أصبحت الدراجات النارية الصغيرة تجتاح المنطقة الشرقية بشكل يفوق التصوُّر، وباتت تهدَّد أرواح الآخرين بخروجها المفاجئ أمام السيارات في الشوارع الرئيسية، يقودها أطفال لا تتعدى أعمارهم السنوات العشر، ليقودوها بتهوُّر غير مبالين بسلامتهم وسلامة الآخرين، غير آبهين بإجراءات السلامة والوقاية المتمثلة في ارتداء خوذة أمان تحمي الرأس من أية إصابة خطيرة.

والغريب في الأمر انتشار المحلات التجارية التي تجد في هذه الدراجات الصغيرة تجارة رابحة وذلك من خلال بيعها بأسعار رخيصة جداً لا تتعدى 300 درهم مستغلة بذلك الفئات العمرية الصغيرة التي تعشق ركوب الدراجات النارية.

والمدهش هو غياب أجهزة الرقابة عن تلك المحلات التي تتاجر بأرواح الناس مقابل حفنة بسيطة من المال، والسماح لهؤلاء الباعة ببيع دراجات للقصَّر ممن لا يمتلكون رخص قيادة تخرجهم من دائرة المخالفين للقانون.

أدت هذه الدراجات الصغيرة المنتشرة بكثرة في شوارع الفجيرة والمناطق المجاورة وقيادتها بسرعة في الأحياء السكنية إلى التسبُّب في حوادث خطرة، حيث تصعب رؤية هذه الدراجات الصغيرة والتي تفتقر إلى وجود الضوء الأمامي الذي يتسبب في حدوث التصادم ووقوع مأساة حقيقية،

لذلك يأمل الكثير من أهالي المنطقة الشرقية بتشديد الرقابة على المحلات التجارية التي تبيع هذه الدراجات، وسنّ قوانين صارمة تعاقب المخالفين للقانون وتلزمهم بدفع تعويضات مالية كبيرة تجعلهم يتمسكون بالقانون ويمتنعون عن التلاعب أو الخروج عنه، ويتمنون أيضاً منع الدراجات الرباعية المخصصة لرمال البحر والصحراء من الوجود على الشارع العام لئلا تتسبَّب بعرقلة سير المركبات وتؤدي إلى حدوث خسائر في الأرواح البشرية.

والمحزن في الأمر عندما يشارك الأهل في توفير هذه الدراجات الخطيرة لأطفالهم غير مدركين أنها ستتسبَّب في إيذائهم وإيذاء الآخرين، فعليهم أن يكونوا صارمين بشأن طلبات أبنائهم التي تشكِّل خطورة على حياتهم وتوجيههم نحو وسائل الترفيه الأخرى الأكثر أماناً التي توفرها البلاد من أجل راحة شعبها.

الفجيرة ـــ عائشة الكعبي