الإنسان بين العلم والإيمان

النجوم السابحة

قسّم علماء الفلك إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول فيها هي نجوم الزينة ويمكن للإنسان أن يرى بعينه المجردة قرابة 3 آلاف نجم تحيط بالإنسان من كل مكان وهي ليست نجوماً مبعثرة بل لها شكل مميز وشكل هندسي، وقد وضع علماء الفلك نجوم الزينة على هيئة مجموعات نجمية حتى يسهل حفظها والتعرف عليها، فعلى سبيل المثال فإن أهم مجموعة هي مجموعة الدب الأكبر، وهي تتكون من سبعة نجوم حيث أربعة منها تعطي شكل جسم الدب وهي النجوم دبة وميراك اللذين يعملان كدليلين إلى أهم نجم في نصف الكرة الشمالي، وهو النجم القطبي وتدور حول هذا النجم المهم سائر النجوم ومن هذا النجم يمكن تحديد اتجاه الشمال الحقيقي، كذلك من خلال ارتفاع النجم القطبي عن دائرة الأفق، ويمكن تحديد خط البوصلة المغناطيسية ولا يوجد مثل هذا النجم في نصف الكرة السماوية الجنوبي. أما ذيل هذا الدب الأكبر فهو ثلاثة نجوم يمثلان شكل ذيل الدب وهم الليث وميزار والقائد، وإذا استكملنا قوس الدوران سنرى أهم النجوم الملاحية وهما السماك الرامح والسماك الأعزل وهما من النجوم الملاحية المهمة وهذه المجموعة الدب الأكبر تراها طيلة السنة الشمسية وبعد غروب الشمس مباشرة ولا تتغيب عن ناظريها إلا إذا نزل الراصد من خطوط العرض الشمالية إلى خطوط العرض الجنوبية، ويشارك في الأهمية مجموعة أخرى يطلق عليها اسم مجموعة ذات الكرسي وتقع هذه المجموعة في الجهة الأخرى من النجم القطبي، حيث تتكون هذه المجموعة من خمسة نجوم على شكل حرف W أو M تبعاً للوجه المرتفع وتمثل هذه المجموعة كسيدة جالسة على كرسي وأهم نجوم المجموعة هما النجم كات والنجم شيدار ويتصف زوايا مجموعة الكرسي فإنه يلتقي المنصفان في موقع النجم القطبي، أما المجموعة الثالثة فهي مجموعة الفرس الأعظم وهي على شكل مربع تماماً، ولهذا أطلق العرب عليه اسم المربع ونجوم هذه المجموعة هي الجذيب القطبي والمركب والفراتيز وشيت وبامتداد النجمان شيت ومرقب يمكن الاستدلال على النجم القطبي. أما أهم المجموعات النجمية فهي مجموعة الصياد ويطلق علياه اسم مجموعة الجبار وهي تتكون من أكتاف الصياد حيث النجم أبط الجوزاء والنجم أما قدمي الصياد فإحداها اسم رجل ويطلق عليه بجميع لغات العالم اسم رجل، وهذا إثبات أن العرب كانت لهم بصمات في نجوم الزينة وهم هذه المجموعة بأن حزام الصياد ويقع تقريباً على خط الاستواء السماوي، بحيث تظهر النجوم الشمالية والنجوم الجنوبية ولقد أشار الله العلي العظيم إلى نجوم الزينة في كتابه الكريم من سورة الملك الآية 5.

»ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين...« صدق الله العظيم.

وكلمة المصابيح في هذه الآية الكريمة السالفة الذكر تعني النجوم التي تشبه النجوم في شكلها وضوئها.

نجوم الاهتداء

أقسم الله القدير بالنجم كما جاء في سورة النجم الآية الأولى (والنجم إذا هوى) ودلالة هذا القسم هو الإبداع فيما خلق الله العظيم كما أقسم الله الكريم بمواقع النجوم كما جاء في سورة الواقعة آية 75، 76 (فلا أقسم بمواقع النجوم، وأنه لقسم لو تعلمون عظيم) ولقد جاءت آية القسم منذ حوالي 1400 سنة ولكن العلم لم يعرف إلا حديثاً ومنذ حوالي 150 سنة فقط مواقع النجوم حيث قام علماء الفلك بوضع مجسم وعمل خريطة للنجوم على السطح الداخلي للكرة السماوية التي تحيط بالكرة الأرضية من جميع الجهات وتشترك معها في المركز وقد وضع خط استواء سماوي موازي تماماً لدائرة خط الاستواء الواقعة على كوكب الأرض ثم نسبت جميع دوائر العرض لهذه النجوم إلى خط العرض الرئيسي وهو خط الاستواء السماوي وكذلك تم وضع خط طول جرينتش السماوي لتحديد خطوط الطول لهذه النجوم وبالتالي أصبح كل نجم يرى في السماء له موقع محدد بكل دقة حيث يتم استخدام بعض من هذه النجوم كمنارات في السماء لتحديد مواقع السفن السابحة والطائرة عابرة القارات والسيارات في رحلاتها البرية وهذا ما أشارت إليه الآية 97 من سورة الأنعام (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) وكذلك ما أشارت إليه الآية 16 من سورة النحل (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) وعلى الرغم من وجود الكثير من الأجهزة الملاحية الحديثة إلا أن الاعتماد أساساً على علم النجوم في تحديد الموقع.

إذ أنه يمكن بهذه النجوم التي تستخدم كمنارات في السماء الاستفادة بها بعد حل المثلث الفلكي ق.س.ن في تحديد موقع السفينة داخل المحيطات والبحار ويتميز استخدام الأجرام السماوية في إيجاد الموقع بأنها غير قابلة للخطأ وللأعطال أو للدمار لأنها من خلق الله سبحانه وتعالى، أما أي أجهزة من صنع الإنسان فإنها للتشويش عليها وقابلة للأعطال وقابلة لخطأ الإنسان. لهذا مهما تقدمت العلوم والأجهزة الحديثة فلا غنى عن الاعتماد على هذه المجموعات النجمية في تحديد المكان سواء في البرأم في البحر بصفة خاصة. ولقد أقرت المنظمة الدولية البحرية بالاعتماد أساساً على النجوم في توقع مكان السفينة لأنه كما سبق القول بأنها غير قابلة للأعطال أما إذا كانت السماء ملبدة بالغيوم فيمكن الاعتماد المؤقت على الأقمار الصناعية على أنه بمجرد ما تختفي السحب ويعود الجو صافياً فعليه استخدام الأجرام السماوية سواء نهاراً بالشمس والقمر وبعد الغروب تكون النجوم والكواكب هي المصدر الرئيسي لتحديد الموقع للسفن المبحرة خاصة تلك التي تكون بعيدة عن الساحل.

النجوم شموس

قدر علماء الفلك عدد النجوم الذي نراها بالعين المجردة دون استخدام المراقب الفلكية حوالي 3 آلاف نجم ثم جاء التقدير الثاني وهو أنه داخل حجرة درب التبانة الذي تعيش فيها شمسنا قرابة مئة ألف مليون نجم ثم قدر العلماء أن الكون الواحد الذي تقع فيه مجرة درب التبانة قرابة مئة ألف مليون مجرة كل هذا تقدير جزافي ولكن الذي أحصاها هو خالقها تعد أحصى كل شيء عدداً وهو ما أشارت إليه الآية 28 سورة الجن »وأحصى كل شيء عدداً« صدق الله العظيم.

والذي يجب أن نعلمه هو أن هذه النجوم ما هي إلا شموس نائية وبعيدة ونتيجة لهذا البعد السحيق فإننا نراها على صفحة السماء كنقطة تتلألأ وهذا هو الفرق في الرؤية البصرية من النجوم والكواكب حيث إن ضوء النجوم يتلألأ بينما ضوء الكواكب ثابت لأن هذه الكواكب معتمة ولا نراها إلا بعد سقوط أشعة الشمس عليها وانعكاسه لنا فنراها بضوء ثابت أما الفرق الثاني بين النجوم والكواكب فهو أن النجوم شبه ثابتة داخل مجموعاتها بينما الكواكب لها دورة يومية حول محورها دورة أخرى سنوية حول الشمس وبالتالي فإن الكواكب سيارة من البروج السماوية ومن فضل الله علينا جعل شمسنا أحادية حيث يوجد نجوم ثنائية التركيب مثل نجم الغول المعروف باسم النجم الثاقب حيث أنه أحياناً يقع النجمان متجاورين وفي هذا يكون ضوء نجم الغول قوياً جداً ومرة أخرى في دورته حول بعضها فإنه يخفت لوقوع أحد النجمين خلف الآخر.

كما يوجد نجوم أخرى ثلاثية ورباعية وخماسية فإذا كانت حرارة الشمس واحدة تحتاج منا لتشغيل مكيف لشدة الحرارة في الصيف فماذا إذا كانت حرارة ستمائة نجم مثل مجموعة الثريا والتي تبلغ الحرارة المنبعثة منها حوالي ألفي درجة ولكن الله الرحمن الرحيم بخلقه أعطاهم ما يناسب خلقه فكانت شمس واحدة متوسطة يمكن العيش معها دون ضرر أو دون عذاب الحريق وهذه النجوم التي نراها قد تكون ماتت ونحن نرى ما فيها فقط كما أنه تولد نجوم جديدة فالله الخالق يجدد خلقه لأن جميع هذه النجوم ستموت وقدر العلماء أن شمسنا عمرها الحالي خمسة آلاف مليون سنة وأمامها خمسة آلاف مليون سنة لتنطفىء ولكن العلم الكامل عند الله سبحان الله الذي وضع قانون الحياة لجميع الخلائق كما وضع قانون الموت لكل مخلوقاته ويبقى وجه الله فهو الحي القيوم ويبقى الاكتشاف الجديد، فالمعروف أن الكواكب تدور حول الشمس في دورتها السنوية ولكن جاء الاكتشاف الحديث أنه يوجد شمس هي التي تدور حول الكواكب وهذا ما يخالف جميع حسابات العلماء ولكن الله هو الخالق للشيء وعكسه وتستمر الحسابات مستقرة دون خلل أو إخلال.

قاسم لاشين

النجوم للزينة وللاهتداء