الأساتذة المحترمون إخوتي الطلاب يسعدني أن أقف أمامكم على هذا المنبر في جامعة دمشق تلك الجامعة العريقة التي احتضنت ومنذ عشرات السنين طلائـع الشباب في سورية والوطن العربي وخرجت خيرة الكفاءات العلمية والإدارية والسياسية التي تنتـشر فـي مواقـع العمـل والعطاء وتعمل على نهضة بلادنا وتقدمها.

وإنها لفرصة طيبة لي أن أكون في الجامعة الأم التي قضيت فيها بعـضاً مـن أجمل الأيام وأكثرها حيوية وأن أستذكر فيها سنوات الست التي أمضيتها في الجامعة في أبنيتها وساحاتها ومخابرها طالبـاً ينهل العلم من أساتذتها وكتبها ويعيش هموم الوطن مع طلابها في مرحلة سياسية صعبة لم تكن تختلف بمضمونها السياسي وتحدياتها عما هو عليه اليوم من حيث خطورة المؤامرة على سورية والمنطقة ومن حيث جسامة التحديات التي نواجههـا والتي كان للهيئات الجامعية دور أساسي في تشخيصها وكشف خلفياتها وأبعادها من جهة وفي تعبئة المجتمع لمواجهتها من جهة أخرى.

وهذا في مرحلة عمرية هامة جداً بالنسبة لكل شاب وشابة. فالمنزل والأسرة هما المؤسسان لمسيرة الإنـسان والمدرسة تعزز هذا البناء وترقى به والجامعة تعمل على إنضاج خبراته وتجاربه العلميـة بالإضـافة إلـى الاجتماعيـة والسياسية . من هنا تأتي أهمية اللقاء به اليوم والذي حرصت على عقده في هذا الوقت ً تحديدا بما يـشهده مـن تطـورات سياسية وتحديات كبرى كي أضعكم بصورة الأوضاع الراهنة التي نعيشها انطلاقاً من حرصي على أن يكون كل مـواطن ملماً بتفاصيل الأحداث والتطورات التي تمس حياته ومصيره حاضره ومستقبله، ولكي يأخذ كل واحد منا موقعه في عمليـة البناء والتطوير ويمارس دوره في مواجهة التحديات الراهنة.

ولقد كان للتطورات المتسارعة التي عانت منها منطقتنا ومـا ترتب عليها من نتائج مأساوية دفع الوطن العربي ثمناً باهظاً لها من أمنه وكرامته ولقمة عيشه وما نجم عنها من اضطراب في الرؤيا وضياع في الموقف والاتجاه لدى البعض أن هزت بعنف القناعات والأفكار والقيم لدى الـشعب العربـي وفـي المقدمة منها الأجيال الشابة.

حيث عملت بعض الدوائر السياسية الدولية ووكلائها في مؤسساتنا العربيـة علـى التـرويج لمشاريعها السياسية الهدامة تحت عناوين مثيرة تلامس مشاعر الناس وانفعالاتهم، مستهدفة غزو العقول والنفوس قبل غزو الأوطان واجتياح الهوية الحضارية والوجود القومي قبل اجتياح الحدود وذلك من خلال حملات إعلاميـة منـسقة بعنايـة صادفت نصيب من النجاح بسبب ما تهي من عليه من تقنية وما تبذله من أموال وما يتوفر لها من أبواق مشبوهة تردد أصداء هذه الحملات المضللة بانبهار وضحالة لا مثيل لهما.

إنما ما تتعرض له الأمة العربية بشكل عامل وسورية بشكل خـاص من حملات في السنوات الأخيرة أمر في غاية الخطورة ومكمن خطورته أنه يستهدف البنية المعرفية والنفـسية والمعنويـة للإنسان العربي في إطار حرب إعلامية وثقافية ونفسية تتركز عل أجيالنا الشابة بصفة خاصة، بهدف فصلهم عن هـويتهم وتراثهم وتاريخهم، وجعلهم يفقدون ثقتهم بأمتهم ووطنهم وبأنفسهم وإمكانياتهم ومن ثم دفعهم للاستـسلام لـوهم الهزيمـة المؤكدة عند أول محاولة للمواجهة والصمود في وجه الضغوط الخارجية التي تتعرض لها المنطقة عامةً، وسـورية بوجـهٍ خاص .

وقد توجه منظروا هذه الحرب إلى الشباب ً تحديدا على اعتبار أنهم لم يـستذكروا أو يعايـشوا تفاصـيل الأحـداث السياسية التي مرت منذ عقدين من الزمن وقبل ذلك، حيث تم كنت سورية حينها من الصمود في وجه أعاصير أتت من كل اتجاه، وفشلت في تحديد أهدافها وبالتالي هؤلاء الشباب والشابات يمثلون من وجهة نظرهم نقطة الضعف في أي مواجهة أو محاولة خرق داخل بنيتنا الوطنية.

وإني أقول لكم بكل ثقة أن جيلكم هذا سيثبت للأعداء والخصوم أنه لا يقل قـدرة علـى الصمود والتحدي عمن سبقوه لأن إرادة الصمود والتحدي تراث وطني ينتقل من جيل إلى آخر والتراث يغتنـي ويتطـور بتطور هذه الأجيال وامتلاكها لمزيد من العلم والمعرفة، وبالتالي سنخوص معاً أنا وأنتم هذه التحديات التي تواجهنا بـروح العصر وسنهزمها بقوة هذا الجيل وعزيمة آباءنا وأجدادنا والتواصل بين ماضينا ومستقبلنا. فعصرنا كما هـو شـأن كـل عصر، هو عصر الأقوياء فقط ولا مكان فيه للضعفاء وعندما نستوعب هذه المسألة جيداً، يصبح من واجبنا الوطني البحث عن جميع عناصر قوتنا، عبر الاستنهاض الكامل لطاقتنا وقدراتنا الوطنية من أجل صيانة قرارنا واستقلالنا وسيادتنا.

من هنا من إيماننا بهذا المبدأ، انبثقت مشكلتنا مع بعض القوى الكبرى وهي مشكلة مزمنة تمتد جذورها إلـى حيـث نـشأ الصراع ما بين إرادتنا في الاستقلال وتدخلات الآخرين في شؤوننا بهدف فرض إرادتهم على قرارنا . ولـو ألقينـا نظـرة سريعة على القضايا المطروحة حالياً على الساحة السياسية والتي تثير هذا القدر الكبير من الصخب على سورية ومواقفهـا لوجدنا أنها تشترك جميعها في جذر واحد هو رفضنا القاطع للمساومة على الاستقلال مقابل التبعية وعلى السيادة في مقابل الخضوع، وعلى الكرامة في مقابل الاستسلام وه نا يحضرنا تساؤل ملح، هل كانت سورية مخطئة في مواقفها أو هل كانت بمقدار الهجوم الذي يشن عليها، هل ارتكبت من الأخطاء ما يبرر هذه الحملة العنيفة في وسائل الإعـلام المـستلبة الإرادة ً وأحيانا الضمير، لو كان هناك مساومة على المقاومة في لبنان ولو كان هناك مساومة على الانتفاضـ ة ولـو كـان هنـاك مساومة على استقلال العراق وعلى كرامة أمتنا لما كان لنا أي مشكلة مع هؤلاء ولما تحدثوا عن خطأ في التقدير هنـا أو هناك، ( يعني لو أخطأت سورية لما هاجموها).

إن مشكلة البعض مع سورية ومشكلة سورية معهم هو انتماؤها القومي العربي والقومية هي ه ويتنا وتاريخنا والتاريخ هـو ذاكرتنا للانطلاق في قلب الحاضر والمستقبل، وهم يريدوننا من دون ذاكرة لكي يرسموا لنا مستقبلنا، ومن دون هوية لكـي يحددوا لنا دورنا . وهنا نضرب بعض الأمثلة التي تؤكد هذا الشيء . نقرأ ً كثيرا ونسمع ً كثيرا من مبعوثين أجانب أن سـبب غضب بعض المسؤولين الأجانب في تلك الدول أنا اليوم سأخاطب بصفة الغائب ( هم و هؤلاء ) لكي لا نحدد وأنتم تعرفون من هؤلاء.

سبب غضبهم من سورية بأن الرئيس بشار الأسد التزم أمامهم بإصلاح داخلي ولم ينفذ هذا الإصلاح، لم نعرف بأن الشعب السوري وضع نواباً نيابة عن نوابه في مجلس الشعب هم هؤلاء والمطلوب من الرئيس بشار أن يقدم الالتـزام أمام هؤلاء المسؤولين الأجانب . لم نكن نعرف أنهم حريصون علينا أكثر من حرصنا على أنفسنا، لم نكن نعرف بأن هناك من عينهم قيمين علينا ومقيّمين لنا، في الحقيقة هذا يدل على احتقار كبير، ليس لسورية أنا أتحدث بشكل عام، عـن الـدول العربية، هكذا يتعاملون هكذا ينظرون إلينا غير موجودون كأننا أرض من دون شعب، أو ثروات مـن دون مـالكين كـأن سورية عبارة عن مزرعة، ما هي الإصلاحات التي يبحثون عنها لكي ندقق مدى مصداقيتهم.

الإصلاح السياسي مـا هـو الإصلاح السياسي الذين يتحدثون عنه، هم يريدون من البلد أن تفلت تصبح من دون ضوابط لكي يبتزوا أي حكم من خلال الداخل، الإصلاح الاقتصادي هم يريدون منا أن نفتح الأسواق أمامهم بمعزل عن مصالحنا مقابل بعض الصدقات والفتـات التي تقدم لنا . أما عن الإصلاح الثقافي فعلينا أن ننزع أو نخلع جلدنا ونصبح نسخة عن هم . إذا كـانوا يريـدون أن يثبتـوا مصداقيتهم في هذه الطروحات بما أنهم دائماً يظهرون قلقهم على أوضاعنا الداخلية فليتفضلوا ويدعمونا في الإطار السياسي ليعيدوا لنا أراضينا المحتلة ويمنعوا عنا العدوان .

أما في الإطار الاقتـصادي فليتفـضلوا وليـدعمونا لنحـسن أوضـاعنا الاقتصادية وبالتالي الوضع المعاشي للمواطنين أن يكون الدعم حقيقي وليس مجرد دعم وهمي أو وهم جزئي لايحقق النتائج المطلوبة وما حصل منذ يومين بأن الاتحاد الأوروبي لم يدع الرئيس السوري وطبعاً ردينا علينا بشكل واضح، هـذا يـدل أنهم لا يقبلوا من شخص عربي أن يعتذر .

من غير المعقول أن يكون هناك من يقول لا حتى دعوة لمؤتمر مـع أن هـذا الاعتذار قبل أن يرسل بشكل مكتوب نحن منذ أشهر طويلة عندما كانوا يقولون يجب أن تذهبوا قبل أن تأتينا الدعوة مكتوبة رسمية كنا نقول هذا اجتماع شراكة أنا لن أذهب إن لم يكن هناك اتفاق شراكة موقع هذا الموضوع من قبل تـم الاعتـذار عنه، لكن أقصد أنا، طريقة التعامل تأتي في هذا الإطار . ومع كل أسف نحن كعرب ع لمّناهم هذا الـشيء ولا بـد مـن أن يعرفوا حقيقتنا خاصة في سورية بأننا دولة لا تقبل لا عن الاستقلال ولا عن القرار الحر .

أيتها الأخوات أيها الأخوة .

شهدت منطقتنا كما ترون أحداثاً دامية، كا نت سورية في القلب منها وكان لها بحكم موقعها ودورها التاريخي نصيب كبيـر من التحديات الماثلة والمترافقة مع تهديدات مباشرة والمعتمدة على حملات سياسية وإعلامية مشبوهة تتركز على تزييـف المفاهيم وتزوير الحقائق، ً تحقيقا لمآربها وكان المشهد السياسي يتكون من عدد من البؤر الملتهبة التـي تتـداخل عناصـر وتلتقي في محصلتها عند تغيير الوجه السياسي والثقافي والبشري لمنطقة وإعادة رسم خارطتها من جديد بما يستجيب للمهام والوظائف المستجدة لهذه المنطقة. ومصالح بعض القوى الأجنبية وفي مقدمتها إسرائيل، حيث كـان العامـ ل الإسـرائيلي حاضراً حضوراً ً مريبا في كل هذه الساحات بل إن تطورات الأحداث أثبتت أن إسرائيل كانت أبرز الفاعلين فيهـا وأكبـر المستفيدين منها.

وإذا كانت هذه الأحداث واضحة أمام أعيننا في سياقها وخلفياتها وأسبابها فإن معرفة المزيد من المعطيات تسهم في تأصيل قناعاتكم وتدعيم مواقفكم، لا سيما بعد أن شهدت الأحداث الأخيرة تحويراً وتشويهاً لا مثيـل لهمـا عبـر سلسلة لا متناهية من الأكاذيب والتضليل والدعاية السوداء التي تفضح سوء النية الكامنة وراءها والرغبات الخبيثـة التـي تتخفى وراء الكلمات.

وكانت مواقف سورية تصدر عن تقدير عالٍ للمسؤولية التاريخية التي تقع على عاتقها مـن خـلال موقعها الجيوسياسي وارتباطها المباشر بساحات الصراعات المحيطة بها وكان ً طبيعيا في ظل نزعة السيطرة لدى بعـض دوائر القرار الدولية أن لا يبدو مثل هذا الدور مقبولاً وكان ً طبيعيا في ظل ذلك أيضاً أن تفشل جميع محاولاتنا الرامية إلى إيجاد حلول عقلانية للمسائل العالقة بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ففي العراق ما يحصل مقلـق لكـل عربي؛ فهذا البلد العربي يدخل حيز التفكك والتذويب ولا أحد يعرف متى قد يحدث الانفجار الكبير الذي من شأنه أن يلقـي بالمنطقة برمتها في دوامة المجهول ويتسبب في تداعيات خطيرة قد تصيب أماكن أخرى أبعد من حدود الـشرق الأوسـط .

والخطر الأول الذي يتهدد العراق هو تذويب هويته وطمس معالم عروبته تحت عناوين وذرائع كثيرة وبمضامين تتنافى مع تاريخ العراق وتاريخ شعبه، أما الخطر الثاني فهو الفوضى السياسية والأ منية التي تسود الساحة العراقية والتي ترتبط بشكل مباشر بقضية وحدة الأراضي العراقية؛ فكلما ازدادت الفوضى ازدادت معها احتمالات الفتنة الداخلية، مما يزيد من الخطر الداهم على العراق، بالإضافة إلى ما تسببه هذه الفوضى من سفك لدماء العراقيين الأبرياء.

وكلا الخطرين يمهـد الطريـق أمام تقسيم مع ما يحمله التقسيم من مخاطر على دول جوار العراق بشكل مباشر ، وعندما يخرج الضرر خارج حدود أيـة دولة لا يعود الموضوع شأناً داخلياً بحتاً، بل تصبح الدول الأخرى معنية بتطورات الأحداث في ذلك البلد.

ومن هنا نقـ ول بأن عروبة العراق هي شأن عربي وإقليمي، بمقدار ما هي شأن عراقي والحفاظ عليها واجب على كـل الـدول المعنيـة وبخاصة منها المجاورة للعراق وعلينا ً جميعا أن نقف بقوة إلى جانب رغبات الشعب العراقي، الذي يدعم ويؤيـد الهويـة الحقيقية للعراق، هوية العراق العربي بأرضه وشعبه وتراثه وتاريخه، وهنا كان ه ناك طروحات سلبية حول العروبة عندما طرح الدستور العراقي وقبل قضية العراق طرح موضوع العروبة بشكل سلبي أي اتهام العروبة أو القومية العربية بأنهـا مفهوم عنصري، وهذا الكلام كلام ظالم للقومية العربية بشكل خبيث في معظم الأ حيان وينم عن جهل في حالات أخـرى.

فالقومية ليست مفهوم عنصري لا يبنى على العرق ونذكر في المدرسة لا أذكر في أية مادية عندما كنا نـدرس النظريـة القومية كانت ترتكز على مرتكزات عديدة منها العرق والجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة والتاريخ المشترك وغيرها والدين واللغة وغيرها من العوامل الأخرى . لم تقل هذه النظرية ولم يقل تاريخ المنطقة القومي بأننا كنا نفكر في يوم مـن الأيام تفكيراً عرقياً والنموذج هو سورية بتنوعها بالرغم من أنها دولة قومية عربية، فالعروبة هي مفهوم حضاري يستوعب كل الثقافات وربما يكون أهمها هو الرغبة المشتركة في العيش المشترك وغالباً ما ترتبط الرغبـة المـشتركة بالمـصالح والمصالح ترتبط بالجغرافيا والجغرافيا ترتبط بالتاريخ أغلب هذه العوامل مترابطة ولكن لا يوجد أي مفهـوم يقـول بـأن القومية مبنية على العرق .

ولقد عملت جهات دولية وإقليمية ومحلية على التشويش على مواقف سورية تجاه العـراق، بـل على تشويه هذه المواقف من خلال خطة منهجية للإيحاء بوجود علاقة ما لسورية بمسلسل الأحداث المؤسـفة التـي يقـع ضحيتها أبناء الشعب العراقي، كان هناك اندفاع بين الشعبين السوري والعراقي بعد غزو بغداد لأن هذا الالتقاء بين الشعبين كان ممنوع لعقود طويلة منذ استقل العراق ومنذ استقلت سورية .

فرأت القوى الكبرى أن هذا اللقاء غير ممنوع فبدأوا باتهام سورية بكل العمليات الإرهابية التي تحصل في العراق بهدف نسف الجسور بين الشعبين ومنع أي التقاء بينهما في المستقبل ولكن بحالة طبيعية وبشكل يوفر على القوى الدولية أن تقوم هي بأي جهد لمنع هذا الالتقاء وهذا الاتهام يخلق فجـوة بـين الشعبين ويصبح من الصعب ردمها.

كان هناك ً عددا م ن المسؤولين العراقيين من يتجاهل موقف سورية من هذه العمليـات ويرسلون اللوم وراء اللوم لسورية لماذا لا تدينوا هذه العمليات وأنا لا أذكر بأننا دعمنا هذه العمليات لا في مقالة صـحفية ولا في خطاب وكنت أسألهم ما هي المشكلة كانوا يقولون بأنكم تضعون الخبر في الصفحة الأولى ما هذا المبـرر، غيـر منطقي أن يكون الخبر في الصفحة الأولى، كل الصحف تضع الخبر المهم في الصفحة الأولى.

المهم أنا صـرحت لاحقـاً وكتبنا في صحافتنا في الافتتاحيات وفي المقالات مواقف تدل بشكل واضح على رفضنا لهذه العمليات الإرهابية ، ولكن يبدو أنه ممنوع على هؤلاء المسؤولين ما نقوله في العراق؛ فسنخاطب الشعب العراقي ونقول للشعب العراقي بشكل واضح بأننا ندين أية عملية إرهابية تحصل ضد أي مواطن تحت أي سبب وتحت أي عنوان ونقول له بأن دم كل مواطن عراقي هـو بالنسبة لنا كدم كل مواطن سوري . علينا أن نعمل وسنبقى نعمل على ال حفاظ على دم هذا المواطن وعلى عرضـه وعلـى شرفه وعلى استقلاله وعلى ما يطمح إليه .

هذا الأمر ينقلنا للحديث عن موضوع الحدود هذه الكذبة الكبرى التي تستخدم كخطة مرسومة لاتهام سورية، ويتم تـداولها وتضخيمها كلما ازدادت مصاعب قوات الاحتلال في العراق، تحدثت سابقاً عن هذا الموضوع، وقلت عندما أتى باول فـي عام 2003 تحدث معنا حول ضبط الحدود وقلنا له لا يمكن ضبط هذه الحدود وهذه مشكلة مزمنة ً وأساسا لا يوجد أي دولة يمكن أن تضبط حدودها.

من الممكن أن يمر شاحنات ك بيرة وكان يدخل إلى سورية شاحنات كبيرة فكيـف تريـدون مـن سورية أن تضبط مرور أشخاص . على كل الأحوال إن كنتم مهتمون جداً بهذا الموضوع فنحن نقبل أية تقنيات تساعد فـي هذا الموضوع، طبعاً لم يأتينا شيء .

أتت وفود أمريكية عديدة وتحدثت معنا بنفس الاتجاه وكان يبدأون الحدي ث بأن الولايات المتحدة لا تتمكن من ضبط حدودها مع المكسيك . وينهوا الكلام بأنه المطلوب من سورية أن تضبط حدودها مـع العـراق، دولة عظمى لا تستطيع أن تضبط الحدود أما نحن فنستطيع أن نضبط الحدود، طبعاً أتت وفود عراقيـة وتحـدثت بـنفس المنطق وكان هناك اتهامات من دون أدلة وقلنا للأخوة العراقيين نحن مستعدون للتعاون في هذا الإطار، قلنـا لكـل هـذه الجهات بأن لسورية مصلحة بمعزل عن المطالب الأمريكية وأية ضغوط لنا مصلحة في أن نضبط الحـدود لأن الفوضـى الموجودة في العراق أثرت بشكل مباشر على الحالة الأمنية في سورية، فلنا مصلحة ولكن الت عاون بحاجـة لطـرفين هـل نتعاون مع أنفسنا على طرفي الحدود نحن موجودون على طرف واحد ولا بد من التعاون من الطرف الثاني، سواء من قبل الأمريكيين أو من قبل العراقيين ونحن نؤكد مرة أخرى بأننا منفحتون للتعاون مع الأخوة العراقيين من دون حـدود سـواء لضبط الحدود أو لضبط ما هو خلف الحدود من خلال تعاون أمني وغيرها من الإجراءات الأخرى.

والـشيء الغريـب أن الاتهامات الأمريكية كانت بعد الغزو حتى منتصف عام 2004 تتعلق بما يسمونهم جهـاديين أو سـلفيين أو أصـوليين أو إرهابيين إسلاميين بحسب التسميات الأمريكية فجأة أصبحوا بعثيين من جماعة صدام حسين هذا يدل على الضياع، الضياع الذي تعيشه قوات الاحتلال في العراق والضغط النفسي أردت أن أضع هذه المعطيات بشكل سريع وأمر عليها ، لأننا تحدثنا فيها سابقاً فقط لكي أوضح بأن سورية لا تهمل الحدود ولا تهمل مصالح العراق ولا تهمل مصالحها هي، ولكن المشكلة هي المصاعب الأمريكية أو بالأحرى قوات الاحتلال بشكل عام في العراق ومن غير المعقول بأن يقولوا هم المخطئـون فمـن الطبيعي أن يلقوا اللوم على جهة أخرى الأسهل هو سورية .

حاولنا جهدنا أن نخلص تعاوناً ً وثيقا مع الحكومة الحالية، وأرسلنا دعوات إلى رئيس الدولة السيد جلال الطالبـاني وإلـى رئيس الحكومة السيد ابراهيم الجعفري مباشرة بعد استلامهما مهامهما وأرسلنا وفداً ً دبلوماسيا إلى بغداد مـن أجـل إعـادة العلاقات الدبلوماسية وفتح السفارات بين البلدين وتم تفويض هذا الوفد بمناقشة قضايا التعاون في المجال الأمني والسياسي، لكن مهمة هذا الوفد أفشلت ولم يسمح بلقاء المسؤولين المحليين رغم بقائه أسبوعاً كاملاً في بغداد.

كان مـن المفتـرض أن يقوم هذا الوفد بالتحضير لزيارة وزير الخارجية ومعه مسؤولين في قطاعات مختلفة، لكي نبدأ علاقات جديدة مع العـراق ونحقق قفزة نوعية وهذا ما سمعناه سابقاً من السيد الجعفري عندما زار سورية قبل أن يكون ً رئيسا للحكومة ولكـن أفـشل هذا الوفد من قبل قوات الاحتلال ومنعت هذه العلاقة السياسية أيضاً هذه المعلومة أضعها، لكي لا يعتقد أحد بأننا لن نسعى أو لم نقم بواجبنا تجاه العلاقة مع العراق بكافة جوانبها.

لكننا لا نلومهم لأنهم ليسوا أصحاب القرار النهائي في ذلك وعلـى الرغم من كل ما ذكرنا نكرر دعوتنا للسيدين الطالباني والجعفري لتجاوز الخشية الغير مبررة والقيام بزيارة سورية، فلـن يقف مع العراق في المآل الأخير سوى أشقائه وسورية ستبقى إلى جانب العراق للحفاظ عليه من الدمار نتيجة هذه الحـرب الخاطئة ليعود إلى أداء دوره القومي والإقليمي وليأخذ المكان الذي يستحقه في المجتمع الدولي، لقد أصبح ملحاً فـي هـذه المرحلة وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق لأن ذلك سيحفظ العراق من الانقسام الداخلي ويعيد إليـه استقلاله ويدخر أرواح الأبرياء ويوفر عليه أخطاء قوات الاحتلال اليومية التي تتسبب في المزيد من الفوضى ويكون بديلاً عن تحميل الآخرين مسؤولية أخطائهم.

وعلى الساحة الفلسطينية قدم الدعم للرئيس محمود عباس أثناء زيارته إلى سورية، وأكدنا على وحدة الشعب الفلسطيني والتمسك بحقوقه الثابتة من خلال التمسك بالحوار الوطني بـين الفـصائل الفلـسطينية وتأكيد تكامل الأدوار فيما بينها وكان موقفنا وما يزال هو دعم نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه وتقديم كل ما هـو ممكن في هذا الاتجاه، حيث أعلنا في مناسبات مختلفة أن سورية توافق على ما يوافق عليه الإخـوة الفلـسطينيون وهـي سترفض حتماً ما يرفضوه .

أما لبنان فكان الساحة المضطربة التي أرادت بعض القوى الكبرى من خلالها تصفية حساباتها مع سـورية ومـع القـوى الوطنية التي دعمت المقاومة ورعتها وأنجزت الانسحاب الإسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية متخذة منه محطة للتـآمر على سورية ومواقفها القومية . وكانت نقطة البداية في هذا الجانب ضرب المقاومة اللبنانية وفرض اتفاق جديد مع إسرائيل، ً تمهيدا لترتيب جديد للأوضاع في لبنان وإعادة صياغة دوره ومكانته في المحيط العربي فسلاح المقاومة كان ومـا يـزال الهاجس الأساسي الذي يؤرق إسرائيل والقوى الداعمة لها، لذلك كان لا بد من تصفية هذا السلاح وكان مطلوباً من سورية أن تلعب دوراً في هذا الإطار مقابل بعض المكاسب طبعاً بعض المكاسب هكذا يرونها، كان لديهم اعتقاد بـأن سـورية لا يمكن أن تخرج من لبنان.

البعض ربما كان يعتقد بأن خروج سورية من لبنان كان سيؤدي لسقوط الدولـة فـي سـورية وبالتالي لا يمكن أن نتنازل عن هذا الشيء وكانت المساومة بعد 59 هو من أجل بقاء سورية أو الانسحاب البطيء ولكـن في مراحل أخيرة ظهرت الفكرة بشكل واضح عندما طرح علينا، بأن سورية تستطيع أن تخرج من لبنان تـدريجياً، لكـن المطلوب منها إذا أرادت أن تبقى أن توجد حل لحزب الله لسلاح المقاومة، فطبعاً رفضنا وقلنا أن هذا الموضوع ليس مـن مهام سورية، ولا يعنينا الموضوع على الإطلاق نحن بالنسبة لنا متابعون عملية الانسحاب ضمن جدول زمني محدد مسبقاً ونترك لكم أن تجد الحل لهذه المشكلة وبمعنى نترك لكم لنرى كيف ستتعاملوا مع الوضع اللبناني بشكل عام . طرح من قبل مسؤولين كان هذا الكلام في نهاية عام 2004 وفي بداية عام 2005 هذا العام، ما حصل بعـدها هـو اغتيـال الـرئيس الحريري وانقلبت الأمور باتجاه مختلف، لم تكن مشكلتنا بالنسبة للبقاء أو عدم البقاء في لبنان هي القرارات الدولية تحديدا.

كانت المشكلة هي موافقة الشعب اللبناني أو عدم موافقته، وما حصل بعد اغتيال الرئيس الحريري هو انقلاب جذري فـي المواقف لدى بعض شرائح المجتمع اللبناني التي اندفعت بحالة عاطفية غرر بها من قبل الإعلام اللبناني أو غرر بها مـن قبل المسؤولين أو بعض المسؤولين اللبنانيين . فكان القر ار في ذلك الوقت هو الانسحاب فوراً ولن نعلن عنه قبل الإعـلان، أنا أتحدث عن الأيام التي تلت اغتيال الحريري والتداعيات التي حصلت في لبنان كان قرار الانسحاب الفوري بمعزل عـن أي جدول زمني.

بالتوازي أعتقد في شهر آذار أو نيسان بدأت الضغوط الدولية لخروج سورية من لبن ان قبـل الانتخابـات ولو بيوم واحد . طبعاً نحن كنا نعرف بأننا سننسحب قبل ذلك بكثير، انسحبنا قبل الانتخابات بشهر وبضعة أيام، أعتقد ( شهر وأسبوع ) ، لكن ما يهمنا هو المؤشر من هذه الضغوط هم يعتقدون بأن بقاء سورية خلال الانتخابات سيؤثر علـى مجـرى الانتخابات، لكن الأهم من ذلك أن ما نريد أن نستخلصه من هذا الشيء، هذا يعني أن الانتخابات النيابيـة اللبنانيـة التـي حصلت في أيار لم تكن محطة لبنانية.

بل كانت محطة دولية وهذا كان هو بداية نقل لبنان من دوره العربي إلى التـدويل، والتدويل هو نقله أكثر باتجاه إسرائيل بغطاء دولي وبأدوات تحمل الجنسية اللبنانية، طبعاً هذا الشيء تم بشكل جزئـي لـم تنجح الخطة بشكل كامل، بشكل جزئي لأن البعض من اللبنانيين لم يكن واع لهذه النقطة بـشكل كـافي والـبعض الآخـر معروف بشكل معلن عدائه لسورية وللعروبة ولائه لإسرائيل هذا الكلام ليس اختراعاً بعض هؤلاء الأشخاص أو التيـارات كان لها تاريخ غير مشرف خلال الاجتياح الإسرائيلي وهي الآن موجودة وفاعلة . فإذاً هـذا كـان الهـدف الـدولي مـن الانتخابات اللبنانية التي تمت مؤخراً.

بالتوازي كنا نسمع هجوم على سورية تحت عنوان " عهد الوصاية السورية " بمعزل عن هذه المصطلحات وعن رفضنا لهـا وعن نكران الجميل وعن قلة الأخلاق في طرح مثل هذه المصطلحات تجاه سورية التي ضحت ً كثيرا من أجل لبنان بمعزل عن كل هذه الأمور، لو أخذنا هذا المصطلح ورأينا من يطرحه، من يطرحه، من يطرحه هم مـن يـسموا أنفـسهم تيـار الحريري أو جماعة الحريري إذا سرنا معهم وسايرناهم في هذا المصطلح فمن هو الابن البار لعهد الوصاية السوري هـو الحريري هو الذي كان يدعم هذا العهد وهو الذي سوق له ودافع عنه وكان يدعو للتدخل في كل مشكلة وآخرها كان آخـر حكومة لم تشكل ورفضنا نحن أن نتدخل، فلماذا يشتموا الحريري وهم تياره.

في نفس الوقت بدأوا يتهمـوا سـورية بـدم الحريري، وبنفس الوقت برؤوا إسرائيل من هذا الدم . كأنهم يقولون بأن الحريري لم يكن جيداً مع سورية وكان جيـداً مـع إسرائيل، وهذا الكلام غير صحيح . فلماذا يخونوه، هذا التيار مرة شتم الحريري، ومرة خونه بهدف شتم سورية وتخوينهـا، هو يقوم بشيء معاكس . الحقيقة أن هؤلاء معظمهم هم عبارة عن تجار دم، خلقوا من دم الحريري بورصة وهذه البورصة تحقق مالاً وتحقق مناصباً كل مقالة لها سعر وكل موقف له سعر وكل ساعة بث تلفزيوني لها سعر . مع ذلك غضينا النظر عن كل هذه الأمور، لم ننزل إلى ساحاتهم، بقينا في موقعنا المعروف كسورية .

واستقبلنا الرئيس الـسنيورة . تحـدثنا فـي مواضيع مختلفة وقلنا له نريد لهذه الزيارة أن تنجح ونحن لا يوجد لدينا حقد على أي شخص فـي لبنـان تهمنـا العلاقـة السورية اللبنانية . قلنا له ما نريده من لبنان أن لا يكون ممر لأية مؤامرة عل سورية لا ً أمنيا ولا سياس ياً، قال هذا الموضوع قالها بشكل حاسم وقاطع لن أسمح على الإطلاق أن يكون لبنان ممراً لأية مؤامرة على سورية . في الحقيقة أن ما نراه اليوم هو لبنان ممر ومصنع وممول لكل هذه المؤامر ات، السيد السنيورة لم يتمكن من الالتزام، أو لم يسمح له بالالتزام لأنه عبد مأمور لعبدٍ مأمور .

وشكلت لجنة للتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكانت قرارانا منذ البداية التعاون الكامل مع لجنة التحقيق لثقتنـا المطلقة بالبراءة أولاً، ولمصلحتنا الأكيدة في معرف ة الحقيقة على اعتبار أننا أول المتضررين ثانياًز في مقابل ذلـك حـاول البعض من السياسيين اللبنانيين وبكل الوسائل زج اسم سورية في جريمة اغتيال الحريري وهم على قناعة تامـة ببراءتهـ ا ولأنهم ذهبوا بعيداً في اتهامهم لسورية؛ فقد أصبحوا في ورطة أمام الشعب اللبناني في ح ال ثبوت براءتهـا لأنهـم غيـر قادرين على مصارحة الشعب اللبناني بحقيقة الأمر.

هل سيقولون للشعب اللبناني باعوه الأكاذيب والوهم، وأنهـم مارسـوا عليهم التضليل بصورة متعمدة، هل سيقولون أن الشاهد المزور هو صنع أيديهم وأموالهم، إنهم لم يستطيعوا قول ذلك، لذلك نراهم يبذلون كل ما في وسعهم لتضليل التحقيق وحرفه عن المسار الذي يقود إلى الحقيقة . وهذا ما ظهر جل ياً فـي تقريـر لجنة التحقيق الدولية الذي لاقى انتقادات واسعة وكلنا نعرف الظروف الدولية التي أدت إلى صدور هذا التقرير وكان قـسم كبير منا يتوقع الصورة المحتملة للتقرير قبل صدوره وهذه الظروف الدولية لا يبدو أنها ستتغير في وقت قريـب . وعلـى الرغم من ذلك فمبدأنا ما يزال ً ثابتا في التعامل الإيجابي مع المنظمات الدولية وقراراتها ومع لجنة التحقيق انطلاقاً من ثقتنا بأنفسنا وبصحة موقفنا وبراءة سورية من كل الاتهامات التي أطلقت عليها ومن مصلحتنا الأكيدة في أن تصل التحقيقات إلى غايتها .

أيها الأخوة

لقد انتظر البعض الحقيقة المزيفة أشهراً، الحقيقة أصبحت شعاراً للتهكم والسخرية في لبنان الآن، كي ينقض علـى معـالم الحضور العربي والانتماء القومي وعلى مشاعر الأخوة لذلك علينا أن لا نسمح لهؤلاء أن يدمروا العلاقة السورية اللبنانيـة ويدمروا المنطقة معها؛ فسورية ولبنان يعيشان ً جنبا إلى جنب وهذا هو قدرهما، وضعف أحدهما هو ضعف للآخر، كما أن قوته قوة للآخر.

وهذه الحقيقة تتطلب تهيأة الأرضية المشتركة لإرادة العيش المشترك بعيداً عن السلبية بعيداً عن الأوهـام، ويجب أن يعرف الشعب اللبناني الشقيق في هذه الحالة، أنه إذا كان يريد فعلاً علاقة أخوية مع سورية بعيداً عن الشعارات وبعيداً عن المجاملات فهذا الشيء لا يمكن أن يتم من خلال دولة جزء كبير منها معادٍ علناً لسورية ويعمل على أن يكـون لبنان ممر ومقر للمؤامرات، بمعزل عن التصريحات الجميلة المخدرة، التي يطلقها بعض السياسيين اللبنانيين من أنهم ضد حصار الشعب السوري وضد التآمر على سورية وهذا الكلام الذي نستطيع أن نقول لهم بأنكم أقل ذكاءً مـن أن تخـدعوا الشعب السوري بهذه المصطلحات. لا يمكن أن يكون من خلال دولة بمعظمها تكون ضد سورية ولا يمكن أن يكـون مـن خلال الاعتداء على المواطنين السوريين في لبنان ولا يمكن أن يكون من خلال التنكر لكل ما قدمته سورية.

إننا معنيـون بأن يحافظ لبنان على وحدته واستقراره وننظر بعين الحذر إلى الأوضاع السائدة فيه وإلى افتقاد بعـض الأطـراف للحـد الأدنى من حس المسؤولية الذين يعملون على عودة لبنان إلى سابق عهده ممراً للمؤامرة على سورية وهذا ما بدأنا نلمـسه في الممارسات والسياسات التي يتبعها البعض من ممتهني السياسة والذين يقعون في خطأ كبير إن اعتقدوا أن لديهم القـدرة على نسف المعادلة الوطنية؛ فلقد جربت بعض من هذه ال قوى في الماضي القريب والبعيد أن تفعل ذلك، لكنها فشلت وهـي ستفشل حتماً في هذه المرحلة من خلال وعي الشعب اللبناني ال ذي سيكشف عاجلاً أو آجلاً حقيقتهم المزيفة.

ومن خلال قوة وتماسك القوى الوطنية اللبنانية التي أسقطت 17 أيار وعهد الوصاية المرتبط به وسيسقط 17 أيار الجديد ووكلائه في زمن لا يبدو لي بعيداً؛ فبيروت التي صمدت تحت الحصار الإسرائيلي محتضنة القوى الوطنية اللبنانية والفلـسطينية والـسورية التي دافعت عنها حتى الرمق الأخير لا يمكن أن تتغير وطرابلس الشام التي أنجبت الوطنيين لن تتخلى عن إرث رجالتهـا الكبار من أجل حفنة من تجار السياسة وأموالهم .

إن القوى الوطنية التي وقفت عبر تاريخها ضد كل المشاريع المشبوهة من سايكس بيكو إلى حلف بغداد ودعمت القضية الفلسطينية في الستينات والسبعينات وقالت من أجلها ودحرت الإسرائيليين في الثمانينات والتسعينات وحررت لبنان عام، 2000 ما زالت القاعدة الأساسية في لبنان التي لا تقبل العيش في جحور الظلام والتي ستبقى الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، أما الآخرون من سياسيي وزعماء الوصاية الأجنبية فلا يقوون إلا بقـوة أسيادهم، لذلك فهم ضعفاء يحرِكون من بعد ويحرَكون من بعد .

كما هي العادة نضع أسس عامة عندما نتحدث عن القضية الراهنة لكي لا ننظر لهذه القضية كحالة منعزلة ومـن الخطـأ الكبير وغالباً ما نقع في هذا الخطأ نحن كعرب بأننا ننظر إلى الأمور كحالة منعزلة ما يحصل اليوم، هو امتداد لما حـصل منذ عدة سنوات، بمعنى كما قلت في الماضي بأن القرار 59 لا علاقة له بالتمديد للحود بـاعتراف الـرئيس بـوش وبـدأ بالتحضير له قبل ثلاثة أشهر أيضاً ما يحصل الآن لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد باغتيال الحريري على الإطـلاق وإلا لو كانوا مهتمون بدم الحريري لكانوا شكلوا لجنة تحقيق للرئيس عرفات الذي سمم في الأراضي الفلسطينية ومات في فرنسا ولم نسمع من يطالب بلجنة تحقيق مع خلافنا ربما الطويل مع الرئيس عرفات، إلا أننا لا ننكر بأن الرئيس عرفـات هو رمز من رموز القضية الفلسطينية ورمز فلسطيني وشخصية تاريخية مع ذلك لم يتحدث أي شخص وأية دولة عن لجنة مزيفة هذا هو السبب .

هذه المراحل أو هذه الحرب هي التي نخوضها وهذه الحالة التي نعيش فيها هي حالة مشكلة من مراحل وربما نقول حرب على مراحل ربما يكون أدق .

المرحلة الأولى كانت قبل غزو العراق وكنا ندفع ثمنين، ثمن تدفعه الدول الصغرى هو ثمن صراع القوى الكبـرى وكـان الصراع قبل قبل غزو العراق هو صراع قوى مع الغزو وضد الغزو وكنا في نفس الوقت ندفع ثمن مباشر هو ثمن إقحـام دول مختلفة ومنها سورية لتأييد هذه الحرب . بعد الغزو مباشرة كنا ندفع ثمن التسويات والمصالحات التـي حـصلت بـين القوى الكبرى وكنا ندفع بشكل مباشر ثمن موققنا المعارض للحرب، اليوم ندفع ثمن تقاسم مصالح بين الدول الكبرى وندفع ثمن مباشر سببه فشل الاحتلال وغزو العراق، في كل المراحل، القوى الكبرى هي أساسية والعلاقة بين الدول الكبرى بكل أشكالها بحاجة لديناميكية والديناميكية بحاجة لطاقة، والطاقة بحاجة لمواد احتراق كالاستقلاب الخلوي ـ بيننا بكـل تأكيـد أساتذة طب ـ استقلاب الخلية بحاجة لسكر كمادة احتراق لكي يخلق الطاقة التي تساعد الخلية على الحياة، نفـس الـ شيء بالنسبة للعلاقات الدولية .

هذه المواد التي تحترق دائماً هي الدول الصغرى وخاصة نحن نزج أنفسنا ونعرض أنفسنا كمـواد احتراق وأنا ً أحيانا كنوع من الطرفة نقول : بأنهم يقولوا لنا يعرفون بأن العرب يحبون المديح فيقولون لنـا بـأنكم سـكاكر نأخذها باللهجة المصرية يعن ي أنك حلو هم يقصدون سكاكر قابلة للاحتراق . المهم بما أن هذا الصراع مرتبط بـصراعات كبرى، فهذا يعني بأنه لن يبدأ بالـ 59 ولن ينتهي بالقرار الأخير ولن ينتهي بـ 12 / 15 يجب أن نعرف أن الموضـوع أطول من ذلك بكثير، سننتقل من أزمة إلى أزمة، وكل هذه الأمور هي عبارة عن مراحل ومعابر لنقل المنطقة من مرحلـة إلى أخرى، القرار 1636 الأخير لن يبنى على التقرير، محضر قبل التقرير، والتقرير لم يبن على التحقيق كـل مـا كنـا نسمعه من الإعلام العربي والتحقيق لم يبن على مقتل الحريري بكل الأحوال لا علاقة للأول بالثاني ولا بالثالث . ( أشـ رب الكثير من الماء من أجل سهولة الكلام ).

لو أردنا أن ننظر لسياق الأحداث، نحن طبقنا القرار 59 وكانت النتيجة أنهم قالوا بأن سورية لم تطبق القرار والمخـابرات بقيت والتدخل في لبنان بقي . أتت اللجنة الأولى لاحقاً أيضاً تعاونا معها وقالت اللجنة أو تقريرها قال بأن سورية مـسؤولة بشكل أو بآخر عن الاغتيال . أتت اللجنة الثانية وقررنا أيضاً أن نتعاون معها وكانت النتيجة نفسها بالرغم من أن في المرة الأولى عندما قالوا سورية تأخرت، سورية لن تتأخر، نحن أرسلنا الأجوبة لهم قبل عدة أيام .

وهم حددوا الموعد بعد مجلس الأمن لكي يقولوا بأن سورية لم تتعاون . انتظرنا من هذا التقرير أن يبحث عن نوعية متفجرات على سبيل المثال في البداية من أين أتت من يصنعها أي دول في المنطقة قادرة على تصنيع هذا النوع من المتفجرات، السيارة من أيـن أتـت، أيـن صنعت كيف وصلت وكل هذه التفاصيل، رأينا بأن التقرير يتحدث عن أشخاص فقط، أشخاص سوريين وكل من له علاقـة بخط سورية، وكل من كان مع سورية وغيّر موقفه كان ً متهما وأصبح ً بريئا بقدرة قادر .

فهذه أمور يجب أن نراها وأعتقـد بأن كل سوري يراها، لكي لا نتحدث أيضاً في المجاملات هذه هي حقيقة الأمور بمعنى آخر أن الأمور تسير باتجاه معـين بمعزل عن التعاون والشيء الوحيد الذي أراه أنا ً إيجابيا في هذا التقرير أنه ثبت البراءة بالنسبة لنا، حت نحن كنا نشك قبل التقرير بأنه من الممكن أن يكون هناك خلل سوري لكي لا أقول سورية متورطة خلل سوري أدى لهذا الشيء، ثبـت بعـد التقرير بأن هذا الكلام هو مجرد استهداف ولا يوجد أي تورط بسورية، قناعتي كانت قديمة بهذا الموضوع، قبل التقريـر.

كنت أقول بأن سورية بريئة وعندما طرحت في لقائي مع السي إن، إن أن من يتورط هو خائن هم فهموه بأن الرئيس يمهد بأنه يعرف بأن هناك شخص سوري متورط ويريد أن يستبق الأمور، الحقيقة ليست كذلك، الخيانة هي حالة نادرة وعنـدما أطرح هذا الموضوع فهو للتأكيد على أننا مقتربون من المطلق في ثقتنا بأن سورية لكن عندما صدر التقرير بهذه الطريقـة وتبعه مباشرة قرار محضر عرفنا بأن سورية براءتها مطلقة الآن وأن القضية سياسية؛ فإذا علينا أولاً نحن كـسوريون أن نضع الجانب الجرمي ً جانبا لم تعد القضية جنائية علينا أن لا نفكر ونضيع وقتنا بهذا الموضوع لا سورية متورطـة علـى مستوى الدولة ولا على مستوى الأفراد اللهم إلا إذا كان هناك نسبة خطأ بشرية في التقدير كلنا ممكن أن نقع فيهـا، لكـن المعطيات تؤكد هذا الشيء فأريد أن أطمأن لهذه الفكرة وننطلق للجانب السياسي، المشكلة هي فقط مشكلة سياسية من سياق هذه الأحداث . والدليل أول دليل في التقرير قبل التقرير، أشعرنا بالبراءة عندما طرح موضوع الشاهد المزور، متى نبحـث عن شاهد مزور عندما لا نكتشف دليل . ولا نرى علاقة حقيقية بين الجريمة وبين الجهة المعنية .

البحث عن شاهد مـزور هو بديل للحقيقة وبذلك علينا أن نطمئن من أن التقرير والشاهد المزور ثبتوا براءة سـورية لـن أتحـدث عـن التقريـر فالسوريون بمختلف مستوياتهم واختصاصاتهم اتفقوا حول رأي واحد وكذلك العرب؛ فلن أتحدث عنه ولا عـن تسييـسه أو عدم تسييسه ولا عن الظروف السياسية التي رافقته، من الشرح الذي شرحته الآن واضح ً تماما بأن القضية هي عبارة عـن قضية سياسية والقرارات والتقارير هي جزء من هذه الديناميكية السياسية التي تستهدف سورية بعدما عادت هـذه اللجنـة مؤخراً إلى لبنان منذ أيام أو أسبوع، شكلنا نحن لجنة تحقيق أرسلنا أولاً دعوة لهذه اللجنة، لكي تأتي إلى سـورية وتلتقـي بوزير الخارجية بما أنهم طلبوا لقاؤه، فرفضوا.

أرسلت اللجنة القضائية السورية التي شكلت بمرسوم دعوى لميليس لكـي يأتي لسورية هو ولجنته لكي يضعوا ً أسسا قانونية لكي تتم من خلال ها التحقيقات، فرفض، طبعاً الأسس القانونية ضـرورية فهناك دائماً حقوق للمتهمين وللشهود وللمحامي وهناك تفاصيل من هذا النوع، لا يمكن أن يحصل تحقيـق بـدون قاعـدة قانونية واضحة .

هذا الكلام غير مقبول تحت أي عنوان لا قرار مجلس أمن ولا غيره، مع ذلك رفض، أمس كـان الـسيد عمر موسى هنا في سورية وطرحنا معه لكي نظهر بأننا فعلاً مرنين ولو أننا نعرف فعلاً ً تماما ما هي حقيقة الوضع، مـن الممكن أن تتم هذه التحقيقات في الجامعة العربية، الجامعة العربية، هي أرض عربية، لا توجد لديها مشكلة في أن تكـون التحقيقات فيها طبعاً بالتعاون مع مصر، وحصل اتصال بيني وبين الرئيس مبارك حول هذه النقطة من أجل التنسيق بهـذا الصدد أيضاً رفضوا .

قلنا إذا المشكلة هي في سورية لماذا لا يقبلون في أي مكان آخر، طرحنا أيضاً مكان في سورية للأمم المتحدة عليه علم الأمم المتحدة وحراسة الأمم المتحدة يعني كأنها أرض غير سورية فلم يوافقوا هذا يؤكد مـا أقولـه منـذ البداية، مهما قمنا بأعمال ومهما تعاونا سيكون النتيجة بعد شهر أن سورية لم تتعاون يجب أن نعرف هذه الحقيقة أعجبتنا أم لم تعجبنا، يجب أن نكون واضحين، لا يجوز أن نطمر رأسنا في الرمال ولا نرى الحقيقة، ولا يجوز أن لا نخاف.

المهـم أن نقوم بواجبنا، سورية مستهدفة، كيف نتعامل مع الاستهداف، الآن السوريون يتناقشون وهناك أفكار كثيـرة حـول هـذا الموضوع تطرح وأفكار باتجاهات مختلفة تأخذ طيف واسع من الاتجاهات لكن كل هذه الأفكار تفقد القيمـة إن لـم تكـن مؤطرة ودائماً عندما نكون في معركة نبدأ أولاً من استراتيجية وتكتيك العدو قبل أن نبدأ من أنفسنا ومن ثم ننتقل إلى كيـف نفكر وما هي مصالحنا ما هي استراتيجية الخصم أو العدو التي تتبع في هذه المراحل وهذه السنوات الأخيرة ليس فقط مـع سورية وإنما مع دول المنطقة ودول العالم بشكل عام، يتبعون استراتيجية اقتل نفسك أو أقتلك، طبعاً ليس بالضرورة كلمـة القتل بالمعنى الحرفي، ولكن كتشبيه، ما الفرق بين الأولى والثانية، النتيجة واحدة لا يوجد فرق، لكن عندما تقتـل نفـسك فالعدو يحرمك من شيئين أولاً شرف الدفاع عن نفسك، ً ثانيا أن تلحق الضرر به ولاحقاً إمكانية هزيمة هذا العدو أو الخصم بأي مجال من المجالات .