ضمان حق الطفل في التمتع بأعلى مستويات الصحة

أنهى المؤتمر الإسلامي الأول للوزراء المكلفين بالطفولة أعماله في العاصمة المغربية الرباط، باعتماد (إعلان الرباط حول قضايا الطفولة في العالم الإسلامي.

وأكد المؤتمر في إعلان الرباط الالتزام باحترام وضمان حقوق كل الأطفال، دون أي تمييز أو اعتبار للعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الاجتماعي، وبالمبادئ العامة لحقوق الطفل، ومراعاة مصالحه وحاجاته الأساسية، والعمل على تفعيل حقه في الحياة والنماء والمشاركة المدنية، التي تشكل إطاراً لجميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال، بما في ذلك فئة المراهقين، وبتعزيز التراث الثقافي الإسلامي المشترك من أجل زيادة وعي الأطفال والشباب المسلم بقيم الإسلام، وترسيخ شعورهم بالاعتزاز بمنجزات الحضارة الإسلامية المجيدة، والمساهمة في تقوية أواصر التواصل والتفاهم والتسامح بين الشعوب والأديان، والعمل على التعريف بقيم الإسلام بشأن المرأة والطفل من خلال وسائل الإعلام، ونشر الصورة الصحيحة والمشرقة للإسلام وشريعته الخالدة.

ودعا الإعلان الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي أن ترصد الموارد الكافية، وأن تتخذ كل ما يلزم من تدابير من أجل ضمان حق الطفل، دون تمييز، في التمتع بأعلى مستوى ممكن من مستويات الصحة، وأن تنشئ نظماً صحية وخدمات اجتماعية تتوفر لها مقومات الاستمرار، وأن تكفل القدرة على الاستفادة من تلك النظم والخدمات، وأن تعمل على توفير التغذية الكافية والضرورية من أجل منع تفشي الأمراض وسوء التغذية، وتوفير الخدمات الصحية الضرورية للأمهات والمواليد والأطفال، والرعاية الخاصة للمراهقين، والاهتمام بالصحة الإنجابية والجنسية.

وحثَّ الإعلان الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والمجتمع الدولي والمنظمات الأهلية، وخاصة في العالم الإسلامي، على توفير الموارد اللازمة للقضاء على شلل الأطفال في جميع الدول الأعضاء في المنظمة، لكي تتمكن من المساهمة بفعالية في بلوغ هدف القضاء النهائي على شلل الأطفال في العالم.

كما حثَّ دول العالم الإسلامي على نشر الوعي بشأن وباء الإيدز، وذلك بالتعاون مع علماء الدين والمؤسسات التعليمية والمنظمات غير الحكومية، والحرص على قيام تعاون أوثق بينها، واتخاذ إجراءات أكثر نجاعة من أجل مقاومة هذا الوباء.

ودعا الإعلان الدول الأعضاء إلى تقديم الرعاية والدعم للأطفال والأسر المتأثرة بفيروس الإيدز، وضمان الوقاية الفعالة من الإصابة من خلال التثقيف والإعلام، وتسهيل الحصول على الاختبارات الطوعية والسرية، فضلاً عن توفير العلاج بتكاليف ميسرة، وإيلاء الاهتمام اللازم لمنع انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل.

كما دعا الإعلان الدول الأعضاء إلى أن تتخذ جميع التدابير اللازمة من أجل منع جميع أشكال الاستغلال والإيذاء والتعذيب والعنف ضد الطفل، بما في ذلك العنف البدني والنفسي والجنسي والمنزلي، وسوء المعاملة من جانب السلطات الأمنية والتنفيذية القانونية في مراكز الاعتقال أو مؤسسات الرعاية، بما في ذلك ملاجئ الأيتام.

ودعا إعلان الرباط أيضاً الدول الأعضاء إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد الفتيات، وعلى الممارسات التقليدية أو العرفية الضارة، مثل زواج الأطفال والخفاض، وذلك في ضوء إعلان القاهرة بشأن الآليات القانونية لمنع تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى وبروتوكول مابوتو، وسنّ التشريعات المناسبة وتنفيذها، ووضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات الوطنية لحماية الفتيات عند الحاجة.

ورحب المؤتمر باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار رقم 59/165 (2005) بشأن العمل من أجل القضاء على الجرائم المرتكبة ضد النساء والفتيات باسم الشرف، وذلك باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والبرامجية الملائمة.

وحثَّ الدول الأعضاء على اتخاذ كل ما يلزم من تدابير لمنع نشوب أي نزاعات مسلحة، وفقاً لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وعلى إيلاء عناية خاصة لاحتياجات الأطفال والنساء، الذين يشكلون الضحايا الأوائل لهذه النزاعات، مع ضمان توفير المساعدة الإنسانية الضرورية والعاجلة لهم.

وأدان المؤتمر بشدّة ظاهرة تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة، مما يتعارض مع القانون الدولي، وحثَّ جميع أطراف النزاعات المسلحة المعنية بهذه الممارسات، على إنهائها واتخاذ التدابير اللازمة لإعادة تأهيل هؤلاء الأطفال وإدماجهم في المجتمع.

ودعا الإعلان الدول الأعضاء إلى مضاعفة جهودها من أجل الرفع من جودة التعليم الابتدائي، وضمان توفيره للجميع مجانياً وإلزامياً، والعمل تدريجياً على توفير التعليم الثانوي والعالي والمهني والتدريب التقني للجميع.

وأكد الالتزام بالعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم قبل نهاية عام 2015، في ضوء قرارات وتوصيات المؤتمرات الخاصة بالتعليم للجميع، مع التركيز على ضمان فرص متساوية للفتيات للحصول على تعليم أساسٍ كامل وجيد النوعية والاستمرار فيه.

كما أكد ضرورة تهيئة بيئة صالحة للأطفال، يشعرون فيها بالأمان وتتوفر لهم فيها الحماية من الإيذاء والعنف والتمييز، ويتمتعون فيها بالصحة والتربية والتعليم، والالتزام بأن تتضمن البرامج والمواد التعليمية مبادئ تعزيز وحماية حقوق الإنسان وقيم السلام والتسامح والحوار والمساواة بين الجنسين، في ضوء مقتضيات العقد الـدولي لثقـافة السلام واللاعنف من أجل أطفال العالم.

ودعا إعلان الرباط الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والمجتمع الدولي والمنظمات الأهلية، خاصة في العالم الإسلامي، إلى التعاون والدعم والمشاركة في الجهود الرامية إلى القضاء على الفقر في الدول الأعضاء في المنظمة، مع التأكيد على ضرورة الرفع من الموارد المالية ذات الصلة، وتخصيصها بطريقة أكثر فاعلية، من أجل ضمان تحقيق جميع أهداف التنمية والقضاء على الفقر المتفق عليها دولياً في الإطار الزمني المحدد، بما في ذلك الأهداف المنصوص عليها في إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية.

وأقرَّ أعضاء المؤتمر بأن إحراز التقدم المنشود في هذا المجال يتطلب الإرادة السياسية الحازمة، والإسراع بتطبيق استراتيجيات وإجراءات أكثر جدوى وفعالية، واستثمار المزيد من الموارد المالية، وإيجاد مؤسسات متخصصة.

وحثَّ المؤتمر الإسلامي الأول للوزراء المكلفين بالطفولة الدول الأعضاء على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتطبيق الحقوق التي تكفلها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وذلك بوضع التشريعات والسياسات والخطط الوطنية الملائمة والفعالة، وتعزيز الهياكل الحكومية ذات الصلة بالأطفال، وضمان التدريب المتخصص في مجال حقوق الطفل للأشخاص العاملين مع الأطفال ومن أجلهم.

ودعوا الايسيسكو إلى التنسيق والتعاون مع المؤسسات الإسلامية والدولية من أجل القيام بدراسات ترمي إلى تحسين ظروف النساء والأطفال والأسر في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وخاصة في المجالات المحددة في هذا الإعلان.

ودعا الإعلان اللجنة الإسلامية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في منظمة المؤتمر الإسلامي إلى رفع هذا الإعلان إلى الدورة الثالثة والثلاثين للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية، وإلى الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي، مع التوصية باعتماده ودعمه.

وعهد إلى الايسيسكو واليونيسيف ومنظمة المؤتمر الإسلامي بمهام متابعة تنفيذ مقتضيات هذا الإعلان، بالتنسيق مع رئاسة المؤتمر الإسلامي الأول للوزراء المكلفين بالطفولة، ودعم الجهود الفردية أو المشتركة للدول الأعضاء، من أجل مساعدتها على الوفاء بواجباتها والتزاماتها تجاه الأطفال.

وكلف إعلان الرباط الإيسيسكو بعقد المؤتمر الإسلامي للوزراء المكلفين بالطفولة بصفة دورية، وبمتابعة تنفيذ قراراته وتوصياته بالتنسيق مع الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة اليونيسيف.

وأوصى المؤتمر بإنشاء آليات لتشجيع تبادل الخبرات بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في مجال وضع المؤتمر السياسات الخاصة بحقوق الطفل وتنفيذها، ومتابعة التقدم المحرز عليه في تنفيذ هذا الإعلان، وأية إعلانات أو قرارات تصدر مستقبلاً فيما يتصل بحقوق الطفل، ووثيقة (عالم جدير بالأطفال).

وقد عقد المؤتمر الإسلامي الأول للوزراء المكلفين بالطفولة بالتعاون والتنسيق بين المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ـ يونيسيف ـ ، والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي. (اينا)

يجب ضمان حق الطفل في الصحة والغذاء