كان من اللافت للنظر أن آلاف المواطنين والمقيمين أموا مناطق رأس الخيمة خلال إجازة عيد الفطر المبارك من جميع أنحاء الدولة لقضاء أوقات من الاستجمام والهدوء، بعيداً عن صخب المدن وضجيجها، وأزمات السير وأضرارها.

والأماكن السياحية التي جذبت تلك الأعداد الكبيرة من المرتادين عبارة عن كثبان رملية ناعمة، وأشجار طبيعية وارفة الظلال، وجبال ساحرة.

فإذا كانت تلك الأماكن الطبيعية التي لم تمتد إليها يد الإنسان بالإصلاح السياحي من خلال خطط قصيرة أو طويلة المدى، مصدر جذب لآلاف الباحثين عن الاستجمام والهدوء،

فماذا لو أخضعت تلك المناطق لخطط وبرامج ومشاريع سياحية؟

يقول نجيب عبدالله الشامسي مدير عام الدائرة الاقتصادية: من حسن الحظ فإن رأس الخيمة تمتلك امكانيات سياحية هائلة، ما يوفر الفرصة للمواطنين والمقيمين لقضاء وقت جميل بعيداً عن مساكنهم.

ويضيف: بإمكان الناس الانتقال من مكان لآخر بكل حرية وبلا مقابل مادي، علماً بأن المواقع السياحية الخلوية مهيأة تماماً لاستقبال الزوار في أي وقت يشاءون،

حيث تتوفر فيها كل أسباب الهدوء والراحة والاسترخاء، إلى جانب توفر الخدمات التي يحتاجها الزوار مثل الطرق والمياه والدفاع المدني والصحة والنظافة وغير ذلك.ومع بدء عطلة العيد مثلاً حزم البعض أمتعتهم ووضعوها في سياراتهم وتوجهوا إلى أحد المواقع السياحية البرية في إمارة رأس الخيمة.

منطقة عوافي

وتعتبر منطقة (عوافي) أحد أهم المواقع التي يتوجه إليها الناس للإقامة مؤقتاً فوق رمالها الناعمة الساحرة. وحينما تأتي الأسر أو الأفراد إلى عوافي، فإنهم يصطحبون معهم الخيام ومعدات الطبخ وأدوات الإنارة وكل ما هو ضروري للإقامة بعيداً عن البيوت.

ويقول عبدالله محمد حسن: بالنسبة لنا فإن (عوافي) هي الجهة التي أقصدها بصحبة أسرتي، حيث نقيم في خيمة طوال الأيام المقررة للعطلة، وأثناء ذلك لا نشعر بالملل، إن امتدت العطلة شهراً كاملاً، لأن (عوافي) منطقة رائعة.

وإلى جانب المناظر الطبيعية المتمثلة في الكثبان الرملية الشاهقة والأشجار الوارفة، فإن زوار (عوافي) يستمتعون بالعديد من الأنشطة الترويحية والترفيهية، ولعل في مقدمة ذلك التنافس المثير بين سائقي السيارات ذات الدفع الرباعي للصعود إلى قمة الكثبان الرملية، حيث تجتذب المنافسة شباباً يأتون من كل فج عميق، وفي بعض الأوقات يقدر عدد المشاركين بعشرات الأشخاص.

وفي السنوات الأخيرة بلغ سباق الكثبان الرملية ذروته بدخول الفتيات كمتسابقات من وراء حجابهن.ولكن ليس ذلك هو الشيء الوحيد المثير للإمتاع في »عوافي« وإنما المنطقة حبلى بالأنشطة التي يجد فيها أهل الخيام كل ما لذّ وطاب من المتعة مثل عروض الفنون الشعبية ومعارض التراث والأنشطة الثقافية والمسارح في الهواء الطلق.

وتقول امرأة مواطنة تُدعى أم راشد: منذ أمد بعيد ونحن نقضي عطلات المناسبات خاصة الأعياد في »عوافي« ويوجد لنا فيها مقر دائم يعرفه الجميع من زوّار »عوافي«. وحول ما تعشقه في »عوافي« تذكر أم راشد أن بيئتها الجميلة الساحرة تشحن النفس بالمتعة والراحة.

وتعارض أم راشد المحاولات الجارية لتحديث المناطق الخلوية وتزويدها بالخدمات وتقول: إذا تم تغيير وضع تلك المناطق التي تعشق الأسر الذهاب إليها لجمالها الطبيعي فإنها ستتحول إلى منتجع صناعي غير مرغوب فيه.

معاناة لذيذة!

ويقول راشد سعيد: إن المتعة تكمن في المعاناة التي يعيشها المرء خلال وجوده في البر، وهي معاناة ذات طعم لذيذ. أما إذا اختفت تلك المتاعب فإن الأمر يصبح مثل حياة الأسر في بيوتها.

ويضيف راشد: الأمر الأكثر أهمية في الإقامة البرية داخل الخيام يكمن في تربية الأبناء والبنات على مشاق الحياة وذلك بالإقامة في الأماكن التي لا تتوافر فيها الخدمات مثل الكهرباء وغاز الطبخ وغير ذلك.

ويستطرد: باعتقادي أن إجبار أفراد الأسرة على تدبير شؤون الحياة اعتماداً على الجهد الذاتي كالعيش بعيداً عن الجدران وأجهزة التكييف وتبديد الظلام بنور »الفنر« والبحث عن الحطب لأغراض الطبخ،

فإن ذلك يمثل دروساً رائعة لا يمكن الحصول عليها إلا في مدرسة البر، فكما نعلم فإن الفلل التي نعيش فيها لا تتيح، بما فيها من مباهج الحياة، الفرصة كي يتعرف الأبناء والبنات على هموم الحياة وهي عامل ضروري لصنع إنسان قوي وصابر للمواجهة عند الضرورة.

عين خت

ومن الأمور الجاذبة للمقيمين في البر تلك الأماكن السياحية المنتشرة في إمارة رأس الخيمة التي يقصدها الناس بين الفينة والأخرى للترويح عن أنفسهم ومن أبرزها عين خت السياحية. وهي عبارة عن ثلاث عيون تجاور الجبال وتتفجر منها المياه المعدنية الحارة التي تصل درجة حرارتها إلى 40 درجة مئوية ولذلك تقصدها الأسر والأفراد للاستمتاع بالسباحة فيها، كما هي بالنسبة للكثيرين مياه للاستشفاء من الأسقام.

وفي السنوات الأخيرة، تحوّلت »عين خت« إلى منتجع سياحي تتوافر فيه جميع الخدمات للزائرين. ويقول عبدالله راشد الشحي رئيس استراحة عين خت: إن السباحة في مياه العين المعدنية ليست الشيء الوحيد الممتع وإنما تسلُّق الجبال المجاورة للعين والتي ترتفع مئات الأقدام تُعتبر متعة فريدة.

ويمكن لنزلاء الخيام زيارة »قصر الزباء« ويُعتبر من الكنوز التاريخية ويقع في منطقة شمل، وزيارة مساكن »الفلية« التي بُنيت في القرن الثامن عشر كمساكن لعائلة القواسم. ومنطقة الجزيرة الحمراء ومتحف رأس الخيمة الوطني الذي يضم مقتنيات أثرية بالغة الأهمية.

أما ماجد محمد المزروعي فهو من محبي الرحلات البرية، فيوضح أن البر هو المكان الممتع الذي يستطيع الإنسان أن يقضي فيه لحظات خالية تماماً من الهموم الحيوية.

ويضيف: بالطبع فإن »عوافي« هي المكان المناسب لقضاء العطلات مع »الربع«.

ويرى جورج بريمكومار، وهو هندي، أن البر هو المكان المفضّل لقضاء العطلات.

ويقول: لكن الأمر يتوقف على مزاج الأسرة بخاصة الأطفال إذ من الممكن أن يفضِّلوا الذهاب إلى الحدائق للهو بالألعاب المتوافرة فيها أو الاشتراك في رحلة جماعية.

من جانبه، يؤكد حسن أحمد محمد، وهو رب أسرة، أنه مع تحسُّن الأحوال المناخية يبقى البر هو المكان المناسب لقضاء عطلة العيد. ويقول: لدينا بحمد الله أماكن عدة يمكن الخروج إليها مثل عوافي ودبا والفجيرة وخورفكان.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي