انتقد الدكتور عبد الله أبونعمة مدير معهد الابتكار التكنولوجي التابع لجامعة زايد تعامل العديد من المؤسسات مع التكنولوجيا على أنها شيء منفصل خارج اطار العمل اليومي وهذا فهم خاطئ، مشيراً إلى التطور التكنولوجي الذي تشهده دولة الامارات مقارنة بالدول المتقدمة، والدور الذي تلعبه المؤسسات الاكاديمية وخاصة جامعة زايد من خلال معهد الابتكار التكنولوجي في دعم هذا التطور لايمانه بـأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً لايتجزأ من حياتنا اليومية.

وقال في حوار ان نصيب اللغة العربية مما يقدم من معلومات عبر شبكة الانترنت يبلغ 1% فقط لذلك يتجه المعهد عن معهد الابتكار التكنولوجي ان المعهد يطرح برامج عالمية يستفيد خلال اعدادها من الخبرات الموجودة في جامعة زايد التي تحرص على استقدام الاساتذه من ذوي الخبرات العالية اضافة الى الاستفادة من الخبراء الدوليين, مؤكداً ان المعهد يركزعلى محتواها ليتم تقديمها في قالب يتناسب مع المصالح الوطنية بمعنى تطويع الخبرات لخدمة حاجاتنا المحلية وبالشكل الذي يتماشى مع ثقافتنا وتقاليدنا. وفيما يلي نص الحوار:

٭ ما الهدف من تأسيس معهد خاص للابتكار التكنولوجي ؟

ــ المعهد الذي يهتم بكل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا ويركز على جانبي المعرفة والابتكار فيها يمكننا توظيف التكنولوجيا بشكل صحيح وتقديمها للمؤسسات والمسؤولين في الدولة ولكل انسان في حاجة إليها، وبناء على هذا الاساس أنشأنا مساقاتنا في المعهد وطرحنا برامجنا التدريبية والتعليمية والاستشارية اضافة للبحوث والبرامج الخاصة التي نهدف منها الى التواصل المعرفي مع الاجيال القادمة والمعني بهم طلبة المدارس والجامعات.

المعهد يسعى الى تحقيق تغيرات في مجالات المعرفة والاسراع في الابتكارات التكنولوجية, وهناك انتشار مصطلح الموظف المعرفي ( knowledge worker ) وهو الانسان الذي يستطيع استخدام المعرفة وتوظيفها بالطريقة المناسبة في عمله مما يجعله أكثر فاعلية وإنتاجاً.

المشكلات التقنية

٭ ما هي المشكلات التقنية التي تواجه المجتمع وساهم المعهد في حلها؟

ــ تتعامل العديد من المؤسسات مع التكنولوجيا على أنها شيء منفصل خارج اطار العمل اليومي وهذا فهم خاطئ، ففي دولة مثل اليابان مثلاً نجد أن سر نجاحهم وتقدمهم تكنولوجياً نابع من ايمانهم بأن التكنولوجيا تخدم العمل وليس العكس، فمدير تقنية المعلومات في أي مؤسسة يتم نقله وتداوله بين مختلف الادارات

ولا يرتبط بادارة واحدة لأنهم ينظرون للتكنولوجيا على أنها جزأ لايتجزأ من المؤسسة ككل. أما المشكلة الأخرى التي يتم التعامل معها فهي مراحل التطور والتغيير الالكتروني في المؤسسات فانتقال المؤسسة من مرحلة عمل تقليدية الى العمل الكترونياً يعتبر تغيراً كبيراً ولابد أن يتم بخطوات مدروسة للوصول الى التطور المطلوب.

٭ مؤخراً زار المعهد مع وفد من الجامعة اليابان، ماذا أثمرت هذه الزيارة؟

ــ اطلعنا على حجم التطور التكنولوجي, وكيف حققت اليابان تطوراً تكنولوجيا كبيراً، ونحن الان على تواصل مع جامعة »كايودو« اليابانية والتي سيقوم وفد منها بزيارة لجامعة زايد خلال ديسمبر المقبل, ونتواصل مع شركات الكترونية وتكنولوجية كبرى والتي نتوقع أن يكون بيننا وبينهم اتفاقيات تعاون مستقبلاً , كما وجدناه لديهم أن التراث والثقافة الخاصة بهم لا يتعارضان مع التقدم التكنولوجي والتطور بمعنى أنه لابد أن نضع في عين الاعتبار أن التقدم لا يعني الانسلاخ عن ثقافتنا وتراثنا.

٭ لديكم خطوات جادة في مشروع الترجمة الفورية على الانترنت فما أساس هذه الفكرة ؟

ــ أجرينا بحوثاً على ما يقدم من معلومات عبر شبكة الانترنت ووجدنا أن نصيب اللغة العربية منها يبلغ 1 % فقط رغم أن رواد الشبكة من العرب يقدرون بالملايين، والمشكلة أن هذه النسبة كانت بين الأعوام من 2000 وحتى 2004م حيث تم تغذية الشبكة بكل المعلومات المهمة العربية عن علمائنا ومفكرينا وغيرهم ولكن هذه التغذية من الجانب المعرفي العربي اذا مثلناها بيانياً فانها تتراجع وتدنوا نحو الاسفل

لأننا لا نمتلك أو ننتج معلومات جديدة بالكم الذي ينتجه الآخرون والنتيجه أنه خلال عشر سنوات من الان سيصبح نصيبنا العربي أقل حتى من الواحد في المئة، لذلك فكرنا في العمل على اثراء المواقع العربية وتوفير المعلومة للمواطن العربي من خلال عمل ترجمة فورية على المواقع بدلاً من اللجوء لاستخدام البرامج الخاصة بالترجمة, والمشروع سيمكن المواطن العربي من الحصول على ترجمة فورية للمادة من الموقع ذاته مباشرة.

٭ طرح المعهد فكرة ما يسمى »بمنتدى المعلومات« فما الغاية التي يسعى لتحقيقها؟

ــ بدأت فكرة منتدى المعلومات من العام ونصف العام بهدف التركيز على تقنية المعلومات واستخداماتها في مجال الادارة وسوق العمل على أساس أن يكون استخدامها بشكل استراتيجي, لأننا إذا أردنا التقدم فيجب تسخير التكنولوجيا في خدمة سوق العمل بما يعود بمردود ايجابي على الفرد والمجتمع, والمنتدى يعقد بشكل دوري كل شهر ونصف تقريباً ولا ندعوا اليه المسؤولين عن التكنولوجيا فقط بل كذلك رجال الأعمال وخبراء من داخل الدولة وخارجها.

٭ ما جديد مسابقة المشروعات الالكترونية الرابعة لطلاب الجامعات هذا العام؟

ــ المسابقة ينظمها المعهد بهدف تشجيع طلبة الجامعات على الابداع والابتكار والتنافس في اعداد خطط اقتصادية أو تسويقية قابلة للتطبيق العملي، والمسابقة في الاساس دولية ولكن تم تطبيقها لأول مرة من خلال جامعة زايد على المستويين المحلي والإقليمي والجديد هذا العام الزيارات التي سنقوم بها الى دول مجلس التعاون الخليجي خلال شهر نوفمبر للتعريف أكثر بالمسابقة

بعد أن أصبحت شاملة لتلك الدول، كذلك تم استحداث نظام البوابة الصوتية الذي يتيح للراغبين في التعرف على المسابقة والمشاركة الاستفسار بشكل أسرع من خلال الاتصال عبر الهاتف بالرقم »026818108« حيث يحصل على المعلومات التي يريدها صوتياً من القائمة التي يستعرضها الكمبيوتر، إضافة إلى مساعدة الفائزين في المسابقة على تحصيل الدعم المالي لأعمالهم ومشاريعهم.

وحرص معهد الابتكار التكنولوجي على توقيع اتفاقية شراكة مع رابطة الاعلام عبر الانترنت والمتخصصة في حماية أفكار الطلبة المشاركين في المسابقة وهي جهة غير ربحية تقوم بشرح أهمية النتاج الفكري وحمايته في الوطن العربي ككل، لأن الحاجة أصبحت ملحة لحماية هذا النوع من الحقوق ومواجهة تحديات الابتكارات.

٭ نظراً للتطور التكنولوجي محلياً وعالمياً, فكيف يرى المعهد مستواها في الدولة وخاصة بين الطلبة؟

ــ نحن في دولة الامارات محظوظين لأن مستوى الخدمات التقنية المقدم عالي جدا والبنية التحتية للتكنولوجيا متقدمة وهذا مقارنة بالدول الأوروبية المتقدمة وهناك اصرار وسياسة معتمدة من قبل المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية على دمج التكنولوجيا في مجال العمل وصولاً للأفضل،

اضافة الى التركيز على التطور التكنولوجي على مستوى طلبة المدارس والجامعات والمجتمع ككل سواء من خلال البرامج والمناهج التعليمية التي تطرح أو من خلال سعي الفرد ذاتياً للاهتمام بالتقنيات ومعرفة التعامل معها في ظل امتلاك غالبية الأفراد لأجهزة الحاسب الآلي الشخصية وانفتاحهم على شبكة الانترنت لدرجة أستطيع معها القول ان مقاهي الانترنت لم تعد تمثل استثماراً جيداً في ظل هذا الانتشار التكنولوجي وقدرة الفرد على امتلاكه والتعامل معه بسهولة.

٭ ما الجديد الذي يعد له معهد الابتكار التكنولوجي؟

ــ نعمل حالياً على انشاء برنامج للتعليم الالكتروني ومتوقع أن يكون البرنامج جاهز خلال الاشهر القليلة المقبلة وعلى أساسه ستتاح الفرصة لطالبات جامعة زايد لاستكمال مساقات وكورسات دراسية عبر الانترنت وذلك بهدف دعم اقتناء المعرفة واستخدام التكنولوجيا بشكل آخر اضافة الى التواصل المستمر بين الطالبات والاساتذه الكترونيا

وسيطبق البرنامج مبدئياً على عدد من البرامج والمساقات على أن يتم التوسع فيه فيما بعد ليشمل الطلبة في التعليم المستمر اضافة الى التواصل مع المؤسسات الحكومية وتقديم المساقات المطورة لهم للاستفادة منها. كما أننا ندرس انشاء برامج حديثة بالتعاون مع جامعات أوروبية وأميركية مرموقة بهدف تأهيل الكوادر الوطنية في مجالات مختلفة.

حوار: لبنى أنور