تنفيذاً لتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر بدراسة احتياجات الأطفال المتأثرين من كارثة الزلزال شرع وفد الهيئة الموجود حالياً في باكستان بتنفيذ عدد من المهام الإنسانية لصالح منكوبي الزلزال في بحث متطلبات الأطفال في المناطق المنكوبة والسبل الكفيلة بتوفير الرعاية اللازمة لهم

خاصة في المجالات الصحية والتعليمية والمعيشية، وبدأ الوفد بالتنسيق مع سفارة الدولة في إسلام أباد وعدد من الجهات ذات الصلة بقضايا الطفولة في تقصي أوضاع الأطفال المتأثرين داخل الميدان وكيفية تعزيز قدرتهم على تجاوز ظروفهم الراهنة.

وأكد علي محمد الشامسي سفير الدولة في باكستان على أن توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تنم عن فهم عميق ومتابعة حثيثة لأوضاع الطفولة في باكستان في أعقاب كارثة الزلزال المدمر التي هزت الوجدان واقشعرت لها الأبدان،

وقال إن مبادرة سموها جاءت في وقتها للفت الانتباه وحشد التأييد للأطفال الذين هم أكثر الشرائح تضررا من تداعيات المأساة التي حلت بالشعب الباكستاني الشقيق،

مشددا على أن تخفيف معاناة الأطفال وتحسين ظروفهم الإنسانية على الساحة الباكستانية في الوقت الراهن تمثل تحديا كبيرا للسلطات المختصة والمنظمات الإنسانية العاملة في مواقع الأحداث نسبة لفداحة الخسائر التي لحقت بهذه الفئة الضعيفة في المجتمع.

وقال السفير إن توجيهات سمو الشيخة فاطمة تأتي في إطار مبادراتها الكريمة والمتواصلة لتحسين واقع الطفولة والأمومة المتدهور في ساحات النزاعات والكوارث والمناطق الملتهبة.

مشيراً إلى الدور الكبير الذي تضطلع به دولة الإمارات في دعم ومساندة الشعب الباكستاني منذ وقوع كارثة الزلزال وحتى الآن، مؤكدا أن هذه الجهود تجد التقدير والثناء من الحكومة والشعب الباكستاني ومنظمات العمل الإنساني العاملة في مسرح الكارثة.

وقال إن ما تقوم به الدولة من أعمال إنسانية جليلة تجاه الأخوة في باكستان هو من صميم واجباتها في أوقات الشدائد والمحن التي تلحق بالشعوب الشقيقة والصديقة.

من جانبه أكد سعيد بن خادم المنصوري رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر في باكستان على أن توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك جاءت لتضيف بعداً جديداً لبرامج الهيئة الإنسانية وعملياتها الإغاثية على الساحة الباكستانية المنكوبة وتحدث نقلة نوعية في مستوى الرعاية التي توفرها للأطفال المتأثرين من الكارثة،

وقال إن الوفد شرع على الفور في تنفيذ توجيهات سموها بدراسة احتياجات الأطفال في المناطق المتضررة، وفتح خطوط للاتصال والتنسيق في هذا الصدد مع عدد من الجهات والمنظمات ذات الصلة بقضايا الطفولة كمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)

مشيرا إلى أن الوفد سيرفع تقريره لسمو الشيخة فاطمة خلال اليومين المقبلين بعد استكمال دراسة الواقع الميداني للطفولة والمهددات التي تواجهها في ظل ظروفها الراهنة، وقال إن التقرير سيتضمن العديد من المقترحات والمشاريع التي تساهم في تحسين واقع الأطفال المتضررين والمشردين والحد من تفاقم مأساتهم.

وأكد بن خادم أن الهيئة خصصت مساحة كبيرة من برنامجها الإنساني عملياتها الإغاثية المستمرة على الساحة الباكستانية لصالح الأطفال ضحايا الكارثة، حيث تم توفير كميات كبيرة من المواد الغذائية الخاصة بالأطفال كالحليب والوجبات الغذائية المتكاملة والأدوية والمستلزمات الطبية إلى جانب الملابس الشتوية التي تقيهم البرد القارس وتحميهم من أمراضه التي لا تقوى أجسادهم الهزيلة على مقاومتها.

وقال إن الوفد بدأ في توفير بعض المستلزمات الدراسية للأطفال في عدد من المخيمات التي أقيمت لإيواء النازحين من مناطق الكارثة، حيث يجري الآن تجهيز عدد من الخيام ذات مواصفات خاصة تستخدم كفصول للدراسة داخل المخيمات، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تؤكد حرص الهيئة على توفير الظروف الملائمة التي تمكن الأطفال الذين كتبت لهم النجاة من الاستمرار في الدراسة داخل مخيماتهم المؤقتة واستكمال ماتبقى من العام الدراسي الحالي.

إلى ذلك قدمت هيئة الهلال الأحمر أمس الخميس كميات كبيرة من المواد الإغاثية المتنوعة لجمعية الهلال الأحمر الباكستانية، والتقى وفد الهيئة المسؤولين في الجمعية الوطنية الباكستانية وبحث معهم أوجه التعاون والتنسيق المشترك والعمل سويا من أجل تحسين واقع منكوبي الزلزال في المناطق المتضررة،

وأطلع الوفد على خطط الجمعية الباكستانية في المرحلة المقبلة وتعرف على أهم الاحتياجات التي تساعدها على القيام بدورها على ساحتها المحلية المنكوبة.

وقال رئيس وفد الهلال الأحمر إن الوفد سير قافلة مساعدات إلى مقر الهلال الأحمر الباكستاني في إسلام أباد تضمنت كميات من الخيام والبطانيات ومواد الإيواء الأخرى، مؤكداً حرص الهيئة على دعم قدرات نظيرتها الباكستانية لمواجهة التحديات التي تواجهها على ساحتها المحلية وتعزيز جهودها لصالح المستفيدين من خدماتها في المناطق المتأثرة.

وشدد على أن الهيئة لن تدخر وسعاً في تعزيز الشراكة مع الهلال الباكستاني داخل الميدان من أجل توفير حماية أكبر لمنكوبي الكارثة الذين تتهددهم الكثير من المخاطر المحدقة بهم. وقال إن الهيئة ستواصل دعمها ومساندتها لنظيرتها الباكستانية حتى يتحقق حلمهما المشترك في الحد من معاناة المتأثرين وتحسين ظروفهم الإنسانية.

من جانبه أشاد جاهان داد خان رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الباكستانية الذي كان في استقبال القافلة ببرامج هيئة الهلال الأحمر الإنسانية وعملياتها الإغاثية التي طالت المنكوبين في المناطق الأكثر تضرراً، وأعرب عن تقديره للدور الذي تضطلع به وفود الهيئة التي تواجدت مبكراً على مسرح الكارثة،

وقال إن وقوف الهيئة بجانب نظيرتها الباكستانية في الظروف الراهنة يؤكد حرصها والتزامها بمواثيق الحركة الدولية للهلال والصليب الأحمر الخاصة بتعزيز الشراكة وتنسيق الجهود من أجل عمل إنساني فاعل ومؤثر داخل الميدان.

وأكد على أن الوضع الإنساني في المناطق المتضررة لا يزال يتطلب المزيد من الدعم والمساندة وحشد الطاقات والجهود لدرء آثار الكارثة التي مازالت تداعياتها تخيم على رؤوس الملايين من النازحين والمشردين، منوهاً إلى أن جمعيته الوطنية تواجه تحديات كبيرة في تلبية متطلبات الواقع الميداني المتردي نتيجة لفداحة الخسائر والأضرار التي خلفتها مأساة الزلزال.

إلى ذلك وصلت أمس إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد طائرة الإغاثة الثانية عشرة ضمن جسر الهلال الأحمر الجوي لمساندة منكوبي الزلزال تحمل 40 طناً من المواد الإغاثية المتنوعة، وكان في استقبالها عضوا وفد الهيئة حميد الهاملي وأيمن مصبح الميشاني،

وأوضح رئيس وفد الهلال الأحمر أن هذه الشحنة من المساعدات الإنسانية سيتم توجيهها مباشرة للمتأثرين في مدينة مظفر أباد وما جاورها من المناطق المتضررة. وأكد استمرار جسر الهيئة الجوي خلال الأيام المقبلة لتوفير المزيد من الاحتياجات الإغاثية اللازمة لتحسين الأوضاع الإنسانية على الساحة الباكستانية.

أبوظبي ـ مكتب البيان