أكد أعضاء المجلس الوطني الاتحاد أهمية دور المجلس في المرحلة المقبلة في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة وتفعيل صور مشاركة المواطن في العمل الوطني، كما أكدوا حيوية دور القطاع الخاص في المساهمة في عملية تقليل البطالة وسط الشباب المواطن وضرورة تصدي المجلس لحل قضية التركيبة السكانية.

وفي هذا السياق أكد العضو المستشار جاسم سيف بو عصيبة أهمية القضايا السياسية التي يطرحها المجلس في المرحلة المقبلة وقال ان أهم القضايا التي تهم المجلس هي مسألة صلاحيات وسلطات المجلس نفسه ولا يخفى على أحد بأنه استشاري حيث رأيه وسلطاته وتوصياته استشارية.

وطالب الأعضاء في هذه الدورة بأن يضعوا قضية سلطات المجلس وأن لا ينتظر الأعضاء تفعيل دور المجلس من الغير.كما أكد أهمية تعديل اللوائح والأنظمة فيما يتعلق بصلاحيات اتخاذ القرار وأعمال اللجان.

وحول آلية تشكيل المجلس وقضية الانتخاب للمجلس أشار بو عصيبة إلى أن قضية الانتخابات قضية مهمة تنبع من ثقافة الديمقراطية مؤكداً بأنه يجب طرح هذه القضية بعناية بعد تهيئة المجتمع بثقافة الديمقراطية. كما يجب على المجلس في هذا الصدد أن ينتظر رأي القيادة العليا في هذا الأمر.

وأكد بو عصيبة ضرورة البدء في طرح هذا الجانب في البلديات وغرف التجارة والصناعة ومن ثم التفكير بعدها في انتخاب المجلس الوطني الاستشاري.وطالب بوعصيبة بإنشاء مقار لأعضاء المجلس في كافة الإمارات لتفعيل صور مشاركة المواطن في العمل السياسي والاجتماعي ولتفعيل دور المجلس، مؤكداً أهمية هذه المقار لتلاقح الأفكار وبلورتها لتناقش في جلسات المجلس وتكون نابعة من المواطنين.

وعن دور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة أشار بوعصيبة إلى أهمية أن يساهم القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة في الدولة مشيراً إلى ضرورة إصدار قانون بدلاً من قانون الشركات التجارية الاتحادي الراهن، وأوضح أن هذا القانون أصبح غير مواكب للنهضة والتطور الاقتصادي الذي تشهده الدولة.

ودعا بوعصيبة إلى إصدار قانون جديد يسمح بتملك الأجانب للشركات والمساهمة في الشركات العامة وذلك بغرض استقطاب رؤوس أموال من خارج الدولة، مشيراً إلى ضرورة إعادة النظر في نسبة 49% الخاصة بتملك الأجانب.

كما تطرق إلى ضرورة سن تشريعات وقوانين على المستوى الاتحادي لكي تنظم حركة تداول العقارات في الدولة وقال في هذا الإطار: نحن نلاحظ أن سوق العقارات قفز قفزات كبيرة الأمر الذي يتطلب إيجاد تشريعات تواكب هذه النهضة العقارية.

وفيما يخص دور المجلس الوطني الاتحادي في عملية التوطين، أشار إلى ضرورة تركيز المجلس في المرحلة المقبلة على متابعة كل التوصيات والدراسات الخاصة بعملية التوطين مشيراً إلى أهمية دور الحكومة في تنمية الكوادر البشرية المواطنة.

وذكر بو عصيبة إن إلزام القطاع الخاص بتشغيل المواطن لا يتم إلا بعد تأهيل المواطن واعداده الإعداد الجيد لسوق العمل مؤكداً أن هذا الأمر يسهل انخراط الشباب المواطن في القطاع الخاص.

كما طالب القطاع الخاص بأن يساهم في عملية تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة في الدولة بتوفير الفرص للشباب المواطن، مؤكداً أن القطاع الخاص وجد المناخ الملائم للانطلاقة وجني الارباح الطائلة في الدولة.

وأكد بو عصيبة أهمية مواصلة المجلس لمناقشة قضية التركيبة السكانية ووضع الحلول العملية لهذه المشكلة مشيراً إلى أن أثارها خطيرة وكبيرة في الوقت الراهن أو المستقبل.

التركيبة السكانية

وفي السياق ذاته أشار العضو عبد الله محمد المويجعي إلى أهمية مواصلة ومتابعة التوصيات التي رفعت إلى مجلس الوزراء فيما يخص قضية التركيبة السكانية والقروض الشخصية والتوطين في الوظائف الحكومية والقطاع الخاص.

وحول كيفية مشاركة المواطن في المرحلة المقبلة، قال المويجعي: كل أعضاء المجلس على اتصال دائم بقضايا المواطنين وعلى علم بكل قضاياهم وعلى معرفة بكل احتياجات المجتمع.

وطالب القطاع الخاص برد الجميل إلى الدولة التي قدمت له المزايا التي نادراً ما يجدها في بلدان العالم الأخرى وذلك بتشغيل الشباب المواطن وإتاحة الفرصة له بالتدريب والتأهيل والعمل من أجل دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

وعن أهم القضايا التي يجب علي المجلس الوقوف عندها ذكر المويجعي بقضية غلاء المعيشة وطالب أن يوضع التضخم الاقتصادي في الحسبان ومراقبة الأسعار ووضع ضوابط لعملية الانفتاح الاقتصادي لكي لا تكون هناك أثار سلبية على محدودي الدخل.وطالب بضرورة إعادة وغربلة الكثير من القوانين وبأن تكون القوانين الاتحادية هي الإطار العام وتنبثق من خلالها القوانين المحلية.

أجندة عمل مليئة

الدكتور حسين محمد جمعه المطوع عضو المجلس الوطني الاتحادي عن إمارة دبي يرى ان الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الذي من المتوقع ان يبدأ قريباً سوف يناقش العديد من الموضوعات التي تهم الوطن والمواطنين وهناك أجندة مليئة بالموضوعات التي تصب في تحقيق ذلك

سواء ما يتعلق منها بالإسكان والتعليم والصحة والتركيبة السكانية ولكن الأهم من طرح هذه القضايا والموضوعات هو ان تتم مناقشتها واستعراضها بشفافية ووضوح وصراحة من الجميع والأهم ان تؤخذ التوصيات الصادرة عن المجلس بجدية أكبر تأخذ طريقها إلى التنفيذ وترى النور.

وأكد على ضرورة ان يكون هناك تواصل بين الأعضاء والناس وان يكون لهم دور فعال في التواصل معهم وتلمس حاجاتهم عن قرب والنزول إليهم وان يكونوا أكثر نشاطا في الوصول اليهم كل في إمارته سواء كان ذلك من خلال المجالس أو الدواوين وفي الوزارات والدوائر واللقاءات المباشرة معهم.

وشدد على ضرورة ان يكون هناك تنسيق أكبر بين الجهات ذات العلاقة في أي قضية او موضوع يتم طرحه إلا تتكرر الموضوعات وان يتم النقاش بتركيز على الجوانب التي تهم المواطنين بالفعل

مشيراً إلى أهمية دقة المعلومات وان تجتهد الجهات صاحبة العلاقة بالموضوع أو القضية بتحري الدقة والموضوعية في تقديم اية بيانات خاصة بالمشكلة موضوع النقاش سواء بالتعليم أو الصحة أو العمالة وغيرها وان لا يكون هناك تضليل أو مبالغة أو تهويل في حجم المعلومات والبيانات المقدمة

خاصة واننا لاحظنا ان هناك بعض الجهات وكبار المسؤولين ليسوا على علم ودراية بحقيقة المعلومات المتعلقة بالقطاع المسؤولين عنه واحيانا يقدمون معلومات خاطئة أو متضاربة الامر الذي قد يضعنا أمام مشكلة الحصول على المعلومات الحقيقية.

وأضاف انه يجب ان يكون هناك تعاون بين المجلس والحكومة وان لا يكون »تصيد« من جانب الأعضاء لوزير أو مسؤول ما لأن هذا لو حدث لن يخدم المصلحة العامة ويضر بمسيرة التنمية ولن يساهم في التواصل إلى حلول لمشكلاتنا وقضايانا مؤكداً انه بالتعاون والتنسيق يمكن ان نتعرف على مشكلات الوزارة أو القطاع المعني مع ضرورة ان تكون هناك أهداف عليا مشتركة واضحة

فيما يتعلق بتلك المشكلات وان يتم الاتفاق عليها بين المجلس وأعضائه والحكومة والوزراء لانه في بعض الأحيان يكون هناك تضارب في الأهداف وألا يغلب أعضاء المجلس المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة العليا للدولة وان ينظروا لجميع الأمور بحيادية وتجرد.

وأكد ان المواطنين مطلوب منهم كذلك الاجتهاد والجد والإخلاص في العمل خلال المرحلة المقبلة وانه لن تقبل اعذار بعد الآن وخاصة ان الدولة انتهت من مرحلة مهمة في حياتها وهي مرحلة التأسيس ونحن الآن في حاجة ماسة لعمل حقيقي من كل مواطن كل في موقع عمله ومسؤوليته

وان لا يستغل الموظف وظيفته كمسؤول والاستفادة من وضعه في عمله الخاص بل يجب ان يعمل من أجل تنفيذ القوانين والسعي الجاد والدؤوب لتطوير مجال عمله وان يخضع أي موظف أو مسؤول للمحاسبة والمساءلة من قبل جهات رقابية عليا وان يؤخذ في هذا الصدد بتوصيات ديوان المحاسبة حول الجهات المعنية الخاضعة له بجدية أكبر لانه جهاز رقابي وخاصة عند حدوث بعض التجاوزات من قبل البعض.

مرحلة تبشر بالخير

وأكد الدكتور المطوع ان المرحلة المقبلة تبشر بالكثير من الخير والتفاؤل والانطلاقة بخطى ثابتة نحو المستقبل المشرق ولكنها تحتاج إلى تضحيات من المواطنين وان يعمل الجميع بحب واخلاص وتفان كل في مجاله وان يبادروا إلى الارتقاء بالخدمة ويعطوا العمل والوظيفة حقها بدون تراخ أو تكاسل

مشيرا إلى ضرورة ان تقوم الجهات المعنية برفع كفاءة الموظف الحكومي وتنمية قدراته وإمكاناته لان ذلك ينعكس ايجابياً على تطوير الخدمة ويجعله أكثر قدرة وايجابية في التعامل مع المتغيرات والتطورات الحديثة من حولنا

والأهم من ذلك يجب ان يكون هناك توصيف دقيق للوظائف والمهام الوظيفية بكل دقة وتتم مكافأة الشخص المتفاني ومحاسبة المقصر سواء في الترقيات وغيرها كما هو معمول في دول العالم خاصة واننا دخلنا الآن مرحلة مهمة في تاريخ دولتنا الفتية وهي »التمكين« التي تحتاج إلى المزيد من التضحية من جانب الجميع.

وقال خالد زايد بن صقر آل نهيان عضو المجلس الوطني الاتحادي عن إمارة دبي ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة جداً بالنسبة للمجلس خاصة وان كثيراً من الدول من حولنا أصبح للمجالس الوطنية أو البرلمانات فيها دور كبير في عملية التطوير والنهضة والتنمية التي تشهدها الدول المجاورة خاصة وان هناك مطالب وطنية بأن يكون المجلس أكثر فاعلية وجدية في التصدي لقضايانا ومشكلاتنا.

وأضاف ان الدور الجديد والتحديات المقبلة يجب ان تؤخذ في الاعتبار وهو أمر لن تقوم الحكومة به بمفردها وإنما للمجلس وأعضائه دور مهم في التعامل معها وان ذلك لن يتحقق الا من خلال التعاون بين جميع السلطات المختصة ورفع مستوى الأداء في الوقت نفسه يجب الا يبالغ المواطنون والمقيمون في الدولة في توقعاتهم والتي يجب ان تكون أكثر واقعية ومنطقية ومقبولة.

وأوضح ان العملية البرلمانية عبارة عن تجارب وتفاعل بين كل قطاعات المجتمع وبالتالي فإن التعاون يجب ان يكون شعار المرحلة المقبلة وان يعمل الجميع من اجل تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين والمقيمين على أرضه.

وذكر ان التجارب البرلمانية في المنطقة العربية تتميز بالتفاعل المشترك بين جميع الأطراف سواء الحكومات والمجلس البرلماني وبالتالي فإنه يجب ان تكون هناك توقعات منطقية ومقبولة من جميع الاطراف حتى يقوم المجلس الوطني بدوره بشكل مقبول وايجابي مؤكدا انه من المؤيدين بضرورة ان يكون أداء المجلس نتيجة تفاعل ونمو طبيعي وليس بشكل منفصل عن الجهات الاخرى أو بأداء وعمل غير محسوب النتائج.

وأشار إلى ان هناك الكثير من الناس يطالبون بصلاحيات أكثر للمجلس وهذا شيء جيد ولكن يجب ان تأخذ في الحسبان كل المتغيرات والامور مع بعضها البعض ولا ننظر من جانب واحد فقط مشيرا إلى ان هناك مجالس وطنية في المنطقة العربية لديها صلاحيات عديدة ولكنها مع الأسف الشديد بدلاً من ان تساهم في عملية التنمية والتطوير في تلك الدول ادت إلى اعادتها إلى الخلف لسنوات طويلة وهناك تجارب عديدة من حولنا تؤكد ذلك.

وبالتالي يجب ان تكون أكثر حكمة ومنطقية في تطبيق تجربتنا البرلمانية التي حققت الكثير من القفزات المهمة في سنوات قليلة.وأكد ان الدولة انتهت من مرحلة التأسيس ودخلت مرحلة مهمة وهي »التمكين« والتي تتطلب رفع مستوى المشاركة والعمل والانتاجية من قبل الجميع

ولكن يجب ان يتم ذلك بدراسة علمية مع الاستفادة من التجارب الأخرى سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو العالمي لأننا لا نعيش منفصلين عن العالم لأننا جزء من منظومة أكبر وبالتالي يجب ان يؤخذ ذلك بعين الاعتبار وبالتدريج وليس بأسلوب القفزات غير المدروسة.

عجمان ـــ أسامة أحمد