منهاجها
وأشار إلى أن العمل بالوثيقة قد انتهى ولكن المادة التعليمية لم تتوفر إلى الآن، وأن إشكالية تطبيقها تكمن في توفير الأجهزة والمختبرات الكافية في المدارس بالإضافة إلى بعض المعلمين المتخصصين، وربما أن الميزانية تلعب دوراً في هذا المجال، لافتاً إلى أنه توجد جهود من منطقة أبوظبي التعليمية التي أعدت منهاجا لمادة الحاسوب للمراحل الأولى ويطبق حالياً في بعض مدارسها.
وقال أنه نتيجة لتميز ذلك المنهاج مقارنة مع ما هو موجود في الميدان فقد قامت منطقة الشارقة ومكتب الشارقة التعليميان بتطبيقه هذا العام في عدد من مدارسهما، وذلك لتوفر مختبرات حاسوب فيها ضمن مكرمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، موضحاً أن مساهمات الجهات الخارجية في توفير الأجهزة والمختبرات لمدارس دبي تبقى مطلوبة ومرحبا فيها.
وبالنسبة لمشروع سمو الشيخ محمد بن راشد لتعليم تكنولوجيا المعلومات والمطبق في عدد من المدارس الثانوية فهو من يقرر الانتقال إلى مدارس الحلقة الأولى والثانية كما بين المهيري، والذي أشار من جهة أخرى إلى وجود وثيقة جديدة مختلفة ومطورة لمادة التربية الموسيقية، وتعد اللجان مادتها التعليمية لتطبيقها في القريب العاجل كبديل للمادة الموجودة حالياً والتي لم تتغير منذ فترة طويلة.
كتب عنان كتانة
